الرئيسية / تقارير وملفات / دكتور عاصم الدسوقي : حرب أكتوبر كان متفقا عليها مع الأمريكان والسادات أبلغ إسرائيل بعدم مواصلة الحرب

دكتور عاصم الدسوقي : حرب أكتوبر كان متفقا عليها مع الأمريكان والسادات أبلغ إسرائيل بعدم مواصلة الحرب

المؤرخ والمفكر د.عاصم الدسوقي في حوار ساخن جدا(1- 2 ): أمريكا ضحكت علي السادات ب”كامب ديفيد” وأوباما لعب على “مبارك” وعبد الناصر رفض الاعتراف بإسرائيل حتى وفاته

محمد الشيخ نشر في مصر الجديدة يوم 03 – 05 – 2010

– ملك السعودية تآمر على فلسطين .. و”السادات” قبّل قدم الملك ليعود للجيش.. وجمال حماد ليس مؤرخ الثورة

– “عبد الناصر” أقال “السادات” قبل موته بساعات.. وأمريكا أخرجت “الإخوان” من السجون لطرد السوفيت
– “السادات” نصب رجال “عبد الناصر” المفصولين في مواقع قيادية للاعتراف بدولة إسرائيل
تمر هذه الأيام ذكرى نكبة فلسطين وفي الشهر الماضي ذكرى تحرير سيناء، ومع هذه الذكريات نحاول ان نسترجع الأحداث لنتعلم من التاريخ ونعرف أين نحن الآن على خريطة الصراع العربي الإسرائيلي ..”
مصر الجديدة ” التقت الدكتور عاصم الدسوقي المفكر المعروف وأستاذ التاريخ بجامعة حلوان وعضو الجمعية التاريخية المصرية وأكد في حواره ان جمال عبد الناصر أقال السادات قبل ساعات من وفاته، وأن السادات قبل قدم الملك ليعود للجيش، وأن كامب ديفيد سبب ضياع فلسطين، وأ أوباما لعب علىمبارك في زيارته.. فإلى نص الحوار:
– من الذي أضاع فلسطين ؟
= السبب الحقيقي هو معاهدة كامب ديفيد اما المؤامرات فكانت موجودة فعلا منذ السلطان عبد الحميد الذي بالفعل منع تملك اليهود للأراضي ولكن اليهود استوطنوا وكانوا يذهبون الى فلسطين في عهده وسنة 1897 عقد مؤتمر بازل ووقته كان هناك 16 مستوطنة يهودية حول القدس وهي الاحياء اليهودية الموجودة الان مرورا بسايكس بيكو ووعد بلفور وغيره من المؤامرات المعروفة، ووعد بلفور اليهود ب ( jewes nation ) وليس ( jewes stsate ) أي وعدهم بامة يهودية وليس بدولة يهودية يكون مستقرها فلسطين مثل المسلمين والمسيحيين وذلك للتخلص من اليهود الذين اصبحوا عبئا على أوروبا ولم تعد تحتملهم وكان هناك عدة اقتراحات لتوطين اليهود في سيناء والارجنتين وغيرها من البلاد ولكن اليهود اخترعو مجموعة من الأساطير الدينية لكي يبررو لليهود ذهابهم لفلسطين وهذه مهارة من بلفور لانه لو أفصح عن دولة لكان الوضع اختلف ولكنه قال امة وهذه سياسة الغرب الى الان في التلاعب بالالفاظ .
– قرأنا كثيرا عن أدوار لعبتها الحكومات العربية قديما كانت سببا في ضياع فلسطين؟
= مستر همفر الجاسوس البريطاني قال ان عبد العزيز ملك السعودية أرسل خطاب إلى بلفور وقال له انه يوافق على انشاء وطن لليهود المساكين وانه سيظل خادما لبريطانيا العظمى دائما وهذا حقيقي لان بريطانيا لكي تحارب تركيا وتهزمها كانت تغري امراء الخليج للتمرد على الدولة العثمانية وأقنعتهم بانهم كعرب من حقهم انشاء دولة مستقلة عربية كبيرة وأغرت الشريف حسين بذلك فولته على الحجاز وولت ابنه فيصل على العراق واستقطعت جزء من فلسطين وهو ما كان يعرف بامارة شرق الأردن واعطته لابنه عبد الله ثم اكتشفت ان الهاشميين آخذو أكثر من حقهم ففكرو في أل سعود ووقتها كان أل سعود قد فرو الى الكويت من تحت تاثير حملات محمد علي عليهم ولجئو الى الكويت وكانو يتصلون ببريطانيا عن طريف امير الكويت الذي كان مرضيا عنه من بريطانيا لان امارة الكويت كانت تحت الحماية البريطانية وبالفعل غضت بريطانيا الطرف عن ال سعود وتركتهم يستولو على الحجاز ويعلنوا تأسيس دولة ال سعود ولذلك كان من الطبيعي ان يسير هؤلاء الملوك في ركاب بريطانيا ويؤيدوها وخاصة وان وعد بلفور كان ملتويا ولم يفصح عن انشاء دولة بشكل مباشر
– ولكن حينما وعد بلفور اليهود بذلك قامت قائمة الفلسطينيين وغضبوا و كانوا على دراية بالمخطط ؟
= في الأمم المتحدة وكان من المفترض أن تقترح أمريكا مشروع فرض الوصاية الدولية ولكن أثناء الاجتماع جاء تليفون لا لم يكونوا على دارية ولكنهم كانوا يخافون من توطين اليهود ونزع ملكية العرب ولكن تفكيرهم لم يرقى إلى أن مستقبلا سيكون هناك دولة خاصة وان بلفور لم يصرح بدولة معتمدا على أن العرب ناس بسطاء وإنا قريت في وثائق بريطانية في الأربعينات تقارير مخابراتية تصف العرب بانهم ناس بسطاء سهل التأثير عليهم ولا يعون ما وراء الكلمات، ودائما هم يغروننا بالكلام الشيك لكي يأخذوا ما يريدون وفعلوا ذلك مع السادات أثناء كامب ديفيد وفعله مثلا اوباما عندما زار مصر.
وقال: إن الرئيس مبارك عنصر استقرار مهم في المنطقة وهذا كلام مدروس جدا لان الساسة الغربيين يعرفون كيف يتعاملون نفسيا مع الزعماء العرب لكي يأخذوا منهم ما يريدوا، أما بريطانيا فلم تكن تريد إنشاء دولة واليهود كانوا يريدون خروج بريطانيا من فلسطين ويعلنوا دولتهم فحاولت بريطانيا الخروج من المأزق فأحالته للأمم المتحدة التي وافق ثلثي أعضائها على مشروع تقسيم فلسطين وقانون الأمم المتحدة ينص على انه لو وافق ثلثي الأعضاء على قرار معين يحال إلى مجلس الأمن وأمريكا كانت تخاف من مجلس الأمن فأحالت دون وصول المشروع لمجلس الأمن خوفا من الفيتو البريطاني لان بريطانيا كانت تريد دولة طائفية مثل لبنان أما الولايات المتحدة كانت تريد دولة إسرائيلية بفعل اللوبي اليهودي الصهيوني فيها الذي كان يسيطر على كل شيء فحدثت أزمة بين بريطانيا وأمريكا فقررت أمريكا أن تجعل فلسطين تحت الوصاية الدولية لحين التفاهم في الأمر مع بريطانيا وقبل خروج بريطانيا من فلسطين بيومين كان هناك اجتماع لرئيس وفد الولايات المتحدة من مارشال وزير الخارجية ليخبره إن أمريكا توافق على حكومة مؤقتة لليهود وحينها رفض مندوب الولايات المتحدة وترك قاعة الاجتماعات وقال إن هذا عمل لا أخلاقي واستقال
وكان وراء هذا القرار الذي صدر من هاري ترومان رئيس أمريكا مستشاره للأمن القومي كلارك كليفريت وهو يهودي صهيوني وعين بعد ذلك رئيسا للبنك الدولي.
– ولكن الحكام العرب تهاونوا باليهود وهُزِموا في 1948 ؟
= ما لا يقال دائما أن الجيوش العربية كانت ستقضي على إسرائيل بدليل أن الجيش المصري كان على بعد 25 كيلو جنوب تل أبيب والجيش العراقي كان على بعد 16 كيلو شرق تل أبيب وحينما وجد الغرب ذلك صدر قرار الهدنة من مجلس الأمن لإنقاذ إسرائيل، فالتزمنا بالهدنة على الرغم من أن الجيش الصهيوني لم يلتزم بها فحاصرنا في الفالوجا وغيرها ودخلنا في مباحثات رودس عن طريق وسيط دولي وكان الملك فاروق يرسل شيكوريل اليهودي المصري صاحب محلات شيكوريل للتفاوض وعرض فاروق أن يعترف بإسرائيل مقابل أن يضم صحراء النقب إلى مصر ولكن إسرائيل رفضت كما رفض أيضا ملك الأردن وأثناء هذه المفاوضات قامت ثورة يوليو فجأة فتحول الأمر على يد عبد الناصر إلى المطالبة بإنشاء دولة فلسطين وطرد الصهاينة وبدأت الإغراءات تنهال على عبد الناصر.
– أية إغراءات تقصد وبريطانيا كانت تحتل مصر؟
= عرض عليه الأمريكان الدخول في حلف شرق أوسطي من أجل محاصرة السوفيت فكان رد عبد الناصر ان السوفيت ليسو خطر ولكن الخطر في إسرائيل فانتبهت الولايات المتحدة لخطر عبد الناصر في هذه اللحظة فحدث العداء مع الثورة وكان ذلك في مايو 1953 وكنا وقتها في مفاوضات مع بريطانيا فحدثت ضغوط على بريطانيا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة من اجل إطالة المفاوضات لحين حدوث شيء يضمن بقاء بريطانيا في مصر وبالفعل حدثت أزمة مارس بسبب استقطاب الأمريكان لمحمد نجيب الذي كان ليس له وجود داخل الثورة فاستقطبه الأمريكان وابدي وقتها ترحيبه بوجود تفاهم مع الإسرائيليين ومن وقتها حدث الشقاق مع الثورة فكانت أزمة مارس والتي حاول فيها سلاح المدفعية ان يتمرد على عبد الناصر وكل ذلك كان من اجل إطالة المفاوضات لتعطيل خروج بريطانيا من مصر.
– ولكن الرئيس محمد نجيب كان مهمشًا داخل مجلس قيادة الثورة؟
= بالفعل بدأ تهميش نجيب داخل مجلس قيادة الثورة فاستقال فأقنعه الضباط بأن يعود إلى الرئاسة فرجع وصدرت قرارات 5 مارس التي كانت تدعو الجيش إلى الرجوع إلى ثكناته وإقامة نظام سياسي مدني و حددت 3 شهور انتقاليه لتنفيذها و اقنع خالد محيى الدين محمد نجيب بهذه القرارات وذلك طبقا لمذكرات عبد اللطيف البغدادي ولكن بعدها وجد نجيب وخالد محيى الدين ان فترة الثلاثة شهور طويلة فحاولوا إثارة فتنة عن طريق رئيس نقابات عمال النقل الذي استقطبه نجيب ومحيى الدين وأعطوه أموالا من اجل ان يخرج العمال في مظاهرات تنادي بسقوط الثورة في يوم 29 مارس فخرج نقيب عمال النقل وذهب إلى الصاغ احمد عبد الله طعيمة لأنه كان رئيس مكتب فض المنازعات بين العمال والشركات فأخذه طعيمة وذهب إلى عبد الناصر الذي أعطاهم ضعف المبلغ الذي أعطاهم له نجيب واتفقوا على أن يهتفوا للثورة وليس ضدها وهذا ما حدث بالفعل وبعدها ألغيت قرارات 5 مارس وبعدها وقعت اتفاقية الجلاء عام 1954.
– البعض قال إن عبد الناصر كان علي علاقة بالصهاينة وكان يتبادل المعلومات معهم أثناء حرب 48؟
= يوميات عبد الناصر أثناء حرب 48 التي أفرج عنها هيكل وأنا رأيتها بخط يد عبد الناصر قال فيها انه قلق على أولاده في مصر وأثناء ذلك جاء أمر الانسحاب فقال: أنا انزعجت لأنه تخيل انه حين يترك الجيش المصري فلسطين من سيدافع عن أطفال ونساء فلسطين وقال إنه تخيل أولاده في نفس الموقف ، وهذا كلام جمال حماد الذي يدعي انه مؤرخ الثورة وهو كان من مؤيدي محمد نجيب الذي ضاعت آماله بإقالة محمد نجيب فبدأ يطلق أكاذيبه، وحتى لو كان عبد الناصر فعل ذلك فهذا ليس عيبا لان الحرب خدعة وكان عبد الناصر يفعل ذلك من أجل المعلومات التي كان يحصل عليها منه وهو ما قاله حماد أي انه يناقض نفسه وليس هذا دليلا على أن عبد الناصر يريد أن يعترف بإسرائيل، فالسياسة بها مفاوضات ولكن العبرة بالنتائج وعبد الناصر إلى أن مات لم يعترف بإسرائيل وكان يعاديها.
– البعض يقول إن السادات هو الذي ساعد على انتشار هذا الكلام عن عبد الناصر وعلى المقابل يشكك الناصريون في وطنية السادات وفي مقابل ذلك كله نرى أن عبد الناصر اختار السادات ليكون نائبا له؟
– السادات حينما رجع إلى الجيش بعد ما فصل بسبب التخابر لصالح الالمان وعبد الناصر اخذه لكي يكون عين على الملك ورجع السادات الى الجيش عن طريق يوسف رشاد طبيب الملك والذي قال له إن الملك ذاهب لنادي السيارات “اللي جنب” جروبي وإثناء دخول الملك إلى النادي انهال على قدمه وقبلها وبالفعل نفذ السادات ذلك فانزعج الملك وقال من هذا فاقنع يوسف رشاد الملك وقتها بأمر السادات.
ولكن السادات وعبد الحكيم كان عليهم علامات استفهام أما حكيم فأمره فيه تفسيرات كثيرة ولكن السادات كان لغزا في علاقته بعبد الناصر وقد قال خالد محيى الدين ان السادات سافر أمريكا سنة 1966 وهناك تم تجهيزه وعاد بعدها حينما كان رئيسا لمجلس الأمة ولم يكتشف عبد الناصر ذلك الا بعد وقت طويل بعد تعيينه نائبا عام 1969 ويوم وفاة عبد الناصر وكان دائما ما يحتفظ براديو إلى جانب السرير و بعد سماعه لنشرة الأخبار قال إن هناك خبر لم يذاع ولكنه لم يفصح عن هذا الخبر والكلام المقال هنا ان الخبر كان إقالة السادات وتعيين حسين الشافعي وهذا ما جاء على لسان رئيس هيئة الاستعلامات منير حافظ لي انا شخصيا وبالإضافة الى ذلك كان هناك بداخل الخزنة الخاصة بعبد الناصر 8 اجندات اختفوا فورا بعد وفاته وكان يدون فيهم ملاحظات سريعة اختفت حسب كلام هيكل
– وهل تشكك في وطنية السادات ؟
= السادات كان غامضا ولكن من المعلوم انه تلقى السادات رسالة من أمريكا عن طريق كمال ادهم رئيس المخابرات السعودية تقول له إن أمريكا مستعدة لحل مشكلة سيناء مقابل طرد السوفيت من مصر والإفراج عن الإخوان لأنهم “مش مطمئنين للسادات فحبوا يطلعوا الإخوان من السجون لتهديده فطرد السوفيت وغير كلامه السابق عن الأمريكان في بداية توليه الحكم حينما قال الأمريكان ما بيدوناش حاجة، أما السوفيت في جنازة عبد الناصر وقدموا ( صينية ) وهي عادة يمارسها أهل الريف في مصر إذا ما مات احد يذهب أهل البلد إلى مكان سرادق العزاء بصينية عليها طعام للأغراب الذين يأتون للتعزية.
فالسادات كان يريد حرب تحريك وليست حرب تحرير، وهو ما رفضه الفريق صادق فأتى بأحمد احمد إسماعيل اللي كان طرده عبد الناصر لما سرق الرادار من البحر الأحمر، فرجع احمد إسماعيل ليثأر من كل ما يخص عبد الناصر كما فعل أيضا مع أنيس منصور الذي كان فصل من عمله أيام عبد الناصر وغيرهم كثيرون ممن كانوا يكرهون عبد الناصر أعادهم السادات وجعلهم في مناصب قيادية من أجل القضاء على رجال عبد الناصر الذين كانوا يرفضون الاعتراف بإسرائيل.

 

دكتور عاصم الدسوقي يواصل تصريحاته (2 – 2 ): حرب أكتوبر كان متفقا عليها مع الأمريكان والسادات أبلغ إسرائيل بعدم مواصلة الحرب

محمد الشيخ نشر في مصر الجديدة يوم 06 – 05 – 2010

“السادات” أقال “هيكل” لأنه كشف أن الإسرائيليين عبروا القناة مثل المصريين
– الشعب المصري مريض بعبادة الحاكم ونحتاج إلى عصيان مدني شامل
– “السادات” كسب شرعيته عن طريق الغرب وملك الأردن كشف سر حرب 73 لإسرائيل
يستكمل الدكتور عاصم الدسوقي الجزء الثاني من حواره ل”مصر الجديدة” والذي أكد خلاله أن حرب أكتوبر علم بها الأمريكان، وأن الثغرة كانت بسبب تطوير الهجوم الذي أمر به السادات، وأن المادة الثانية من المعاهدة تقول إن الحدود بين مصر وإسرائيل هي الحدود بين مصر وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، وأن دستور سنة 1923 كان دستورا للأغنياء فقط، فإلى نص الحوار:
هل كانت حرب أكتوبر 1973 مدبرة ومتفق عليها مع الأمريكان والإسرائيليين ؟
= خبر قيام مصر بالحرب تسرب لجولدا مائير من خمس دول، وكان من ضمنهم الملك حسين ملك الأردن، فاجتمعت جولدا مائير بمجلس الحرب في الفجر فكان هناك اقتراح بعمل ضربة وقائية مثل 67، فرفضت جولدا مائير وقالت نتصل بنيكسون، فأمرها بضبط النفس، فعبرنا وهو إنجاز ومفخرة بكل ما تعنيه الكلمة، ولكن بطولة رجال القوات المسلحة كانت تختلف عن الهزيمة السياسية، ويروي اشرف غربال رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية بأمريكا في مذكراته أنه جاء من أمريكا برسالة واجتمع بالسادات يوم 23 سبتمبر قبل الحرب بأسبوعين وأوصى غربال بأن تكون الحرب محدودة (وهذا مسجل في المضبطة التي كتبها أشرف غربال عن الجلسة ) وكان ذلك من أجل أن يقنع السادات الشارع المصري والجيش بالسلام مع إسرائيل؛ لأن هناك فرقا بين أن نعقد سلام ونحن مهزومون في 67 وبين أن نعقد سلام بعد انتصار عسكري ولو بسيط، وهو ما حدث، والدليل على ذلك أن السادات اتصل بهنري كسينجر ثاني أيام حرب أكتوبر والجيش المصري في قمة انتصاره وأمريكا لم تكن قد تدخلت، وأخبر لكسينجر بأنه لن يطور الهجوم وان القوات المسلحة ستتوقف عند نقاط بسيطة بعد العبور فبلغ كسينجر الرسالة لإسرائيل وبناء عليه خففت إسرائيل هجومها عن الجبهة المصرية وركزت على سوريا، وفي 17 أكتوبر في مجلس الشعب قال السادات إن جنرالات “القهاوي” الذين يقولون لماذا لم أطور الهجوم: أنا أحارب أمريكا.
ولكن أمريكا كانت تحارب بجانب إسرائيل ومصر لم يكن بمقدورها أن تحارب الأمريكان؟
= وولتر بوين، وهو طيار أمريكي شارك في حرب أكتوبر قال في مذكراته: إن بداية التفكير في مد جسر جوي لإسرائيل بدأ في 10 أكتوبر بعد مرور 4 أيام ، فكان هناك أزمة لأن الطيران الأمريكي لا يستطيع أن يطير من الولايات المتحدة إلى سيناء في مرة واحدة، وكان لابد من محطة يستريح فيها الطيران الأمريكي، فعرضت الولايات المتحدة على كل دول حلف الناتو في أوروبا فرفضت استضافة الطيران الأمريكي خوفا من قطع الإمدادات النفطية العربية عنها، ولم تجد أمريكا غير البرتغال لأنها لا تأخذ نفطا من العرب، وكانت تأخذه من أنجولا وكان الجيش المصري يستطيع أن يضرب الإمدادات الأمريكية وهي في الطريق لأن الطيران العسكري يطير على ارتفاعات منخفضة ويرى بالعين المجردة، والطيران مر في طريقه على موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، ولكن السادات لم يتحرك لضرب هذا الطيران وهو في طريقه إلى سيناء؛ لأن هذا كان متفقا عليه، وهذا كان يوم 14 أكتوبر فأين كان الجيش المصري خلال 10 أيام.
ألا ترى أن الثغرة حدثت بفعل تطوير الهجوم وأن نظرية السادات في التحريك كانت أفضل؟
يروي عبد المنعم واصل قائد الجيش الثاني في مذكراته أنه في يوم 12 أمر السادات بتطوير الهجوم فحدثت الثغرة لأن السادات سحب الجيشين الثاني والثالث بالكامل وحركهما، فحدثت الثغرة لأن تطوير الهجوم كان عشوائيا ودخلت إسرائيل، وهنا تدخل أبوغزالة وقال: من الممكن القضاء عليهم، فرفض السادات، وجاء وفد أمريكي برئاسة كسينجر ولم يسجل هذا اللقاء لأنه كان سريا، ولكن من الممكن أن نعلم ما دار في اللقاء من خلال ما حدث بعد ذلك لان كسينجر قال لصحفي أمريكي: انه سيوصيه بسر اسمه ريتشارد كالب، وقال كسينجر لكالب إن السادات قال له أن يريد التخلص من كل تراث عبد الناصر من عروبة إلى اشتراكية وفلسطين، ولكنه يريد مساعدة الولايات المتحدة، ونشر كالب هذا الكلام ، وغضب السادات واشتكى لكسينجر فقال له كسينجر: إن هذا الصحفي له من اسمه نصيب (كلب)، هذا ما جاء في مذكرات كسينجر، وهذا يكشف عن سر عدم تطوير السادات للهجوم وتحرير سيناء بالكامل، وقبل السادات الهدنة بعد ذلك وأوقفت الحرب، وفي 2 فبراير 1974 نشر هيكل في الاهرام مقال بعنوان “اللانصر واللاهزيمة” رسم خلاله خريطة عليها قناة السويس وشرح الموقف العسكري من أن الإسرائيليين عبرو قناة السويس كما عبر المصريون إلى سيناء وفضح حقيقة الموقف فأقاله السادات من الاهرام في يوم 4 فبراير.
ولكن اتجاه السادات للأمريكان كان من أجل مساعدة أمريكا في بناء الاقتصاد المصري؟
= في مايو 1974 جاء ريتشارد نيكسون رئيس أمريكا إلى مصر ومعه وزير المالية وأنا وقتها كنت في الولايات المتحدة، وقال عبد العزيز حجازي إنه يريد مساعدة أمريكا ورد عليه وزير المالية الأمريكي : لا تستطيع أمريكا مساعدة الاقتصاد المصري وهو تحت سيطرة القطاع العام، ومن يومها وبدأ القطاع الخاص وخرجت القوانين الرأسمالية، ومع ذلك لم تأتِ الاستثمارات، فاشتكت مصر، إلا أن أمريكا قالت : إن المستثمر الأمريكي لن يأتي إلى مصر طالما انه لا يوجد سلام مع إسرائيل، فبدأت رحلة السلام مع “مناحم بيجن” الذي قال في كتاب له يدعى “الكتاب الأبيض” سنة 1951 إن إسرائيل لن تقوم بسلام مع العرب حتى ولو عقدنا اتفاقية سلام لأن هذه أرضنا والعرب غزاة لها، وهذا الكتاب طبع في الهيئة المصرية العامة للكتاب في مصر ومع ذلك تفاوض السادات مع بيجن، وفي سنة 78 اتفق السادات معهم على حكم ذاتي للفلسطينيين داخل إسرائيل وليس الاعتراف بدولة.
ولكن كامب ديفيد وإن كانت ضد الفلسطينيين إلا أنها خدمت مصر؟
= المادة الثانية من المعاهدة تقول إن الحدود بين مصر وإسرائيل هي الحدود بين مصر وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، وهي الضفة الغربية وغزة وإسرائيل، وهو يعبر عن أنه لا وجود لدولة فلسطين من الأساس،
و جاء فيها أيضا : لا يجوز لأي طرف أن يشجع أي نشاط معادي للطرف الآخر حتى بالقول، وهو ما يفسر علاقة مصر بالمقاومة، وما يحدث من إغلاق للحدود بين مصر وغزة لأن مصر لو فتحت الحدود فستكون قد أخلت بالاتفاقية .
وأضاف: تنص الاتفاقية على أنها ملزِمة للطرفين، ولها الأولوية في التطبيق لكلا الطرفين عن أي اتفاق مع أي أطراف أخرى، أي أن كامب ديفيد مقدمة على كل الاتفاقيات العربية، ويؤكد هذا ما حدث بعدها عام 1981 من ضرب للمفاعل العراقي واحتلال لبنان عام 1982 وفي عام 1999 ضربت إسرائيل محطة كهرباء جنوب بيروت، فذهبت مصر لإصلاحها، فتقدم احد نواب الكونجرس الأمريكي بمشروع قانون لتخفيض المعونة الأمريكية لمصر إلى النصف، لأن إصلاح مصر لمحطة الكهرباء ضد كامب ديفيد.
وجاء في الاتفاقية أيضًا حق إسرائيل في الحصول على النفط الزائد عن حاجة الاستهلاك المحلي وان إسرائيل تتقدم بعطائات مثل أي شركة أجنبية ومحظور على مصر الرفض وهو ما أوقعنا في نكسة اتفاقية الغاز وغيرها من البنود التي أضرت بمصر
وطالما الأمر كذلك فلماذا قبل السادات بها ؟
= السادات قال قبل ذلك إنه لا يحتمل هزيمة أمام شعبه؛ لأن عبد الناصر هزم في 67 وتمسك به الشعب، أما السادات فلا يملك أي رصيد، فكان الحل أن يكتسب شرعيته عن طريق الغرب الذي يسمح للسادات بانتصار صغير أمام إسرائيل لحفظ ماء الوجه أمام شعبه، وهذا النصر يكون تحت الشروط الأمريكية الإسرائيلية، وذلك كله من أجل الحفاظ على الكرسي،
هزيمة 67 لم تتحقق إلا في 79 بعد الاتفاقية لأنه في 67 لم يهزم المشروع العربي، وكان العرب غير معترفين بإسرائيل وكان العرب يعدون العدة لهزيمة إسرائيل، أما بعد 79 فقد ألغي المشروع النهضوي العربي وألغي الحلم القومي بتحرير أرض العرب وتحقيق السيادة العربية الكاملة على أراضيها، البعض يقول: إن عبد الناصر ألغى المشروع الإسلامي وأبدله بالمشروع القومي العلماني وأنه لا نهضة لنا إلا بالإسلام؟ فالزمان لا يرجع إلى الخلف، ونظرية أن التاريخ يتكرر ويدور قال بها اليونانيون لان تفكيرهم كان هندسيًا ثابتًا، ولكن الواقع غير ذلك ولا يجوز أن نحكم على التاريخ بذلك.
في هذه الأيام تمر مصر بمراحل اقتصادية وسياسية حرجة فهل مرت بالمصريين ظروف شبيهة قبل ذلك؟
= مصر مرت بمراحل مثل ذلك وأسوأ قبل ثورة يوليو، العامل لم يكن له عقد عمل ومن الممكن تسريحه وطرده في أي لحظة وإيجار الفدان كان يبدأ من 25 جنيها فما أكثر مع أن مصلحة الأموال أقرت عام 1948 أن الإيجار لا يزيد على 18 جنيها، ولذلك كان الفلاح دائما مديونا، ساعي البريد الذي كان يسلم البوسطة كان يقوم بذلك عن طريق ركوب الحمار الذي كانت تملكه المصلحة، وكان راتب ساعي البريد 4 جنيهات في حين أن مصاريف الحمار 5 جنيهات خمسة وسبعون قرشا، الفلاح الأجير كان يأخذ 5 قروش والفلاح اللي عنده حمار كان بيتأجر ب10 قروش، وكانت المظاهرات تخرج لهذه الأسباب في الفترة بعد سعد زغلول من أجل هذه المطالب، وكان الشيوعيون و”مصر الفتاة” والإخوان ناشطون في الشارع لهذه الأسباب وفي حكومة النحاس الأخيرة بورصة القطن حدث بها تلاعب لصالح عائلة الوكيل، وهي عائلة زينب الوكيل زوجة النحاس وعائلة فؤاد سراج الدين الذي كان وزيرا للداخلية، وقال النحاس وقتها أنا لم أتلاعب في البورصة ولا أاملك من القطن إلا المرتبة التي أنام عليها، وهذا صحيح، فالنحاس لم يكن إقطاعيا ولكن سياساته كانت موجهة ناحية الإقطاعيين، وصدر تقرير في 1949 للقائم بأعمال السفارة الأمريكية بلندن وقال التقرير: إن الأوضاع ستؤدي إلى ثورة في مصر بسبب الأوضاع الاجتماعية والتفاوت الطبقي كما أن هناك تقرير للدكتور احمد حسين الذي كان من أغنياء الصعيد وكان معه دكتوراه في الزراعة وكان وكيلا لمصلحة الزراعة وكان وزيرا للشئون الاجتماعية في سنة 51، فعمل مشروعا لإصلاح الريف، وكان التقرير يقتضي أن يصل للريف مياه شرب نقية وكهرباء ومدرسة ونادٍ في كل قرية على حساب الأغنياء الملاك للأراضي عن طريق أن تنفذ الحكومة هذا المشروع وتحصل ثمنه من ضرائب تصاعدية من الملاك، وكان الرجل نفسه من الملاك فرد عليه وزير الزراعة في مجلس الوزراء تكون باشا احمر (شيوعي) فقال له احمد حسين: “ما فيش احمر منك”، واستقال من الوزارة ولذلك عرض عبد الناصر عليه بعد الثورة أن يكون وزيرا ولكنه رفض، فجعله عبد الناصر سفيرا لمصر في أمريكا إلى سنة 1958.
هناك من يقول ان مصر مقبلة على ثورة جياع، فما تحليلك لذلك؟
= الشعب المصري لم يثر ثورة جياع من قبل لان ثقافة المصريين منذ قبل الأديان وعنده إيمان بالقدر ودائمًا ما يعتمد على الإيمان بالنصيب وليس مستعدًا لأن يغامر من اجل المطالبة بشيء، وكان الحاكم قبل ذلك إله، وبعد الأديان كان الملك ليس إلها ولكن له قداسة، وآخر طبعة من الملوك كانت الحاكم الأب أي أن الحاكم دائما مقدس ولا يجوز أن نغيره وكل تغيير حدث في مصر كان بإرادة الحاكم محمد علي كان مشروعه من عنده وليس لرغبة الناس، فسعيد باشا ألغى الجزية عن الأقباط ولم يكن ذلك لرغبتهم، ودستور 23 لم يكن له علاقة بثورة 19 لأن ثورة 19 كان غرضها الاستقلال ولم يحدث، والدستور كان فكرة بريطانية غرضها إرضاء الملاك الجدد من أجل دخولهم البرلمان الذي كانت شروط دخوله لا تتاح إلا للأغنياء فقط تأمين 150 جنيها و 300 جنيه لمجلس الشيوخ ثم خفضوها إلى 150 لمن يسدد 150 جنيها ضريبة أطيان في الوقت الذي كانت فيه ضريبة الفدان 50 قرشًا أي أن من يدخل المجلس لابد أن يمتلك 300 فدان فكان دستورا للأغنياء فقط.
وطالما أن الشعب سلبي فما الحل من أجل التغيير؟
= الحل في عصيان مدني شامل ولن يحدث هذا العصيان بسهولة لأن شعب مثل الشعب المصري لديه الصفات التي ذكرناها سيصعب عليه أن يفعل ذلك إلا إذا رأى رمزًا يستطيع هذا الرمز أن يقنعه بفكرة التغيير، ولن يحدث هذا إلا عندما تستطيع المعارضة التواصل مع الشارع بشكل سليم.

عن admin

شاهد أيضاً

هذه الدعوة لتصفية القضية الفلسطينية !!

  بقلم : عوني فرسخ   يعتزم الرئيس الأمريكي ترامب اعلان ما يسمى “صفقة القرن” …

3 تعليقات

  1. يعنى اتفق معهم على حرب يدمر لهم فيها ساتر ترابى وخط دفاعى كلفهم ثروة ويعبر فيها الجيش المصرى قناة السويس وترتفع معنويات جنوده وشعبه ويفقد المواطن الاسرائيلى شعوره بالأمان ويخسر الجيش الاسرائيلى 2500 جندى وضابط حسب الارقام الاسرائيلية المعلنة (10000 جندى حسب تقديرات عسكرية محايدة)… ده كلام برضه

  2. أحمد يسري المنوفي

    تصويب مهم: عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني ( و ليس الثاني ) في حرب أكتوبر العظيمة. لكن يبدو أن عاصم الدسوقي أخطأ أو حدث خطأ مطبعي عندكم. و من العجيب أن هذا الخطأ منتشر على شبكة الإنترنت، حتى في مواقع متخصصة. لكن الحقيقة المؤكدة أن عبد المنعم واصل كان قائد الجيش الثالث الميداني طوال الحرب، و أن سعد الدين مأمون كان قائد الجيش الثاني الميداني حتى أصيب بأزمة قلبية فتولى عبد المنعم خليل قيادة الجيش الثاني رسميا يوم 16 أكتوبر.

    هذا الشخص عاصم الدسوقي كذاب احترف تزييف المعلومات، فهو – على سبيل المثال – ينقل من مذكرات عبد المنعم واصل في مذكراته أنه في يوم 12 أكتوبر أمر السادات بتطوير الهجوم فحدثت الثغرة، و بعد سطرين ينقل من مذكرات هنري كيسنجر أن السادات كان يكره عبد الناصر، ثم يقول: وهذا يكشف عن سر عدم تطوير السادات للهجوم وتحرير سيناء بالكامل. فهو يتهم السادات بتطوير الهجوم ثم يتهمه بعدم تطوير الهجوم ( بالقرار و عدمه، بالشيء و نقيضه ). و عاصم الدسوقي يتعمد تجاهل رأي سعد الدين الشاذلي الذي قال أن الجيش المصري كان يفتقر إلى الأسلحة اللازمة لتطوير الهجوم و أنه كان من المستحيل تحرير سيناء بالكامل في حرب أكتوبر 1973، و أن الحل الوحيد كان أن نتوقف وقفة تعبوية طويلة لحين الحصول على أسلحة من الاتحاد السوفيتي تمكننا من التقدم. و لا يجرؤ عاصم الدسوقي على اتهام سعد الدين الشاذلي بأنه مخطئ لأن الشاذلي سمعته العسكرية ممتازة و كراهيته للسادات مشهورة و كان يعشق عبد الناصر، لذلك نجده يتجاهل مذكرات سعد الدين الشاذلي مستغلا أن هذه المذكرات كانت ممنوعة في مصر حتى ثورة 2011 و ما زالت ممنوعة في سوريا ( لكن السوريين يقتبسون منها ما يعجبهم فقط و يتجاهلون رفض الشاذلي لتطوير الهجوم ). و الحقيقة أن الحرب المحدودة ليست خيانة لكن الخيانة أن تتخلى عن المكاسب التي حققتها في تلك الحرب المحدودة بدون مقابل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *