الرئيسية / كتاب الوعي العربي / كامب ديفيد دمرت مصر واضاعة العرب

كامب ديفيد دمرت مصر واضاعة العرب

لقد كتبت هذا المقال منذ عدة سنوات بعنوان كامب ديفيد بعد 30 عام ولكني أري أهمية لنشرة بصياغة جديدة لتفسر كثير مما نحن فيه الأن أملا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن منهار…. لا أحد على الاطلاق في مصر والعالم العربي والإسلامي بل في العالم أجمع يستطيع ان ينكر الدور الرائع والمجهود العظيم الذى بذله رجال هذه الامه في الفترة من 1967 وحتى 1973 من اعادة البناء والتدريب والتجهيز للجيوش العربية وحرب استنزاف استمرت اكثر من ثلاث سنوات حتى جاءت اللحظة الفاصلة في عام 1973 والتي يحسب فيها للرئيس السادات قدرته على اتخاذ القرار وتحديد موعده وساعه الصفر وخطه خداع لكل اجهزة الاستخبارات فاقت كل التوقعات في العالم اجمع الامر الذى جعل بعض المفكرين في الغرب يؤكدون بان هناك قوة جديدة ثالثه قد استيقظت من نومها وهى قوة الجيش المصري وما تبعه من توحد عربي وإسلامي الا ان عدم تطوير خطه الهجوم في هذه الاثناء هو ما جعل السادات يقبل بوقف اطلاق النار بعد ما فرض نفسه وقوته على ارض الواقع واستطاع ان يحرك الموقف السياسي استناداً لقوة عسكرية طرحت نفسها على الساحة العالمية ولقنت الصهاينة درساً في فنون القتال والتخطيط العسكري وهو ما جعل الصهاينة يفكرون الاف المرات في التعامل مع مصر عسكرياً وجعلهم يفكرون دائماً وابداً في تحطيم دور مصر وتحييده خارج نطاق الصراع العربي الإسرائيلي حتى يتمكنوا من تنفيذ طموحاتهم وتحقيق احلامهم في بلاد العرب المسلوبة …

فسطعت في رأس السادات فكرة وهى رغبته الملحة في تجنيب مصر شر ويلات الحروب كيفما أدعي ذلك فدعا في خطاب رسمي الى رغبته في زيارة اسرائيل والذهاب الى الكنيست وعلى الفور ادرك الإسرائيليين مرادهم وتم طرح مبادرة السلام المصرية الاسرائيلية برعاية امريكية وظهرت تلك الاتفاقية وعرفت ( باتفاقية كامب  ديفيد )

وما يؤخذ على الرئيس السادات حينئذ امران :

الاول : ان السادات اراد ان يسطر اسمه في التاريخ بانه رجل حرب ورجل سلام فبادر  بهذه المعاهد .

الثاني : ان السادات والقيادة السياسية في مصر حينئذ مجتمعه لم تستطيع ان تستغل النجاح العسكري الذى تحقق في 1973 بل لا اكون متشائماً بان السادات قد فرط في النتائج العسكرية الرائعة لحرب اكتوبر 1973.

وان كنت أظن للرجل قناعته بان هذه الاتفاقية هي اتفاقية مؤقته ليتحصل على كامل ارضه وبعدها يتعامل معها الا ان ارادة الله لم تمهله في هذا الامر .. وجاء النظام المصري برئاسة مبارك ليرسخ لهذه الاتفاقية وينفذها بحذافيرها بالشكل الذى يخدم المصالح الصهيونية والمصالح الامريكية في الشرق الاوسط ويطيح بالمصالح القومية لمصر كجزء لا يتجزأ عن الوطن العربي وعن ريادة العالم الإسلامي والتخلي تماما عن أي دور بأفريقيا  والثابت تاريخياً ان الصهاينة يعملون دائماً بمخططات طويله الامد والعبرة دائما في الوصول الى النتائج فكان الهدف من كامب ديفيد هو العمل للقضاء على الدور المصري نهائياً والسيطرة علي مصر بعيدا عن الاعمال العسكرية  بشكل محوري تمثل في الاتي :

1- المحور الاول :- ان اسرائيل بعد نكسة الخامس من يونيو وبالتكلفة التي لحقتها في  حرب الاستنزاف وما لحقها من تبعات أدركت ان مواجهتهم العسكرية مع مصر شاقه وباهظه  ولن تحقق لهم نتائج حقيقية سياسية او عسكرية على ارض الواقع وتأكد ذلك بعد الانتصار العسكري في اكتوبر 1973, ومن ثم بدء العمل على تحطيم دور مصر في منطقة الشرق الاوسط وعزل مصر عن امتيها العربية والاسلامية وحصارها بعدد من البنود التي تجعل لإسرائيل الحجه الدولية باللجوء الى الامم المتحدة ومجلس الامن لان مصر تخالف اتفاق سلام ولا تنفذ           شروطه وان مصر تنقض عهودها ولا تلتزم بها وبالتالي تخسر مصر تعاطفاً دولياً كبيراً معها ، وفي نفس الوقت جعل زمام المبادرة والتفوق ميدانياً لصالح اسرائيل 

لذلك تم الاتفاق على ان تكون اكثر من ثلثي مساحة سيناء خاوية بلا تواجد عسكري فقط اثنى وعشرون الف جندي في الجزء الغربي قرب قناة السويس مقابل 3 كيلو متر فقط من حدود اسرائيل ( فلسطين المحتلة ) وهو ما يضمن لها الخطوة الاولي في حاله إعادة الاحتلال بعد تدمير مصر سياسياً واقتصاديا واجتماعياً .

2– المحور الثاني :- عدم تنمية سيناء والاكتفاء فقط ببعض مشاريع السياحة التي فكر فيها الصهاينة في جنوب سيناء وان وسط وشمال سيناء ظل مهجوراً على العلم بان سيناء بها من المعادن التي لو استغلت لنقلت مصر نقله نوعيه وصناعيه كبرى وان أهالي هذه المناطق لشده الفقر لابد وان يكونوا صداعاً دائماً وابدياً في رأس الحكومة المصرية لتعمد افقارهم وتدمير أي فرصه لتحقيق تنمية وعيش رغد ، و حتى لا تنتقل الكثافة السكانية اليها من اهل الوادي ( الدلتا والصعيد ) وبالتالي لا يتحول أي صدام عسكري محتمل الى حرب شوارع لان الوقائع والتاريخ اثبتت ان هذه النوعية من الحروب لا يستطيع تحملها الجيوش النظامية  لا نها تحتاج الى عدد كبير من المقاتلين ينتقلون من شارع الى اخر ومن بيت الى اخر وهو ما لا يستطيع الإسرائيليون صنعه لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها الان .

3–  المحور الثالث :- ان تتم زيارات سياحية دائمة ومتكررة من اليهود في اسرائيل ومن كل انحاء العالم الى سيناء لتذكيرهم بادعائهم بأنهاء جزء لا يتجزأ من ارض الميعاد وتخلق نوعاً من الحنين والرغبة ليكونوا مهيؤون نفسياً لقرار اعادة احتلال سيناء في أي وقت .

والدليل على ذلك هو استطلاع للرأي ظهر في منتصف شهر مارس 2009 في اسرائيل وابدى فيه كثير من الاسرائيليين  بنسبة 89 % رغبتهم الملحة في اعادة احتلال سيناء مرة اخرى .

4- المحور الرابع :- في القضاء على دور مصر من خلال استخدام اتفاقية كامب ديفيد ووضعها كسكين ذو نصل حاد على رقبه مصر دائماً وابدأ هو بيع القطاع العام وهدمه وجعل الملكية في المشاريع الكبرى في مصر في يد افراد لا في يد الدولة متعلمين من درس القطاع العام بعد 1967 حيث ان المشاريع الكبرى التي اقامها جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو 1952 الحديد والصلب , السد العالي , شركات النصر لصناعه السيارات والتعدين , الفوسفات ، كيما ، الغزل والنسيج ، الحاويات وغيرهم … كل هذه المشاريع التي كانت تمتلكها الدولة في صورة القطاع العام هي التي مولت المجهود الحربى المصري بعد الضربة الموجعة في 1967 وهى التي جعلت الاقتصاد المصري يتماسك وان يحول كل دخله لإعادة بناء القوات المسلحة ووضع مصر بشكل اقتصادي مطمئن وكذلك الدور الرائع الذى لعبته البنوك الوطنية من اعادة استثمار اموال المودعين في مشاريع تخدم المجهود الحربي وان تعود عائداتها لصالح الدولة المصرية لا لصالح افراد يحولون كل اموالهم اول بأول الى الخارج فهذا يعنى انه لا اقتصاد عند المواجهة وحتى البنوك التي يتم خصصتها وبيعها تضع اموال مودعيها وتستثمرها في خارج مصر … أي انه انهيار لمفهوم اقتصاد الدولة من الداخل فلا دولة ولا تنمية ولا تطوير ولا صناعه ولا زراعه ويكون الحال الى ما آلت اليه مصر الان و ان الاستمرار في هذه السياسة سوف يقضى نهائياً على الدولة المصرية وحينها لن تضيع سيناء فقط بل تضيع الصحراء الشرقية كاملة وينحصر المصريين في الجانب الغربي من نهر النيل تحقيقاً لأرض الميعاد  من النيل الى الفرات .

5- المحور الخامس :- وهو التخطيط الرائع الذى لا انكر إعجابي به بحق فالصهاينة يخططون جيداً ورائعاً على الامد الطويل ولا يخفى ( برتوكولات حكماء صهيون ) التي وضعت في اواخر القرن السابع عشر وتم تنفيذها في اوائل القرن التاسع عشر وحتى الان .

لقد استغل الصهاينة بشكل رائعان كامب ديفيد التي اعطت لإسرائيل في مصر ما لم تستطيع تحصيله من ثلاث حروب مجتمعه 1948 وحرب سبتمبر 1956 ويوليو 1967 وهو وضع وتحديد منهجيه العمل السياسي في مصر فان من يعمل في السياسة في مصر ويكون صاحب القرار لابد ان يكون ممن يقبل بإسرائيل او يقبل العمل مع اسرائيل والتطبيع مع اسرائيل سواء كان نظاماً رسمياً او معارضاً بل ان قانون انشاء الاحزاب المصرية اشترط لأنشاء أي حزب سيأسى ان يكون من ضمن شروط الموافقة عليه ان يضع بلائحة التأسيس قبوله بإسرائيل وان الاستثناء الوحيد في ذلك هو عند انشاء الحزب الناصري واقيمت دعوى قضائية امام المحكمة الدستورية والتي قضت بعدم دستورية هذه الفقرة وذلك لضغط من الاتحاد السوفيتي ولرغبه في ان يكون هناك حزباً اشتراكياً في مصر ، اما باقي الاحزاب وطني ووفد وتجمع وغيرها مجتمعه وافقت على القبول بإسرائيل .

6- المحور السادس :- هو خلق طابور خامس من رجال الصحافة والاعلام والفن للإطراء والثناء الدائم والأبدي على ( اتفاقية كامب ديفيد ) وعلى المناداة دائماً باستمرار التطبيع مع اسرائيل وعلى تجميل شكل اسرائيل في الاعلام والميديا وعلى عدم ظهور اسرائيل بانها العدو على عقيدة اهل السنه في مصر وان العدو الحقيقي هو ايران بل لو ظهر من المصريين من يدعم المقاومة وينشدها فهو عدو للمصرين وبدأت هذه الحركة في اوائل عام 1984 اما الان فرجال الدولة هم من يجملون صورة اسرائيل ويمتدحون الصهيونية ويدينون بدين الولاء لسيدهم 0

7- المحور السابع :دعم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي ذلك هو الظاهر على السطح بين الولايات المتحدة ومصر من ناحية وبين اسرائيل ومصر من ناحية وان كان في حقيقته تحول كامل الى دعم النظام الرأسمالي والسياسات النيوليبراليه ودعم بعض رجال الاعمال على التعامل بشكل مباشر مع اسرائيل للقضاء على ما كان يسمى في الماضي بالرأسمالية المصرية الوطنية  وتبعات ذلك ظهرت  اتفاقية الكويز ثم اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي وكذلك تصدير الاسمنت والحديد لإسرائيل …

8- المحور الثامن :- تغيير القيادة العسكرية في مصر للعقيدة القتالية للجيش المصري ففى الماضى كانت تعتبر اسرائيل هي العدو الاول للأمه العربية والاسلامية ، وتحولت الان الي اسرائيل دوله صديقة وجار وان العدو الاول هو الارهاب وبالتالي حصر فكرة القتال والتنظيم والتكتيك الحربي في ( مكافحة الارهاب والامن الحدودي والمراقبة البحرية والبحث والانقاذ والمساعدات الانسانية ) وهوما يعني تحول القوة العسكرية القتالية الي قوه شرطية للحماية والتأمين فقط كيفما حدث في كثير من دول افريقيا وكان سببا في عجزها عن حماية نفسها حتي من القبائل المتناحرة  ، بالإضافة الي التوسع في مجال الاستثمارات الاقتصادية والمشاريع المدنية وهي التي تحقق مكاسب واسعه للجنرالات الذين ساروا شديدي الثراء من ورائها وان دفاعهم عن تلك المكاسب سيكون بالغالي والثمين لمنع أي تغيير سياسي حقيقي وتداول سلمي للسلطة في مصر وبهذا تأمن اسرائيل من ان بقاءها مرتبط ببقاء قيادات تطبع وتتعاون بشكل فج معها لا مع من يتخذ موقف او قرارات سياسية واقتصادية ضد رغبتها وبقائها وهو ما فسر تحول العديد من الصناعات الحربية والعسكرية في مصر الي صناعات مدنية توقفت عن انتاج السلاح والذخيرة وانتجت استهلاكات غذائية واستهلاكية صناعية مدنية .

9- المحور التاسع :- خنق مصر اقتصاديا بتدمير الزراعة والصناعة ومنع اقامة مشروعات صناعية كبري عملاقه يمكن ان تستخدم في بناء عسكري وبالتالي تحويل مصر الي مستهلك كبير لا ينتج أي شيء يمكن ان يُصدر للعالم ويحقق معدلات دخل اقتصادية عالية تدعم الاقتصاد المصري وتجعله قويا يستطيع ان يصمد في أي مواجهه عسكرية مع صرف الأنظمة الحكومية والرؤساء المتوالين الي سد عجز الموازنة  بالاقتراض من صندوق النقد والبنك الدولي تُنهب هذه القروض من الحكام وتابعيهم ويبقي للشعب المديونية وفوائدها وهو ما يمكن تفسيره ( بالاستعمار الاقتصادي ) وتكون منظمه التجارة العالمية واتفاقياتها المشبوهة  الجات و فتح الحدود وسائل لذلك يتبعها شركات متعددة الجنسيات يتحكم بها الصهاينة بمزيد من الاحكام والسيطرة .

10- المحور العاشر :- القضاء علي فكره الديمقراطية في المجتمعات العربية والاسلامية ومنع قيام دول علي اساس ديمقراطي حقيقي تتوافر به اَليات ديمقراطية جادة في المسألة والمحاسبة والمراجعة واختيار الحكام والنواب وابعاد الأمن عن الاختيارات السياسية وابعاد الجيوش عن العمل السياسي ، وهي ما يعني استمرار دوله العواجيز التي شاخت سياسيا واقتصاديا وأصبحت غير قادره علي العطاء وأن بقاء هؤلاء العواجيز يحقق مصالح اسرائيل وأمريكا بشكل واضح ويحفظ لأصحاب المصالح الاقتصادية من رجال المال والاعلام سطوتهم ويحفظ للعسكر سلطتهم ويحفظ للأحزاب السياسية الهشة البقاء والرضاء بفتات الامور ويستمر مسلسل الفشل والانهيار الاقتصادي والسياسي  والاجتماعي والاخلاقي والثقافي وهو الشكل الأمثل للحفاظ علي أمن اسرائيل بيد خونة الداخل ويبقي قول رئيس الموساد الاسرائيل الاسبق حين قال في لقائه مع طلاب احدي الجامعات الإسرائيلية ( نحن قد اخترقنا كل مؤسسات الدولة في مصر الامر الذي يصعب علي أي رئيس ان يفك هذه الشبكة ) .

تلك كوارث كامب ديفيد ، وهو يؤكد ويقطع  بانه لا سياده للمصرين على ارضهم لا سياده للمصرين على مصر … عسكرياً او سياسياً او اقتصادياً وغيرها انما هي سيادة صهيونية بدعم أمريكي واكراه دولي ودليلي على ذلك هو مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة بين الطرفين في امريكا عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل ( كامب ديفيد ) والتي اكدت فيها امريكا وضمنت لإسرائيل انه في حاله نقض اتفاقية كامب ديفيد من قبل مصر سوف تتدخل امريكا عسكرياً لصالح اسرائيل .. أي وقاحه يمكن ان نقبل بها أي وقاحه بعد كامب ديفيد أي وقاحه قد ارتكبها السادات جرما سيظل في رقبته حتي يوم التخلص منها أي وقاحة  في نظام مبارك الذى نفذها بالحرف الواحد وبالدقيقة والثانية  لذلك فان مصر تحتاج لمن ينزع عنها حبل المشنقة الذى زاد احكامه وان يمنحها نفساً وهواءاً نقياً بغير قيد او شرط … وهذا رجاء من الله … فهو وحده القادر والعاطي .. املاً في انقاذ هذه الامة ……

 

 

بقلم /

وائل رفعت المحامي

 

عن admin

شاهد أيضاً

خريف العرب…تفريخ دويلات وقتل فكرة العروبة وضياع فلسطين

بقلم : خورشيد الحسين الفوض الصهيو_أمريكية الخلاقة لهم والمدمرة لنا والذي حملها البعض جهلا وأكثر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *