الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / تشويه صورة عبد الناصر ضرورة صهيونية وهدف استراتيجي لتدمير وتحطيم الإنسان العربي وقيمه العليا (الجزء الأول)

تشويه صورة عبد الناصر ضرورة صهيونية وهدف استراتيجي لتدمير وتحطيم الإنسان العربي وقيمه العليا (الجزء الأول)

بقلم:خورشيد الحسين

لم تتعرض شخصية في التاريخ القديم والحديث لما تعرضت له شخصية القائد والزعيم جمال عبد الناصر من حملات تشويه مبرمجة ومنظمة من الغرب ومن الصهيونية ومن أبناء جلدتنا العرب الذين ارتضوا لأنفسهم أن يلعبوا دور أبي رغال يلتحفون عباءته المحاكة من خيوط الخيانة والغدرليخترقوا وعي الأمة بحصان طروادة الإعلام والتزييف والتشويه لصورة وتاريخ وشخصية ناصر لما تجسده من نموذج للقيم العربية الأصيلة بشهامتها وكرامتها وعزة نفسها وعشقها للحرية والإستقلال .
الصورة السلبية والقبيحة للإنسان العربي ليست حديثة العهد ,بل يمكن رصدها إلى ما قبل الحروب الصليبية ,ومعظمه أو زبدته موثق في الكثير من الأعمال الأدبية الغربية القديمة مثل “الكوميديا الإلهية” لدانتي الذي هاجم فيها الإسلام والنبي محمد عليه الصلاة والسلام والإمام علي كرم الله وجهه بأقسى العبارات . كذلك قصائد “أغنية رولاند” أقدم مجموعة قصائد فرنسية (1140 – 1170 م) والتي تصف وتنعت العرب بأقبح الفات والنعوت ,
ومن التاريخ الأميركي نقرأ كتاب “حياة محمد: مؤسس الإسلام وإمبراطورية العرب المسلمين” الذي صدر في القرن التاسع عشر للقسيس جورج بوش ، والذي هاجم الرسول صلى الله عليه وسلم ووصف المسلمين وقصده العرب حتما … (بالجراد)
في مرحلة جديدة ترافقت مع صعود وبروز المشروع الإستعماري الصهيوني وحلفاؤه للبلاد العربية ,دخلت الصورة السلبية للعربي في وسائل الإعلام الأميركية في مرحلة أكثر تطورا مع انطلاقة (السينما) التي تم استغلالها كوسيلة ترفيهية ومن خلال الأفلام الكرتونية إلى الإمعان في تشويه صورة الإنسان العربي بالتزامن مع الحملات المبرمجة في الصحافة المطبوعة حين ذاك مع تزايد وتعاظم دورها في صياغة الوعي والرأي العام .وقد تضخم وتصاعد تصاعد دور الإعلام الأميركي والبريطاني في تشويه صورة العربي وما زال حتى اليوم بصورة أكثر إحترافية وعلمية منذ أواسط القرن العشرين قبل وبعد نشؤ الكيان الصهيوني وبدء هيمنة اللوبي الصهيوني على السياسة الأميركية خصوصا المتعلقة بالشرق الأوسط.
لقد ظلت الصورة التي رسمها الصهيوني وحلفاؤه إضافة للإرث التاريخي المعادي للعرب محافظة على ملامحها كما نحتوها .قبيح .وسخ .عدواني ,دموي.شهواني,لص,نذل,غبي,عديم الكرامة,متوحش…..هذه الصورة بدأت تتغير ولم تعد تُقنع أحدا حتى قبل إطلالة القائد على الإعلام وفي بداية الثورة ومن لحظتها الأولى ,كانت هناك شخصية في الظل لم يألف الغرب .بريطانيا وأمريكا و العدو الصهيوني وجودها في مكان ما من السلطة والحكم في أكبر الدول العربية المحاذية والمعادية للكيان الصهيوني ومشروعه ,فشخصية ناصر وما أحدثته من إنقلاب جذري بمواقفه وبحضوره وذكاءه في العقل الغربي أشبه بالمعجزة حقيقية,وأحدثت صدمة قلبت كل الموازين فيما يتعلق بشخصية العربي ,حيث أصبحت كلمة عربي وأي تكن جنسيته يُقابل في كل مطارات العالم بنظرات الإحترام والإعجاب وترديد كلمة …ناصر ناصر …..
“يوجين جوستين” رجل المخابرات المركزية الأمريكية، يقول فى شهادته عن البكباشي جمال عبدالناصر،:”مشكلتنا مع ناصر أنه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح، فلا نساء ولا خمر ، ولا مخدرات، ولا يمكن شراؤه أو رشوته أو حتى تهويشه، نحن نكرهه ككل، لكننا لا نستطيع أن نفعل تجاهه شيئا، لأنه بلا رذيلة وغير قابل للفساد”.هذه الشهادة مفتاح الشخصية ناصر ,الغرب والصهاينة أمام عدو مختلف ورجل ثورة مختلف وقائد مختلف ,وحين كانت هذه الصورة وهذا الإنطباع تشكل رعبا لأعداء الأمة شكلت هذه الشخصية وهذا النموذج بالنسبة للأحرار والشرفاء والجماهير العربية صورة المنقذ والفارس والثائر ,باختصار ,كان العربي كما عرفته المخيلة الشعبية والتاريخية في موروثها ,الفارس الشجاع والشهم والبطل ,,وهكذا كان ناصر.
ثمانية عشر عاما من حياة القائد في ميدان المواجهات مع أعداء الأمة ,قلبت موازين وكسرت حواجز وأوجدت حقائق ,لقد نفخ الحياة في مشروع وحدة الأمة وقد كانت قد استكانت لواقع حدود سايكس بيكو,آمن أن حرية الأمة العربية وتحررها جزء لا يتجزأ,فوقف في اليمن والجزائر وحارب الأحلاف وكرس مفهوم وحدة الأمل والهدف والمصير,وإلى فلسطين وفيها ومنها خيث انطلقت فكرة الثورة ,توجه عبد الناصر بكل ثقله وكامل حركته ونضاله,لقد أيقن عبد الناصر أن المشروع الصهيوني هو نقيض وجودي للأمة العربية وأن الكيان الصعيوني هو القاعدة المتقدمة للغرب الإستعماري الطامح بثروات بلادنا,لقد أدرك ناصر أن الصهيونية والعروبة لا يمكن أن يلتقيا على أرض واحدة وعلى أحدهما أن يقضي على الأخر,أدرك عبد الناصر أن السلام كذبة ومجرد استهلاك للوقت ولعبة أممية ينفذ من خلالها الوحش الصهيوني والإستعماري من خلال كيان غير شرعي إلى اتفاق تشرعنه القوة فيتغلغل في جسد الأمة سرطانا يفتك فيه مدمرا ومفنيا,أدرك وآمن عبد الناصر أن القومية العربية هي العروبة تاريخا وثقافة وحاضرا ومستقبلا لكل مكونات الأمة ,أدرك عبد الناصر خطورة الطائفية والمذهبية فحاربها بكل ما أوتي من قوة ,لقد وعى ناصر مواقع الضعف في الأمة فأعلن عليها الحرب وتلمس مواقع القوة فجهد وجاهد في سبيل تقويتها وتحصينها وتطويرها ,أدرك ناصر ما تملك الأمة من مقومات للوجود والتقدم كما أدرك أن الكيان الصهيوني يعيش على الشرايين والدم والتنفس الإصطناعي ,علم الغرب كما الكيان الصهيوني أنهم أمام مرحلة مختلفة من الصراع ,وكل تقديراتهم تشير أنها في غير مصلحتهم ,فشنوا حربين علانيتين ,1956و1967 عدا حروبهم السرية ومؤامراتهم المتواصلة مع الرجعية العربية وأذنابها,وكانت حرب الإعلام هي الأقذر والأوسخ والأعلى كلفة من غيرها من الحروب .
في 28 سبتمبر 1970رحل القائد إلى جوار ربه ,لكنها ليست نهاية الحرب معه بالنسبة للكيان الصهيوني_وقوى الإستعمار الغربي_والرجعيون والورثة الإنقلابيون ,,,,فناصر مات كرجل….ويبقى أن يموت مشروعا ومفهوما وإرثا وتشويها شخصيا لصورته كي لا تجدد نفسها كطائر الفينيق مع كل يوم طالماعلى أرض فلسطين والعرب قدم غريبة تحتل وطالما أن هناك كل قبيلة تظن نفسها أمة !!! كان لا بد من القضاء على جمال عبد الناصر_المشروع_والثورة ,فأعلنوا الحرب التي ما زالت مستعرة حتى اليوم ,,,,وسنقرأ في الجزء الثاني لماذا؟ وكيف؟ومن هم جنودها؟وما أهدافهم ؟وأين نجحوا وأين أخفقوا؟ ومن هي القوى التي ساهمت في حربها الإعلامية على مشروع النهضة القومية المجسدة في ناصر….ومن ..وما هي الأدوات ؟؟؟سنحاول قدر الإمكان البحث عن الإجابات في الجزء الثاني من هذا المقال.
.(العروبة هي الحل)

عن admin

شاهد أيضاً

عبدالناصر الراحل إلينا

عبد الحليم قنديل Oct 02, 2017 عبدالناصر لم يكن أسطورة، بل حقيقة لرجل عظيم الاستثنائية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *