الرئيسية / أخــبار / ما الذي أبعد حمدين صباحي عن التيار الناصري في مصر؟!

ما الذي أبعد حمدين صباحي عن التيار الناصري في مصر؟!

Jul 05, 2014

محمد عبد الحكم دياب

 

 

عندما حلت ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وجدت السياسة المصرية أسيرة لفكر انعزالي متمكن، ومرتعا لتخلف مريع، وملاذا لفساد مقيم. في ذلك الوقت ظهر «الحزب الديمقراطي العربي الناصري» بجهود من وصفهم السادات بـ«مراكز القوى». وكان «اجتثاث» التيارات والقوى القومية العربية والناصرية وجماعات شقيقة وصديقة؛ تتحلق حول أفكار وكتابات عبد الله الريماوي، وعصمت سيف الدولة، ونديم البيطار، وياسين الحافظ، وخير الدين حسيب؛ كان ذلك قد وصل مداه.
ورأس الراحل ضياء الدين داوود الحزب الجديد في 1992، ولما لم يتمكن حمدين صباحي من منصب الأمين العام اتخذ لنفسه مسارا مغايرا، إلى أن تمكن من تأسيس «حزب الكرامة العربية» في 1996، ووصف الباحث الشاب عمرو صابح برنامج «حزب الكرامة» بأنه خروج على الناصرية واستبدالها بـ»الوطنية الجامعة»!!
والانسلاخ عن الناصرية سابق على ظهور «حزب الكرامة»؛ كما يقول القيادي بـ»حزب الوفاق القومي» صفوت حاتم في ذكرى 15 أيار/مايو الماضي: «بعدما حصل الناصريون على حكم قضائي بقيام الحزب العربي الديمقراطي الناصري تولى قيادة الحزب صفوة من خيرة رفاق الرئيس عبد الناصر.. كان على رأسهم الفريق محمد فوزي.. باني الجيش المصري الحديث.. وعلي صبري.. شعراوي جمعة.. سامي شرف.. محمد عروق.. عبد الهادي ناصف.. وغيرهم».
وصف حاتم بدايات الحزب بأنها كانت مبهرة جماهيريا.. وفجأة «طق في مخ واحد ومجموعته عمل صراع على قيادة الحزب (ذلك نص كلامه).. وكانت التهمة التي يوجهونها للمجموعة القائدة انهم مجموعة مراكز القوى في عصر عبد الناصر.. وانهم السبب في فشل دولة عبد الناصر»!، ورأى «أن الموضوع قديم جدا في فكر هذه المجموعة»، وأورد تعليق الفريق محمد فوزي رحمه الله: «هذه المجموعة ليست ناصرية بالمرة.. بل هي مجموعة ساداتية.. فقد كان السادات صاحب تعبير مراكز القوى ومبدع هذه التهمة ليبرر انقلابه على خط عبد الناصر والانحياز فيما بعد للامريكان»…
ومن ناحيته استشهد عمرو صابح بحديث صباحي في الاحتفال بالعيد الخمسين لثورة 23 يوليو فى نقابة الصحافيين: «فأجأ حمدين الحضور بتقديمه إعتذارا لجماعة الإخوان المسلمين عما حدث لقادتها وكوادرها أثناء حقبة جمال عبد الناصر، وفسر الكثيرون ذلك بتحالف حمدين انتخابياً مع الإخوان»، ورأى أن ذلك «الإعتذار الغريب… قفز قفزة هائلة فى اتجاه خط سياسي مستقل عن الناصرية»…. وخاض انتخابات الرئاسة عام 2012 تحت لافتة «الوطنية الجامعة»، ولما وجد عبد المنعم أبو الفتوح ينازعه عليها استعان بعبد الحكيم جمال عبد الناصر، ورفع صور عبد الناصر فى مؤتمراته الانتخابية. ليحصل على المركز الثالث!!.
وأشار صابح إلى تحالف صباحي مع كل أعداء ثورة يوليو؛ «مع ذلك الليبرالي المتأمرك محمد البرادعي» – حسب تعبيره – وأسبغ عليه «ايقونة الثورة»، وكان أهم عناصر اختراقها وإفشالها. وتحالف كذلك مع جماعات شبابية فوضوية تصف نفسها بـ»الأناركية».
وجد صباحي النجومية أقل تكلفة من الجهد العام، وأدنى حرجا من ارتداء «جلباب زعامة»، ليس على مقاسه، وصحيح أن صباحي أعْتُقِل 17 مرة ومع ذلك لم يصدر ضده أي حكم في أي من الاتهامات التي وجهت إليه؛ مثله مثل غيره ممن اعتقلوا من جيله أو الأجيال الأصغر أو الأكبر!!. كان صباحي يهوى السينما، وليس هناك ما يمنع من تحقيق النجومية من باب السياسة، التي وفرت الأضواء والدعاية، ولم ينقصه «لبيس»، ومصفف شعر؛ لزوم الأناقة والهندمة.
من قرأ كتاب «خريف الغضب» لهيكل يلاحظ أن شغل السادات الشاغل كان الأناقة أو «الشياكة»، وحرصه على أن يكون أحد «أشيك» عشرة رجال في العالم، وكان ذلك لديه أهم من «جائزة نوبل»، التي لم تكن له، وكانت في الأصل لمناحم بيغن، واختير السادات تحسبا لرد الفعل ضد منحها لصهيوني إرهابي، وقبل دور الوصيف أو «المحلل» وتقاسم الجائزة مع ذلك الصهيوني!!. ولم يفوت هيكل صورة السادات في الحمام أثناء حلاقة ذقنه، وكتب معلقا: «الكاميرا جاهزة دائما».. والنجم يُقرب المعجبين وخبراء الدعاية ومصممي الأزياء وفنيي التجميل والإضاءة، ولا يعطي وزنا للمستشارين والمعاونين والشركاء والزملاء أو الأصدقاء.
وقدم صباحي «أوراق اعتماده» وهو يقوم بإجراءات تأسيس حزب «الكرامة العربية» في 2004؛ وأفصح عن ذلك في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية (السبت 29 أيار/مايو 2004)، وتمثلت فيما سماه «الافكار الجديدة التي يطرحها الحزب». وفيما ذكره من «حِرْص» المؤسسين «على التأكيد على أنهم ليسوا حزبا ناصريا(!!)…. وبالتالي لا يفرض الحزب ايديولوجية واحدة(!!)؛ لكن يقبل الناصري والليبرالي والماركسي والاسلامي»(!!) – علامات التعجب من عندي وليست في نص «الشرق الأوسط» – وشدد «على ان حزب الكرامة لا يطالب بالوحدة الفورية أو الفوقية» في غمز واضح على قيام «الجمهورية العربية المتحدة»، وهو نهج أشبه بنهج «حزب التجمع».
ولمست عقب عودتي إلى مصر بعد ثورة 25 يناير، شيئا من ذلك؛ وجدت قادة ومسؤولين بـ»حزب الكرامة» على عداء مع فكرة العروبة، ولا يطيقون ذكر عبد الناصر ويتحسسون من تعبير الناصرية، مع كامل التقدير لرئيس الحزب محمد سامي ونائبه كمال زايد وأمين عام الحزب مجدي زعبل وكمال أبو عيطة وغيرهم.. كيف سمحوا بتلك «الميوعة المبدئية»، وغياب المبدأ الجامع، وأمامهم تجربة «حزب التجمع»؟
والدرس المستفاد منها بأن اليسار المصري غير معصوم، فمن قادته الماركسيين والشيوعيين من كان على عداء مع ثورة يوليو، ودائم الإهانات لعبد الناصر وتجريح تجربته.. والمثل الصارخ رئيس الحزب السابق رفعت السعيد!!.
لا ننسى أن من قادة «التجمع» واضع كتاب «مدرسة السادات السياسية»، ومؤسس «جمعية القاهرة للسلام» المعروفة بـ»مجموعة كوبنهاغن» من أجل التطبيع. وحتى حين وجد عبد الناصر في «الاشتراكية» حلا للظلم الاجتماعي وُصِفت من جانبهم بـ»رأسمالية الدولة». وليس هناك ما يمنع من تكرار ذلك في «حزب التجمع الجديد» المعروف بـ»حزب الكرامة»؟.

عن admin

شاهد أيضاً

شهادة يوسف صديق عن دور جمال عبد الناصر فى ليلة 23 يوليو 1952. بقلم : عمرو صابح

    الضابط الحر “يوسف صديق ” لعب دوراً هاماً ومحورياً فى فجر يوم 23 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *