الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / عبد الناصر والاتهامات (2) الاقتصاد في عهد ناصر

عبد الناصر والاتهامات (2) الاقتصاد في عهد ناصر

 محمد عبدالله 1 يناير،2016

ناصر خرب البلد” هكذا يرمي الاتهام وكأن ما قبل ناصر هى جنات النعيم التي أخرجت 52 المصريين منها فعانوا من ويلات التقشف والجوع .

لو تعاملنا بمقياس العملة المصرية “الجنيه المصرة” مقابل “الدولار الأمريكي” فقد حكم ناصر والدولار تبلغ قيمته 38 قرشاً وتوفى والدولار يبلغ قيمته 40 قرشاً أى قرشان فرق فى ظل حروب وبناء أكبر قاعدة صناعية في الشرق الأوسط حينها ، حيث يتم تفكيكها وبيعها من بعد وفاته حتى الآن .

“يمكن مراجعة البنك المركزي كمصدر للمعلومة”

384394_360359487384394_397077127_n

منذ 1923 حتى 1952 والمشروع القومي للوزارات المتعاقبة على مصر هو مشروع “القضاء على الحفاة” فلك أن تتخيل حال المصريين فى ذلك الوقت حيث الحذاء يُعد رفاهية لا يقدر معظمهم على نيلها .

في دراسة الاقتصادي السوفيتي” لوتسكيفتش “عن الوضع الاقتصادي الناصري قبل وبعد النكسة والمطابقة لتقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنها التقرير رقم (870أ) الصادر بواشنطن عن مصر بتاريخ 5 يونيو من العام 1976 .

توضح الدراسة أن الخطة الخمسية الأولى 60-65 زاد خلالها الدخل القومي بنسبه 39.7%  وتحققت أهداف تلك الخطة بنسبة تبلغ 97% وخطة رأس المال بنسبه 96% وتعدت الزيادة في نسب العمالة والأجور النسب المقررة لها .

وعلى الرغم من كونها التجربة الأولى إلا أن رأي لوتسكيفش أن مصر رغم عقبات التجربة إلا أنها حققت تقييم إيجابى لمحصلة تحقيق الخطة حيث بلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوى  6.5% أى أنها تخطت معدلات النمو الكثيرة في الدول النامية التي كان متوسط النمو بها يتراوح من 3 : 5% أي ما يشبه أو يقارب حالة التنين الصيني حالياً .

هذه الدراسة كانت بعنوان ” عبدالناصر ومعركة الاستقلال الاقتصادي (1970-1952) وتُقيم أهمية الدراسة أن كاتبها ينتمي للفكر الاشتراكي والتجربة السوفيته فبالتالي فإنها تُكتب من واقع خبرة ما . وأن هذه الدراسة نشرت بالعربية بعد 10 سنوات من وفاة ناصر أي عام 1980 أي في أعتى مراحل الانقضاض على التجربي الناصريي ووصول كل كارهيها إلى أعلى مناصب الدولة أى أنها لا تحمل أى وجه دعائي لناصر أو تجربته . صدرت هذه الدراسة قبل سياسة البيروسترويكا بسنوات قليلة في الاتحاد السوفيتي أى أن الدراسة تعي جيدا حجم التحديات التي تواجهها تجارب التنمية غير الرأسماليه .

564215_361028810650795_937840439_n

بعد نكسة 67 يذكر لوتسكيفتش :

“أنتهج نظام عبد الناصر خطا للإصلاح الاقتصادي والمالي لمواجهة أثار الهزيمة العسكرية بل أكثر من هذا والحفاظ على نهجه التنموي المستقل هناك عدة دلائل وأرقام تدحض أي اعتراضات وانتقادات توجه لخطة النظام الناصري الاقتصادية

فيقول لوتسكيفتش بالنسبة للإنتاج الاقتصادي

شهدت الفترة بين 1965 إلى 1970 إقامة 155 مصنعا وارتفعت قيمة الإنتاج الصناعي بالأسعار الجارية من 661 مليون جنيه عام 1960 إلى 1144 مليون جنيه عام 1965 وبعد الهزيمة العسكرية 1967 وعلى الرغم من الصعوبات الظاهرة استمرت الزيادة في الإنتاج الصناعي إلى 1634 مليون جنيه عام 1970 وإلى 1809 مليون جنيه عام 1971
وفي الفترة من 1968 إلى 1970 ونتيجة لجهود الدولة فى استغلال جميع موارد البلاد تم التغلب بصورة واضحة على الآثار الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي وبلغت نسبة الزيادة في الإنتاج الصناعي وحسب الأسعار السائدة عام 1968 ( 7 % ) وكانت قد بلغت عام 1966 قبل العدوان العسكري ( 6 % ) وقد انخفضت فقط عام 1967 الى ( 3 % ) لتعاود الارتفاع عام 68 إلى السبعة في المائة
وواصلت الارتفاع عام 1969 إلى ( 9.2 % ) وفي عام 1970 كانت ( 8.2 % ) وفي عام 1971 (10.7 % ) حيث كانت الدولة ما زالت تسير على النهج الناصري اقتصاديا
وكل هذا وإذا علمنا أن هذا الأداء للاقتصاد المصري كان يتم في ظل خسائر عالية من جراء نسف مصانع منطقة قناة السويس وتسخير معظم الإنتاج الصناعي لسد احتياجات الجيش فإن ذلك يجعلنا ننظر للتجربة الناصرية بكثير من الاحترام والتقدير”

دراسه لوتسكيفش طويلة ولا يسعنا ضغطها في مقال واحد .

251256_364556180298058_944042658_n

من المشروعات التي بدأت في عهد ناصر وأنا أعلم كم سيفاجئ الجميع هو مشروع مترو الأنفاق ! ، فى ملحق أخبار النقل وبتاريخ 31 أغسطس 1970 تصدر المانشيت الرئيسي ” 12 مليون جنيه لشراء سيارات نقل جديدة / وزير النقل يعلن أن عقد دراسه المشروع سيوقع هذا الشهر مع الوفد الفرنسي ”

من أهم الوزراء المارين على تاريخ مصر هو عزيز صدقي أو كما يلقبه البعض “أبو الصناعة المصرية” ، كان عمره 36 عاما حين تولى الوزارة وتم تجريبه في قطاعات مختلفة من 53 حتى 56 حتى أنه يروي قصة استدعائه لمقابلة جمال عبدالناصر وعن كيف كان ناصر دقيقا في عباراته حين قال له ” يا عزيز عايزك تمسك الصناعة” حيث وقتها لم يكن هناك ما يسمى بوزارة الصناعة فطلبه فذهب إليه فى بيته في منشيه البكري وكان حاضرا أنور السادات وبعد كلمات الود الأولية قال له عبدالناصر “أنت عارف يا عزيز حاولنا نعمل مجلس إنتاج وغيره.. وكلها محاولات غير كافية .. نريد صناعة حقيقية.. إحنا عايزين ننتقل ونعمل حاجة للبلد.. فكر يا عزيز وبعدين نتناقش. ” ويروي عزيز صدقي عن الموقف أن من له الفضل هو عبدالناصر وليس عزيز صدقي لأنه صاحب الإرادة الفعلية .

عندما تستمع لشهادة عزيز صدقى على اليوتيوب عن الحقبة الناصرية وما تلاها تجد مرارة ما في كلامه عن ما آل إليه الاقتصاد ما بعد 73 حيث أن الرجل يشعر بحزن شديد حينما يسمع عن تخصيص مصنع أو بيع آخر كان قد شارك في إنشائه ” يمكن البحث على اليوتيوب عن شهادات عزيز صدقي”

وضع ناصر حجر الأساس لكبري رمسيس أو كبري 6 أكتوبر فيما بعد في مايو من عام 1969 حيث تعرفه ويكيبيديا “كوبري 6 أكتوبر كما يعرف في مصر، يعد أطول الجسور في مصر وأفريقيا ويمتد من المتحف الزراعي بالدقي بمحافظة الجيزة وحتى طريق النصر بمدينة نصر بالقاهرة مرورا بالزمالك وأشهر ميادين القاهرة وهو ميدان التحرير وأكثر ميادين القاهرة ازدحاماً وهو ميدان رمسيس. يبلغ طول الكوبري 20.5 كم وتكلف 477 مليون جنيه مصري ،تم تنفيذه على 9 مراحل وبدأ إنشاءه في مايو 1969 وانتهى أغسطس 1999 وقد توقف البناء فيه لمدة 10 سنوات نتيجة للظروف الاقتصادية التي مرت بها مصر وأثناء بناء المرحلة الرابعة منه عام 1973 قامت حرب أكتوبر فتم تغيير اسمه من كوبري رمسيس إلى 6 أكتوبر ويمثل العمود الفقري لشبكة الطرق الداخلية بالقاهرة ويربط مصر الجديدة ومدينة نصر ووسط البلد والجيزة”

548636_360279730725703_89212352_n

ترجع تسميه الوادي الجديد بهذا الاسم إلى أن ناصر قرر إنشاء واد موازي لنهر النيل سنة 58 معتمدا في تشكيله على مياه الأبار والأمطار فكان في السابق يطلق عليه محافظة الجنوب . إمتدت يد ناصر لتخترق قلب الصحراء ما يعادل 700 كيلومتر من محافظة القاهرة وبعد النكسة في العام 1969 يفتتح ناصر مستشفى مدينة موط المركزي بالوادي الجديد

402578_360318464055163_945458583_n

يعد برج القاهرة أطول كلمة “لا” في التاريخ الإنساني ، أراد الأمريكان رشوة عبدالناصر لتغيير مواقفه من قضية الجزائر وكفاحه ضد الاحتلال الفرنسي ، أخذ ناصر الستة ملايين وشيد بها برج القاهرة الذي سماه الأمريكان “شوكة عبدالناصر” وأسماه المصريون ” وقف روزفيلت” استغرق بناء البرج خمس سنوات بإجمالي عماله قدرها 500 عامل

لو قدر لمصر أن تقيم مشاريعها القومية لكان السد العالي على رأس التقييم ، قصة بناء السد طويلة وتعد من قصص كفاح شعب نحو الاستقلال الوطني ورغم كل ما واجهته مصر إلا أنه تم إكتماله .

لم أذكر كل المنجزات الاقتصادية في تلك الحقبة ولكن حاولت أن أضع أهم ما بها .

أنهى المقال برابط صوتى لكلمة عبدالناصر في وضع حجر الأساس لمصنع الحديد والصلب

 

عن admin

شاهد أيضاً

عبدالناصر الرجل والإنسان.. رؤية عن قرب

قراءه فى دفتر عبدالناصر برج الجزيرة في القاهرة هو شاهد علي طهارة يد الزعيم العربى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *