الرئيسية / أخــبار / سامي شرف يكتب : توصيف حالة.. ونصيحة واجبة

سامي شرف يكتب : توصيف حالة.. ونصيحة واجبة

لا ينكر أى محلل موضوعى للشأن المصرى حالتى السخط والإحباط اللتين تنتشران بين عموم المصريين، بعد أن وصلت أحلامهم وطموحاتهم لعنان السماء، عقب إسقاطهم نظام حكم جماعة الإخوان الإرهابية، فى 30 يونيو 2013.

ماذا حدث خلال هذه السنوات الأربع؟ لماذا استبدلنا الإحباط بالأمل؟

بالطبع هناك عوامل موضوعية كانت وراء هذه الحالة، نذكر منها:

أولًا- ارتفاع سقف الآمال والتوقعات عقب ثورة 30 يونيو، حيث اعتقد المصريون أنهم أنجزوا ما عليهم، حين أسقطوا نظام حكم المرشد، وأن على النظام السياسى القادم أن يعوضهم خيرا عن عقود عجاف من الفقر، وغياب العدالة الاجتماعية، وانتهاك الحريات وحقوق الإنسان، وتهميش الشباب، والانحياز للأغنياء، على حساب البسطاء… إلخ، من مظاهر الظلم والاستبداد.

ثانيًا- الأزمة الاقتصادية، حيث التراجع الكبير للقدرة الشرائية للجنيه، واستمرار ارتفاع معدلات الفقر، والبطالة، والارتفاع الكبير والمتواتر وغير المبرر للأسعار، وانتهاج الدولة سياسة رفع الدعم.

ثالثًا- عودة رموز نظام مبارك لتصدر المشهد الاقتصادى، والإعلامى، وأحيانا السياسى، بل تطاولهم على ثورة 25 يناير 2011، ورميهم لثوارها النبلاء بالخيانة والعمالة، رغم أن الجميع يدرك أنه لولا 25 يناير ما كانت 30 يونيو، إلا أن الأخيرة أعادتهم لجاههم وسلطانهم، بعدما أقصتهم الأولى، والجميع يعرف أن هؤلاء لم يكونوا يوما ثوارا، ولكنهم عبيد مصالحهم.

رابعًا- بروز آفة كل نظام حكم- حفنة من المرتزقة الذين يحاولون التزلف لنخبة الحكم الجديدة، لتحقيق مكاسب خاصة، والحصول على ما يطلقون عليه جزءا من تورتة الحكم، والشىء الغريب أن بعض هؤلاء يظهرون فى موضع قريب من صانعى القرار.

خامسًا- حالة التراجع النسبى الملحوظ للحريات، والعودة لبعض مظاهر القمع الشرطى، والتى يعتبرها البعض ردة كبيرة عن مطالب واحتياجات الشعب المصرى، بعد ثورة 25 يناير التى قامت بالأساس احتجاجا على انتهاك هذه القيم.

سادسًا- استمرار بعض مظاهر الفساد فى الجهاز الإدارى للدولة، كذلك استمرار تدنى مستوى الخدمات الأساسية التى تقدمها الدولة للمواطنين، مثل التعليم والصحة والإسكان والرقابة على جودة الغذاء… إلخ.

سابعًا- وجود نمط من مؤيدى النظام، وأقصد هنا النظام لا الدولة، هذا النمط الذى نسميه ملكيا أكثر من الملك، يبررون كل خطأ، ويدافعون عن كل القرارات صحيحها مثل معيبها، ويخونون كل معارض، وينحازون فقط لمصالحهم.

ثامنًا- لا شك أن تفشى الجهل والأمية والفقر وعدم قيام النخبة المثقفة الواعية بواجبها، بقصد أو بغير قصد، وغياب الشفافية- جعلت كثيرا من أهلنا البسطاء عرضة لتأثيرات القوى الداخلية والخارجية التى تريد إشاعة حالة من الإحباط واليأس فى أوساط المصريين.

تاسعًا- كثير من المشروعات والإنجازات التى تقوم بها الدولة تحتاج فترة من الزمن لتؤتى ثمارها، ويشعر بنتائجها المواطن، بالإضافة إلى عدم تسليط الإعلام الضوء على هذه المشروعات، وتركيزه على السلبيات فقط.

عاشرًا- وجود عدد من التحديات الكبيرة داخليا وخارجيا والمؤثرة فى الوضع المصرى اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، مثل الوضع السياحى فى مصر- يمثل عامل ضغط كبيرا على البيئة الداخلية المصرية.

رغم منطقية ما سبق، فبعض المراحل التى تمر بها الدولة حين يتهدد وجودها ذاته لا بد أن يتقبل المجتمع بعض القصور، بعض التجاوزات، بعض الاضطراب، بعض التأخير… إلخ، من الصعاب، من أجل الحفاظ على بقاء الدولة واستمرارها.

ولا بد أن يدرك المصريون أن عليهم أن يتحملوا العبء الأكبر من التضحيات، والصعاب فى سبيل الحفاظ على هذا الوطن، لأنه لا بديل لهم عنه، نحن ملح هذه الأرض وحطبها، لا نملك سوى جواز سفر واحد هو جواز السفر المصرى، ولسنا من مزدوجى الجنسية، لنبحث عن وطن بديل، حين ينهار هذا الوطن- لا قدر الله.

نحن أصحاب هذا الوطن، وعلى أكتافنا سنحمل كافة مشكلاته وأزماته، وبسواعدنا سينهض لأنه لا بديل غير ذلك.

كما أننا لا بد أن ندرك أننا نصنع مستقبلا لأولادنا ليجدوا مناخا وفرصا أفضل مما وجدناه نحن.

أعرف أن البعض يتعجل النتائج.. حقه، من حقى ان أجنى ثمار جهدى، ولكن تحقيق الأحلام الكبرى التى يواجه تحقيقها تحديات كبرى، بعد عقود من الخمول والتراجع- يحتاج لوقت أطول، وإلا سيكون مصيرها الموت مبكرا، لا قدر الله.

ولا ينفى هذا أن بعض ما سبق ذكره من عوامل لإشاعة الإحباط والسخط بين عموم الجماهير لا بد من معالجته فى أسرع وقت ممكن، فلا يصح مثلا أن يثور المصريون على نظام، وعلى قيمه ومنهجه، وفى سبيل ذلك يضحى زهرة شبابهم بحياتهم، ثم نجد رموز هذا النظام يتصدرون المشهد السياسى الإعلامى والاقتصادى.

كما أنه ليس مفهوما أن تمتلك دولة بحجم مصر كل هذه الأجهزة والمؤسسات والخبرات الإعلامية، وتعجز عن الترويج لمشروعها النهضوى، وما تحققه من إنجازات على هذا الصعيد، ويوضح للرأى العام حجم الصعوبات والتحديات، ويجيب عن كافة الأسئلة والشائعات التى تدور فى الشارع، ما يضطر الرئيس السيسى نفسه للحديث عن كل هذا.

هذا فى الوقت الذى تملأ فيه الجماعة الإرهابية وأعوانها الدنيا ضجيجا وصراخا ضد الدولة المصرية، وهو ما يعنى أن هناك قصورا يجب معالجته بحسم.

ولا شك أن الآلة الإعلامية، وخاصة الصورة فيها صار لها مفعول السحر فى التأثير، وتكوين وعى الشعوب، وتقوية جهازها المناعى ضد قوى الهدم، وهنا أتذكر وأفهم بقوة ما ذكره الرئيس السيسى خلال كلمته فى احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، حين قال: «الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان محظوظا، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه».

وأضاف السيسى أن «الإعلام المصرى عليه مسؤولية عظيمة، وعليه أن يكون فى صف الشعب»، وحقا ما ذكره الرئيس السيسى، فالآلة الإعلامية بكل مكوناتها كانت خير عون للرئيس عبدالناصر فى الترويج لمشروعه القومى، وحمايته، وحشد ملايين المصريين، بل العرب خلفه، مما شكل قوة دفع هائلة للدور المصرى فى المنطقة والعالم، وما أحوج الرئيس السيسى لمثل هذا الآن.

وهنا، أشير إلى نقطة مهمة، ألا وهى إبراز ذلك الدور التنموى الكبير الذى تقوم به المؤسسة العسكرية فى مصر، والتى تتعرض لكثير من سهام النقد والتشويه من قبل أعداء هذا الوطن، لأنهم يدركون حجم الدور الذى تلعبه، ولا نجد من يدافع عن هذه المؤسسة سوى الرئيس، وشهادته مجروحة فيها.. فهل يعقل هذا؟!

وفى سياق متصل بهذه النقطة، أود أن أشير إلى ضرورة صياغة مشروع أو هدف قومى واضح المعالم، له استراتيجية محددة، يمكن للمواطن البسيط الشعور به، وتحديد ملامحه، ويمكن من خلاله حشد الشعب خلفه، ويكون قاطرة لسائر المشروعات القومية الأخرى.

ورغم الجهد الجبار الذى تقوم به الدولة فى إنشاء مشروعات اقتصادية مهمة وعملاقة، الأمر الذى يضيف لرصيد النظام السياسى الحالى فى محاولاته لانتشال الاقتصاد من التباطؤ والبلاد من الاضطراب السياسى والاجتماعى غير المسبوق الذى شهدته منذ ٢٠١١، فذلك يجب ألا يكون بديلا عن الحاجة الضرورية لوجود مشروع قومى بالمعنى السياسى للكلمة، لأن مهمة السلطة السياسية والدولة هى التعبير عن مفهوم ما للصالح العام، يكون هو الموجه والمحدد للتغييرات المستهدفة على مستوى السياسات والقرارات والتشريعات فى الداخل والخارج، وإلا تساوت الدولة مع شركة مساهمة يقاس أداؤها بأداء الأسهم ووضعها المالى أمام الجمعية العمومية، والدولة غير الشركة، لأن الدولة تمثل العام، وتمثل السياسى، والشركة تمثل الخاص، وتمثل التجارى أو الاستثمارى، ويتحقق ذلك، من خلال وجود نظام سياسى قائم على كيانات قادرة على تمثيل المصالح الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، والتوفيق بينها أو إدارة تنافسها لصياغة تصور عام يشمل أغلبها، وهذه هى السياسة التى تغيب عنا حتى الآن.. فنحن مازلنا فى انتظار مشروعنا القومى الكبير.

عن admin

شاهد أيضاً

كامب ديفيد دمرت مصر واضاعة العرب

لقد كتبت هذا المقال منذ عدة سنوات بعنوان كامب ديفيد بعد 30 عام ولكني أري …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *