الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / حوار لعبد الناصر عن رغيف الخبز

حوار لعبد الناصر عن رغيف الخبز

محمد الخولي في عموده بـ العربي ـ آخر زمن ـ ـ

تقدر تاكل الرغيف ده يا دكتور كمال؟ رد الدكتور كمال بكل أمانة قائلا: ـ لا يا ريس

ـ هو ده اللي بتطلعه مخابزك، وإذا كنت لا تقبل أن تأكله، وأنا لا أقبل بالتالي، فكيف بالله عليك تقبل أن الناس تأكله؟ يا دكتور: البني آدم العادي يشتري كام رغيف في اليوم؟
علي الأقل عشرة أرغفة في المتوسط أو يزيد

هل هذا رغيف عيش يؤكل؟ يا دكتور كمال: عندك 48 ساعة لتصحيح الأمر

وبادر الدكتور كمال إلي تصحيح الأوضاع واستطلاع الأمر واستطاع البني آدم المواطن العادي ـ في مصر أن يحصل علي رغيف عيش لا يقل في مستواه عن رغيف رئيس الدولة أو رغيف الدكتور كمال
كان كمال رمزي ستينو رجلا فاضلا ومصريا أصيلا، وكان أكاديميا بارزا بقدر ما كان وزيرا مقتدرا ونزيها يتحمل فوق كاهله مسؤولية وزارة التموين، أمام الله والناس، وجمال عبدالناصر

دار الحوار، الذي سجلته محاضر اجتماعات مجلس الوزراء ونقلت توثيقة الكتابات والمذكرات عن : شهادة سامي شرف وأمين هويدي مع عبدالناصر وعبدالمجيد فريد محاضر اجتماعات عبدالناصر
وتتميز شهادة سامي شرف بأنه كان المسؤول المكلف بوصفه المساعد الأقرب للزعيم بجمع عينات من أرغفة الخبز ـ العيش ـ التي طلبها رئيس الدولة ليعرضها في أول اجتماع لمجلس الوزراء، وجاءت الأرغفة المحظوظة كما قد نسميها ـ من أحياء الوايلي ومصر الجديدة والزيتون وشبرا وروض الفرج والمطرية والدرب الأحمر وحلوان وبمعني أنها كانت عينة دقيقة
التمثيل كما يقولون في مصطلح الإحصاء
وزاد عليها عبدالناصر في مناسبة أخري حديثه عن الحلاوة الطحينية مخاطبا الوزراء المختصين بقوله: ـ يا إخواننا: الراجل الفقير ياكل إيه؟ رغيف العيش وحتة الحلاوة وحتة الجبنة، وإذا عجز الحكم عن توفير الجبنة والحلاوة للناس فعلينا أن نروح ونتخلي ويأتي غيرنا ليحكم
تداعت هذه الأساليب المسجلة والموثقة في أسلوب إدارة الحكم في مصر يوم أن كانت تناضل علي مسار التنمية الاقتصادية وتحاول تذويب الفوارق بين طبقات المجتمع، وتجاهد من أجل إقرار ميزان العدل في توزيع الثروة وعائد الموارد القومية بين مواطنيها

وكانت تخضع لضغوط وقيود بل ابتزاز من الغرب بالذات في مجال الاستيراد والتصدير، بينما كانت في نفس الوقت تتحمل مسؤوليات قيادية في دعم حركات التحرر والاستقلال الوطنية والتحول الاجتماعي في أفريقيا وآسيا وفي الوطن العربي علي وجه الخصوص

وليس لأحد أن يتخيل بسذاجة سياسية أن المسألة هي استبدال حكومة بأخري أو تغيير وزير بوزير، المسألة أعمق وأخطر كثيرا كثيرا القضية هي التغيير الجذري والشامل في مفهوم مسؤولية الحكم
فلا جدوي من أن يتولاه مسؤولون ووزراء هوايتهم بيع مقدرات الشعب من القطاع العام أو التجول والمرور في مواكب وحراسات تسد الطرق والمسالك والأنفاس
ثروات بعضهم تصل الي خانة المليارات، دع عنك الطائرات الخصوصية والجنسيات المزدوجة وجحافل البودي غارد والتمحك العاجز الخايب في حكاية، ارتفاع الأسعار العالمية

عن admin

شاهد أيضاً

عرضوا عليه الصلح فقال “القدس قبل سيناء” بقلم الفريق أول أ ح محمد فوزي

طبق الرئيس عبد الناصر أهم الدروس الاستراتيجية التى استوعبها من معركة فلسمطين 1948-1949 من خلال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *