الرئيسية / أخــبار / سياسة النظام الاقتصادية تخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي… والقانون والدستور دخلا الأدراج حسنين كروم

سياسة النظام الاقتصادية تخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي… والقانون والدستور دخلا الأدراج حسنين كروم

Jul 06, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبو الغار يتنبأ بمستقبل غامض لمصر وضياع سيناء أو جزء منها، وتعديل السيسي للدستور بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية العام المقبل وسفير سابق في وزارة الخارجية يتوقع مستقبلا اقتصاديا سيئا، واستمرار الدفاع عن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة لإنقاذ الاقتصاد المصري قبل غرقه، ويوسف زيدان يواصل تأييده لإسرائيل ومهاجمة عبد الناصر وثورة يوليو/تموز وأسباب تعاطي الفنانين المخدرات واعتراف غادة عبد الرازق بالكشف عن جزء من جسدها بسبب ضعف بصرها. هذه كانت بعض الأخبار التي حفلت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 5 يوليو.
بينما احتلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجر ومشاركته في اجتماع دول فيشغراد، بولندا والمجر وسلوفيكيا وتشيكيا ومحادثاته هناك، ومؤتمره مع الرئيس البولندي، وكذلك عن الأزمة مع قطر وتطوراتها واحتمالاتها حيزا آخر في صحف أمس.
أما الأغلبية الساحقة فقد واصلت الصراخ من الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي نتجت عن زيادة أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز، بحيث لم تترك الزيادات أي سلعة أو خدمة إلا ورفعتها بشكل كبير. والموضوع الثاني الأكثر جذبا للاهتمام كان الإعلان عن نتيجة الثانوية العامة قبل نهاية الشهر الحالي، وهو ما يهم كل بيت في مصر. وتوقعات نسب النجاح والمجاميع وعمل مكاتب التنسيق. كما شعر كثيرون بالحزن للإعلان عن استشهاد ثلاثة من جنود الشرطة في العريش، انفجرت عبوة ناسفة في عربتهم. بينما يترقب كثيرون جدا ما ستنتهي إليه محاكم النقض في أحكام محاكم الجنايات في قضيتي اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات وقضية مقتل ضباط وجنود الشرطة في كرداسة، وهل سيتم تنفيذ أحكام الإعدام، إذا أيدتها النقض. كما عاد الاهتمام بالجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» وكذلك المسلسلات الأخرى التي عرضت في رمضان وأفلام العيد.
والغريب أنه حدث اهتمام كبير من الصحف بظهور قناديل البحر في منتجعات الساحل الشمالي لدرجة أن رسام «الأخبار» هاني شمس قال إنه ذهب لزيارة قريب له فوجد في جسمه لسعات عديدة وسألته زوجته: القناديل؟ فقال لها لأ الأسعار، وإلى ما عندنا من أخبار.

رفع أسعار الوقود

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الحكومة زيادة أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز وآثاره التي قالت عنها عزة كامل في عمودها «7 ستات»: «تحميل الفقراء والطبقة الوسطى شروط صندوق النقد الدولي، وتجاهل الفرق الكبير بين معدلات دخل الفرد وزيادة الأسعار سيؤثر بدوره على خدمات الصحة والتعليم، وصعوبة استفادة أصحاب الدخول المحدودة والفقراء منها، ما يعنى مزيدا من المرض والجهل، خاصة أنه تم التراجع عن النسبة المقررة في الدستور للإنفاق العام على التعليم والصحة، ألم يفكر أصحاب اتخاذ هذه القرارات أن ذلك سيخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي وينذر بانفجارات لا يعلم إلا الله نتائجها؟ ألم نتعلم من دروس التاريخ أن زيادة الضرائب والغلاء يؤديان إلى المجاعة ويلقيان بالمواطنين إلى التهلكة ويخرجانهم من النظام الأخلاقي والمهني، وترتفع معدلات الجريمة ويتغذى على ذلك الإرهاب ويترعرع؟ أي تنمية اقتصادية يتم التحدث عنها؟ أهي التنمية التي تأتي بالدهس على أجساد الفقراء ومتوسطي الحال؟ أهي التنمية التي ترضخ لشروط صندوق النقد الدولي؟ إن من يضع التنمية الاقتصادية مقابل الإفقار، كأنما يضعنا أمام الهدم مقابل البناء، والحياة أمام الموت، لن تكون هناك تنمية اقتصادية حقيقية إذا لم يكن هناك إنتاج، إذا لم يكن حجم التصدير يفوق بكثير حجم الاستيراد، وكذلك حزمة من الحماية الاجتماعية للنهوض بأوضاع الفقراء والتشاور حول البدائل والقرارات التي يتم اتخاذها بشفافية، وأن يكون الخطاب السياسي مقنعا يشرح الأزمة ويستدعي القدرة على التحدي. فمتى انفرط عقد مصر انهار كيانها السياسي والاقتصادي والإبداعي، لذلك يجب أن تسمع الآراء والمقترحات التي تغرد خارج سرب التطبيل والنفاق، فنحن في لحظة تاريخية تستدعي من الجميع التكاتف للحفاظ على الوطن بالصدق والمصارحة والشفافية والعمل الدؤوب».

تصورات خاطئة

وأمس نشرت جريدة «الأهالي» الناطقة باسم حزب التجمع اليساري، البيان الذي صدر بعد الاجتماع المشترك للمكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب عن القرارات الاقتصادية الأخيرة وجاء فيه: «إن تلك القرارات الأخيرة تمثل انحيازا واضحا من السلطة لصالح الأغنياء وضد الفقراء، فضلا عن أنها تمثل توجها خطرا يفاقم من حالة الاستياء والغضب الشعبي، وهو إعادة إنتاج للتصورات الخاطئة التي تفترض أن مخطط إلغاء الدعم «حتى لو بصورة تدريجية» سوف يخرج الاقتصاد المصري من أزمته، وتفترض أن الحلول المالية وحدها يمكنها أن تواجه حقيقة عجز الموازنة العامة للدولة، وهو افتراض خاطئ وخطر.
إن جوهر المشكلة الاقتصادية الراهنة يتمثل في رأينا في أمور كثيرة من بينها -1 اعتماد الاقتصاد الوطني على مصادر ريعية بدلا من اعتماده على مصادر إنتاجية حقيقية. 2- ضعف الموارد الحقيقية للدولة مع زيادة كبيرة في نواحي ومناحي الإنفاق الحكومي.3 – إهدار الكثير من موارد الدولة في فاتورة الفساد المنتشرة في الكثير من القطاعات. 4 ـ ضعف البنية الإنتاجية في قطاعات الاقتصاد الوطني خاصة في الزراعة والصناعة والتعدين. 5 ـ ضعف البنية الخدمية المتمثلة في قطاعات التعليم والصحة وضعف كفاءتها وفاعليتها. 6 ـ الاختلال الواضح بين الأجور والأسعار، الأمر الذي ينتج من زيادة معدلات التضخم على زيادة معدلات الأجور ويؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية للطبقات الشعبية والوسطى، وتراجع قيمة الأجور الحقيقية وانخفاض معدلات التنمية البشرية».

الجرعة شديدة

كما أن صلاح منتصر حذر أمس الأربعاء في عموده اليومي «مجرد رأي» في «الأهرام» من زيادات أخرى سيوافق عليها مجلس النواب وقال: «الجرعة شديدة فعلا، ففي أيام معدودة صدرت زيادة في أسعار المترو والبنزين والسولار والبوتاجاز والغاز في البيوت والكهرباء والضريبة الإضافية والسلع التموينية على بطاقات التموين، وقد أحدثت هذه الزيادات هزة شديدة في الأسواق تقترب من الزلازل، بحيث لم يعد هناك بيت لم يتأثر ويتأوه وتنغص عليه هذه الزيادات حياته، سواء كان فقيرا أو من الطبقة المتوسطة، وهو ما جعل الرئيس السيسي في كل خطاب يخطبه يحيى صمود المواطنين وتحملهم هذه الأسعار القاسية في صبر وألم. وقد أصبح متفقا عليه دخول هذه الزيادات في تصنيف «الدواء المر» الضروري لعلاج الاقتصاد المصري وانتشاله من حالة الغش والخداع التي عاش فيها سنوات طويلة، حتى أدمنها وأصبح الاختيار أمامه، إما الإصلاح أو الإفلاس. وقد قبل الرئيس الإصلاح بدوائه شديد المرارة حتى إن جاء على حساب شعبيته، لكن لا يعني هذا أن نتقبل محاولات زيادات جديدة على المواطنين في بعض الرسوم والأسعار، في الوقت الذي لم تهضم فيه الجرعة الكبيرة التي لم تبلعها بعد، فمن غير المعقول أن تعرض حاليا على لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب مشروع زيادات جديدة ليست لها العجلة الواجبة ولا المهمة الإصلاحية».

لا حرب بدون خسائر

أما زميله رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق مرسي عطا الله فقد أيد القرارات وقال عنها في عموده اليومي «كل يوم» تحت عنوان «لا توجد حرب دون خسائر»: «لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول بكل الصدق وبكل صراحة: إن الأمور في مصر لم تعد تحتمل مزيدا من السياسات الاقتصادية الشعبوية التي عايشناها سنوات طويلة بنظرية الهروب إلى الأمام، وتأجيل المواجهة، وهو ما يعني استمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعب مازال يسجل أعلى أرقام الزيادة السكانية في العالم، ما شكل خطرا كبيرا لم نجد له اليوم حلا سوى تلك الجراحات العاجلة والمؤلمة، بتعويم الجنيه ورفع الأسعار وترشيد مخصصات الدعم».

المصريون وتحمل الصعاب

ومن «الأهرام» إلى «الجمهورية» حيث شهدت دفاعا عن القرارات وتقبل الشعب لها، الأول من ناجي قمحة وقوله في عموده «غدا أفضل»: «عبر المصريون بسلام أزمة مزدوجة من غلاء الأسعار ونار الحر، خلال الأيام الماضية، ما يؤكد لمن يحتاج إلى تأكيد مدى صلابة هذا الشعب الصامد القادر على تحمل الصعاب والأزمات، سواء كانت من صنع البشر أو ظواهر الطبيعة، والبارع في التكيف معها وقبول التغيرات التي تأتي بها، دون أن تحدث تأثيرا يذكر على طبيعة هذا الشعب المتدين المتسامح الوسطي المسالم، عن اقتناع المقاتل على حق ما يستحق عنه التحية والتشجيع، في انتظار ما قد تأتي به الأيام المقبلة من موجات ارتدادية، لكنها أصبحت اعتيادية من ارتفاع الأسعار وعودة الحر، ربما لتجرب مرة أخرى حظها معنا نحن المصريين».

حسين القاضي: الغلاء لن يسقط الدولة

ووصل الأمر إلى حد أن حسين القاضي طمأن النظام بعدم ثورة الشعب عليه، حتى لو وصلت الأمور إلى مجاعة وأكل جثث الموتى، في مقال له في «الوطن» وكان عنوانه «هل يمكن للغلاء أن يسقط الدولة؟» استشهد فيه بما حدث في مصر أثناء الشدة المستنصرية وقال: «وصل الغلاء في مصر لدرجة أن بعض الناس أكلوا أبناءهم وأكلوا الكلاب والقطط والجيف والقاذورات وروث البهائم، كان ذلك عام 1065 في ما عُرف تاريخيا بالشدة المستنصرية التي وقعت في عهد المستنصر بالله الفاطمي، ووصل الأمر إلى أن أسرا كانت تموت كلها في ليلة واحدة. ليس مطلوبا من الرئيس أن يخرج مدافعا عن كل قرار تتخذه حكومته، كما أن إنجازاته التنموية لا ينكرها إلا جاهل، لكنها لم تجد من يُظهرها للناس لذلك حُق للناس أن يتجاهلوها، لكن مطلوبا منه أن يُحسن اختيار من ينتشلون الناس من أزمتهم الطاحنة بسبب الغلاء، أو من يشرح للناس بكلام منطقي أسباب هذه القرارات، ولو استمر الأمر بهذه الطريقة فإن ما يفعله الرئيس باليمين تقضي عليه حكومته بالشمال، فهو يضحي بشعبيته من أجل مصر، وهم يضحون بمصر بسبب فشلهم، وليس من شك أن جملة قرارات الحكومة يُسأل عنها الرئيس، ولكن نؤكد أن الغلاء مهما بلغ لن يُسقط الدولة المصرية. وهناك فرق بين أن يجتهد النظام في تحقيق مطالب الفقراء ومحدودي الدخل، لكنه يفشل «مع اختلاف البعض في درجة الفشل أو حتى في نفي الفشل أصلا»، وأن يكون النظام عصابة خائنة للوطن، فالأول علاجه بالنصح وتغيير السياسات، والثاني علاجه بالبتر كما حدث في حالة تنظيم الإخوان».

حفلات رجال الأعمال

وبينما الناس تصرخ من الغلاء والبلاء، أخبرنا عمرو عبد السميع في «الأهرام» في عموده اليومي «حالة حوار» بقوم غيرنا لهم حياتهم التي قال عنها: «انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا لقطات فيلمية يظهر فيها أحد رجال الأعمال راقصا ماجنا مصاحبا المطربة نانسي عجرم. كما انتشرت قبلها لقطات فيديو يظهر فيها رجل أعمال يراقص زوجة ابنه في زفافها الأسطوري الذي أقيم في بلد أجنبي وتكلف ملايين الدولارات، وأنا ـ بالطبع ـ لست ضد حرية رجال الأعمال في الرقص أو ضد الترفيه عن أعصابهم الرقيقة المرهفة، جراء انخراطهم في أعمالهم التي لم ينجح أحد في أن يحددها لنا. من حق رجال الأعمال أو من استطاع إلى الرقص سبيلا أن يتراقصوا كيفما شاءوا، لا بل أن يخترعوا مناسبات للرقص إذا لم تأت طبيعية أو تقليدية، ولكننا فقط نرجوهم متوسلين أن يراعوا شعور ملايين المصريين الذين تعتصرهم أزمة اقتصادية خانقة تمسك بتلابيب الوطن والناس، وتجبرهم على قبول إجراءات اقتصادية صعبة وضاغطة، رضوا بها من أجل السيسي فقط، واقتنعوا بحتميتها التي لا بديل عنها. هؤلاء الناس يقبعون في أركان الوطن مضغوطين بأزمتهم التي تضربهم موجاتها المتتالية، وآخرها رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز. وهم ـ قطعا ـ مكسورة نفوسهم لا يستطيعون الرقص مثل رجال الأعمال، ولا يجرؤ أحدهم على أن يقترب من سور حفل يتلألأ بالأضواء من تلك النوعية التي يغرق فيها رجال الأعمال راقصين في كل يوم».

مستقبل مصر

وإلى الصورة غير المريحة التي تنبأ بها اثنان لمستقبل مصر السياسي والاقتصادي، الأولى رسمها الأستاذ في كلية الطب والكاتب والسياسي ومؤسس حزب مصر الاجتماعي السابق الدكتور محمد أبو الغار في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» ومما صدمنا به قوله: «أثبت النظام المصري بوضوح عدم الكفاءة في سياسته الاقتصادية، وكذلك في التعامل مع قضية تيران وصنافير، وإذا استمر الأداء بالمستوى نفسه، فهناك مخاطر كبرى على مصر في المستقبل القريب والبعيد، أولا: اعتبر الرئيس في ما يخص قضية تيران وصنافير أنه هو مصر وليس رئيس مصر، فاتفق على التنازل عن الجزر بدون استشارة مخلوق وطلب من الشعب صاحب الجزر ألا يتكلم في هذا الموضوع. وفي النهاية قال للشعب الموضوع خلص يعني أنه لم يضع أي اعتبار لمشاعر الناس ولا لجميع مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل ضغط عليها، وهذا سوء أداء بالغ. تسليم الجزر عبّر عن موازين القوى في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي الذي جاء بأغلبية كاسحة فقد قدرا كبيرا من شعبيته بسبب تصرفاته الاقتصادية. ومصر ابتعدت عن أي مقياس ديمقراطي، السجون تملأ بعشرات الآلاف بدون محاكمة، التعذيب والموت في الأقسام أصبح أمرا عاديا، القانون والدستور دخلا الأدراج وتم تهميش ميزانية التعليم والصحة. سوف يفوز السيسي بسهولة على أي منافس ستكون مشكلة السيسي الوحيدة هي نسبة الحضور شديدة التدني، ونسبة الأصوات الباطلة المرتفعة جدا، وهما تعبير عن المقاطعة والغضب، وهي مشكلة بسيطة يتم تجاوزها بطرق مختلفة في بلاد العالم الثالث. مستقبل المنطقة العربية يغمره الغموض الشديد فمن المتوقع استنزاف السعودية تماما عن طريق إسرائيل وأمريكا، وسوف تتم هيمنة إسرائيل بالكامل على مقادير المنطقة، التوسع الأفقى لإسرائيل حتمي والقضية الفسطينية سوف تندثر تماما، مصر معرضة لأن تفقد أجزاء من سيناء أو سيناء كلها، سوف يزيد سكان مصر في المدتين الأوليين للرئيس 22 مليون نسمة، ما يؤدي إلى زيادة الفقر والمناطق العشوائية، بسبب عدم وجود سياسة سكانية حقيقية. طبقة جديدة من كبار الأغنياء الذين استفادوا من المشروعات العملاقة للرئيس سوف تزيد تأزيم الموقف لخلافات حادة مع الأغنياء القدامى، ومع الغالبية العظمى من الفقراء الذين سوف يزدادون فقرا. كان الله في عون شعب مصر في الفترة الصعبة المقبلة، ولكننى واثق أن الشعب سوف يجد حلا يحفظ له حقوقه ويحفظ للدولة المصرية كيانها ويمنع أي سقوط لها، لأن تماسك الدولة المصرية بطريقة ديمقراطية يجب أن يكون دائما نصب أعيننا. قوم يا مصري مصر دايما بتناديك».

سياسة الجزر المنعزلة

ولم نكد نفيق من صدمة هذه الصورة القاتمة التي رسمها لنا أبو الغار حتى فاجأنا السفير السابق لوزارة الخارجية علاء الحديدي بصورة أخرى من منظور اقتصادي بقوله في الصفحة العاشرة من «الشروق»: «فلنتذكر أولا أن وجود مصر أصلا يعتمد على نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 95٪ على الأقل من احتياجاتنا المائية، وأن هذه الاحتياجات تأتي من خارج حدودنا الجغرافية، أي أن عصب حياة الدولة المصرية يقع في ما يسمى دول حوض وادي النيل، وفي القلب منها إثيوبيا، وهو الأمر الذي يجب أخذه في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار يتعلق بزيادة الأرض الزراعية أو تحديد المحاصيل التي تتم زراعتها، وإن كانت محاصيل مستهلكة للمياه مثل الأرز والقصب مثلا أو زراعات أقل استهلاكا للمياه مثل البنجر، وبعض أنواع الخضر والفاكهة، ولنتذكر ثانيا ما نستورده من احتياجاتنا الغذائية، وهنا لا نتحدث عن سلع ترفيهية أو حتى سلع وسيطة ومستلزمات الإنتاج، بل عن مواد غذائية استراتيجية كالقمح والفول والزيت، يذهب البعض إلى أننا نستورد ما بين 60 إلى 70٪ من احتياجاتنا هذه، وليس سرا أن مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وهو ما يعني أن رغيف العيش يأتي في معظمه من الخارج، فإذا انتقلنا إلى احتياجاتنا الأخرى، ولا أتحدث هنا عن تكنولوجيا متطورة مثل، المفاعل النووي أو بعض الأسلحة المتطورة، ولكن عن تكنولوجيا أقل مستوى كمحطات توليد الكهرباء أو خطوط إنتاج بعض المصانع، فإننا ما زلنا بحاجة أكثر إلى الخارج. وطالما استمر مستوى الإنتاج والنمو على ما نحن عليه حاليا، فإننا سنظل نعتمد على الخارج أكثر وأكثر، ولا يتوقف الأمر على ما سبق فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل ارتباطا مع الخارج لا فكاك منه، خاصة أن الحصول على كامل القرض مرهون بعدد من الخطوات والإصلاحات المطلوب تطبيقها وتمس حياة المواطن بشكل مباشر، وقد لمسنا تداعياتها الأسبوع الماضي، حين تم رفع أسعار الوقود في الوقت ذاته الذي وصلت فيه الديون «الخارجية» طبقا للأرقام المعلنة إلى 71 مليار دولار، مع ما يصاحبها من خدمة هذه الديون وفوائد يجب سدادها، وإذا أضفنا مليارات الدولارات من ودائع من دول عربية وصديقة، التي تدخل في حساب الاحتياطي النقدي، وما يتم طرحه في أسواق المال العالمية من سندات، يتضح لنا أن هذا الاحتياطي ليس نتيجة تراكم الفائض من الميزان التجاري مثل دول أخرى، ولكن يعتمد في معظمه على قرارات من الخارج لا تخضع للسيادة المصرية، ولكن تعتمد على حسن العلاقات مع هذه الدول والأطراف الخارجية. يتضح مما سبق مدى هشاشة وضعنا الاقتصادي ومدى خضوع اقتصادنا بشكل شبه كامل لعوامل خارجية، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة إعادة النظر في أولوياتنا الداخلية والخارجية، ويتطلب كذلك أن تعكس سياساتنا الخارجية أهدافا اقتصادية واضحة، تسعى لتحقيقها جميع مؤسسات الدولة تحت مظلة استراتيجية موحدة بدلا من سياسة الجزر المنعزلة التي نعاني منها الآن، لأنه بدون ذلك فلا رفع الدعم عن أسعار الوقود، أو أي إجراءات أخرى بدعوى الإصلاح الاقتصادي ستنجح في الخروج بنا من هذه الأزمة الخانقة».

إزالة التعديات على أراضي الدولة

لكن «الأهرام» أمس الأربعاء بشرت بمستقبل أفضل في تعليقها في الصفحة الثالثة تحت عنوان الحفاظ على أرض الدولة قالت فيه: «نجحت أجهزة الدولة المختلفة في تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المشددة بضرورة إزالة التعديات على أراضي الدولة كافة، لاستعادة حقوق كثيرة للدولة، ظن البعض أنه يمكنه الاستيلاء عليها دون حسيب أو رقيب، لكن هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها في هذا السياق لضمان حسن استثمار تلك الأراضي، وحسنا فعلت الحكومة بالموافقة على مشروع قانون تقنين الأراضي الخاصة بأملاك الدولة وإرساله إلى مجلس الدولة تمهيدا لرفعه إلى مجلس النواب، لأن عملية تقنين الأوضاع كانت بحاجة إلى إعادة تنظيم لتشجيع واضعي اليد على بعض تلك الأراضي على تقنين أوضاعهم وتسديد مستحقات الدولة بالكامل، التي تمثل مبالغ ضخمة يمكن أن تستفيد بها الخزانة العامة».

شروط التقدم

وإلى الدكتور يوسف زيدان أمس الأربعاء ومقاله الذي جاء بعنوان «موانع التقدم الجهل والجاهلية» في «المصري اليوم» ومما قاله: «الجهل هو نقيض العلم والمعرفة، والسبيل إلى العلم والمعرفة «أحد أهم شروط التقدم» هو التعليم والتثقيف العام، وقد يظن بعض الناس أن النصف الأول من القرن العشرين لم تكن فيه مصر تتيح لأهلها التعليم والتثقيف، حتى جاء الزعيم المسمى إعلاميا «خالد الذكر» ورفاقه من الضباط الأحرار «جدا» لأنه أطلق شعار: التعليم حق كالماء والهواء! وهذا وهم عظيم، فهذا الشعار أطلقه طه حسين قبل سنة 1952 وكان التعليم متاحا لكل من أراده، بدليل أن طه حسين نفسه وخالد الذكر ورفقاءه وغيرهم كانوا من الفقراء الذين تعلموا، فالشعب لم يكن محروما من التعليم مثلما يتوهم الواهمون، بل كان مستوى التعليم راقيا ومتقدما آنذاك في مصر، وقد أخبرني أساتذة أساتذتي الذين هربوا من مصر في الخمسينيات واستقروا في أوروبا وأمريكا، فرارا من القهر السياسي الناصري، أمثال الدكتور عبدالحميد صبرة الأستاذ في جامعة هارفارد، والدكتور رشدي راشد الأستاذ في السوربون، بأنهم لم يجدوا مشكلة في الانتقال من هنا إلى هناك نظرا للتقارب الشديد في درجة التعليم الجامعي والأكاديمي».

آفات الحياة السياسية في مصر

«قبل أيام مرت الذكرى الرابعة لـ30 يونيو/حزيران و3 يوليو/تموز 2013، وهي الأحداث الجماهيرية الكبيرة التي أسفرت عن عزل الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي، ولا يشغل سؤال هل هي ثورة، أم موجة ثورية، أم انتفاضة شعبية، أم ماذا؟ الكاتب طه خليفة في «المصريون» فهناك واقع جديد تأسس على ما جرى، وهو يكرس قواعد وجوده. كان هناك مطلب رئيسي واحد في الخروج الحاشد يوم 30 يونيو، هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كان مرسي قد قضى عاما واحدا فقط في الحكم، كانت الواجهة السياسية للمظاهرات الضخمة في هذا اليوم التي ترفع هذا المطلب، وظلت تروج له قبلها بأشهر- ونقصد صناع وشركاء 25 يناير/كانون الثاني- تتوجس من استبداد جديد في الحكم لكن بوجه ديني، بعد ثلاثة عقود من استبداد مبارك، في داخل تلك النخبة التي تضم تيارات سياسية مدنية متنوعة من اليمين إلى اليسار مع وجود تيارات دينية بينها – تيار أبو الفتوح، وحزب النور السلفي – كان هناك الخائفون حقا على الديمقراطية، التي لم تكن قد نبتت بذرتها بعد، وكانوا يريدون حماية تلك البذرة من اقتلاعها من تربتها قبل أن تنبت ويشتد عودها، وكان فيهم الكارهون للإخوان، القلقون دوما منهم بحكم مسيرة تاريخهم، الرافضون لهم من الأساس. وفي عموم الجمهور الحاشد غير المسيس الذي يحتج على مرسي ويهتف برحيله كانت هناك شريحة كبيرة فيه لا تشغلها قضية الديمقراطية كثيرا، كانت لها مطالب اقتصادية واجتماعية في حياة بلا أزمات في رغيف الخبز، واسطوانة غاز الطهي، ووقود السيارات، والتيار الكهربائي، والنظافة، والأمان الشخصي والعام على الطرق وفي الشوارع، والسيطرة على حالة الفوضى التي تضرب المراكز الحساسة في القاهرة وبعض المحافظات من كثرة الاحتجاجات المشروعة أو المفتعلة، والانقسام السياسي الحاد، والتراشق العنيف بالاتهامات وبأبشع الألفاظ والأوصاف، وبعض القرارات التي ضاعفت المعارضة لحكم مرسي، وكذلك مؤسسات وأجهزة الدولة التي لم تعد متحمسة لهذا الوضع، علاوة على غيرها من مظاهر أخرى لأزمات كانت تواجه الرئاسة والحكومة، وكانت مجال تركيز على مدار الساعة في تغطيات ونقاشات الفضائيات الكثيرة، وبطبيعة الحال فعندما يكون ذلك المشهد المعقد معروضا إعلاميا على عموم المواطنين في بيوتهم، ويصير مجال حديث في أعمالهم وأماكن التقائهم، فإن هيبة الحكم تتآكل، وصورة الرئيس تتشوه وتنكمش الثقة فيه، ومهما قال أو فعل فلن يكون له مردود شعبي من التقدير، مثلا أن تصل إلى قصر الرئاسة وتتظاهر وتهتف ضد الرئيس كما تشاء، وتفعل الشيء نفسه أمام بيته، ومقري حزبه وجماعته فإن في ذلك وجها للحرية في عصرها الجديد، لكنه في وجه آخر كان نوعا من التجرؤ والهزل بقيمة المؤسسات الرسمية، خاصة مؤسسة الرئاسة التي لها في نفوس المصريين قدر كبير من المهابة. حق التظاهر والاحتجاج وأمام مؤسسات صنع القرار لتوصيل رسالة شعبية أو سياسية أمر طبيعي، لكن وفق ضوابط، وأن يكون ذلك منظما ومنطقيا ومبررا، لكنه يجب أن لا يكون فوضويا، أو ممارسة يومية سواء عن حق وجدية، أو عن محاولة تعطيل عمل المؤسسات وإظهارها في وضع الضعف وإهانة من يقودونها، قبل أيام قادني رابط فيديو على فيسبوك إلى جانب من تظاهرات الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2012، وما شاهدته من محاولات تكسير وخلع الباب الحديدي للقصر، وإزالة أجزاء من الحديد المثبت في واجهته، ومحاولات القفز عليه وعلى الأسوار للدخول بأي وسيلة، كان مقززا وعبثيا بعد أكثر من 4 سنوات من حدوثه، وقد أخذت أتأمل أجسام وأعمار ووجوه بعض المشاركين في ذلك العمل أمام قصر الرئاسة، الذي لم يكن يخص مرسي كشخص، إنما يتعلق برمزية وهيبة الدولة، فوجدتهم صغارا في السن، ولم أقتنع أنهم ناشطون وأصحاب قضية سياسية جاؤوا يعبرون عنها، حتى لو كان سلوكهم منفلتا، بالطبع كان هناك متظاهرون كثر محترمون لهم رسالة احتجاجية ومطالب مشروعة أرادوا تبليغها لرأس الحكم، لكن تقديري أنه اختلط الحابل بالنابل في تلك الأيام، وفيما سبقها وتلاها من احتجاجات خلال العام الوحيد لمرسي، وكذلك قبله طوال حكم المجلس العسكري للبلاد، وهذا هو الذي أضر بالثورة وشوش على صورتها وجعل المواطنين العاديين يأنفون من تلك الممارسات، ومن الثوار والناشطين حتى صارت تلك الأوصاف سبة أو تهمة، وهذا يفسر لماذا أن التيار العريض خرج في 30 يونيو على أمل وضع حد لتلك الفوضى، واستعادة الحياة لطبيعتها وحماية كيان الدولة، حيث سرى خوف واسع عليه، وكذلك انحياز هذا التيار للجهاز الأمني في ضبط الأوضاع في الشارع مهما كانت التجاوزات، وكذلك الانحياز للسيسي كوزير للدفاع والرجل القوي في حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم تفضيله في انتخابات الرئاسة باعتباره قادما من المؤسسة العسكرية التي تقوم على قيم النظام والحزم والضبط والربط، وهذا منطقي لشعب يعشق الاستقرار، ولا يحب المغامرات، ولم يعش الفوضى، ولم تجرب كل أجياله التي لا تزال على قيد الحياة الثورة الشعبية. لكننا انتقلنا بين مرحلتين، الأولى منذ 25 يناير 2011 وحتى خروج مرسي من الحكم، حيث التظاهر والاحتجاج بمختلف أشكاله بلا سقف وإلى حد الانفلات، ثم المنع بعد 30 يونيو 2013 وحتى اليوم، وتلك من آفات الحياة السياسية في مصر، لا يوجد فيها درجات ولا مستويات ولا ألوان».

عن admin

شاهد أيضاً

«سفير جهنم».. الصندوق الأسود للص عمرو موسى

أسرار علاقاته المُريبة بالإخوان وكواليس مقابلته لخيرت الشاطر سلسلة من المخالفات المالية والإدارية تركها فى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *