وتبقى الأنقى


زياد شليوط

أنت الأنقى وتبقى الأنقى ، أنت الأفضل وتبقى الأفضل. أنت الأول وتبقى الأول.

كنت أول من ثار ضد الاستعمار الحديث. وأول من طرد المحتل الأجنبي وأرغمه على الرحيل عن أرض مصر العربية، محققا بذلك الاستقلال الوطني لأبنائها، فكنت ومازلت أول قائد مصري يتولى الحكم في مصر بارادة مصرية.كنت ومازلت أول قائد عربي تتوجه الأمة العربية من المحيط إلى الخليج أميراً عليها وتهتف بصوت واحد ” لبيك عبد الناصر” . أنت أول من رفع رؤوس المصريين ووزع عليهم الأراضي وفتح أمامهم أبواب التعليم المجاني. وأنت أول من رفع رؤوس العرب وزرع في نفوسهم بذور الكرامة وعلمهم العزة والإباء. كنت أول مسؤول عربي – ومازلت- يقف على الملأ ويقدم استقالته بجرأة وصراحة. كنت أول رئيس عربي يرفض توريث الحكم وإقحام أفراد عائلته في السلطة. أنت أول من قدم دمه وروحه في سبيل الوحدة العربية . أنت أول ناصر وآخر ناصر في دنيا العرب.
أنت الأنقى وتبقى الأنقى . كنت ومازلت أنقى حاكم عربي ظهر في تاريخ العرب. عشت فقيراً وبقيت فقيراً ومت فقيراً. عشت في بيت متواضع ورفضت الانتقال الى القصور، رغم المجد والعز والشهرة، رغم الطلبات والاغراءات ، ومت في بيتك المتواضع وعلى سريرك الشخصي. عشت عفيفاً نقياً طاهراً، لم يدنس الدينار عرضك ولا الدولار شوّه شرفك ولا الريال اشترى ضميرك. كنت عنيدا أبيا مستقيما ، رفضت المداهنة والواسطة والرياء. عاملت أبناءك مثل أي ابن مصري. كانت عائلتك مصرية عادية ، لاقصور ولا سيارات خصوصية ولا خدم ، كنت ومازلت الأكثر تواضعاً وتقشفاً مما زادك شموخا. لم تطلب الزعامة والرئاسة فحملك الشعب على الأكف. كنت ابن الشعب نشأت منه وعشت من أجله. حنوت هامتك لتسمع شكوى فلاح ولتطبع قبلة على جبين طفلة ترنو اليك، فارتفعت هامات أبناء شعبك بك ومعك.
كنت الأفضل وتبقى الأفضل . كنت الأفضل ومازلت الأفضل بعيون أبناء الشعب العربي في كل مكان. أنت الأفضل لأنك فضلت مصلحة الوطن والشعب على مصالحك الخاصة. أنت الأفضل لأنك كنت الأقرب للإنسان البسيط ، الفلاح ، العامل، الكادح، الموظف، المثقف، الفنان. أنت الأفضل لأنك كنت أفضل من يتحدى الاستعمار وجبروته، وأفضل من كسر شوكة الغزاة والمحتلين. ولأنك أفضل من تصدى للاحتكار والإقطاع والاضطهاد. أنت أفضل من طبق مباديء الحرية والاشتراكية والمساواة والعدالة الاجتماعية. كنت الأفضل في رعاية الأعمال الثقافية والفنية والتربوية، وفي عهدك شهدت مصر أفضل مراحل نهضتها الحضارية.
ولأنك الأول والأفضل والأنقى كنت ومازلت الهدف. هدف الخصوم والأعداء والحاقدين.لم يتركوا مناسبة ومنبرا ، لم يتأخروا في أي زمان وأي مكان عن التعريض بك ومهاجمتك. هاجموك في كل المجالات والميادين: سياسيا، اقتصاديا، عمرانيا، دينيا، فكريا. هاجموك بكل الأساليب والوسائل: هجاء، ذما، تلميحا، تصريحا تشويها ، تجريحا، تضليلا، تكفيرا.ولأنك كنت وما زلت شامخا ، كبيرا ، عاليا، هرما. لقد تقهقروا ، خهزموا، اندحروا، وما استسلموا وما اعترفوا ونا اقتنعوا، وهنا لمن يتورعوا عن الدخول في المحرمات ، لم يمنعهم عن ذلك لا ضمير ولا دين ولا أخلاق.لم يعد أمامهم إلاّ الشتم والسباب والكلام البذيء، الساقط والكذب الصريح والصراخ والزعيق. لم تعد هناك محرمات وأخلاق في عرفهم وشرعهم وناموسهم. وصلوا قمة الافلاس والتردي والسقوط، والتقوا عند أدنى درجات الحقارة والوضاعة. لم يلتفت إلى فحيخهم أحد وأهملهم الشعب. وبقيت أنت الأفضل والأنقى والأكبر من كل الفاسدين والحاقدين والمرتشين ، وبقيت الأفضل والأنقى والأول في نظر الشعب البسيط، المتواضع، البعيد عن الأطماع والشرور.
وستبقى أنت أول الثورات وأكبر الحريات وأعلى الرايات وأقوى الكلمات وأفضل القيادات وأجمل الوردات. وستبقى أول ناصر وآخر ناصر وأفضل ناصر ، ولتدم أيامك منصورة ، منتصرة بقوة الشعب وإرادة الله.

عن admin

شاهد أيضاً

عبد الناصر.. الميلاد والرحيل – بقلم : يوسف القعيد

اليوم  الثامن والعشرين من سبتمبر، حيث رحل عنا جمال عبد الناصر سنة 1970، أى قبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *