الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / عودة الدولة التنموية (2- 2) بقلم : سامي شرف

عودة الدولة التنموية (2- 2) بقلم : سامي شرف

هذا النمط التنموى الذى تتبعه مصر، والذى يعتمد على الذات بالدرجة الأولى، لا يمكن أن يتحقق فى ظل الإفراط فى الاستهلاك والاستيراد، ولم يحدث فى تاريخ البشرية كله أن تحققت تنمية حقيقية ذاتية دون تضحيات، وهو ما يجب أن يدركه الشعب المصرى.

ورغم ما ألمسه وتلمسه القيادة السياسية من أوجاع تلحق بالمصريين على خلفية التداعيات الأولية للعملية الجراحية التى يتم من خلالها علاج آلام وأمراض الاقتصاد المصرى، يجب أن يدرك أبناء هذا الشعب العظيم أنه لا سبيل لنا سوى تحمل هذه العملية القاسية وتجرع الدواء المر، حتى يشفى وطننا من أمراضه المزمنة التى تراكمت واستفحلت بفعل سياسات عقود فساد واستبداد طويلة.

وهنا أطالب أبناء الطبقة الوسطى وما دونها، وهم يمثلون الغالبية العظمى من المصريين، وهم ملح هذه الأرض الطيبة ووقودها فى كل معاركها، بأن يتحملوا العبء الأكبر من التضحيات والصعاب فى سبيل نجاح هذا المشروع التنموى، والحفاظ على الوطن، وألا يمنحوا أعداء هذا الوطن الفرصة للتشكيك فى هذا المشروع وبث روح اليأس فى قلوبهم، لأنه لا بديل لنا عنه، فهو سبيلنا لاستعادة مصر قوية.. ذات إرادة حرة مستقلة، فنحن أصحاب هذا الوطن، وعلى أكتافنا سنحمل كل مشكلاته وأزماته، وبسواعدنا سينهض لأنه لا بديل غير ذلك.. كما أننا لابد أن ندرك أننا نصنع مستقبلا لأولادنا، ليجدوا مناخا وفرصا أفضل مما وجدناه نحن.

أعرف أن البعض يتعجل النتائج.. وأدرك أن من حق الجميع أن يجنوا ثمار جهدهم وتضحياتهم، ولكن تحقيق الأحلام الكبرى التى يواجه تحقيقها تحديات كبرى بعد عقود من الخمول والتراجع يحتاج تضحيات كبرى أيضا، وإلا سيكون مصيرها الوأد مبكرا، لا قدر الله.

وفى هذا الصدد، لابد أن أعرب عن دهشتى الكبيرة.. كيف لدولة بحجم مصر، تمتلك هذه الأجهزة والمؤسسات والخبرات الإعلامية، وتعجز عن الترويج لمشروعها التنموى، وما تحققه من إنجازات على هذا الصعيد، وتوضح للرأى العام حجم الصعوبات والتحديات، وتجيب عن كل الأسئلة والشائعات التى تدور فى الشارع، وهو ما يضطر الرئيس السيسى نفسه للحديث عن كل ذلك.

هذا فى الوقت الذى تملأ فيه الجماعة الإرهابية وأعوانها الدنيا ضجيجا وصراخا ضد الدولة المصرية، وهو ما يعنى أن هناك قصورا لابد أن تتم معالجته بحسم.

ولا شك أن الآلة الإعلامية، خاصة الصورة فيها، صار لها مفعول السحر فى التأثير، وتكوين وعى الشعوب، وتقوية جهازها المناعى ضد قوى الهدم، وهنا أتذكر وأفهم بقوة ما ذكره الرئيس السيسى خلال كلمته فى احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، حين قال: «الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان محظوظ لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه».

وأضاف السيسى أن «الإعلام المصرى عليه مسؤولية عظيمة، وعليه أن يكون فى صف الشعب»، وحقا ما ذكره الرئيس السيسى، فالآلة الإعلامية بكل مكوناتها كانت خير عون للرئيس عبدالناصر فى الترويج لمشروعه القومى، وحمايته، وحشد ملايين المصريين بل العرب خلفه، مما شكل قوة دفع هائلة للدور المصرى فى المنطقة والعالم، وما أحوج الرئيس السيسى لمثل هذا الآن!

وفى ختام حديثى عن عودة الدولة التنموية، أود أن أشير إلى ضرورة صياغة مشروع أو هدف قومى واضح المعالم، له استراتيجية محددة، يمكن للمواطن البسيط الشعور به وتحديد ملامحه، ويمكن من خلاله حشد الشعب خلفه، ويكون قاطرة لسائر المشروعات القومية الأخرى.

فرغم الجهد الجبار الذى تقوم به الدولة فى إنشاء مشروعات اقتصادية مهمة وعملاقة، الأمر الذى يضيف لرصيد النظام السياسى الحالى فى محاولاته لانتشال الاقتصاد من التباطؤ والبلاد من الاضطراب السياسى والاجتماعى غير المسبوق الذى شهدته منذ ٢٠١١، إلا أن ذلك يجب ألا يكون بديلا عن الحاجة الضرورية لوجود مشروع قومى بالمعنى السياسى للكلمة، لأن مهمة السلطة السياسية والدولة هى التعبير عن مفهوم ما للصالح العام يكون هو الموجه والمحدد للتغييرات المستهدفة على مستوى السياسات والقرارات والتشريعات فى الداخل والخارج، وإلا تساوت الدولة مع شركة مساهمة يقاس أداؤها بأداء الأسهم ووضعها المالى أمام الجمعية العمومية، والدولة غير الشركة، لأن الدولة تمثل العام وتمثل السياسى، والشركة تمثل الخاص وتمثل التجارى أو الاستثمارى، ويتحقق ذلك من خلال وجود نظام سياسى قائم على كيانات قادرة على تمثيل المصالح الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، والتوفيق بينها أو إدارة تنافسها لصياغة تصور عام يشمل أغلبها، وهذه هى السياسة التى تغيب عنا حتى الآن.. فنحن مازلنا فى انتظار مشروعنا القومى الكبير.

عن admin

شاهد أيضاً

عبد الناصر و طعام القشلاق

كتب : حسن هيكل يحكي خالد محي الدين في لقاء الاربعاء بحزب التجمع في نهايه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *