الرئيسية / تقارير وملفات / المشروع القومي العربي….آخر الحصون بمواجهة (الوعي المتصهين)

المشروع القومي العربي….آخر الحصون بمواجهة (الوعي المتصهين)

كتب : خورشيد الحسين

الفكر اليهودي ,وبغض النظر عما يطرحه البعض نفاقا بفصله عن الصهيونية باستحضار صورة اليهودي الطيب من هنا أو شخصية يهودية معروفة من هناك تدافع عن حق عربي ما أو تدين همجية ووحشية تصرفات الكيان الصهيوني في فلسطين أو إظهار تعاطف هدفه إعلامي محض .فذلك لا يغير من حقيقة الأمر شيئا إلا في عقول التبس عليها منابع الفكر الصهيوني بهمجيته وخبثه ومكره المتأصل ,لقد كان ومازال هو المنبع والشريان المغذي للصهيونية ولأفكارها المتطرفة ولبنيتها الأسطورية والخرافية ,وفيه ومن خلاله وبأدواته اللاأخلاقية التي رسمت الأساليب وأسقطت عنه ,بل أمرته وأباحت له كل الأساليب الشرعية وغير الشرعية لتحقيق غايته ,صورة اليهودي القبيح والمستغل والدموي تتجسد في الصهيونية كما في التوراة كما في تلمودهم الذي كتبوه بأيديهم وفق أهواءهم ورغباتهم ,حتى تجاوز في قدسيته بالنسبة لهم كتابهم المزعوم ,مارس اليهود على مدى التاريخ صناعة الإستعلاء على الجنس البشري بأفكار منسوبة زورا وبهتانا لوعد الهي مقدس بذاته وبملحقاته من رفعة الجنس اليهودي إلى الوعود الإلهية بتمليكهم ما ليس لهم به حق ,, لقد أبدع اليهود وتفننوا في بث الأحقاد والكراهية ونشر الفساد والخراب أينما حلوا,فلم يستطع مجتمع واحد على مر التاريخ أن يمتلك القدرة والصبر على تحمل بقاءهم بينهم ,وخلافا لما يروجون من تعرضهم للأضطهاد كان الأجدر وللإنصاف أن يُسمى ما يحدث بهم عقابا يستحقونه على جرائمهم الجماعية التي يرتكبونها ,ذلك أنهم لم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها في تدمير أي مجتمع ينوجودن فيه إقتصاديا وسياسيا واجتماعيا حتى تبقى لهم اليد الطولى في السلطة والحكم.
لقد استطاعت الصهيونية بمكرها ودهاءها أن تنسج علاقات وتضع برامجها منذ نشأتها مع مراكز القوة في العالم ,واستطاعت أن تستثمر الدين والعاطفة والإغراءات المادية والضغوطات بمختلف أشكالها كي تضع نفسها في موقع الشريك للمستعمر في بلاد العرب ,ووظفت شبكات علاقاتها وقوتها المالية والإعلامية والإقتصادية لتتقدم الصفوف وتصبح محور المشروع الإستعماري وقاعدته ورأس حربته بعد أن أقنعت الغرب وحكوماته ومواقعه الدينية ومراكز القوى بأحقيتها وضرورة إقامة دولة مستقلة لليهود في قلب العالم العربي ,في فلسطين ,وأنها الشريك الأمثل في خط الدفاع عن مصالح الغرب وتحقيق مصالحه الإستراتيجية ,ووضعت منذ الأساس ,تاريخيا ,نصب عين مشروعها السطو على (القدس)وتهويدها بإسقاط تاريخها العربي _الإسلامي عنها وسلخ هويتها القومية والدينية وطبعها وتشويهها بما يحمل الفكر اليهودي_الصهيوني الخرافي والأسطوري من افتراءات وأكاذيب وإعطائه بعدا تاريخيا_دينيا يفتقد للحد الأدنى من الحقائق الملموسة علميا.

لنلحظ أولا أن الصهيونية لم تفرض إعتناقها ولا إعتناق اليهودية كي تضع الأخرين في خندق الدفاع عنها والقتال لأجلها والعمل على تحقيق أهدافها.لقد استخدمت عشرات الأساليب وانتهجت عشرات السبل وأوجدت منظومة معقدة جدا من تشابك العلاقات ونسجها قائمة على المصالح المشتركة إذا وُجدت.أو ابتداعها وخلقها وربطها في مسارها ونهجها المعلن منه والخفي,وهكذا نجد أن معظم الشركات العملاقة والمراكز المالية العالمية والإعلام المهيمن على توجيه الرأي العام في العالم وغيرها من من لوبيات ومراكز قوى متحكمة في القرارات الدولية أو الحكومات وتفرعاتها ,المال والمصالح الإقتصادية والجنس والمخدرات والإرهاب,كلها أسلحة مباحة ومشروعة في الفكر الصهيوني وكلها تُستثمر في تنفيذ مآربها وتحقيق مصالحها ,هكذا,تغلغلت اليهودية والصهيونية في العقول المستهدفة ووظفتها .طوعا أو جبرا ,في خدمة الكيان الصهيوني والعمل على تحقيق أحلامه التاريخية وطموحاته الإستعمارية كأكبر شركة وحركة في التاريخ تستغل الدين والأسطورة وتمارس أبشع أنواع الإرهاب الفكري والجسدي ضد الإنسانية عموما وضد العرب والمسلمين خصوصا.

بعد ترسيم الحدود الوهمية التي قسمت العالم العربي إلى دول وكيانات بموجب إتفاقية سايكس_بيكو واستقر الوضع وترسخت فكرة الدولة_الإقليمية على مستوى النظام الرسمي والركون والإحباط الشعبي عموما تبدى للكيان الصهيوني أن ما زُرع من ألغام داخل هذه الأجساد العربية الممزقة تكفي كضمانة أمنية لها من جهة ,وبالرهان على إستضعاف هذه المسوخ المسماة دول ضمنت السير في تحقيق مشروعها الكبير بإقامة دولته المزعومة من الفرات إلى النيل.لا شك أن المقاومة ضد المشروع الصهيوني ودولته بدأت قبل إعلان قيام الكيان وقد بُذلت الأرواح في سبيل تحرير فلسطين ,لكنها ,وبافتقاد العمق القومي الحاضن بجدية للقضية الفلسطينية وبمقاومة المشروع الصهيوني كان الإنجاز الأكبر والأهم هو الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية إضافة إلى حقيقة أن هذا الكيان لن سيفشل حتما في ظل الإرادة الوطنية الفلسطينية في حسم حربه بإلغاء الشعب العربي الفلسطيني من الوجود كهوية وتذويبه في محيطه القومي.

23\يوليو\تموز 1952 تمخضت الأمة العربية في مصر وولدت من رحمها ثورة وطنية _قومية ,وقد بدا واضحا أن مشروعا عربيا نهضويا جامعا أستشرف خطورة المشروع الصهيوني على الأمة وأدركت الثورة وقائدها جمال عبد الناصر أن الصراع مع الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود,واستطاعت الثورة وقائدها أن تلامس أمال الشعب العربي وأن تعيد إليه ثقته بنفسه وبأمته وبقدرته على النهوض من رماد هزيمته وركام خيبته,واحتشدت الجماهير العربية خلف قائدها وخلف أول مشروع نهضوي وحدوي قومي عربي في العصر الحديث,وأصبح الحديث عن زوال الكيان الصهيوني شبه مؤكد التحقيق حتى من قادة الكيان نفسه ومن حلفاؤه ,لقد أصبح المشروع الصهيوني في خطر حقيقي ,والمارد العربي يتعملق يوما بعد يوم ,خصوصا بعد نكسة ال1967,وما تلاها من نهضة على كل المستويات ,حتى الأنظمة الرجعية وحماتها من قوى الإستعمار وأدواتهم الداخلية وأذنابهم وقفوا عاجزين مستسلمين لقدر النصر العربي المنتظر ..إلى أن ….رحل القائد إلى جوار ربه لتبدأ مرحلة جديدة في حياة الأمة العربية ,مرحلة الردة والتراجع والإستسلام للقدر الصهيو_أمريكي ألذي عبر عنه المقبور السادات بقوله أن (99%من أوراق الحل هو في يد أمريكا !!!) لم يكن أحد ينتظر أوضح من إعلان إستسلام كامل كهذا الإعلان,,!!!

تحررت الأنظمة الرجعية العربية من كابوس أسمه (ناصر) وتقيدت الشعوب العربية على امتداد الوطن العربي بسلاسل من إحباط وانكسار ,وانعدمت البدائل القادرة على ملىء الفراغ الذي خلفه (المشروع القومي العربي) ,لم يكن الفراغ وحده سيد الموقف ,لقد كان الصهيوني الذي عانى على مر عقدين من الزمن من رهاب (وحدة الأمة العربية ومشروعها النهضوي) ومن هاجس انتهاء مشروعه الإستعماري حاضرا بقوة من خلال تغذية الأفكار المتطرفة ,فالبديل لمعطيات الوحدة تستوجب إيجاد وإيقاظ البدائل المفتتة والمشرذمة,لقد زُرع مسبقا في جسد الأمة الألغام التي حان وقت تفجيرها .هي المكونات نفسها التي صهرتها العروبة في بوتقة واحدة بدأ الصهيوني بأدواته التي تحمل فكره وعقيدته مصالح إقتصادية وسياسية وإملاءات من قوى دولية تعمل في ظل القوة العالمية للصهيونية وفكرها وبرعاية أنظمة عربية صهيونية النهج والفكر والحركة والمقاصد بتفكيك هذه الوحدة وتفجير وعيها وتشظيه إلى عشرات المكونات تعمل بوحي الإعلام والمال والأفكار المتطرفة على الإنتحار الذاتي في جنون لم يشهد له التاريخ مثيلا.

انتصرت الصهيونية ,بأدوات لا تحمل الفكر اليهودي دينا ولا الصهيونية عقيدة .بل بما هو أسوأ من ذلك بكثير,فوضوح الإنتماء ووضوح العدو وانكشافه يبقى مقدورا عليه ولو بالحد الأدنى ,أما الأخطر والأبشع والأصعب هو تغلغل هذا الفكر بكل قباحته ووحشيته وأهدافه المدمرة في تركيبة النخب العربية وفي تركيبة أنظمتها وفي توحيد مسارها مع خط سير الهدف الصهيوني بلا أقنعة ولا رتوش ,فمن يتكلم عن السلام مع الصهيوني هو صهيوني ومن يتخندق في صف الكيان الصهيوني ضد أبناء جلدته هو صهيوني ومن يحمل راية طائفته ومذهبه ويضعها فوق كل اعتبار هو صهيوني ومن يقيم العلاقات السرية أو العلنية مع الصهيوني هو صهيوني ومن يعلن أن فلسطين شأنا داخليا(إسرائيليا) وأن القدس شأنا (إسرائيليا) هو صهيوني ومن يمول ويدعم بالمال والإعلام الحروب اهلية والطائفية والقبلية هو صهيوني ومن يفتح أرضه وسماءه للجيوش الغريبة تنتهك سيادة الأمة ودماء أبناءها هو صهيوني ومن يعترف ويفاوض ويصالح هو صهيوني …..

فنحن اليوم لا نعاني من هزيمة خارجية أتت جيوشها نحو بلادنا زحفا,بل نعاني من يهود في الفكر وصهاينة في النهج تدخل ضمن المنظومة العالمية لأذرع القوة الصهيونية الأساس ,فمنها أنظمة قائمة ومنها حركات وأحزاب وإعلام بعشرات الألاف من الوجوه والألسن يعمل على تدمير الوعي وصياغة التطرف والوحشية وقتل روح الإنتماء,وقد نجحت حتى الآن ,,,فهل نتدارك ونعي قبل فوات الأوان؟؟؟؟
فتهويد فلسطين وتهويد القدس لن يتم ولا قوة تستطيع فرض ذلك ما لم يتم (تهويد وصهينة) الوعي العربي القائم على قدم وساق بألف صيغة وألف وجه…..لننظر من حولنا جيدا !!!!!
(العروبة هي الحل)

عن admin

شاهد أيضاً

استفتاء كردستان والمصالحة الفلسطينية‫..‬. وأعراض «السكتة الصهيونية»

محمد عبد الحكم دياب Oct 07, 2017 كثيرا ما نسمع عن حالات وفاة نتيجة الإصابة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *