الرئيسية / حوارات ناصرية / أكاذيب لتشويه ثورة يوليو

أكاذيب لتشويه ثورة يوليو

سعيد الشحات

الثلاثاء، 25 يوليه 2017 07:00 ص

الحديث عن المستقبل هو الرسالة الأهم، التى يجب أن ننفق وقتنا وجهدنا فيه، والحديث عن الماضى يجب أن يكون مسخرا لهذا الغرض، وإلا تحول تعاملنا مع التاريخ إلى حكايات نسمعها من مطربى الربابة فى السرادقات.
 
أقول ذلك بمناسبة الحديث، الذى يتجدد كل عام فى بعض المناسبات الوطنية وأهمها ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، حيث نرى نوعين من الجدل، نوع يسب ويلعن فى الثورة، والذين قاموا بها، على أساس أنها أجهضت طريق التقدم والنعيم والرخاء والعظمة، الذى كان المصريون يعيشون فيه قبل أن يطل عليهم هؤلاء الضباط الأحرار بحدثهم الذى مازال حتى هذه اللحظة يشغل الجميع.
 
أما النوع الثانى من هذا الجدل فيؤكد، أنها الثورة التى جاءت كاستجابة لظرف تاريخى اجتمعت فيه كل الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التى حتمت إسقاط سلطة ونظام حكم وصلت شيخوخته إلى درجة اليأس، وكان ينتظر رصاصة الرحمة.
 
وبالرغم من أن وقائع التاريخ لا ينفع ولا يصح التعامل معها بكلمة «لو» إلا كنوع من أخذ العبر، إلا أن هناك من يحلو له استدعاء تلك الوقائع مربوطا على هذه الكلمة لكى ينصب المشانق لمن يخالفونه، خذ مثلا رواية جماعة الإخوان لتاريخ مصر منذ خروج الجماعة إلى النور عام 1928، ستجده مرويًا ومكتوبًا منهم وفقا لقاعدة واحدة وهى: «نحن الصح والآخرون على خطأ».
 
وفى الجدل المؤيد لثورة 23 يوليو والمضاد لها يأتى كل فريق بحججه وحكاياته، وعلى أساسها تبنى الاستنتاجات، غير أن أكبر جناية يرتكبها هذا أو ذاك تكون فى خلق كذبة ما وتمريرها إلى الناس والبناء عليها، فيتلقفها الناس ويرددونها يوما بعد يوم، ثم نكتشف مصيبة ارتقائها إلى درجة الحقيقة يقولها فلان وعلان كدليل على شىء ما، وهناك آلاف الأكاذيب، التى يمكن ذكرها فى هذا المجال.
 
وإذا كنا نلتمس العذر لمواطن بسيط فى تصديقه لمثل هذه الأكاذيب، فإن الكارثة كل الكارثة تكمن فى أن هؤلاء، الذين تقتضى مهنتهم أن يكونوا أمناء مع الكلمة، التى يقولونها والمعلومة، التى يذكرونها للناس، كأن ترى مثلا صحفيا أو كاتبا أو مثقفا أو سياسيا يأتى بصورة لبعض ميادين القاهرة فى الأربعينيات من القرن الماضى وهى نظيفة تمامًا ويسير فيها بعض الفتيات اللاتى يرتدين أزياء على الموضة، ويذكرون أنها دليل على جمال مصر ونظافتها، فى نفس الوقت الذى يتجاهل فيه صورا لملايين الحفاة الذين يلبسون جلابيب مقطعة، وقرى بائسة الحال ليس فيها أى مقومات للحياة، فلا مدارس ولا مستشفيات ولا كهرباء ولا أى شىء يقود إلى التطور والتقدم.
 
فى هذا السياق تقرأ وتستمع إلى عجب العجاب بترديد أكاذيب عن حال مصر قبل الثورة من عينة : «مصر كانت دولة عظمى»، و»مصر كان لها اقتصاد قوى وصل إلى حد أننا كنا دائنين لبريطانيا، ومصر كانت دولة ديمقراطية بامتياز، ومصر كان يحكمها ملك شاب تقى وورع،  حتى قرار تأميم قناة السويس عام 1956 وصل البعض إلى القول بأننا كنا فى غنى عنه، بزعم أن القناة كانت ستعود إلى مصر بعد 12 عامًا (عام 1968)..  

سعيد الشحات

فاروق مالكا وملكا

الأربعاء، 26 يوليه 2017 07:00 ص

 



وهل كان الملك فاروق حاكما عظيما جعل من مصر بلدا متقدمًا ومتطورًا يأتى إليها زعماء العالم للاطلاع على ما فيها؟، وهل كانت مصر فى عهده واحة للديمقراطية؟ وهل كانت بلدا اقتصاديا قويا ينعم أهله بالرخاء واقتسام الثروة بعدالة؟ وهل كانت بريطانيا، التى تحتلنا منذ عام 1882 مدينة لنا؟ وهل كانت جماعة الإخوان هى الأصل فى التضحية والفداء أما قادة ثورة 23 يوليو فهم دخلاء؟
 
كل هذه الأسئلة تتجدد سنويًا فى ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، حتى بات الحديث حولها مكررا ومملا، والخطر فيها أن البعض يثيرها كى ينصب المشانق للثورة، ويشوه أهدافها الوطنية، وليس خافيا أن القوى التى تضررت من الثورة وفى مقدمتها أمريكا وإسرائيل وأعوانهما هى صاحبة المصلحة الأولى فى دفع المصريين إلى الكفر بهذا الحدث الوطنى الجليل، وأكثر ما يثير الاستفزاز والاشمئزاز فى ذلك أن ترى فريقا يطرح هذه الأسئلة، ويجيب عنها دون أن يقرأ كتابا واحدا فى حياته، ليتحقق من واقعة يذكرها وينسج عليها قصص ألف ليلة وليلة.
 
وأذكر أننى فى العام الماضى كتبت فى هذه الزاوية ناصحًا بقراءة كتاب «فاروق وسقوط الملكية فى مصر 1936 – 1952» للمؤرخة الدكتور لطيفة سالم، وهو يزيد عن الألف صفحة، وكل معلومة فيه موثقة، ويروى قصة فاروق منذ عودته من بريطانيا عام 1936 وعمره 16 عاما تقريبا ليخلف والده الملك فؤاد، ولأن الجهل هو أشد أعداء هذا البلد أجدد هذه النصيحة، عسى أن ينصلح حال المغرر بهم، الذين يقعون ضحية هؤلاء الجهلاء، أما الجهلاء أنفسهم فذنبهم عند ربهم.
 
تصفحك لكتاب «فاروق وسقوط الملكية «سيقودك حتما إلى سؤال: كيف تكون مشاعرك مثلا وأنت ترى حاكمك رئيسًا أو ملكا يملك عشرات الآلاف من الأفدنة، فى الوقت الذى تنطلق حناجر المتظاهرين بشعارات: «أين الكساء يا ملك النساء؟»، وتذكر لطيفة سالم نصًا فى كتابها: «إذا انتقلنا إلى عشق فاروق للثروة نجده فاق كل الحدود، فقد ورث عن أبيه الملك فؤاد حب الثروة وتنميتها إذ استطاع الأب فى سنوات حكمه «1919 – 1963» أن يكون ثروة بلغت 94 ألفًا و300 فدان، وخص ابنه منها 15 ألفا و400 فدان، ولم يكن فؤاد والد فاروق يملك شيئا، قبل حكمه بل كان مديونًا.
 
تؤكد لطيفة سالم، أن فاروق وخلال فترة حكمه وصلت ممتلكاته الزراعية إلى 48 ألف فدان عدا أراضى الأوقاف، التى بلغت 93 ألف فدان وتميزت بالخصوبة، وتذكر لطيفة سالم الوسائل، التى اتبعها فاروق لتنمية ثروته وزيادتها، قائلة، إنه بعض التفاتيش المملوكة لفاروق كان يجاورها أرض غير مستصلحة تقوم الحكومة باستصلاحها، ويعجب فاروق بها فيضمها للخاصة الملكية، أيضًا قيامه بالبحث عن الأرض البور، تلك التى يعمل فيها المسجونون ويقومون باستصلاحها حتى تصبح جنانًا فيحاء، ثم يستولى عليها، كما حدث فى العامرية والمعمورة والمنتزه وأدفينا.
 
لم تقتصر ثروة فاروق على الأراضى الزراعية، وإنما امتدت إلى العقارات وحسابات فى البنوك، فهل يعرف ذلك هؤلاء الذين يزفون إلينا زورا وبهتانًا عظمة هذه الأيام؟، وإذا كانوا يرونه شيئًا عاديا فعليهم أن يخلعوا رداء الفضيلة حين يهاجمون حاليًا أى فاسد جمع ثروته بطرق غير مشروعة

عن admin

شاهد أيضاً

حوار لعبد الناصر عن رغيف الخبز

محمد الخولي في عموده بـ العربي ـ آخر زمن ـ ـ تقدر تاكل الرغيف ده …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *