الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / تشويه صورة عبد الناصر ضرورة صهيونية وهدف استراتيجي لتدمير وتحطيم الإنسان العربي وقيمه العليا (الجزء الثاني)

تشويه صورة عبد الناصر ضرورة صهيونية وهدف استراتيجي لتدمير وتحطيم الإنسان العربي وقيمه العليا (الجزء الثاني)

بقلم: خورشيد الحسن

كي تحافظ القوى الإستعمارية على مصالحها في البلاد العربية وكي يثبت الكيان الصهيوني وجوده كان لا بد من الحفاظ على الثوابت التالية وتطوير سلبياتها وتعميقها في الوعي المجتمعي العربي:

1_ترسيخ تقسيم العالم العربي وفقا لإتفاقية سايكس بيكو في الوعي المجتمعي العربي  وتنمية روح الوطنية المشوهة المعزولة عن محيطها القومي لمصلحة الإنتماء الإقليمي_القطري وبث الروح الإنعزالية وخلق مشاكل بين الدول المستحدثة من ترسيمات حدودية وغيرها.

2_بث اليأس والإحباط في الروح القومية والرضى بواقع الشرذمة والتفتيت والخلافات والتعايش معها والإبقاء عليها كيانات مشوهة ضعيفة ومتخلفة.

3_الحفاظ على  الكيان الصهيوني والعمل على تحقيق أحلامه التوسعية لإقامة كيانه الأسطوري من النهر لى النهر .

4_ألإبقاء على الهيمنة السياسية والإقتصادية والأمنية  للغرب من خلال أنظمة إرتمت بأحضانه مبكرا وأخرى صنعتها إضافة إلى الكيانات التي ترتبط مع الغرب مباشرة بمعاهدات حماية أو بالأحرى وصاية مباشرة.

5_التعامل مع الإثنيات والأقليات الدينية والمذهبية كبنى إجتماعية مستقلة عن محيطها ثقافيا وحضاريا وزرع المخاوف وإثارة قضية الهويات وتمايزها من الإشكاليات التي بذرها المستعمر وجذرها في المجتمع العربي.

6_تغييب العالم العربي كقوة سياسية وإقتصادية وسكانية وما يتمتع به من موقع جغرافي يتوسط العالم وانعدام أي نفوذ له مقابل القوة  السياسية والإعلامية للكيان الصهيوني وحلفاءه وداعميه,

7_فصل القضية الفلسطينية عن مسارها القومي والعمل على تذويب الشخصية الفلسطينية ببعديها الوطني والقومي تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينة وتحقيق يهودية الدولة المزعومة.

8_اخترعت بريطانيا جامعة الدول العربية كإطار فارغ من أي مضمون عملي لكنه يشكل السقف الأعلى المسموح به كبديل مشوه لوحدة الصف والكلمة والموقف.

9_الفقر الجهل المرض عدم الإستقرار الإجتماعي عدم الإستقرار السياسي عدم وجود مرجعية سياسية عربية قوية وغيرها من عوامل التيئييس وبث روح الهزيمة والإحباط.

لم يكن يتوقع أعداء الأمة وعلى راسهم بريطانيا وأمريكا وفرنسا والكيان الصهيوني أن كل هذه الثوابت لديهم ستسقط في الضربة القاضية وأن تاريخا جديدا بدأ يُكتب بيد مباركة لا ترتعش ولا تهتز بل مؤمنة بربها وبأمتها وبقدرتها على البناء.

خلال سنوات قليلة كان ناصر هو كل عربي حلُم بمجد الأمة الضائع,من المحيط إلى الخليج انبعث المارد العربي محملا بالأمل وبالطموح ومسلحا بقوة معنوية جبارة قادرة على تغيير واقعه المثقل بأسباب الهزائم والتراجعات .قام ناصر بما لم يتوقعه الغرب ولا الكيان الصهيوني ,فقبل أن يكسر ناصر احتكار التسلح ويبدأ بتنفيذ مشروعه الإصلاحي الداخلي على المستوى الوطني _المصري قام بكسر حاجز الخوف داخل كل إنسان عربي ,وأصبحت الوحدة العربية والقومية العربية مشروعا نضاليا يرتبط ارتباطا وثيقا بمشروع النهضة العربية ويشكل عامودها الفقري وسنامها الفكري ومجال حركتها .لم تخذل الجماهير العربية قائدها ,بل حملت مشروعها ثورة لا بديل عنه في سبيل إنهاض الأمة من كبوتها وإزالة لحدود الوهمية ومقارعة الإستعمار وأعوانه وإنهاء مصالحه وتواجده المادي والمعنوي,ومع وعي القائد لخطورة المشروع الصهيوني وتناقضه مع مشروع النهضة العربية أدرك أيضا أن العالم لا يتسع لهذين النقيضين ,ومع تنامي وتصاعد حدة المواجهات الذي خاضها القائد جمال عبد الناصر على المستوى الوطني والقومي والعالمي بدأت تتضح صورة (الوطن العربي العملاق)الذي كان يتكون في رحم إرادة الأمة وأحلامها وأمالها على يد ناصر,وبدأ الكيان الصهيوني بقادته ومنظريه يتسائلون حول بقاء أم عدم بقاء كيانهم ومدى قدرتهم على مواجهة أمة عملاقة بدأت تستعيد نفسها وكيانها وتشد مفاصلها بسرعة صاروخية غير متوقعة .

لم يقف الغرب ولا الكيان الصهيوني مكتوفي الأيدي ,وبغض النظر عن الأسباب المباشرة خاضا حربين ضد مصر والأمة العربية,وكانت نكسة ال1967 الذي ظن أعداء الأمة أنها نهاية الحلم العربي,فكانت النتائج معكوسة تماما برغم عمق الجرح وبرغم المأساة ,وخلال ثلاث سنوات من بعد النكسة كانت معجزة ناصر في بناء الجيش المصري وتحصين المجتمع وتنميته وتطوره زراعيا وصناعيا وعلميا وسياسيا إضافة إلى البعد الرمزي الأسطوري لشخصية القائد التي التفت حوله الملايين العربية مؤكدة سيرها على خط الثورة وخط المواجهة وخط بناء مشروع النهضة العربية.

عام 1970 رحل جمال عبد الناصر بجسده ,وبقيت أفكاره ومشروعه وأحلامه أيقونة وثورة لا تخبو في صدور الملايين ,وكان لا بد من تشويه هذه الصورة ولا بد من إسقاط هالة البطولة والفروسية عنها,كان لا بد من تحطيم هذا الحلم الجميل وتقبيحه في عيون ونفوس وعقول الأمة ورسمه كابوسا مرعبا وليس مخلصا لها من مآسيها وانكساراتها وهزائمها,ومنذ اللحظة الأولى ظهر إلى العلن أخطبوط إعلامي عالمي مبرمج بالتكافل والتضامن بالتخطيط والتنفيذ مع أعداء الداخل من وريثه نفسه الذي انقلب عليه إلى جيش من الحاقدين من مشارب فكرية وخلفيات سياسية مختلفة تساندها أنظمة كانت وما زالت مجرد تبعا وعضدا لأعداء الأمة.

ألاف الكتب عشرات الألاف من المقالات ومئات الأفلام والبرامج والمقابلات السياسية وكلها تنبع من مكان واحد ,الصهيونية والغرب الإستعماري,لتصب في هدف واحد,تحطيم صورة عبد الناصر وتشويهها وتسفيه ما حمله من أفكار وطموحات وإنجازات وقتل ما أحياه في النفس العربية من إنتماء قومي على مساحة الأمة وتفريغ المشروع النهضوي من مضامينه الوطنية والثقافية والحضارية وبالتالي ,قتل العربي نفسه معنويا,لا شك أن الكثير قد تحقق ,وغاب صوت ناصر وخفت هديره الجبار,وبدأت المؤامرات تتكامل مع بعضها في الأهداف وبأساليب مختلفة,تراجعت القضية الفلسطينية كأولوية في الهم العربي ,ونكس القوميون أعلامهم يائسين,ودبت الأمراض في الجسد العربي الذي أفرغوه من طاقته الروحية والنفسية ,لا يكفي أن ينتهي أعداء الأمة من بقايا تأثيرات شخصية ناصر,بل المطلوب أبعد وأبشع من ذلك بكثير,إعادة تدوير الأمة لتشكيلها بمخلوقات لا تشبهها وتفتيتها إلى قبائل ومشيخات وكيانات إثنية ومذهبية وطائفية تحكمها علاقات التصادم والتقاتل مع بعض ويتحكم بها الصهيوني والغرب ويضعها على أطراف دولته العظمى حرس حدود لهيكل دولته السرطانية.

هل نجحت الحملة الإعلامية الأممية على مدى خمسين عاما من الإفتراءات والأكاذيب وضخ المغالطات التاريخية وتزوير الوقائع في مساعيها؟؟؟

هل استطاعت الألة الإعلامية الجبارة وعملاؤها من نخب وأنظمة وجماعات إسقاط هالة العربي الحر الثائر الرافض للظلم عن وجه عبد الناصر؟؟

هل استطاعوا بعد كل هذه العقود من الأحقاد والحروب أن يحطموا نموذج ناصر في وعي كل عربي حر؟؟؟؟

لو كان القائد كما تفرزون وتبخون من سموم لكانت الإجابة لا شك ….نعم !

الإجابة التي تصدم وعيكم وحقدكم هي أن ير العالم في يوم واحد جيلا من الشباب ممن لم يعاصروا ,بل ولدوا بعد وفاة القائد بعقدين أو ثلاث وهم يرفعون صوره ويرددون شعاراته من لبنان إلى فلسطين وسوريا والعراق وتونس والجزائر وفي كل أرض عربية يُنطق فيها حرب الضاد…

وسيبقى المشروع القومي العربي عقيدة ونهجا سياسيا حتى تحقيق وحدة الأمة وسيبقى شعار لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات هو الذي يحكم العلاقة مع الكيان السرطاني حتى انهاءه من الوجود ,فأمة أنجبت عليا وخالد وناصر…..سيبقى فيها مليون ناصريحملون في صدورهم بركان الثورة.

(العروبة هي الحل).

عن admin

شاهد أيضاً

أزاهير وبوح على ضريح المعلم

بسم الله الرحمن الرحيم سيدي أبا خالد يا حبيب الملايين لماذا تراني أكتب في ذكرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *