الرئيسية / حوارات ناصرية / جـمال عبد الناصـر.. ملهــــــــم «الغلابة» وحبيب «الفلاحين»

جـمال عبد الناصـر.. ملهــــــــم «الغلابة» وحبيب «الفلاحين»

كتب – السيد الشورى
فى حياة الشعوب اشخاص كتبوا تاريخ اوطانهم من جديد ، وفتحوا ابواب الحرية لشعوبهم ومن هؤلاء الرجال الزعيم جمال عبد الناصر، الذى نستذكره اليوم فى ذكرى وفاته الخامسة والأربعين بعد أن فاضت روحه فى هذا اليوم عام 1970.. هو القائد الحقيقى لثورة يوليو عام 1952، ورائد حركات التحرير فى الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وهو ثانى رؤساء مصر بعد اللواء محمد نجيب، وُلد جمال عبد الناصر فى 15 يناير 1918، فى حى باكوس الشعبى بالإسكندرية، لأسرة تنتمى إلى قرية بنى مر بمحافظة أسيوط فى صعيد مصر، وانتقل فى مرحلة التعليم الأولية بين العديد من المدارس الابتدائية حيث كان والده دائم التنقل بحكم وظيفته فى مصلحة البريد، فأنهى دراسته الابتدائية فى قرية الخطاطبة إحدى قرى دلتا مصر، ثم سافر إلى القاهرة لاستكمال دراسته الثانوية، فحصل على شهادة البكالوريا من مدرسة النهضة الثانوية بحى الظاهر بالقاهرة فى عام 1937.
بدأ عبد الناصر حياته العسكرية وهو فى التاسعة عشرة من عمره، فحاول الالتحاق بالكلية الحربية لكن محاولته باءت بالفشل، فالتحق بكلية الحقوق جامعة فؤاد (القاهرة حالياً)، وحينما أعلنت الكلية الحربية عن قبولها دفعة استثنائية تقدم بأوراقه، واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية ونجح هذه المرة، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان فى يوليو 1938.
عمل جمال عبد الناصر فى منقباد بصعيد مصر فور تخرجه، ثم انتقل عام 1939 إلى السودان ورُقى إلى رتبة ملازم أول، بعدها عمل فى منطقة العلمين بالصحراء الغربية ورُقى إلى رتبة يوزباشى (نقيب) فى سبتمبر1942 وتولى قيادة أركان إحدى الفرق العسكرية العاملة هناك. وفى العام التالى انتدب للتدريس فى الكلية الحربية وظل بها ثلاث سنوات إلى أن التحق بكلية أركان حرب وتخرج فيها فى 12 مايو 1948، وظل بكلية أركان حرب إلى أن قام مع مجموعة من الضباط الأحرار بثورة يوليو.
شارك فى حرب 1948 خاصة فى أسدود ونجبا والفالوجا، وربما تكون الهزيمة العربية وقيام دولة إسرائيل قد دفعت بعبد الناصر وزملائه الضباط للقيام بثورة 23 يوليو 1952.
ولعب عبد الناصر دورا كبيرا فى تشكيل وقيادة حركة «الضباط الأحرار»، حيث اجتمعت الخلية الأولى فى منزله فى يوليو 1949وضم الاجتماع ضباطاً من مختلف الانتماءات والاتجاهات الفكرية، وانتخب فى عام 1950 رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار، وحينما توسع التنظيم انتُخبت قيادة للتنظيم وانتُخب عبد الناصر رئيساً لتلك اللجنة، وانضم إليها اللواء محمد نجيب الذى أصبح فيما بعد أول رئيس جمهورية فى مصر بعد نجاح الثورة.
وفى يوم 25 يناير عام 1952 ، حدثت مواجهة بين القوات البريطانية والشرطة فى الإسماعيلية أدت إلى مقتل أربعين من رجال الشرطة المصرية بالرصاص، ودارت أعمال شغب فى القاهرة فى اليوم التالى ما أسفر عن مقتل 76 شخصا. بعد ذلك، نشر ناصر برنامجا من ست نقاط لمصر فى «روز اليوسف» لتفكيك الإقطاع والقضاء على النفوذ البريطاني. فى مايو 1952.
وفى يوم 23 يوليو قام الضباط الاحرار بثورة ضد الملكية ونجحوا فى السيطرة على مقاليد الحكم فى البلاد ، كما تم عزل الملك فاروق وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار، وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب، وفى يوم يوم 18 يونيو سنة 1953، تم إلغاء النظام الملكى وأعلن قيام الجمهورية فى مصر، وكان نجيب أول رئيس لمصر ،غير أنه سرعان ما دب الخلاف بين عبد الناصر و نجيب ما أدى فى النهاية إلى قيام مجلس القيادة برئاسة عبد الناصر بمهام رئيس الجمهورية، ثم أصبح فى يونيو 1956 رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية فى استفتاء شعبى.
القومية العربية كانت الهاجس الكبير لدى الزعيم جمال عبد الناصر، وقد أصدر خلال حياته السياسية العديد من القرارات المهمة، إذ وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر، والتى لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاضها.
كما استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوى مع العراق وسوريا بعد تولى الرئيس العراقى المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 إبريل 1964.
وقام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالى على نهر النيل.
كما شارك فى تأسيس منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافى تيتو والإندونيسى سوكارنو والهندى نهرو، وعمل على تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة فى مصر.
كما اصدر قوانين الإصلاح الزراعى وتحديد الملكية الزراعية والتى بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التى يعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتى فدان فقط.
وقام بإنشاء التليفزيون المصرى (1960) ، واصدر قوانين يوليو الاشتراكية (1961).
كما وقع اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتى بموجبها تم جلاء آخر جندى بريطانى عن قناة السويس ومصر كلها فى الثامن عشر من يونيو ،1956 وبناء استاد القاهرة الرياضى بمدينة نصر(استاد ناصر سابقاً).
واعتبر الرئيس ناصر من أبرز الزعماء للحركات الثورية فى المنادين بالوحدة العربية، كما دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا فى حرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها استراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطنى المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل فى موقعها فى فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجارى والجماهيرى مع المحيط العربى خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.
وكان لعبد الناصر دور بارز فى مساندة ثورة الجزائر وتبنى قضية تحرير الشعب الجزائرى فى المحافل الدولية.
كما ساند عبد الناصر الثورة العسكرية التى قام بها ثوار الجيش بزعامة المشير عبد الله السلال فى اليمن بسنة 1962 ضد الحكم الإمامى الملكى حيث أرسل عبد الناصر نحو 70 ألف جندى مصرى إلى اليمن لمقاومة النظام. كما أيد حركة تموز 1958 الثورية فى العراق التى قادها الجيش العراقى بمؤازرة القوى السياسية فى جبهة الاتحاد الوطنى للاطاحة بالحكم الملكى فى 1958.
وبعد هزيمة 1967 خرج عبد الناصر على الجماهير طالباً التنحى من منصبه، أعقب ذلك خروج مظاهرات فى العديد من مدن مصر طالبته بعدم التنحى عن رئاسة الجمهورية واستكمال إعادة بناء القوات المسلحة تمهيدا لاستعادة الأراضى المصرية، ودخل فى حرب استنزاف مع إسرائيل عام 1968، وكان من أبرز أعماله فى تلك الفترة بناء شبكة صواريخ الدفاع الجوى.
توفى الرئيس جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر1970، بعد مشاركته فى اجتماع مؤتمر القمة العربى بالقاهرة لوقف القتال الناشب بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، والذى عرف بأحداث أيلول الأسود بعد 18 عاماً قضاها فى السلطة.

عن admin

شاهد أيضاً

حوار لعبد الناصر عن رغيف الخبز

محمد الخولي في عموده بـ العربي ـ آخر زمن ـ ـ تقدر تاكل الرغيف ده …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *