الرئيسية / حوارات ناصرية / ثورة يوليو والإخوان المسلمون – بقلم : سامي شرف

ثورة يوليو والإخوان المسلمون – بقلم : سامي شرف

واجهت جماعة الإخوان المسلمون على مدى تاريخها إشكالية كبرى ، لقد قامت فى البداية كجماعة دينية تعمل فى مجال الدعوة وتخليص الإسلام من البدع الدخيلة عليه وترسيخ المفاهيم الصحيحة للدين بين أفراد المجتمع ، ولا ننكر أنها بذلك كسبت أرضية واسعة فى المجتمع ، ولكنها فى الوقت نفسه أبدت طموحا سياسيا كبيرا للعب دور مؤثر على المسرح السياسى ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله مستغلة فى ذلك حالة الفوران السياسى التى أعقبت ثورة سنة 1919 وانتشار الاستعمار الأوروبى فى المنطقة ومن ثم تصاعد حركة المقاومة .

والأمر المنطقى أن ينصب الشق السياسى فى نشاط الإخوان المسلمين على مقاومة المحتل الأجنبى والتصدى لألوان الفساد فى الداخل ، لكن ما حدث بالفعل هو سعى قادة الجماعة -وفى مرحلة مبكرة جدا- إلى دخول المعترك السياسى كتيار صالح للاستخدام من جانب الملك وأحياناً من جانب البريطانيين أنفسهم لضرب تيارات أخرى وفى مقدمتها حزب الأغلبية ، واقدم هؤلاء القادة على بعض التصرفات لخدمة هذا الهدف ، لكنها أثارت ردود فعل معاكسة لأجنحة اخرى داخل الجماعة .

وقد تمثل أول هذه التصرفات عندما قبل الشيخ حسن البنا تبرع الشركة الفرنسية التى كانت تدير قناة السويس وقتئذ بمبلغ خمسمائة جنيه لبناء أول مقر للجماعة فى مدينة الإسماعيلية مما أثار اعتراض بعض الأعضاء المؤسسين باعتبار أنها شركة استعمارية لا يهمها الإسلام فى شئ ، لكن الشيخ كان مهتما فى المقام الول بتدبير التمويل اللازم لجماعته الوليد ، والأهم من ذلك هو طمأنة القائمين على الشركة ومن ورائهم الأجانب المنتشرين فى منطقة قناة السويس إلى اقتصار مقاصده على الجوانب الدينية فقط حتى يتمكن من ترسيخ قواعد جماعته فى هدوء .

وفى هذا السياق ارتبطت الجماعة بعلاقات متنامية مع الملك فاروق الذى رأى فيها عونا كبيرا له باعتبارها تنظيما يقاوم النشاط الشيوعى ، وكان الملك فاروق فى نفس الوقت يعمل على دعم وتمويل الجماعة لمواجهة حزب الوفد ، و يعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين هى الجماعة الوحيدة التى تحتكم إلى قواعد شعبية تستطيع أن تنافس الوفد فى شعبيته ، ومن الصدف العجيبة أنه فى تاريخنا القريب جدا كان أنور السادات يتبع نفس الأسلوب الملكى ، ولكن بخلاف بسيط ؛ هو أنه أستخدم هذه الجماعة لمواجهة الناصريين مع انقلاب مايو 1971

ومما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الملك فاروق وجماعة الإخوان المسلمين أنه فى أكثر من مرة عندما كان حسن الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين -وهو فى نفس الوقت زوج شقيقة مراد باشا محسن ناظر الخاصة الملكية – يقابل الملك فاروق كان يخرج من كل مقابلة ليصرح بقوله :” زيارة كريمة لملك كريم ” .

وبعد معاهدة1936 ظهرت جماعة الإخوان المسلمين على المسرح السياسى عندما اشتد الصراع بين الملك والوفد ، وكان على ماهر باشا رئيس الديوان الملكى والرجل القريب جدا من فكر وقلب الملك والمستشار الأكثر قربا وتأثيرا على القصر على علاقة طيبة بالشيخ حسن البنا المرشد العام للجماعة وبعض أفراد الجماعة، واعترض بعض أعضاء الجماعة رافضين هذه العلاقة ووجهوا إنذارا للمرشد العام للجماعة مطالبين فيه بقطع هذه العلاقة ، ولكن حسن البنا رفض هذا الإنذار، وطرد هؤلاء الرافضين، وقد كتب أحدهم مقالا يشرح فيه أسباب الانقسام، وذكر فيه ” أنهم خرجوا؛ لأن الجماعة موالية للقصر الملكى ، كما أورد أسبابا أخرى تفيد التلاعب فى الأموال ، وبعض التصرفات غير الأخلاقية ” .

ولقد خصص المؤتمر الرابع للجماعة للاحتفال باعتلاء الملك فاروق عرش مصر ، كما كانوا يقفون فى ساحة قصر عابدين فى المناسبات هاتفين : ” نهبك بيعتنا ، وولاءنا على كتاب الله وسنّة رسوله “.

وقد ورد فى جريدة ” البلاغ ” فى 20ديسمبر 1937 ما يلى :

عندما اختلف النحاس باشا مع القصر خرجت الجماهير تهتف : ” الشعب مع النحاس ” فسيّر حسن البنا رجاله هاتفين : ” الله مع الملك “.

وكتب أحمد حسين فى جريدة ” مصر الفتاة ” فى 17يوليو1946 مايلى :“إن حسن البنا أداة فى يد الرجعية ، وفى يد الرأسمالية اليهودية، وفى يد الإنجليز وصدقى باشا” .

وبمناسبة صدقى باشا ، فإنه عندما تولى رئاسة الوزارة سنة 1946 كان أول ما قام به هو زيارته للمركز العام للإخوان المسلمين فى الحلمية الجديدة ، ووقف أحد أصدقاءه من الإخوان المسلمين يهنئه بتوليه الوزارة قائلا :” واذكر فى الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد ، وكان رسولا نبيا”.

وعندما شكل الطلبة والعمال اللجنة الوطنية ، انشق الإخوان المسلمين وشكلوا بالاتفاق مع إسماعيل صدقى رئيس الوزراء ومع الملك ما سمى ” باللجنة القومية “، وإذا رجعنا إلى مذكرات كريم ثابت – المستشار الصحفى للملك فاروق ورئيس تحرير جريدة الزمان – والتى نشرت فى جريدة الجمهورية فى شهر يوليو1955 وجاء فيها متعلقا بجماعة الإخوان المسلمين أنه أى كريم ثابت تدخل لدى النقراشى باشا رئيس الوزراء لإيقاف قرار حل ومصادرة ممتلكات الجماعة باعتبارها عونا كبيرا للملك فاروق وللعرش فى مقاومة الشيوعية ، وأن الملك فاروق كان يعتبر أنهم الهيئة الوحيدة التى يمكنها أن تنافس الوفد، وتشجيعها يؤدى إلى انقسام معسكر القوى الوطنية وبالتالى إضعافه .

ويروى أحمد مرتضى المراغى وزير الداخلية الأسبق فى مذكراته التى نشرت فى مجلة “أكتوبر ” أنه عندما كان مديرا للأمن العام ذهب إليه فى منزله فى حلوان الشيخ حسن البنا وطلب منه إبلاغ الملك الرسالة التالية – وكان فى هذا الوقت يرأس الحكومة النقراشى باشا ، وكان يعادى الإخوان المسلمين الرسالة هى :” الإخوان المسلمين لا يريدون به شرا وأننا لا ننبذ تصرفاته ، إنه يذهب إلى نادى السيارات للعب الورق فليذهب!! ، وإلى النوادى الليلية ليسهر ، فليسهر! نحن لسنا قوامين عليه“.

وفى سنة1950 حصل حزب الوفد على الأغلبية فى الانتخابات وسقط الأمر العسكرى بحل جماعة الإخوان المسلمين وانتخب المستشار حسن الهضيبى مرشدا عاما للجماعة .

وتقول جريدة اللواء الجديد فى 30يناير1950 : ” إن مزراحى باشا محامى الخاصة الملكية كان له دور فى تحسين العلاقات بين الملك والإخوان المسلمين، وأن الصحف البريطانية أظهرت ترحيبا شديدا باختيار الهضيبى مرشدا عاما الذى يؤيده الملك فاروق لقرابته بمراد باشا محسن – زوج شقيقته – كما أنه وطيد الصلة بعائلات ثرية قريبة من السراى ، وكان الملك فاروق عندما يقابل المرشد العام يرسل له سيارة ملكية خاصة لإحضاره.. “ .

وفى عام 1951 عقب إلغاء معاهدة 1936 وإعلان الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية فى منطقة قناة السويس صرح حسن الهضيبى لجريدة الجمهور المصرى فى 19أكتوبر 1951 بقوله: “وهل تظن أن أعمال العنف تخرج الإنجليز من البلاد ، إن واجب الحكومة اليوم أن تفعل ما يفعله الإخوان من تربية الشعب . . وذلك هو الطريق لإخراج الإنجليز “ .

كما خطب المرشد العام فى شباب الجماعة قائلا : اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن الكريم ” .

وقد رد عليه خالد محمد خالد – الكاتب الإسلامى فى مجلة ” روز اليوسف” بمقالة عنوانها “أبشر بطول سلامة يا جورج ” ، وجاء فى المقال :إن الإخوان المسلمين كانوا أملا من آمالنا ، ولم يتحركوا ، ولم يقذفوا فى سبيل الوطن بحجر ولا طوبة، وحين وقف مرشدهم الفاضل يخطب منذ أيام فى عشرة آلاف شاب قال لهم :اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن الكريم ” . . وسمعت مصر المسكينة هذا التوجيه فقذفت صدرها بيدها وصاحت . . آه يا كبدى . . . أفى مثل هذه الأيام يدعى الشباب للعكوف على تلاوة القرآن الكريم، ومرشد الإخوان يعلم أو لا يعلم أن رسول الله وخيار أصحابه معه تركوا صلاة الظهر والعصر من أجل المعركة ، ويعلم أو يجب أن يعلم أن رسول الله نظر إلى أصحابه فى سفره فإذا بعضهم راقد وقد أعياه الصوم ، وبعضهم مفطر قام بنصب الخيام فابتسم إليهم ابتسامة حانية راضية وقال : “ذهب المفطرون اليوم بالأجر كله، فلقد وجد الوطن فى التاريخ قبل أن يوجد الدين ، وكل ولاء للدين لا يسبقه ولاء للوطن فهو ولاء زائف ليس من روح الله”.

والوطن عماد الدين وسنده ولن تجدوا ديننا عزيزا مهيبا إلا إذا كان فى وطن عزيز مهيب، وإذا لم تبادروا بطرد الإنجليز فلن تجدوا المصاحف التى تتلون فيها كلام ربكم . . . أتسألون لماذا؟ لأن الإنجليز سيجمعونها ويتمخطون فيها كما حدث فى ثورة فلسطين سنـة1937 ، وإذا حسبتمونى مبالغا فراجعوا الكتاب المصور الذى أصدره المركز العام عن تلك الثورات لتروا صورة الضباط الإنجليز وهم يدوسون المصاحف ويتمخطون فى أوراقها . إن فى مصر قوى شعبية ضخمة تستطيع رغم ظروفها أن تردم القناة بجثث الإنجليز ، ولكن هذه القوى محتكرة . . . تحتكرها الهيئات والجماعات لصالح من ؟ وإلى متى ؟ “ .

خالد محمد خالد

الإخوان بعملون فى الصفوف الخلفية:

كما كتب إحسان عبد القدوس مقالا فى ” روزاليوسف ” بتاريخ 27نوفمبر 1951 بعنوان “الإخوان . . إلى أين ؟ وكيف . . ؟ ينعى عليهم عدم مشاركتهم فى معركة القناة، ويقول: “إن هذه الأيام أيام الامتحان الأول للإخوان عقب محنتهم ، فإما أن يكونوا أقوياء بإيمانهم ، وإما فقدتهم مصر ” .

وفى شهر يوليو1952 نشرت جريدة المصرى – التى تتبنى أفكار حزب الوفد – خبرا جاء فيه أنه كان قد تم الاتفاق بين الإخوان المسلمين والوفد على أن تشترك كتائب من الإخوان مع الوفد فى معركة القناة، وأن حكومة الوفد ستسلم الإخوان 2000 بندقية و50 رشاشا ومليون طلقة ، وأنه كان قد تحدد يوم 26يناير سنة1952 لتسليم هذه الأسلحة ، ولكن الملك فاروق حدد يوم 26يناير1952 لإقالة حكومة الوفد ، كما نشرت جريدة المصرى تصريحا للمرشد العام عقب مقابلته للملك فاروق جاء فيه إن الملك قال له: “أنه خائف على البلد من اللى بيعمله المصريين فى الإسماعيلية والسويس، وأنه يجب ألا يشترك الإخوان معهم فى هذه الأعمال؛ لأن الحركة دى حا تجر على البلد مصايب ” .

وفى مذكرات اللواء فؤاد علام مفتش النشاط الدينى بمباحث أمن الدولة الأسبق والمنشورة بجريدة عالم اليوم فى 20 أغسطس 1995 قال : ” أن السفير الأمريكى جيفرسون كافرى قدم تقريرا عن اجتماع مع أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين – لم يذكر اسمه- ووصفه بأنه ابن أحد مشايخ الأزهر، وقدم عضو الإخوان المسلمين المعلومات التالية عن موقف الإخوان :

قرر أن الثورة أبلغت الإخوان بأنها سوف تحارب القوات البريطانية فى الوقت المناسب، وأنهم يعتقدون بأن الثورة جادة فى شن حرب فى منطقة القنال .. وأن الإخوان سيلتزمون بالمشاركة فى مثل هذه الحرب من الناحية الأدبية فقط .

أشار إلى وجود مخازن سلاح سرية يمكن الاستيلاء عليها، ولا تعرف الثورة عنها شيئا، وهى عبارة عن أسلحة أوتوماتيكية متنوعة بدلا من النوعيات التى عفى عنها الزمن، وأنه شخصيا عاين أكثر من 100 قطعة سلاح، لكنه تهرب أكثر من مرة من تحديد موعد هذه الحرب.

قرر أكثر من مرة بأن صداما سوف يحدث قبل أكتوبر 1953، سواء ضد الثورة أو الإنجليز، وأكد أن شعورا عاما بالاستياء سوف يعم المواطنين.

وأشار إلى أن الإخوان الذين اعتقلتهم الثورة ليسوا فى الحقيقة إخوانا، وإنما شيوعيون تستروا بالإخوان كغطاء لإخفاء نشاطهم.

وفى صباح 23 يوليو استدعى حسن عشماوى لمبنى القيادة العامة للقاء عبد الناصر ، الذى طلب منه تأييدهم للثورة ، ورفض المرشد العام إصدار البيان ـ وكان فى المصيف بالإسكندرية – ولم يصدر بيان التأييد المقتضب إلا فى ساعة متأخرة من يوم 27يوليو1952 وبعد طرد الملك فاروق من مصر .

ويقول فضيلة الشيخ المرحوم أحمد حسن الباقورى عن خلافه مع جماعة الإخوان، وبين عبد الناصر والإخوان : ” إن العملية كلها منذ جاء المرحوم على باشا ماهر ، وتحرك جماعة من الإخوان مثل الأستاذ عبد الحكيم عابدين وآخرين دون علمى لمقابلته؛ وأنا عضو فى مكتب الإخوان العام، ولابد أن يكون لى وجهة نظر معينة إذا ما أراد الواحد منهم أن يلتقى برئيس الوزراء، ثم التقوا لقاء غريب بالإنجليز .. أنا شعرت أن هذه العملية لعب، وأنهم يلعبون بنا .. وجمال عبدالناصر رحمة الله عليه كان زعلان منهم؛ لأنه فى ليلة القيام بثورة 23 يوليو كان قد اتفق مع بعض الإخوان المسلمين أن يشاركوا.. والذى حدث أنهم لم يحضروا فى الموعد المحدد ورفضوا التحرك ولم يتعاونوا – كما يزعمون – ، واعتبر عبدالناصر موقفهم هذا هروبا ربما يكون قد فكر فى أكثر من الهروب .. بالخيانة مثلاً، ولكن لم يقل شيئاً سوى أنهم خذلوه..!!.

وأعتقد أنه بعد ما ذكر يمكن أن يتفهم القارئ الكريم الأسباب التى أدت بمجلس قيادة الثورة إلى اتخاذ القرار بحل جماعة الإخوان المسلمين 14يناير1954 :

التقاعس فى تأييد المرشد العام للإخوان المسلمين للثورة إلا بعد خروج الملك فاروق من مصر.

عدم تأييد الجماعة لقانون الإصلاح الزراعى ، والمطالبة برفع الحد الأقصى للملكية الزراعية فى حالة تطبيق القانون إلى خمسمائة فدان .

محاولة الجماعة فرض الوصاية على الثورة بعد حل الأحزاب السياسية القديمة .

اتخاذ موقف المعارضة من هيئة التحرير ( التنظيم السياسى ) .

بدء التسرب إلى الجيش والبوليس وقيام الجماعة بتشكيل خلايا سرية تحت إشراف المرشد العام للجماعة مباشرة ( المسئولين العسكريين كانوا أبو المكارم عبد الحى وعبد المنعم عبد الرؤوف وحسين حمودة وصلاح شادى ).

تشكيل جهاز سرى جديد بعد حل الجهاز السرى القديم الذى كان يشرف عليه عبد الرحمن السندى منذ أيام حسن البنا ، والمعروف أن السندى كان على اتصال بالرئيس جمال عبد الناصر من قبل الثورة عندما كان عبد الناصر على علاقة بشكل ما أو بآخر بأغلب التنظيمات السياسية فى مصر هو وبعض الضباط الأحرار الآخرين .

تم اتصال عن طريق د . محمد سالم الموظف فى شركة النقل والهندسة بين المستر إيفانز المستشار الشرقى فى السفارة البريطانية بالقاهرة فى خلال شهر مايو سنة1953 مع كل من منير دلة وصالح أبو رقيق ثم مع حسن الهضيبى بعد ذلك، واعتراض مجلس الثورة وقتها على هذه الاتصالات ولكنهم استمروا فيها وقد تم رصد هذه الاتصالات فى حينه، وتم تسجيل أغلبها بمعرفة أجهزة الأمن المعنية ( المخابرات العامة والمباحث العامة ).

زيارة حسن عشماوى يوم الأحد 10يناير1954 للمستر كروزويل الوزير المفوض بالسفارة البريطانية بالقاهرة مرتين فى نفس اليوم ، الأولى الساعة الرابعة والثانية فى الساعة الحادية عشر مساء.

عبد الناصر والاخوان قبل الثورة وبعدها :

ولنقرأ ما قاله الرئيس جمال عبد الناصر فى نوفمبر1965 بالنص حول علاقة الثورة بالإخوان المسلمين :

” أنا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة فى البلد ، يعنى كنت أعرف الشيخ حسن البنا ، ولكن ماكنتش عضو فى الإخوان المسلمين 0 كنت أعرف ناس فى الوفد وكنت أعرف ناس من الشيوعيين ، وأنا أشتغل فى السياسة أيام ما كنت فى ثالثة ثانوى ، وفى الثانوى اتحبست مرتين أول ما اشتركت فى مصر الفتاة وده يمكن اللى دخلنى فى السياسة، وبعدين حصلت خلافات وسبت مصر الفتاة ، ورحت انضميت للوفد ، وطبعا أنا الأفكار اللى كانت فى راسى بدأت تتطور، وحصل نوع من خيبة الأمل بالنسبة لمصر الفتاة ، ورحت الوفد وبعدين حصل نفس الشىء بالنسبة للوفد ، وبعدين دخلت الجيش . . . وبعدين ابتدينا نتصل فى الجيش بكل الحركات السياسية ولكن ماكناّش أبدا فى يوم من الإخوان المسلمين كأعضاء أبدا ، ولكن الإخوان المسلمين حاولوا يستغلونا فكانت اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار موجودة فى هذا الوقت، وكان معانا عبد المنعم عبد الرؤوف وكان فى اللجنة التأسيسية ، وجه فى يوم وضع اقتراح قال إننا يجب أن نضم حركة الضباط الأحرار إلى الإخوان المسلمين . . . أنا سألته ليه ؟

قال : ” إن دى حركة قومية إذا إتقبض على حد منا تستطيع هذه الحركة أنها تصرف على ولاده وتؤمن مستقبله ” .

ولكن مش ممكن نسلم حركة الضباط الأحرار علشان مواضيع شخصية بهذا الشكل ، وحصل اختلاف كبير. . صمم عبد المنعم عبد الرؤوف على ضم حركة الضباط الأحرار إلى الإخوان المسلمين وإحنا رفضنا ـ كان طبعا فى هذا الوقت الشيخ حسن البنا الله يرحمه مات، وأنا كان لى به علاقة قوية ولكن علاقة صداقة ومعرفة.. زى ما قلت لكم ما كنتش أبدا عضو فى الإخوان المسلمين، وأنا لوحدى يمكن اللى كان ليه علاقة بحسن البنا وإخواننا كلهم مالهومش ، ولكن كنت بأقول لهم على الكلام اللى يحصل معاه . . . نتج عن هذا إن عبد المنعم عبد الرؤوف استقال وده قبل الثورة بستة شهور ، استقال عبد المنعم عبد الرؤوف وأنا كانت لى علاقة ببعض الناس من الإخوان المسلمين كعلاقة صداقة . . . وكان لهم تنظيم داخل الجيش، وكان يرأس هذا التنظيم ضابط اسمه أبو المكارم عبدالحى . . وقامت الثورة . . فى أول يوم من قيام الثورة جالى بالليل عبد الرؤوف ومعاه أبو المكارم عبدالحى، وطلبوا إننا نديهم أسلحة علشان الإخوان يقفوا جنبا إلى جنب مع الثورة . . أنا رفضت إن إحنا نديهم سلاح ، وقلت لهم إن إحنا مستعدين نتعاون . . وبدأ التعاون بيننا وبين الإخوان المسلمين وقلت لهم يشتركوا فى الوزارة بعد كده، ورشحوا عدد من الناس للاشتراك فى الوزارة ، ولكن جه بعد كده تصادم.. اتحلت الأحزاب كلها ، وما حليناش الإخوان المسلمين ” .

وفى اليوم التاسع والعشرين من يوليو1952 تم لقاء بناء على طلب المرشد العام للإخوان المسلمين فى منزل صالح أبو رقيق ، حضره الرئيس جمال عبد الناصر والمرشد العام الذى طلب أن تطبق الثورة أحكام القرآن الكريم ، وأجابه الرئيس عبد الناصر بأن الثورة قامت حربا على الظلم والاستبداد السياسى والاجتماعى والاستعمار البريطانى ، وهى بذلك ليست إلا تطبيقا لأحكام القرآن الكريم .

فطلب المرشد أن يصدر قرار بفرض الحجاب حتى لا تخرج النساء سافرات ، وأن تغلق دور السينما والمسارح . . فرد الرئيس عبد الناصر – بعدما حسب الأمر – أنت تطلب منى طلبا لا طاقة لى به . . فأصر المرشد على طلبه . . فقال الرئيس عبد الناصر :

” اسمح لى نتكلم بصراحة وبوضوح . . انت لك بنت فى كلية الطب . . هل بنتك اللى فى كلية الطب بتروح الكلية لابسة حجاب ؟ ! أنا أعرف بأنها بتروح الكلية بدون حجاب ، فإذا كنت فى بيتكم مش قادر تخللى بنتك تطلع فى الشارع حاطة الحجاب ، حاتخللينى أنا أطالب الناس كلهم وأقول لهم حطوا حجاب 000 وبعدين هل بنتك بتروح السينما وإلا ما بتروحش ؟ بتروح السينما.. طيب إذا كان الراجل فى بيته مش قادر يخللى أولاده أو بنته ما تروحش السينما ليه.. السينما إحنا علينا واجب أن نعمل رقابة عليها وعلى المسارح كمان حتى نحمى الأخلاق ، ونحن سوف نمنع من يقل عمره عن 21 سنة من إرتياد الملاهى .

لم يعجب المرشد هذا الكلام وطالب بمنع الناس كلها ، فرد عليه الرئيس عبد الناصر قائلا : “ولماذا لم تتكلم أيام فاروق ؟!! وكانت الإباحة مطلقة وكنتم تقولون ” أن الأمر لولىّ الأمر”.

ودار حوار طويل وبدا أن المرشد العام حدد موقفه من الثورة برفض التعاون ورفض الثورة ، وهذا ما سيتضح فيما بعد ، لكن عبد الناصر كان يتبع سياسة النفس الطويل ، ولا يريد أن يبدأ بالصدام بل فضل أن تتفاعل الأحداث .

وفى الثامن من أغسطس سنة 1952 ، كتب سيد قطب أحد أقطاب الإخوان المسلمين ، مقالا فى جريدة الأخبار فى شكل رسالة للواء محمد نجيب قال فيها :

” إن الدستور الذى لم يسمح بكل ما وقع من فساد الملك وحاشيته فحسب، ولكن فساد الأحزاب ورجال السياسة وما تحمل صحائفهم من أوزار . إن هذا الدستور لا يستطيع حمايتنا من عودة الفساد إن لم تحققوا أنتم فى التطهير الشامل الكامل الذى يحرم الملوثين من كل نشاط دستورى، ولا يبيح الحرية السياسية إلا للشرفاء . . . لقد احتمل هذا الشعب ديكتاتورية طاغية باغية شريرة مريضة على مدى خمسة عشر عاما أو تزيد أفلا يحتمل ديكتاتورية عادلة نظيفة ستة شهور ، على فرض قيامكم بحركة التطهير يعتبر ديكتاتورية بأى وجه من الوجوه ؟” .

وفى شهر أكتوبر 1952 صدر قرار بالإفراج عن 934 مسجونا ومعتقلا معظمهم من الإخوان المسلمين .

وعند تشكيل وزارة محمد نجيب بعد وزارة على ماهر اشترك اثنان من الإخوان المسلمين – الشيخ أحمد حسن الباقورى كوزير للأوقاف والمستشار أحمد حسنى كوزير للعدل- وذلك بعد اتصال تم بين عبد الحكيم عامر والمرشد العام الذى رشح له هذين الاسمين . . إلا أن الرئيس جمال عبد الناصر فوجئ بزيارة محمد حسن عشماوى ومنير دلّة اللذين أبلغاه أن مكتب الإرشاد قد رفض ترشيحهما هما الاثنين للوزارة، وأن ترشيح الباقورى وأحمد حسنى كان تصرفا شخصيا من المرشد العام ، وقد قوبل هذا المطلب باستغراب حيث أن الباقورى وأحمد حسنى كانا سيحضران فى نفس الوقت تقريبا لحلف اليمين الدستورية ، واتصل الرئيس عبد الناصر بالمرشد العام لاستيضاح الأمر، فقال المرشد العام أنه سيجمع مكتب الإرشاد ويرد على مجلس قيادة الثورة، ولكنه لم يتصل ، فأعاد الرئيس عبد الناصر الاتصال به مرة ثانية ، فقال له المرشد العام أن مكتب الإرشاد قرر عدم الاشتراك فى الوزارة، وفصلوا الباقورى عضو مكتب الإرشاد من الجماعة .

استثنيت الجماعة بعد ذلك من قانون حل الأحزاب ، كما شارك ثلاثة من أعضائها فى لجنة الدستور هم صالح عشماوى وحسن عشماوى وعبدالقادر عودة .

وتسجل هذه الفترة سبعة لقاءات تمت بين جماعة الإخوان المسلمين والسفارة البريطانية فى القاهرة ، وكانت هذه الاتصالات مرصودة من جهازين فى الدولة ، الأول إدارة المباحث العامة والثانى القسم الخاص بالمخابرات العامة ، الذى كان هو نواة هيئة الأمن القومى فى المخابرات العامة بعد ذلك ـ كان التنسيق والتعاون كاملا بين هاتين الإدارتين فى متابعة النشاط الداخلى شكلا وموضوعا لدرجة أن القسم الخاص كانت مكاتبه فى نفس مقر المباحث العامة لكى يكون الاتصال الشخصى أيضا ميسر وسهل دون إضاعة للوقت .

تم لقاءين من هذه اللقاءات مع السفارة البريطانية فى منزل الدكتور محمد سالم بالمعادى وحضرهما من جماعة الإخوان المسلمين كل من منير دلة وصالح أبو رقيق ومن الجانب البريطانى المستر إيفانز المستشار الشرقى بالسفارة البريطانية بالقاهرة فى ذلك الوقت.

كما تمت مقابلتين فى منزل إيفانز حضرهما منير دلة وصالح أبو رقيق لتناول الشاى ، ثم مقابلة خاصة فى منزل المرشد العام حضرها الهضيبى ومنير دلة وحسن عشماوى وإيفانز.

وفى مذكرات اللواء فؤاد علام مفتش النشاط الدينى بمباحث أمن الدولة الأسبق والمنشورة بجريدة عالم اليوم فى 20 أغسطس 1995 قال : ” أنه فى 27 يوليو 1953 عقد اجتماع لمدة ثلاثة ساعات بين حسن الهضيبى ومستر التنج السكرتير السياسى للسفارة الأمريكية بالقاهرة.. وتحدث فيه الهضيبى عن موقف الإخوان المسلمين من مجلس قيادة الثورة، مشيرا إلى أن الإخوان يعلمون أن النظام حسن النية، وأنهم كإخوان ضد تحديد ملكية الأراضى الزراعية، ويسعدهم إزالتها، وأنهم يرغبون فى إزاحة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة مثل ناصر، وأنهم يخططون لعزل العسكريين من السلطة، وإحلال مجموعة مختارة محلهم من الأحزاب، وأن على المعارضة أن تنسق جهودها لتتعامل بالقوة مع الظروف إذا ما سقط النظام.

وأكد الهضيبى أن حكومة الثورة سوف تسقط فى وقت قريب؛ لأنها تبنت أحلاما كبيرة لن تستطيع أن تحققها مثل إخراج الإنجليز من القنال، وإصلاح الأوضاع الاقتصادية.

وقال أن مجلس قيادة الثورة أرتكب خطأ فاحشا بتبنيه رسميا للعمليات العسكرية ضد الإنجليز؛ فقد كان واجبهم أن يتركوا آخرين يفعلوا ذلك !!، وأن يتوقفوا عن التصريحات الرسمية التى جعلتهم فى فوهة المدفع .. كان يمكن للحكومة أن تعمل بشكل سرى ضد الإنجليز دون التورط الرسمى.

هذه عينة من التقارير التى تتضمن اتصالات الإخوان بالأمريكان مثل الصدام المباشر بينها وبين الثورة فى مصر، تؤكد أن المعلومات التى قدمها الإخوان للأمريكان فى مختلف الشئون السياسية والعسكرية والاقتصادية تخضع لوصف الخيانة العظمى فى قانون أى دولة، ولم يجد الهضيبى وأعوانه أى غضاضة فى عقد اجتماعات سرية مع السفراء الأجانب، والعاملين بالسفارات الأجنبية فى مصر؛ فالإخوان كانوا يلعبون على كل الأحبال؛ تارة يعمقون علاقاتهم بالسراى، وتارة يتعاونون مع الإنجليز، ثم يتصلون بالأمريكان من وراء ظهر حكومتهم، وكان هدفهم الرئيسى هو الوصول إلى الحكم، وكانوا يخاطبون كل جهة من هذه الجهات حسب هواها..

والأغرب من ذلك أنهم طلبوا تسوية سلمية مع إسرائيل .. وهنا يثور أكثر من تساؤل حول علاقة الإخوان باليهود؛ وقد اعترف على عبده عشماوى العضو القيادى فى جماعة الإخوان المسلمين بوجود علاقة بين الإخوان واليهود منذ نشأة الإخوان، وكان الإخوان يتصورون أن اللواء محمد نجيب مستعد لعقد اتفاقية سرية مع اليهود، ولكن العقبة كانت جمال عبد الناصر.

ثم عقد لقاءين آخرين فى شهر يناير سنة 1954 بين حسن عشماوى والمستر كروزويل الوزير المفوض بالسفارة البريطانية بالقاهرة ، وهاتين المقابلتين تمتا على فترتين ، الفترة الأولى من السابعة صباحا حتى الظهر ، والثانية فى نفس اليوم من الرابعة بعد الظهر حتى الحادية عشر مساء .

تمت هذه المقابلات السبعة فى الفترة من مارس1953 ، وخلال أشهر أبريل ومايو 1953 ويناير1954 ، وكانت الموضوعات التى أثيرت فى هذه اللقاءات هى مناقشة موقف جماعة الإخوان المسلمين من ثورة 23يوليو ، والقضية الوطنية ، والمفاوضات مع الإنجليز حول جلاء القوات البريطانية عن مصر 0 وكان رأى الإخوان المسلمين أن عودة الإنجليز إلى القاعدة فى القناة يكون بناء على رأى لجنة مشتركة مصرية بريطانية ، وأن الذى يقرر خطر الحرب هى الأمم المتحدة، وهو الرأى الذى تمسك به الإنجليز طوال مراحل المفاوضات، وهو فى نفس الوقت الشىء الذى لم تقبله ثورة 23يوليو1952 ، التى كان مطلبها واضحا ومحددا فى الجلاء الكامل والسيادة الكاملة على الأراضى المصرية ، وأن يكون القرار نابعا من ثورة 23يوليو فيما يتعلق بجميع شئون مصر ، وقد تم التحقيق فى هذا كله خلال محاكمات الإخوان المسلمين أمام محكمة الشعب(. هذا علاوة على ما اكتشف فى هذه الفترة من اتصال عبد المنعم عبد الرؤوف بالسفارة الأمريكية بالقاهرة؛ حيث أبلغهم أنه يتحدث باسم الإخوان المسلمين وأنهم يسعون لقلب نظام الحكم، وأنهم أى الإخوان المسلمين على استعداد للاشتراك فى حلف عسكرى ضد الشيوعية، وأن هذا الحلف لن يتحقق ما دام جمال عبد الناصر على قيد الحياة .

متوازيا مع هذه الأنشطة والمواقف فقد كان نشاط الإخوان المسلمين فى أوساط الجيش والبوليس مستمر، ولم يتوقف منذ أن ترك عبد المنعم عبد الرؤوف الجمعية التأسيسية للضباط الأحرار قبل قيام الثورة بستة شهور ، وكان المسئول عن الجهاز العسكرى مع أبو المكارم عبد الحى ، كما كان المسئول عن البوليس الصاغ صلاح شادى ، وكان الأب الروحى لهم محمود لبيب – ضابط سابق – ، هذا علاوة عن تنظيم عسكرى ثالث كان عماده الصولات وضباط الصف ، وكان تجنيد هذا القطاع يعتمد على إقناعهم بأنهم هم الأحق بالقيادة فى مجال القوات المسلحة والبوليس باعتبارهم عصب العمل فى هذه المؤسسات الحيوية .

ولما ظهر هذا النشاط الأخير على السطح استدعى الرئيس عبد الناصر ، حسن عشماوى وقابله فى مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، وقال له أن لدينا معلومات بنشاط لكم فى أوساط الجيش والبوليس وصارحه بالتفاصيل ، فلم يرد حسن عشماوى ولكنه وعد بأن يبلغ المرشد العام بالأمر ، ولما سأله الرئيس جمال عبد الناصر عن معلوماته هو عن هذا النشاط – باعتبار أن هناك علاقة شخصية بين عبد الناصر وبينه تسمح بأن يسأله مثل هذا السؤال خارج الإطار الرسمى ، فنفى حسن عشماوى علمه بأى شىء عن هذا النشاط السرى العسكرى .

واستمر النشاط ، بل اتسع أيضا فى مجال طلبة الجامعات فى جامعتى القاهرة والإسكندرية، وفى يوم ذكرى الشهداء أقيم احتفال فى جامعة القاهرة، وبرز بشكل واضح نشاط الجماعة بقيادة حسن دوح، وكان المسئول عن التنظيمات الشبابية والنشاط الجامعى عبد الحكيم عابدين ، صهر حسن البنا والسكرتير العام للإخوان المسلمين، واستمر التبليغ عنه من الأجهزة المعنية فى المباحث العامة والقسم الخاص بالمخابرات العامة ، وقد حضرت مع زغلول كامل مدير مكتب رئيس المخابرات العامة ورئيس الخدمة السرية فيما بعد وآخرين ، بعض لقاءات ضباط الجيش والبوليس، و كان أغلبها يتم فى منزل أحد ضباط البوليس ( كمال صقر ) فى مصر الجديدة، وتم الإبلاغ عن تفاصيل ما كان يدور فى هذه اللقاءات وأسماء المشاركين، ومحاولات تجنيد بعض الحضور ممن يظهر منهم تجاوب مع ما كان يدعون إليه، وكانت العملية تبدأ بالدعوة للصلاة جماعة ثم تتدرج المناقشات إلى الدخول فى الأوضاع العامة وهكذا إلى أن يتم نوع من أنواع غسيل المخ ثم التجنيد لصالح ما يريدون تنفيذه من أنشطة 0 واستدعى الرئيس عبد الناصر حسن عشماوى للمرة الثانية وسأله ماذا فعل ؟ وهل أبلغ المرشد العام ؟ وماذا كان رد المرشد ؟ فرد بأنه أبلغ الدكتور خميس حميدة نائب المرشد العام .

محاولة الاغتيال :

وتطور هذا النشاط بعد ذلك إلى قيام مظاهرات يناير1954 بجامعة القاهرة ، وحدث احتكاك بين الطلبة والبوليس ، وكانت المفاجأة أن ظهرت فى هذه المظاهرات كرابيج وسلاسل حديدية وعصى ، وتبادل إطلاق النار وتم اعتقال حوالى خمسمائة شخص . وكان الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية يزور مصر فى ذلك الوقت وتوسط لدى مجلس قيادة الثورة ، ولدى الرئيس جمال عبد الناصر للإفراج عن المعتقلين ، وتم بالفعل الإفراج عنهم فى مقابل تعهدهم بعدم القيام بأى نشاط سياسى وسط الطلاب والجامعات ، ولكنهم بعد الإفراج عنهم لم يلتزموا بشرط الإفراج ، بل أصدروا منشورا هاجموا فيه الرئيس جمال عبد الناصر مدعين أنه يعمل لحساب نورى السعيد رئيس وزراء العراق فى ذلك الوقت وزاهدى فى إيران ، وطالبوا بالتخلص من جمال ونورى وزاهدى – وتم بعد ذلك توقيع اتفاقية الجلاء – ولقد رصدت أجهزة الأمن فى هذه الفترة اختفاء حسن الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين من القاهرة من بداية شهر أكتوبر 1954 ، وتمت محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية ، وقبض على محمود عبد اللطيف الذى كان قد كلف بعملية الاغتيال، وشكلت محكمة لمحاكمة الإخوان المسلمين المتهمين فى عملية الاغتيال ، وثبت من خلال التحقيقات والاعترافات فى محاكمة العناصر الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين العناصر الرئيسية التالية وسأتناولها باختصار:

أولا : كان هناك جهازا سريا مهمته القيام بعمليات اغتيالات سياسية .

ثانيا : كانت هناك مخازن للأسلحة والمتفجرات .

ثالثا : كان هناك تمويل من الخارج .

رابعا : اعترف محمود عبد اللطيف المتهم الأول والذى قام بإطلاق الرصاص على الرئيس عبد الناصر ، كتابة بأن هنداوى دوير المحامى سلمه الطبنجة التى استخدمت فى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر بميدان المنشية بالإسكندرية ، وتم التسليم فى مكتب عبد القادر عودة وبعلمه ، وكان المفروض أن تنفذ عملية اغتيال عبد الناصر فى ميدان الجمهورية بالقاهرة ، ثم استبدلت الخطة لتتم عملية الاغتيال فى ميدان المنشية بالإسكندرية .

واعترف محمود عبد اللطيف كتابة وبخط يده بأن هنداوى دوير قال له فى بيعة خاصة ما يلى : ” إن الله يحب أن يرى هذا الدم الساخن فى سبيل الله ” .

خامسا : أن هنداوى دوير سلم نفسه للسلطات واعترف بمحض إرادته ومن تلقاء نفسه بالآتى:

1- أن التعليمات التى تلقاها باغتيال جمال عبد الناصر مكتوبة وأن عليه تكليف محمود عبد اللطيف بتنفيذ هذه العملية.

2- أنه سلم محمود عبد اللطيف الطبنجة التى نفذت بها محاولة الاغتيال بحضور عبد القادر عودة فى مكتبه.

3- أن التعليمات المكتوبة كانت تقضى أيضا باغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة فيما عدا محمد نجيب ، على أن تنفذ باقى الاغتيالات بعد اغتيال جمال عبد الناصر.

4- التعليمات المكتوبة تتضمن أيضا التخلص من أكثر من مائة وخمسين ضابطا إما بالاغتيال أو بالخطف من منازلهم.

5- بعد تنفيذ الاغتيالات والخطف تقوم جماعات من الإخوان المسلمين بالسيطرة على مرافق الدولة.

6- يعقب ذلك تشكيل مجلس يتولى إدارة شئون البلاد – بديلا لمجلس الثورة – من بين أعضائه عبد الرحمن عزام باشا ومحمد العشماوى باشا – والد حسن العشماوى .

كان هناك تكليف آخر مشابه لتكليف محمود عبد اللطيف ، وقد عهد به إلى محمد نصيرى الطالب بكلية الحقوق لاغتيال جمال عبد الناصر فى أى وقت أو أى مكان يراه هو مناسبا .

سادسا : تقوم جماعات منتقاه من الجهاز السرى للجماعة بنسف وتدمير منشآت إستراتيجية فى القاهرة والإسكندرية وبعض المحافظات فى نفس الوقت .

سابعا : وضعت خطة بديلة فى حالة فشل اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر بإطلاق النار عليه ، حيث يكلف أحد الإخوان المسلمين بالقيام بعملية انتحارية؛ وذلك بارتداء حزام ناسف من المتفجرات، ويندس بين المواطنين إما فى مجلس قيادة الثورة أو فى مجلس الوزراء ويقوم الشخص المكلف باحتضان الرئيس جمال عبد الناصر فينفجر فيهما الحزام الناسف، ولقد تمت تجربة الحزام الناسف هذا فى أحد أعضاء الجهاز السرى للإخوان المسلمين سنة1953 وهو المهندس فايز عبد اللطيف ، وأعضاء الجهاز السرى يعرفون تفاصيل هذه العملية وأسبابها.

ثامنا : دبّر أبوالمكارم عبدالحى – وكان ضابطا فى الجيش وأحد المسئولين عن الجهاز السرى للإخوان المسلمين فى الجيش – مؤامرة لنسف الطائرة التى قد يستقلها الرئيس جمال عبد الناصر فى تنقلاته .

تاسعا : أعيد تنظيم الجهاز السرى للإخوان المسلمين سنة1953 ، وتولى قيادته يوسف طلعت الذى كان له الفضل الأكبر فى انتخاب حسن الهضيبى مرشدا عاما للإخوان المسلمين ، كما كان أحد المدبرين الرئيسيين لعملية اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية .

وكان ثابتا لدينا فى هذه الفترة أن المسئولية بالنسبة للجهاز السرى للإخوان المسلمين تقع على عاتق لجنة الإشراف المكونة من :

( يوسف طلعت – إبراهيم الطيب ، مسئول القاهرة – أحمد حسن ، مسئول الأقاليم – صلاح شادى ، مسئول البوليس -أبو المكارم عبدالحى ، مسئول الجيش – وشكلت لجنة عليا للجهاز تمثل سلطته العليا من كل من :

الشيخ سيد سابق – الدكتور محمد خميس حميدة – محمود الصباغ – الشيخ محمد فرغلى – أحمد زكى ) .

أعود بالأحداث للفترة التى أعقبت محاولة الاغتيال ، فقد سارعت قيادات الإخوان المسلمين إلى محاولة تبرئة نفسها فى أعقاب محاولة الاغتيال، وتصوير الحادث على أنه تصرف فردى قام به أحد عناصر الإخوان المسلمين دون أن يكون لمكتب الإرشاد أو لهذه القيادات أى دور فى تدبيره .

وكان أن قام حسن الهضيبى المرشد العام للجماعة وقتها بإرسال خطاب إلى الرئيس جمال عبد الناصر يسعى فيه إلى استرضائه ، ويستنكر الحادث ويطالب بتجاوزه ، ونفى التورط فى تدبيره ، وكان نص الخطاب كما يلى:

” السيد جمال عبد الناصر رئيس مجلس الوزراء .

السلام عليكم ورحمة الله . . أحمد الله إليكم ، الله تعالى ( كذلك فى النص )، وأصلى وأسلم على رسوله الكريم .

وبعد – فقد وجدت نفسى أثناء قدومى من الإسكندرية أمس محوطا بمظاهر توحى بأن الحكومة تتوقع قيام الإخوان المسلمين بحركة ، ربما كانت لأخذى عنوة ، ولو أن الحكومة أعلنت رغبتها فى مجيئى لبادرت والله بالمجىء أسعى إليها من تلقاء نفسى دون أن يحرسنى حارس .

على أن هذه المظاهر قد أورثتنى حسرة وجعلتنى أتمنى لو وهبت البلد حياتى فى سبيل جمع الكلمة وصفاء النفوس 0 فأحببت أن أبادر بالكتابة إليك أرجو أن يتسع صدرك للقائى بضع دقائق أشير عليك فيها بما يحقق أمانيك ، وأمانىّ ، وأنا أعلم أنك قد تكون راغبا عن هذا اللقاء، ولذا تركت أمر تدبير الجماعة من نحو خمسة أشهر إلى غيرى ، فلم يصلوا معك إلى شىء ، وأريد الوصول إلى شىء حتى تتجه البلد كلها اتجاها واحدا ، ثم لا يجدنى أحد فى مكانى الذى أنا فيه من الإخوان .

وأبادر فأقول لك : إن ما سمى اختفاء قد أدهشنى . . . وأن ينسب إلىّ تدبير جرائم ، فهذا كان مفاجأة لى ، وأقسم بالله العظيم وكتابه الكريم أنى ما علمت بوقوع جريمة الاعتداء عليك إلا فى الساعة التاسعة من صباح اليوم التالى ، ولا كان لى بها علم، وقد وقعت من نفسى موقع الصاعقة؛ لأننى ممن يعتقدون أن الاغتيالات يؤخر حركة الإخوان، ويؤخر الإسلام والمسلمين ويؤخر مصر ، وقد كنا بحثنا هذه المسألة “الاغتيالات ” فى الجماعة منذ زمن بعيد وأستقر رأينا على ذلك ، وأخذنا نوجه الشباب إلى هذه الحقيقة ، حتى لقد مضى على وجودى بينهم ثلاث سنوات لم يقع فيها شىء من العنف، ولست أجد سببا لذلك بنعمة الله ، ولا اختلفنا على كثير وإنما حسم الخلاف أنه لم يسمح لى بإدلاء رأيى .

فأما المعاهدة فأنى كنت أخبرتكم أن الإخوان لا يوافقون على معاهدات وأعداؤهم فى داخل البلاد، ولكنهم يصرحون أن هذه المعاهدات قد قربت من أمانيهم قربا كبيرا ، ونلح فى استكمال الباقى حتى لا يطمع الإنجليز فينا ، وهذا هو محصل رأيك أنت فى المسألة .

وأما مسألة الحملة التى شنها عليك الإخوان فى سوريا فإنى لا أعلم بها ولا بتفاصيلها، فإن عبد الحكيم عابدين ( عضو مكتب الإرشاد ) ودعنا فى المطار يوم 3يونيو ولم أره إلى الآن ، ولم يكن بينى وبينه أى نوع من الاتصال ، وحين عدت بعد عيد الأضحى وجدته ذهب لأداء فريضة الحج، ومن هناك إلى دمشق ، ويجب أن نتحقق عما إذا كان قد اشترك فى هذه الحملة وحضر اجتماعاتها ، وقد بلغنى أنه رماك بأنك قابلت رجلا من إسرائيل فى أثناء سياحتك فى البحر . . وهذه على وجه الخصوص إذا كان قالها فإن أحدا لا يقره عليها بل يستنكره كل الاستنكار ، وفوق ذلك فإنها واقعة قول عبد الحكيم عابدين بذلك ، حصلت أيام اعتكافى .

وأما هذا الاعتكاف فقد أشار علىّ به بعض الإخوان لسبب ما ، ولقد كنت أخبرت الإخوان بأن أضع استقالتى تحت تصرفهم إذا وجدوا فى وجودى ما يعطل الاتفاق بينهم وبين الحكومة ، و أكدت ذلك لهم بخطاب أرسلته لهم من هناك ، تركت لهم التصرف فى شئونهم من تلقاء أنفسهم.

هذا وقد يكون فى المشافهة خير كثير – إن شاء الله – وقد يكون فى نفسك أشياء تحب أن تسجلها .

ولا أنكر التحقيق الذى يجرى ، فإنى متحمل كل ما يمس شخصى ، وسأدفعه بإذن الله بما يريح نفسك إلى الحق الذى هو بغية الجميع ، هذا وأسأل الله تعالى ، أن يوفقكم ويوفق البلاد كلها للخير والحرص على الوئام ، والسلام عليكم ورحمة الله

المخلص حسن الهضيبى”

أما خطاب عبد القادر عودة فلم يكتفى بنفس الخطوط التى تضمنها خطاب الهضيبى، بل زاد عليه بإعلان مبادرة شاملة لتسوية الموقف بين الإخوان المسلمين والثورة، كما انطوى على اعتراف صريح بوجود تنظيم عسكرى فى صفوف الإخوان المسلمين، وهو ما ظلت قيادة الإخوان تنفيه لسنوات عديدة قبل ذلك . . وكان نص خطابه :

” الأخ الكريم جمال عبد الناصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد .

فأهنئك وأهنئ نفسى بنجاتك من تلك المحاولة الآثمة، وهنيئا لك رعاية الله التى تظللك وتحوطك وإنها لخير ما يهنأ به الإنسان . . ولقد سمعت أن الشخص الذى حاول الاعتداء عليك يتمرن فى مكتبى، فإن صح هذا فأرجو ألا تكون نسيت آرائى ، وكل ما أستطيع أن أقوله لك مخلصا أنى لا أعلم شيئا عن هذه الجريمة، ولست أرضاها لأى إنسان ولا من أى إنسان ، وإذا ثبت يا أخى أن لى أى صلة بهذا الموضوع فأنا أحل لك دمى .

ولقد استطعت يا أخى بما منحك الله من حكمة وسعة أفق أن تضع حدا لعداء دام بيننا وبين الإنجليز أكثر من سبعين عاما ، وأن تمهد لجو من المودة، وأنه لأولى بك بعد ذلك أن تضع حدا للخصومة القائمة بين الإخوان ورجال الجيش ، وهى بنت عام واحد ، تلك الخصومات التى تأكل مستقبل هذا البلد الذى وضع الله بين يديك مصائره ، وإن فيك من سعة الصدر وسعة الأفق والتسامح ما يجعلك قادرا على أن تهيئ جو مودة وتعاون بين رجال هذا البلد وهيئاته وبين الحاكمين والمحكومين ، ولقد رأيتك فعلا تشرع فى هذا ، فتمد يدك إلى الجميع ، ولكنى أحب أن أطمئن إلى أن حادث الإسكندرية لن يكون عقبة فى سبيل ما وعدت ، وأحب أن تثابر على هذه الدعوة وترصد لها من وقتك وجهدك ما يتفق مع جلالها وما ينتظر من خيرها .

وإنى أحب أن تعلم أن هذا الحادث الأليم قد حفزنى إلى أن أعمل على إنهاء النزاع القائم بين الإخوان وبينكم حفظا للمصلحة العامة ، وضنا بالجهود أن تصرف فيما يعود على البلد بالضرر، وإنى أقترح فى هذا السبيل من الحلول ما يذهب بالشكوك ويطمئن النفوس ويعيد الثقة ، وإذا عادت الثقة فقد انتهى كل شىء ، وانطوى الماضى بما فيه فى طى النسيان .

وقد ترى فى اقتراحى نقصا أو قصورا ، وأرجو ألا يمنعك ذلك من أن تنبهنى إلى النقص والقصور ، فإنى والله لن أقف فى وجه طلب معقول .

أما اقتراحاتى فقد بنيتها على ما أعلم من آرائك فى مقابلاتنا السابقة ، وما كنت أحس أنه أساس النزاع ومثار الشكوك والظنون ، ولا زلت أذكر اقتراحاتك بحل تشكيلات الإخوان فى الجيش والبوليس وتشكيلة النظام الخاص ، ولعل مشكلة الجيش والبوليس قد انتهت ، ولذلك فلن أعمل لها حسابا فى اقتراحاتى على أن هذا لا يمنع معالجة ذيولها – إن كان لها ذيول – معالجة تريحك ، وتشعر بأننا مخلصون فيما نقول وفيما نفعل .

وعلى هذا الأساس أقترح ما يأتى :

أولا : نقدم من ناحيتنا :

أ- يحل النظام الخاص ويسلم ما قد يكون لديه من أسلحة وذخائر فى مدة تتراوح بين عشرة أيام أو أسبوعين من بدء اليوم الذى توافقون فيه على هذه المقترحات .

ب- تبتعد الجماعة عن السياسة المحلية ، وتصرف همها إلى الدعوة الإسلامية والتربية – على الأقل – حتى تنتهى فترة الانتقال ، ويكفى الجماعة الاشتغال بالسياسة الإسلامية العامة 000 على أن يتم تنظيم الجماعة على هذا الأساس فى ظرف أسبوعين أيضا .

ج- تعمل الجماعة على وقف حملات الإخوان فى الخارج فى ظرف أسبوعين ولو اقتضى الأمر إرسال مندوبين للخارج لتنفيذ هذا التعهد .

ثانيا : نرجو أن تقوموا من ناحيتكم بما يأتى :

أ- إصدار قانون بوقف عمل قانون الأسلحة والذخائر لمدة أسبوعين ، ليمكن تسليم ما قد يكون موجودا من الأسلحة والذخائر دون خشية المحاكمة . . ولذلك سوابق كثيرة .

ب- إطلاق سراح جميع الإخوان المعتقلين بمجرد تنفيذ التعهد الأول ، ثم النظر بعد ذلك فى محو آثار الماضى . . . حتى نفتح عهدا جديدا خاليا من الشوائب .

ج- السماح لى بأن أجتمع بالإخوان الموجودين فى السجن الحربى وسجن القلعة لأخذ موافقتهم على هذه المقترحات ، والسماح بعقد اجتماعات فى الخارج للموافقة على هذه المقترحات وتنفيذها ثم الموافقة من ناحيتكم على وقف حركة القبض والإعتقالات بتاتا لمدة تنفيذ الاتفاق – وهى أسبوعان – حتى يساعد ذلك على التنفيذ.

هذه هى الاقتراحات الرئيسية من وجهة نظرى ، وأحب أن أعرف وجهة نظركم إن كانت مخالفة، فإن كانت موافقة فأرجو أن تتفضلوا بإخبارى .

ونستطيع بعد أن ننظر فى كل ما يوطد العلاقة بين الطرفين ويعيد الصداقة القديمة والله أسأل أن يوفقك إلى الخير وأن يهدينا جميعا سواء السبيل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

28/10/1954

عبد القادر عودة”

وبدأت التحقيقات في القضية…

استمع احمد راضي رئيس النيابة إلى أقوال شهود الإثبات وهم اليوزباشي محمد جمال النادي وعبد الحميد محمد حبيب حرب العامل بمديرية التحرير وخميس محمد الشيخ الموظف بالموانئ وعبد السلام الشاذلي الجندي بحكمدارية مطافئ الإسكندرية والأومباشي محمد حسنين واحمد عبدالله.

وقال اليوزباشي محمد جمال النادي أنه شاهد محمود عبد اللطيف يصوب المسدس نحو الشرفة التي كان يقف بها الرئيس.. ولم يكن قد أطلق الرصاص بعد.

وقال الشاهد الثاني أنه احتضنه بطريقة لا شعورية وحاول منعه من الضرب، وبعد أن أطلق عدة رصاصات ضربه محمود عبد اللطيف بقبضة المسدس وبعد ذلك أطلق عدة أعيرة.

وفي القاهرة.. بدأ عطية إسماعيل المحامي العام ومصطفى الهلباوي رئيس نيابة أمن الدولة وفخري عبد النبي وكيل أول نيابة أمن الدولة التحقيق تحت إشراف حافظ سابق النائب العام.

كان الحادث قد أشعل النار في جماعة الإخوان، وكانت التحقيقات تجرى حتى ساعة متأخرة من الليل، وكان الكل متلهفا على كشف أسرار محاولة الاغتيال الفاشلة.

وكانت كل أصابع الاتهام تشير إلى الإخوان، وفي صباح يوم الجمعة 29 أكتوبر 1954 صدرت صحيفة “الأخبار” وهي تقول في المانشيت الرئيسي “اعترافات الجاني”..

أما بقية العناوين فكانت:

“حاولت اغتيال جمال عبد الناصر في مؤتمر الموظفين وفشلت!”

“الإخوان قدموا لي المسدس والطلقات!”

“وقالوا: اقتل عبد الناصر !”

وقالت “الأخبار” : “اعترف الجاني محمود عبد اللطيف بأن الإخوان هم الذي أصدروا إليه الأمر بقتل الرئيس جمال عبد الناصر، وأنهم دربوه ستة أسابيع على إطلاق الرصاص، وأنه أجاد إصابة الهدف على مسافات طويلة، وبعد نجاحه في التدريب صدر إليه الأمر “اقتل جمال عبد الناصر” .. حاول الجاني أن يقتل الرئيس جمال عبد الناصر يوم الخميس 21 أكتوبر في احتفال الموظفين في ميدان الجمهورية.. ذهب الجاني إلى الاحتفال، وهو يحمل المسدس لكنه لم يستطيع ارتكاب الجريمة فانصرف ليستعد لقتل الرئيس في مكان آخر” .

واعترف محمود عبد اللطيف بأنه عضو في خلية بالإخوان، وأن الخلية قدمت له المسدس والطلقات، وأن الخلية دفعت له جنيهين ليسافر إلى الإسكندرية. واعترف بأن الرصاصة الأولى انطلقت على بعد 3 مليمترات من الرئيس جمال عبد الناصر، وأن عاملا أمسك به فاهتزت بقية الرصاصات وطاشت فاختل التصويب.

وفي نفس اليوم.. كشفت الصحف أن عمليات القبض على الإخوان قد بدأت على نطاق واسع وفي كافة أنحاء أقاليم مصر.

وصدرت الصحف في نفس اليوم وهي تحمل عنوانا مثيرا يقول: “ضبط مدافع ومفرقعات عند الإخوان”.

وقالت الصحف: توصل البوليس إلى مخبأ سري للإخوان في بورسعيد.. المخبأ داخل حائط في متجر موبيليات، صاحب المتجر من الإخوان.. فتح البوليس المخبأ السري، وضبط عددا من القنابل شديدة الانفجار، وعددا آخر من القنابل الحارقة، وكمية من رصاص المسدسات، وأسلحة نارية أوتوماتيكية، وأسلحة بيضاء وقطع غيار لكل الأسلحة.

وضع الإخوان في المخبأ أيضا محطة إرسال لاسلكية.. المخبأ يحتوي أيضا على درج خفي خشبي مليء بمنشورات طبعها الإخوان لترويج الإشاعات وبلبلة الأفكار، وقد تولت النيابة التحقيق.

وفي نفس اليوم كشفت الصحف أيضا عن ضبط بعض أوكار التنظيم السري للإخوان في القاهرة، وقالت: ” وضع بوليس محافظة مصر يده أمس على أخطر خطة دبرها الجهاز السري لتنظيم الإخوان.. فقد ضبط لدى أفراد هذا الجهاز خرائط وخططا تبين ما يلزمه الفاعلون في حالتي النجاح أو الفشل. كما عثر على صندوق ضخم مليء بالأسلحة، وقنابل لم يتحمل المهندس الذي عاينها مسؤولية نقلها نظرا لخطورتها الشديدة”.

وعثر البوليس على كتب خطية في فن التكتيك والهجوم على البلاد، وقوائم كاملة بأسماء الضباط المراد القبض عليهم، وأرسل طالب بالزقازيق إلى أحد أفراد الجهاز يخبره باستعداده للهجوم.

ولما سيق المتهمون إلى النيابة ووجدوا أنفسهم في مواجهة بعضهم البعض اعترفوا بما لديهم، وكان القائم مقام صديق فريد مأمور الضبط بحكمدارية بوليس القاهرة قد تلقى تقريرا من اليوزباشية عبد الفتاح رياض وحمدي الشقنقيري وفتحي الغمري جاء فيه أن بعض أفراد الجهاز السري لجماعة الإخوان التي تهدف إلى قلب نظام الحكم الحاضر بواسطة استعمال وسائل العنف يخفون في منازلهم بدائرة حلوان قنابل محرقة وأسلحة ومنشورات.

وبعد أن ناقش المأمور الضباط الثلاثة في تقريرهم رفعه إلى اللواء عبد العزيز علي حكمدار البوليس الذي كلفه بالقيام بحملة على منازل أفراد هذه الجماعة ومخابئهم. وفي الساعة الثالثة من صباح أمس قام مأمور الضبط ومعه الضباط الثلاثة على رأس قوة كبيرة من البوليس، وحاصروا العزبة البحرية والغربية والقبلية بقسم حلوان.

وعثروا في غرفة أحدهم على 30 قنبلة محرقة ومسدس وكتب في التكتيك الحربي وأخرى في تركيب القنابل، وضبطوا لدى آخر بندقية وطلقات ومنشورات ولدى شخصين آخرين منشورات وخرائط عن المواقع الحربية المهمة بحلوان.

كما ضبط البوليس قوائم بأسماء الضباط والشخصيات التي سيقبضون عليها في حال نجاح خطتهم. وخرائط أخرى تبين طريق هروبهم إلى الجبل بالصحراء الشرقية في حال فشلهم، وعثروا على خطاب من طالب يقول “نفذنا التعليمات ونحن على أتم الاستعداد”.

وقد اعترف جميع المتهمين بانضمامهم إلى جماعة الإخوان وبملكيتهم للمضبوطات وأمر المحقق بإيداعهم السجن.

فتح حادث المنشية وإطلاق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر النار على الإخوان في كل مكان من مصر، وبدأ الإخوان يتساقطون في كل مكان.

وفي فجر يوم السبت 30 أكتوبر 1954 داهم القائم مقام يوسف القناص رئيس مباحث القاهرة والبكباشي حسن طلعت بيت أحد أفراد الإخوان في إمبابة، وضبطا لديه لغما خطيرا ضد الأفراد وحزاما من الدمور بداخله 10 أصابع “جلجانيت” صالح للاستعمال ومهيأ للانفجار من خلال دائرة كهربائية، كما عثرا لديه على ملابس عسكرية وجرابندات لحمل الذخيرة!

وفي مؤتمر صحافي وقف الصاغ صلاح سالم ليذيع بعض اعترافات المتهمين في حادث إطلاق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر.

وقالت الصحف: إن الصاغ صلاح سالم صرح بأن الأمر بقتل جمال عبد الناصر صدر من رئاسة التنظيم السري للإخوان، وأنه كان إشارة أولية لتنفيذ مؤامرة دموية تبدأ بقتل جميع أعضاء مجلس الثورة ما عدا محمد نجيب، والتخلص من 160 ضابطا بالقتل أو الخطف.

وقال صلاح سالم: “إن الإخوان كانوا يدبرون لحركة شعبية تعقب هذه الاغتيالات، ثم يقومون بتكليف محمد عشماوي وزير المعارف الأسبق وعبد الرحمن عزام الأمين العام السابق للجامعة العربية ليحلا محل مجلس قيادة الثورة”.

وأضاف صلاح سالم: “إن محمود عبد اللطيف اعترف بأنه تلقى الأمر بالقتل من هنداوي دوير المحامي الذي يعمل بمكتب عبد القادر عودة عضو مكتب الإرشاد للإخوان، وأن هنداوي اعترف بأن هذه هي أوامر التنظيم السري، وأنه خشي عدم تنفيذها، واعترف بأنه سلم محمود عبد اللطيف طبنجة ورصاصا ليقتل الرئيس جمال عبد الناصر، وأن الطبنجة كانت صغيرة فلم يستطع محمود عبد اللطيف استخدامها في قتل الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر الموظفين فسلمه طبنجة اكبر ليقتله في الإسكندرية.

وكشف صلاح سالم انه كان هناك شخص آخر مكلف بقتل جمال عبد الناصر

فقال: أنه صدر أمر ثان لقتل الرئيس جمال عبد الناصر إلى محمد نصيري الطالب بالحقوق وأن البوليس قبض عليه بعد اعتراف هنداوي، وأن هذا الطالب اعترف. أما قيادة التنظيم السري للإخوان فهي تتكون من البكباشي عبد المنعم عبد الرؤوف ضابط الجيش بالمعاش والصاغ صلاح شادي ضابط البوليس بالمعاش، وأن هنداوي دوير المحامي كان ينفذ أوامر التنظيم السري في منطقته وهي إمبابة، وأنه جمع الأسلحة الخاصة بمنطقة إمبابة وأودعها لدى عبد الحميد البنا الذي يقطن بوراق العرب؛ ومنها مدفعان و15 قنبلة و60 قالب نسف وتوصيلات كهربائية للنسف.

وأضاف صلاح سالم في المؤتمر الصحافي الذي عقده برئاسة الوزراء: “عقب القبض على الجاني محمود عبد اللطيف اعترف انه تلقى تعليمات من الأستاذ هنداوي دوير المحامي الذي يعمل بمكتبه الأستاذ عبد القادر عودة عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر وقد استلم محمود عبد اللطيف من هنداوي دوير طبنجة ورصاصات وترك له حرية اختيار الزمان والمكان للقيام بالاغتيال. وقد اعترف محمود عبد اللطيف بأنه حاول اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر الموظفين في ميدان الجمهورية لكن الطبنجة كانت صغيرة والمسافة بينه وبين الرئيس كانت بعيدة فأجل العملية إلى مناسبة أخرى.

وفي مساء الاثنين الماضي في الليلة السابقة للحادث ذهب محمود عبد اللطيف إلى هنداوي دوير واستلم منه طبنجة اكبر وأقوى وأخبره بأنه سيسافر إلى الاسكندرية لتنفيذ المأمورية في الاحتفال الذي سيعقد في ميدان المنشية.

وبعد أن اعترف محمود عبد اللطيف بكل ذلك، صدرت أوامر للبوليس بالقبض على المحامي هنداوي دوير.

وداهم البوليس منزله صباح يوم الأربعاء لكنهم لم يجدوه في المنزل، وتبين أنه غادر المنزل مع عائلته قبل حضور البوليس.

لكن في الساعة الثانية من ظهر نفس اليوم سلم هنداوي دوير نفسه إلى مأمور بندر شرطة إمبابة وقال له انه يطلب مقابلة المسؤولين للإدلاء بما عنده من أمور خطيرة ليرضي ضميره.

وقال هنداوي دوير للمحققين انه عندما سمع من الإذاعة بخبر الاعتداء على الرئيس جمال عبد الناصر ذهب إلى منزله في إمبابه وأخذ زوجته إلى عائلتها في المنيا وعاد إلى القاهرة في اليوم التالي حيث سلم نفسه للشرطة

وفي التحقيقات مع هنداوي بدأت تتكشف أسرار خطيرة فقد اعترف بكل شيء، وأصبح الإخوان يواجهون أصعب موقف في تاريخهم؛ خاصة أنه في نفس اليوم تم القبض على مرشدهم العام الأستاذ حسن الهضيبي!

في تلك الأيام كانت دار “أخبار اليوم” الصحافية مليئة بالعشرات من نجوم الصحافة والكتابة في مصر، وكانت حادثة المنشية وإطلاق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر مناسبة لهذه الأسماء اللامعة في بلاط صاحبة الجلالة لكي ترصد الحدث وتسجل تفاصيله المثيرة.

وصباح يوم 30 أكتوبر 1954 صدرت جريدة “أخبار اليوم” الأسبوعية بمانشيت رئيسي يقول ” الجاني يتكلم”. أما قصة المانشيت فقد كتبها على الصفحة الأولى الكاتب الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل، وكان في هذه الفترة أحد نجوم “أخبار اليوم”.

استطاع محمد حسنين هيكل أن يدخل إلى زنزانة الجاني في السجن الحربي ويمكث معه ساعتين كاملتين، وروى الجاني لماذا أطلق الرصاص على “جمال عبد الناصر؟ وماذا كان شعوره وهو يسمعه يتكلم. وماذا شعر بعد أن نجا جمال عبد الناصر، من هم الذين حرضوه؟

ماذا قالوا له عن جمال؟ كيف يبدو المجرم؟ كيف يفكر؟ هل ندم على جريمته أم لا يزال مصرا عليها؟ هل أراد أن يقتل جمال؟ ما هو شعوره عندما رأى الشعب يستنكر جريمته؟

إن محمد حسنين هيكل يأخذك معه إلى الزنزانة لترى الجاني وتسمع حديثه!

هكذا قدمت “أخبار اليوم” للحديث الذي أجراه هيكل مع محمود عبد اللطيف الذي حاول قتل الرئيس جمال عبد الناصر. فماذا كتب هيكل في هذا الحديث؟

 

 

تم تشكيل محكمة مخصوصة برئاسة قائد الجناح جمال سالم وعضوية القائمقام أنور السادات والبكباشي حسين الشافعي لمحاكمة المتهمين بخيانة الوطن والعمل على قلب نظام الحكم الحاضر وأسس الثورة.

والعقوبات التي تطبقها المحكمة هي كل العقوبات من الإعدام إلى الحبس. ولا يجوز تأجيل القضية أكثر من 48 ساعة للضرورة القصوى ولمرة واحدة.. على أن يحضر المتهم شخصيا أمام المحكمة وتنطق المحكمة بأحكامها في جلسات علنية، ويجوز لمجلس قيادة الثورة تخفيفها.

وكان مجلس قيادة الثورة قد أصدر أمرا بتشكيل محكمة الشعب يقول:

“تشكيل محكمة مخصوصة وإجراءاتها.. بعد الاطلاع على المادة 7 من الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة الثورة:

مادة (1) تشكل محكمة على الوجه الآتي.. قائد الجناح جمال مصطفى سالم عضو مجلس القيادة (رئيسا) قائمقام أنور السادات عضو مجلس القيادة (عضوا) بكباشي أركان حرب حسين الشافعي عضو مجلس القيادة (عضوا).

وتنعقد المحكمة بمقر قيادة الثورة بالجزيرة بمدينة القاهرة أو في المكان الذي يعينه رئيسها وفي اليوم والساعة اللذين يحددهما.

مادة (2) تختص هذه المحكمة بالنظر في الأفعال التي تعتبر خيانة للوطن أو ضد سلامته في الداخل والخارج. وكذلك الأفعال التي تعتبر موجهة ضد نظام الحكم الحاضر. أو ضد الأسس التي قامت عليها الثورة. ولو كانت قد وقعت قبل هذا الأمر.

كما تختص المحكمة بمحاكمة كل من أخفى بنفسه أو بواسطة غيره متهما بارتكاب الأفعال المنصوص عليها في الفقرة السابقة وتطلبه المحكمة. وكذلك كل من أعان بأي طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء.

كما تختص هذه المحكمة بالنظر فيما يرى مجلس قيادة الثورة عرضه عليها من القضايا أيا كان نوعها حتى ولو كانت منظورة أمام المحاكم العادية، أو غيرها من جهات التقاضي الأخرى مادام لم يصدر فيها حكم. وتعتبر هذه المحاكم أو الجهات متخلية عن القضية؛ فتحال إلى المحكمة المخصوصة بمجرد صدور الأمر من مجلس قيادة الثورة بذلك.

مادة (3) يعاقب على الأفعال التي تعرض على المحكمة بعقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو بالسجن أو بالحبس، المدة التي تقدرها المحكمة أو أي عقوبات أخرى تراها المحكمة.

مادة (4) ينشأ بمقر قيادة الثورة مكتب للتحقيق والادعاء يلحق به نواب عسكريون وأعضاء من النيابة العامة يتولى رئاسته البكباشي أركان حرب زكريا محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة. وعضوية كل من البكباشي محمد التابعي نائب أحكام والبكباشي إبراهيم سامي جاد الحق نائب أحكام. والبكباشي سيد سيد جاد نائب أحكام والأستاذ عبدالرحمن صالح عضو النيابة.

ويتولون التحقيق ورفع الدعوى بالادعاء بالجلسة. في الأفعال التي تختص هذه المحكمة بنظرها. ولهم حق الأمر بالقبض على المتهمين وحبسهم احتياطيا، ولا يجوز المعارضة في هذا الأمر.

مادة (5) يخطر المتهم بالتهم، ويوم الجلسة بمعرفة المدعي قبل ميعادها بأربع وعشرين ساعة على الأقل. ولا يجوز تأجيل القضية أكثر من مرة واحدة، ولمدة لا تزيد على 48 ساعة للضرورة القصوى.

ويجب على المتهم أن يحضر بنفسه أمام المحكمة وإذا تخلف جاز القبض عليه وحبسه.

مادة (6) للمحكمة أن تتبع من الإجراءات ما تراه لازما لسير الدعوى، ولا يجوز المعارضة في هيئة المحكمة أو أحد أعضائها.

مادة (7) تجري المحاكمة أمام هذه المحكمة بطريقة علنية إلا إذا قررت جعل الجلسة سرية لأسباب تراها، ويصور الحكم ويتلى في جلسة علنية ويصدق عليه مجلس قيادة الثورة ويجور له تخفيف الحكم إلى الحد الذي يراه.

مادة (8) أحكام هذه المحكمة نهائية ولا تقبل الطعن بأي طريقة من الطرق أو أمام أي جهة من الجهات. وكذلك لا يجوز الطعن في إجراءات المحاكمة أو التنفيذ.

مادة (9) يعمل بهذا الأمر من تاريخ صدوره. القاهرة في أول نوفمبر 1954.

ولم تكن هذه القضية وحدها التي تقرر أن تنظرها المحكمة، بل كان هناك أربع قضايا أخرى تخص الإخوان؛ الأولى هي قضية الأسلحة التي ضبطت في عزبة عشماوي بالشرقية، والمتهم فيها حسن العشماوي وابنه محمد حسن العشماوي، والثانية قضية تجمهر أول مارس 1954 والمتهم فيها عبدالقادر عودة واثنان آخران بالتجمهر والتظاهر في ميدان الجمهورية ومحاولة قلب نظام الحكم؛ مما أدى إلى وفاة بعض الأشخاص نتيجة الاحتكاكات بين البوليس وبينهم.

والقضية الثالثة قضية العمل على قلب نظام الحكم المتهم فيها إسماعيل الهضيبي وحسن دوح و11 آخرون اتهموا بالتجمهر، والدعوة لقلب نظام الحكم في مسجد الروضة والاعتداء على رجال البوليس. أما القضية الرابعة فكانت قضية مسجد طنطا المتهم فيها خطيب مسجد عزيز فهمي بالتحريض على قلب نظام الحكم.

وكان من أخطر الاعترافات التي أدلى بها المتهمون ونشرتها الصحف؛ اعتراف المحامي هنداوي دوير التي أدت إلى كشف شخصية الضابط السابق البكباشي عبدالمنعم عبدالرؤوف وتورطه مع الإخوان والجهاز السري.

وقال هنداوي دوير في هذه الاعترافات: “جاءني الضابط السابق عبدالمنعم عبدالرؤوف وهو أحد زعماء الجهاز السري ومكث عندي ثلاثة أيام، وقال إن الجهاز السري وضع خطة الاغتيال جمال عبدالناصر بطريقة النسف!” ، وطلب مني عبدالمنعم عبدالرؤوف البحث عن فدائي ليتولى هذه العملية. وهذه الطريقة هي تجهيز حزام مواد ناسفة وديناميت متصل بسلك كهربائي وبطارية، ويرتدي الفدائي هذا الحزام تحت ملابسه، ثم يتقدم ويعانق الرئيس جمال عبدالناصر ويضغط على السلك، وهنا ينفجر الديناميت في الرئيس والفدائي!

وقد عرضت على محمود عبداللطيف قبل قيامه بمحاولة اغتيال جمال عبدالناصر أن ينفذ هذه العملية بالحزام الناسف لكنه رفض أن يعرض نفسه للنسف، وقال إنه يفضل اغتيال جمال عبدالناصر بإطلاق الرصاص عليه! فعرضت على محمود نصيري الطالب بكلية الحقوق أن يتولى هذه العملية الفدائية فرفض كذلك، لكنه وافق على أن ينفذ عملية الاغتيال بإطلاق الرصاص!.

هكذا اعترف هنداوي دوير أن هذا الحزام الناسف موجود في منزل عبدالحميد البنا وهو أحد أعضاء الجهاز السري، فانطلق رجال البوليس إلى منزل البنا في منطقة وراق العرب حيث عثروا على الحزام، وداخله الديناميت وقبضوا على عبد الحميد البنا.

وفي نفس اليوم تم الإعلان عن ضبط مخبأ جديد للإخوان يحوي كميات هائلة من المفرقعات تكفي لنسف القاهرة والإسكندرية معا! وكان الكشف عن هذا المخبأ عملية مثيرة.

فقد وصلت معلومات إلى البكباشي حسين حتاتة قائد مخابرات السواحل في الإسكندرية أن عصابة لها اتصال بجهة سياسية ستدخل كمية من المفرقعات إلى مدينة الإسكندرية لاستخدامها في أغراض خطيرة بعد توزيعها على أعضاء العصابة، وبالفعل وصلت سيارة كبيرة تحمل المفرقعات، وخبئت هذه المفرقعات في قبو تحت الأرض بجوار مطار الدخيلة.

لكن رجال المخابرات أسرعوا إلى المكان وأخرجوا المفرقعات، والتي كانت عبارة عن 590 صفيحة كبيرة، بها 554 قطعة جلجانيت، وعشرة جوالات بها قطع ديناميت وبندقيتين و40 طلقة رصاص، وتم الإعلان عن أن المحاكمات سوف تبدأ بعد يومين.

وتقرر أن تكون القضية الأولى التي تنظر هي قضية محمود عبداللطيف وحده، على أن يحاكم شركاؤه في جلسات أخرى.

وفى يوم المحاكمة سمع صوت حارس الجلسة الصول عبد الرحمن الحفناوي يعطي تعليماته بصرامة.. ويلقي أوامره إلى الجنود الذين يعاونونه في مهمته.. وفي هذا الجو جلسنا.. وفي الساعة العاشرة إلا خمس دقائق دخل المتهم محمود عبداللطيف قاعة الجلسة!

وواصل الصحافي محمد لطفي حسونة نقل الصورة المثيرة قائلا: “كان محمود عبداللطيف يجر قدميه، وينتقل ببصره في كل اتجاه بقميصه الأزرق ذي الخطوط البيضاء وبنطلونه الرمادي.. واتجهت إليه كل الأنظار وكل العدسات.. وهي تمعن في ذلك المخلوق الذي اختار لنفسه هذا المصير حين أسلم قياده إلى فئة ضالة مضللة.. تحركه فيتحرك، وتأمر فيأتمر، وتدفعه إلى أبشع جريمة فيسافر إليها أميالا طويلة ليرتكبها في استهتار!”.

وجلس محمود عبداللطيف وإلى يساره حارسه اليوزباشي محمود محمد محمود الضابط بالبوليس الحربي، وإلى يمينه حارس آخر.. وظل بصره ينتقل في أرجاء القاعة؛

تارة يبصر إلى الخلف متمعنا في وجوه المتفرجين وكأنه يبحث عن أحد بينهم، وتارة ينظر إلى علم التحرير، ويثبت بصره على عبارة “الثورة.. محكمة الشعب” ، وتارة ينظر إلى المصورين الذين ركزوا عدساتهم عليه.

وبعد دقائق تهيأ جو المحكمة لدخول قضاة الشعب.. وتحول بصر محمود عبداللطيف إلى الباب الذي سيدخلون منه.

وظل هكذا حتى صاح حارس المحكمة بصوت مرتفع: محكمة!

ودخلت هيئة المحكمة.. قائد الجناح جمال سالم، والقائمقام أنور السادات، والبكباشي حسين الشافعي، وممثلا الادعاء البكباشي محمد التابعي، والأستاذ مصطفى الهلباوي، ووقف كل من في القاعة.. ثم جلسوا عندما جلست هيئة القضاة.

ثم فتح قائد الجناح جمال سالم رئيس المحكمة الجلسة!

قائد الجناح جمال سالم “رئيس المحكمة”: فتحت الجلسة.. أولى جلسات محكمة الشعب ..

المتهم موجود؟

ممثل الادعاء البكباشي محمد التابعي : المتهم موجود والقضية جاهزة.

رئيس المحكمة: المتهم محمود عبداللطيف؟

…..وقف محمود عبداللطيف من مكانه…..

المتهم: أفندم.

رئيس المحكمة: أنت متهم بأنك في يوم 26 أكتوبر 1954 وما قبله في مدينتي القاهرة والإسكندرية أولا بالاشتراك مع آخرين في تنفيذ اتفاق جنائي. الغرض منه إحداث فتنة دامية لقلب نظام الحكم. وذلك بإنشاء نظام خاص سري مسلح للقيام باغتيالات واسعة النطاق، وارتكاب عمليات تدمير بالغة الخطورة وتخريب شامل في جميع أرجاء البلاد تمهيدا لاستيلاء الجماعة التي تنتمي إليها على مقاعد الحكم بالقوة. وثانيا بالشروع في قتل البكباشي أركان حرب جمال عبدالناصر رئيس الحكومة تنفيذا للاتفاق الجنائي المشار إليه في الفقرة الأولى.. مذنب أم غير مذنب؟

….لم يرد المتهم محمود عبداللطيف…

قال رئيس المحكمة: سمعت الادعاءات اللي قلتها.. فاهم الادعاء اللي عليك؟

المتهم: أيوه.

رئيس المحكمة: مذنب ولا غير مذنب؟

المتهم: مذنب!

المدعي العام: المتهم لما أعلناه بالادعاءات سألنا إذا كان له محام فقال معندهوش محام. وقانون تشكيل المحكمة لا يستلزم وجود محام مع المتهم، والقضية جاهزة ونطلب نظرها.

رئيس المحكمة: المتهم عايز حد يدافع عنه؟

المتهم: عايز.

رئيس المحكمة: عايز مين؟

المتهم: محمود سليمان الغنام.

رئيس المحكمة: مين؟

المتهم: محمود سليمان الغنام المحامي.

رئيس المحكمة: وإذا كان سليمان غنام ما يرضاش؟

المتهم: فتحي سلامة.

رئيس المحكمة: وإذا كان سلامة ما يرضاش؟

المتهم : مكرم عبيد.

رئيس المحكمة: وإذا كان سلامة ما يرضاش؟

المتهم: يبقي أي واحد!

رئيس المحكمة: أي واحد؟ طيب.. الادعاء يتصل بالمحامين اللي قال عنهم المتهم بحسب ترتيبهم فإذا رفضوا ينتدب له محام للدفاع عنه.. وتتأجل القضية 48 ساعة لجلسة الخميس 11 نوفمبر الساعة العاشرة صباحا.. رفعت الجلسة!

ورفض كل من محمود سليمان غنام، وفتحى سلامة، ومكرم عبيد الدفاع عن المتهم؛ لأنهم جميعا استنكروا الجريمة التى أقدم عليها، وقال الأستاذ مكرم عبيد : “أنها جريمة موجهة إلى قلب الوطن؛ فمن المستحيل أن أدافع عنه .. مستحيل!”.

وفى صباح يوم الخميس 11 نوفمبر 1954 وقف المحامي هنداوي دوير أمام محكمة الشعب ليدلي بأخطر اعترافاته.

ولأول مرة في قضية محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر يظهر اسم الرئيس محمد نجيب على لسان أحد المتهمين “كمتورط” مع جماعة الإخوان.

هنداوي دوير: أبلغني إبراهيم الطيب رئيس الجهاز السري أن الإخوان على اتفاق مع اللواء محمد نجيب أن “يمشي معنا” بعد قتل جمال عبد الناصر وأعضاء مجلس الثورة، وأن هناك اتصالا بمحمد نجيب، على أن يتولى تهدئة البلاد بعد الاغتيالات! وتأكدت من هذا عندما كنت في بيت المرشد العام للإخوان حسن الهضيبي يوم عودته من سوريا، واتصل محمد نجيب بالتليفون الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وطلب أن يتحدث إلى الهضيبي.. إن الهضيبي كان من رأيه أن تتولى الحكم حكومة تتجه بالبلاد نحو الاتجاه الإسلامي ولا تكون حكومة إخوان مسلمين؛ لأن البلاد غير مستعدة الآن لتقبل النظم الإسلامية بأكملها.

وأضاف هنداوي؛ أنه سأل قبل أن يسلم محمود عبد اللطيف المسدس هل الهضيبي موافق على اغتيال جمال عبد الناصر؟؛ فقال له إبراهيم الطيب رئيس الجهاز السري إن الهضيبي وافق على هذا، وبناء على ذلك أمر محمود عبد اللطيف بتنفيذ الخطة، وقال دوير انه صدرت إليه الأوامر بدراسة منزل القائم مقام أنور السادات ومقر عمله تمهيدا لقتله، وقد نفذ هذه الأوامر.

وكشفت أقوال هنداوي دوير أمام المحكمة أن القرار باغتيال جمال عبد الناصر كان يقضي بقتله بثلاث طرق؛ أولا بالمسدس وقد كلف اثنان بذلك، وثانيا بأن يرتدي أحد الفدائيين حزام ديناميت ويعانقه فينسفه وينسف معه، ثالثا بعمل كمين له وقتله بالمدافع وهو في الطريق إلى بيته.

عقدت محكمة الشعب جلستها الثانية في الساعة العاشرة صباحا لاستئناف محاكمة المتهم محمود عبد اللطيف. وقد جيء بالمتهم في حراسة البوليس الحربي، ولزم مكانه في مقعد الاتهام، وجلس إلى يساره محاميه الأستاذ حمادة الناحل.

عقدت المحكمة جلستين الأولى صباحية، والثانية مسائية بدأت في السادسة مساء وانتهت قرابة منتصف الليل.

رئيس المحكمة: فتحت الجلسة.. المتهم موجود؟ ..جاهزين؟.

المدعي: جاهزين .

رئيس المحكمة: سمعت الادعاء اللي عليك. وقلت انك مذنب أيه أقوالك؟ السيد حمادة الناحل رايح يترافع عنك.. وأحب أقول إن المحكمة تشكره على تطوعه للدفاع عنك.

المحامي حمادة الناحل: وأنا بدوري أشكر المحكمة على هذه الثقة وأدعو الله أن يوفقني في مهمتي.

رئيس المحكمة للمتهم محمود عبد اللطيف: اتفضل قول للمحكمة ايه أقوالك.. تتكلم انت أو السيد المحامي يتكلم؟

المتهم: السيد المحامي.

رئيس المحكمة: بس يقول إيه أقواله؟

المحامي حمادة الناحل: يقول وبرضه نناقشه تاني!

المتهم: أنا في الإخوان من سنة 1942 ومن مدة 4 شهور بس.. انضميت للمنظمة السرية، ودي مكونة من 3 أشخاص محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير المحامي وسعد حجاج.

رئيس الحكمة: على صوتك شويه وإتكلم على مهلك.. وخليك هادي.

المتهم: وكنا احنا الثلاثة نجتمع كل أسبوع يوم الاثنين من نصف ساعة إلى ساعة في بيت هنداوي دوير لحفظ القرآن ودراسة السيرة والجهاد في سبيل الله، وقبل الحادث بأسبوع واحد هنداوي قال لنا على حكاية اتفاقية الجلاء. وإن الرئيس وقعها وإن دي خيانة في حق البلد ولازم نقتل الرئيس جمال، واتفقنا احنا الثلاثة إن اللي تتاح له فرصة ينفذ الاغتيال. وقبل الحادث بيومين هنداوي جاب لي المسدس، وقال لي مسدس سعد ماجاش نفذ انت الخطة. وقبل الحادث بيوم قرأت في جريدة القاهرة إن الرئيس مسافر إلى الإسكندرية لحضور المهرجانات.. فرحت لهنداوي وقلت له إني رايح إسكندرية.. فقال على بركة الله!

والصبح جاني سعد وقلت له، فأبدى تأسفه لأن سلاحه لم يكن موجودا، وتوكلت ومشيت على الإسكندرية.. رحت المحطة ركبت قطار الساعة التاسعة صباحا، ووصلت هناك الساعة 12 ومشيت في شارع محرم بك، واتغديت ورحت لوكاندة دار السعادة، وأخذت حجرة خاصة وغيرت ملابسي، ورحت المحطة وبعدين رحت ميدان المنشية.

ولما وصلت وقفت لغاية ما جه الرئيس وهو بيلقي كلمة ألقيت عليه طلقات من المسدس. والناس قبضوا عليّ.. ورحت البوليس الحربي في الإسكندرية وقلت كل الأقوال على يد النائب العام وهو اللي كتب المحضر.

ينظر جمال سالم رئيس المحكمة إلى البكباشي محمد التابعي المدعي في القضية ويقول له: عايز تسأله؟

المدعي: أيوه.. ما دور المنظمة السرية للجماعة؟.

المتهم: محاربة أعداء الإسلام والدعوة الإسلامية .. الإنجليز واليهود واللي يقف في سبيل الدعوة، وقبل الحادث بأسبوع اجتمعنا احنا الثلاثة ودرسنا اتفاقية الجلاء، وقررنا أنها أعطت الإنجليز حقوقاً في البلد وخيانة وطنية.

المدعي: قرأت الاتفاقية؟

محمود عبد اللطيف: قرأت.. وقرأت بعض الملاحق، وقرأت في الجرائد أنها استبدلت 500 مليون جنيه الديون بتاع مصر بمبلغ 33 مليون جنيه.

رئيس المحكمة: يعني ده اللي كان مزعلك من الاتفاقية؟!!

..يسكت محمود عبد اللطيف ولا يرد..

رئيس المحكمة: ده بس اللي مزعلك.. والا فيه حاجة تانية؟

المتهم: فيه حاجه تانية.. هي أنه مش ضروري الاتفاقية.. وهم سنة 1956 كانوا رايحين يرحلوا؛ لأنهم يبقوا قاعدين غير شرعيين، وهم رايحين يطلعوا ويفرقوا قواتهم من القنال خوفا من القنابل الذرية.

رئيس المحكمة: يعني انت كمان جنرال تعرف في الشؤون العسكرية كويس؟

المدعي الآخر مصطفى الهلباوي: إذا لم تعمل الاتفاقية.. كان الإنجليز حايخرجوا ازاي؟.. إيه رأيك كأخ مواطن؟

المتهم: خروجهم يحتاج لجهاد، والجهاد جربناه قبل كده لما راحت كتائب الجامعة للقنال، وانزعج الإنجليز وقالوا انهم مستعدون للجلاء بس نوقف حرب العصابات.. ومعاهدة 1936 دي كانت تعطي للإنجليز كل حق في البلد بالثمن.. التموين المواصلات بالفلوس.. وعشان كده ترتبت ديون لمصر على إنجلترا.

رئيس المحكمة: تفتكر مافيش داعي للمناقشة في المعاهدات

المدعي: ثقافتك ايه؟

المتهم: درست أربع سنين في قسم ليلي بعد الابتدائية!

المدعى: ماذا درست؟

المتهم: الجهاد في سبيل الله ودراسة القرآن والسيرة.

المدعى: الجهاز السري كان بيشتغل لحساب مين؟

المتهم: الإخوان .. الإخوان المسلمين.

رئيس المحكمة: يعني كنتم تحاربوا أعداء الإسلام عشان الإخوان المسلمين يتريسوا، والحكومة يعني عدوة الإسلام، وعشان كده رحت تقتل رئيسها، والا فهموك أن الرئيس بس هو اللي عدو الإسلام؟

المتهم: فهمونا إن الرئيس هو عدو الإسلام.

رئيس المحكمة: لوحده؟

المتهم: آه.

رئيس المحكمة: ده اللي فهموه لك؟

المتهم: أيوه.

رئيس المحكمة: وجهازكم كان لحساب الإخوان المسلمين؟

المتهم: لا.. بس اعرف أن رئيسنا هنداوي.. لكن الرئيس العمومي معرفهوش.

رئيس المحكمة: هل بينك وبين الرئيس جمال حاجة؟.

المتهم: لا

رئيس المحكمة: كلمته؟

المتهم: لا.

رئيس المحكمة: سلمت عليه؟

المتهم: لا .

رئيس المحكمة: آمال ايه اللى خلاك تحاول تقتله؟

المتهم: فهموني إن الاتفاقية خيانة

رئيس المحكمة: مين اللي فهمك؟

المتهم: هنداوي دوير.

رئيس المحكمة: طيب.. اطلبوا هنداوي دوير نسمع كلامه.

لكن قبل استدعاء هنداوي دوير لسماع أقواله يستكمل المدعي محمد التابعي سؤال محمود عبد اللطيف، ويقول له: هل سبق أن طلب منك لبس حزام وتنسف به الرئيس؟

المتهم: هنداوي عرض علي الساعة 12 مساء ليلة الحادث؛ وقال لي فيه عندنا حزام تلسبه.. وتعانق الرئيس ينفجر وينسف الرئيس وينسفك ..رفضت.

رئيس المحكمة: مارضيتش له؟

..لا يرد محمود عبد اللطيف..

رئيس المحكمة: خفت على نفسك؟

المتهم: لا.. ماخفتش على نفسي.

رئيس المحكمة: ليه.. دي أضمن من المسدس؟

..لا يرد محمود عبد اللطيف..

رئيس المحكمة: اتكلم.. حد ماسكك؟ ما تخافش

المتهم: أنا قلت له ما ينفعش عشان الزحمة!

المحامي حمادة الناحل: ويمكن ما يرضاش الرئيس يحضنه!

رئيس المحكمة : ايه معلوماتك الدينية؟

المتهم: جزء من سورة البقرة!

رئيس المحكمة: وايه تاني.

المتهم: بعض آيات!

رئيس المحكمة: تقدر تقول شوية منها؟

المتهم: سورة يس وثلاثة ارباع آل عمران.

* جمال سالم: بس؟

المتهم: وسورة صغيرة.

في محكمة الشعب أطاحت اعترافات الإخوان باللواء محمد نجيب، وبرغم أن هذه الاعترافات كانت بمثابة صدمة عامة للمصريين الذين كان كثير منهم يعجبون بمحمد نجيب، فهو رئيس الجمهورية، وهو الرجل الأكبر سنا والأكثر حكمة بين الضباط الأحرار الذين صنعوا الثورة.

برغم كل ذلك فقد وضعت هذه الاعترافات فصل النهاية لوجود محمد نجيب على رأس الثورة.. وعلى رأس الحكومة المصرية، وصدرت الجرائد في صباح يوم 15 نوفمبر 1954تحمل الأخبار الأكثر إثارة:

“إعفاء نجيب” ..

“مجلس الثورة يقرر بقاء منصب رئيس الجمهورية خالياً “

تولى اللواء عبدالحكيم عامر القائد العام ووزير الحربية، وقائد الجناح حسن إبراهيم وزير القصر إبلاغ هذا القرار لمحمد نجيب في الساعة الحادية عشرة في قصر عابدين، وغادر محمد نجيب القصر بعد إبلاغه القرار.

واجتمع مجلس الوزراء وأحيط بقرار مجلس قيادة الثورة، وأقام اللواء محمد نجيب مع أسرته في قصر المرج، وهو القصر الذي كانت تملكه السيدة زينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس باشا.

وصرح الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية عقب الاجتماع بأن الرئيس جمال عبدالناصر رئيس مجلس الوزراء كلفه بإبلاغ قرارات مجلس قيادة الثورة إلى جميع السفارات والمفوضيات المصرية في الخارج، وقال الدكتور محمود فوزي أنه سيجتمع في وزارة الخارجية باللواء علي نجيب سفير مصر في سوريا لاطلاعه على تفاصيل الموقف في سوريا.

وكان البوليس في فجر اليوم السابق قد ألقى القبض على إبراهيم الطيب رئيس الجهاز السري للإخوان، وبمجرد القبض عليه سالت اعترافاته الخطيرة، وكانت أكثرها خطورة هي اعترافاته على اللواء محمد نجيب؛ فقد اعترف إبراهيم الطيب بأن محمد نجيب كان على صلة سرية بالإخوان من شهر أبريل بنفس العام، وأنه قبل أن يلعب دورا هاما في انقلاب الإخوان الدموي، وأن محمد نجيب أفهم الإخوان أنه يستطيع أن يسيطر على الموقف بعد اغتيال جمال عبدالناصر.

واعترف إبراهيم الطيب بأن حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان وفي بعض الأحوال عبدالقادر عودة أو صلاح شادي كانوا صلة الاتصال السري بين الإخوان واللواء محمد نجيب، وأحيانا تكون الصلة أشخاصا آخرين من المتصلين بالهضيبي.

وتوالت اعترافات إبراهيم الطيب.. فقد اعترف بأن المجلس العالي للجهاز السري هو الذي وضع خطة الاغتيالات والانقلاب، وأن هذه الخطة لا علاقة لها باتفاقية الجلاء، وإنما وضعت للتخلص من النظام الحاكم، وأن المرشد العام حسن الهضيبي أقر هذه الخطة وصدق عليها.

وقال ابراهيم الطيب لقد كنت مستمرا في تنظيم باقي الإخوان الذين لم يعتقلوا، وكنت أبذل محاولة نهائية لتنفيذ خطة الانقلاب؛ كانت الخطة تتلخص في إعداد الإخوان وتعبئتهم وتدريبهم، والقيام بحوادث اغتيالات للجهاز الحكومي كله من رئيس الوزراء جمال عبدالناصر إلى كل معاونيه وعدد من ضباط الجيش، وقد تقرر في الخطة أن نقتل جمال عبدالناصر بأي شكل في منزله أو في مكتبه أو في الشارع؛ لأننا كنا نعتبره المسؤول عن الجهاز الحكومي.

وبعد اغتيال جمال عبدالناصر نقوم بحركة شعبية ومسلحة، وأن يتم تأمين الجيش بواسطة محمد نجيب، وفي الوقت نفسه يقوم الإخوان بمظاهرات شعبية مسلحة، ومن أجل هذا جمعنا السلاح لاستعماله في هذه المظاهرات، وقد أبلغت يوسف طلعت هذه الخطة وأبلغني أن المجلس العالي هو الذي وضعها، وأنه عرضها على المرشد العام الأستاذ الهضيبي فصدّق عليها، وكان المتفق عليه بعد الاغتيالات وقيام المظاهرات المسلحة أن يتولى محمد نجيب تأمين الثورة الجديدة، وإلقاء بيان للتهدئة؛ فإذا حصلت مقاومة بعد ذلك تحدث اغتيالات جديدة.

ويضيف إبراهيم الطيب أنه عندما تلقى هذه التعليمات من يوسف طلعت أبلغها إلى جميع قادة الفصائل لتنفيذها، وأن القصد من اغتيال جمال عبدالناصر ألا يقع صدام بين الشعب وبعضه، وأن محمد نجيب أفهمهم أنه يستطيع أن يسيطر على الموقف.

ويقول الطيب : ” وكنا نظن أن الذين سينجون من الاغتيالات سوف يسلمون أنفسهم حقنا للدماء؛ وخصوصا عندما يرون أن رئيس الجمهورية محمد نجيب هو القائم على رأس الوضع الجديد، والخطة ليس لها أية علاقة باتفاقية الجلاء، ولكن السبب في وضعها هو التخلص من الوضع الحالي.. وعندما فشل حادث اغتيال جمال عبدالناصر لم أيأس!

وكنت أحاول من مخبأي إعادة تنظيم الفصائل التي بقيت بعد الإعتقالات لنحاول أن نقوم بالخطة التي وضعها المجلس العالي، وكنت أستعين ببعض الأخوات المسلمات في نقل التعليمات إلى أعضاء الفصائل. وكان محمد نجيب قد وعدنا في شهر أبريل بأن الجيش معه، فلما تبين أن هذا غير صحيح رأينا أن نستعيض عن الجيش بالمظاهرات الشعبية المسلحة” .

ولم يكن هذا فقط هو كل ما اعترف به ابراهيم الطيب؛ فقد قال فيما بعد أمام محكمة الشعب: ” أن اللواء محمد نجيب كان يكتب المنشورات ويكلف الإخوان بطبعها وتوزيعها!

وأن عبدالقادر عودة سلمه منشورا مكتوبا بالقلم الرصاص ليس بخطه وبتوقيع محمد نجيب يهاجم فيه اتفاقية الجلاء، وأن الجهاز السري أعد خطة الاغتيالات بعد أن تم التفاهم مع محمد نجيب، وأنهم قرروا اغتيال كل من يقف ضد ثورتهم المسلحة”.

وقال إبراهيم الطيب أيضا: ” إن حزام الديناميت كان معدا لتفجيره في الرئيس جمال عبدالناصر وزكريا محيي الدين وزير الداخلية”.

ومن اغرب ما قاله أنه قرر قتل جمال عبدالناصر رغم انه لم يقرأ اتفاقية الجلاء، واكتفى بما قاله له عبدالقادر عودة بأنها تنص على عودة الإنجليز إلى القنال في حالة خطر الحرب، وهذا معناه أن الإنجليز لن يخرجوا من مصر لأن خطر الحرب قائم.

وفي محكمة الشعب.. كشف جمال سالم رئيس المحكمة عن أسرار خطيرة، فقال إن الإخوان طلبوا من مجلس قيادة الثورة خلال شهري يوليو وأغسطس سنة 1952 -أي فور قيام الثورة- إقامة حكم عسكري مطلق دون دستور أو برلمان لمدة عشر سنوات ليكون الحكم تحت وصاية الإخوان!

وقال جمال سالم: إن مجلس قيادة الثورة رفض هذا العرض وطلب من الأحزاب تطهير نفسها تمهيدا لإعادة الحياة النيابية لكنها لم تفعل!

ولم تكن الاعترافات فقط هي التي قدمها إبراهيم الطيب.. لكن أيضا فور القبض عليه أرشد عن مخبأ يوسف طلعت رئيس الجهاز السري الهارب. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن مكافأة قدرها ألفا جنيه لمن يرشد عن يوسف طلعت، وكان رجال البوليس يعملون ليل نهار في البحث عنه.. لكن إبراهيم الطيب بعد القبض عليه وفي الساعات الأولى أرشد عن الأماكن التي يتردد عليها يوسف طلعت، ومن هذه الأماكن شقة في مصر الجديدة، وأسرع رجال البوليس إلى هذه الشقة وحطموا بابها ودخلوا ليجدوا يوسف طلعت جالسا بالبيجامة حليق الذقن يقرأ في جريدة ” أخبار اليوم “، وكان بجوار يوسف طلعت مدفع معد للاستخدام في أية لحظة.. لكنه بمجرد أن وجد رجال البوليس في الشقة يحيطون به استسلم ورفع يديه إلى أعلى.

وعثر رجال البوليس في الشقة التي كانت تقع بالطابق الرابع في العمارة رقم 9 بشارع الوالي على مدفع “تومي جن” ومدفعين “برن” وخمسة مدافع “استن” وتسع بنادق “لي انفيلد”، وماسورة مدفع عيار 11 ومدفع “فيكرز” و23 قايش بندقية مشحون بالرصاص، و19 خزانة مدفع، وصندوق كبير مليء بالمتفجرات والمواد الناسفة والقنابل، وماكينة طبع “رونيو” لطبع المنشورات. ولم يكتف رجال البوليس بالصيد الثمين وهو القبض على يوسف طلعت؛ فقد حملوه بعيدا وأصلحوا باب الشقة وظلوا داخلها وانتظروا وصول زواره من رجال الإخوان، ثم قبضوا عليهم جميعا.

وبدأت بقية رموز الإخوان الكبيرة تتساقط، وكان من بين الذين تم القبض عليهم سيد قطب، ونشرت “أخبار اليوم” بعضا من اعترافاته فقالت:

اعترف الأستاذ سيد قطب أحد زعماء الإخوان اعترافات خطيرة. اعترف بأنه زار المرشد العام حسن الهضيبي عقب عودته من سوريا وأبلغه الأستاذ الهضيبي بأنه سيحدث انقلابا في الحكم قريبا، وأن هذا الانقلاب سيتم مع بقاء محمد نجيب رئيسا للجمهورية.

وقال سيد قطب للهضيبي: خلي بالكم شوية واعملوا احتياطات من الناحية الدولية؛ لأن منطقة الشرق الأوسط منطقة حساسة وقد تتدخل بعض الدول.

المرشد العام حسن الهضيبي: لقد اتخذت احتياطيات دولية والإخوان قاموا بالاتصالات في هذا الشأن حتى تعترف الدول بانقلاب الإخوان.

واعترف سيد قطب بأنه كان يصدر نشرة سرية للإخوان بعنوان “هذه المعاهدة لن تمر” ، ونشرة أخرى بعنوان ” لماذا أكافح “؟!

صدم الشعب فى جماعة الإخوان الذين كانوا –كعادتهم دائما- يتسترون بعباءة الدين للوصول إلى أهدافهم فى السيطرة على الحكم فى مصر، وبدأ الناس يشعرون بكراهية شديدة للإرهابيين من جماعة الإخوان للأعمال الإجرامية التي ارتكبوها، واخذوا يساعدون رجال البوليس في الكشف عنهم وعن مخابئ ذخيرتهم؛ فكان بعد أن انتهت صلاة الجمعة في مسجد الظاهر أن شعر الناس بأن الأستاذ صالح عشماوي كان يؤدي الصلاة بين المصلين فظنوه حسن عشماوي المطلوب القبض عليه، فقاموا بالقبض عليه وساقوه إلى قسم الظاهر ولكن رجال البوليس أخلوا سبيله!

لكن اخطر ما حدث كان القبض على بعض عناصر الإخوان في الجيش، وكشف هؤلاء عن أنه كانت توجد خطة لنسف طائرة جمال عبدالناصر. فقد اعترف الضابط طيار محمد علي الشناوي بأنه تلقى أمرا من البكباشي أبو المكارم عبدالحي قائد الجهاز السري للإخوان في الجيش بأن ينسف طائرة الرئيس جمال عبدالناصر التي سافر بها الى أسوان، وانه كلف الأونباشي فاروق حسن المسيري والأونباشي سعيد ندا من قوة الطيران بوضع قنبلة زمنية داخل محرك طائرة جمال عبدالناصر!

وكان على الطائرة مع الرئيس جمال عبدالناصر جمال سالم وصلاح سالم والدكتور احمد حسن الباقوري وزير الأوقاف ونور الدين طراف وزير الصحة والشرباصي وزير الأشغال وحسن مرعي وزير التجارة وحسني فهمي رئيس مجلس الإنتاج، والبكباشي احمد أنور قائد البوليس الحربي، وأمين حشاد قائد اللواء الجوي وسعد رفعت قائد السرب، وعبداللطيف الجيار سكرتير الرئيس، وكان معهم أيضا الكاتب الصحافي الأستاذ محمد حسنين هيكل.

واعترف الأونباشي سعيد ندا من سرب المواصلات بأن الطيار الشناوي كلفه بوضع قنبلة في طائرة الرئيس جمال عبدالناصر؛ فسأله لماذا نقتل جمال عبدالناصر، قال له الطيار الشناوي لأنه عدو للإسلام ويحل دمه.

قال له الأونباشي: ما دام الأمر كذلك فلنقتل جمال عبدالناصر، ولكن ما ذنب زملائه الذين سيكونون في الطائرة؟

فأفتى له البكباشي أبو المكارم بأنهم سيكونون شهداء! وقال أنهم سيدخلون الجنة.

وعاد الطيار الشناوي ليبلغ هذه الفتوى للأونباشي سعيد ندا، لكن الأخير لم يستطع وضع القنبلة في طائرة الرئيس جمال عبدالناصر لأسباب خارجة عن إرادته.

لم تكن هذه القصة مثيرة فقط لكنها كانت أيضا خطيرة، لأنها كانت المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن عناصر للإخوان داخل الجيش المصري غير الضابط الهارب السابق عبدالمنعم عبدالرؤوف، ولم تكن الشرطة العادية هي التي كشفت هذه القضية بل البوليس الحربي، وكان قائد البوليس الحربي هو احمد أنور، والذي كان مفروضا أن يقتل في نفس الطائرة مع جمال عبدالناصر.

وبالعودة إلى المحاكمات، تحولت شهادة حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين في القضية المتهم فيها محمود عبداللطيف الذي حاول قتل الرئيس جمال عبدالناصر واطلق عليه ثماني رصاصات في ميدان المنشية بالإسكندرية إلى ما يشبه المحاكمة العلنية للجهاز السري للإخوان ولجماعة الإخوان وأفكارها وأعمالها.

وكان مشهد الهضيبي داخل قاعة محكمة الشعب يدعو للرثاء، وهو يقول أمام القضاة والشهود بأنه لم يكن على علم بما يفعله الجهاز السري، وأنه كان مجرد ” واجهة لا اكثر ولا اقل للإخوان”؛ كل مهمته السفر وتوقيع الأوراق كل شهر.. والتحدث إلى الصحافيين!

وكان الهضيبي يتحدث عن لقائه بيوسف طلعت رئيس الجهاز السري في مخبئه بالإسكندرية، وكيف أنه لم يسمح إلا بالمظاهرات، وطالب بأن تشترك عناصر الأمة في هذه المظاهرات.

وواصل حمادة الناحل محامي محمود عبداللطيف سؤال المرشد العام للإخوان.. وسأله عن نتيجة التصادم الذي سيحدث في المظاهرات بين الناس والحكومة.

– فقال الهضيبي: نتيجة سيئة!

المحامي حمادة الناحل: هل يمكن أن تكون مذبحة؟

الهضيبي: ممكن!

المحامى: ماذا قلت ليوسف طلعت بهذا الشأن؟

الهضيبي: أنا ما قلتش ليوسف طلعت إلا الكلام اللي قلته.

المحامي: هل تؤمن بالحديث الذي يقول: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.. الخ”؟

– الهضيبي: أيوه.

جمال سالم”رئيس المحكمة”: لا تتدخل في إيمان الشاهد؛ لأن هذا بينه وبين ربه.

رئيس المحكمة: ما فيش حد من اللي هنا كان عايز يقعد القعدة دي.. لا احنا ولا الحاضرين.. ولا كنا عايزين ده كله.. ولكن نعمل ايه؟ امرنا لله.. هل اتصل بك الرئيس جمال عبدالناصر على يد أعضاء مكتب الإرشاد وطالبك بحل الجهاز السري ونشاط الإخوان في الجيش والبوليس؟

الهضيبي: حصل!

رئيس المحكمة: ماذا عملت لتنفيذ ذلك؟

الهضيبي: الأول هو طلب ألا يكون لنا تنظيمات في الجيش، فأنا قلت أنى لا اعلم انه فيه تنظيمات في الجيش.. يجوز فيه ناس قابلين الدعوة بس، وقلت إن الضابط محمود لبيب جاني في الفترة اللي كنت فيها رافض تولى رياسة الإخوان، وعرض عليّ أسماء ضباط في الجيش منضمين للإخوان، وأنا اعتذرت له عن معرفتهم لأني ماكنتش قبلت الرياسة.. وأنا قلت الكلام ده لجمال عبدالناصر.

رئيس المحكمة: وماذا عملت بالنسبة للجهاز السري المدني الذي طلب منك رئيس الحكومة حله. وطلب ذلك منك مباشرة وبواسطة أعضاء الجماعة.. وطلب منك تسليم أسلحتهم؟

– الهضيبي: لا.. أنا ماكنتش أعرف إن فيه أسلحة أو إن الجهاز فيه منه خطر.

كان الإرهاق قد بدأ يظهر واضحا على حسن الهضيبي..

جمال سالم “رئيس المحكمة”: انت تعبان من الوقوف؟

الهضيبي: أيوه.

نظر جمال سالم إلى احد الجنود في القاعة.. وقال له: هات له كرسي من فضلك!

لكن الهضيبي قال: لا معلهش

رئيس المحكمة: إذن نأخذ راحة إلى أن تستريح.. توقف الجلسة ربع ساعة.

كانت هذه أجزاء من وقائع محاكمات المتآمرين من جماعة الإخوان على قلب نظام الحكم أمام محكمة الشعب.

وهذه هى التمثيلية التى يدعون أن الرئيس عبد الناصر قد دبرها ، وبعد ذلك فالزعم بأن حادث محاولة الاعتداء على الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية سنة 1954 هو حادث مدبر من الرئيس عبد الناصر ، لا يقول به إلا أحد اثنين :

إما أن يكون هو نفسه شريكا فى تدبير الاعتداء .

أو أن يكون من الذين يحرصون على أن يقذفوا بالغيب من مكان بعيد .

لقد قال الشيخ أحمد حسن الباقورى حول هذا الحادث ما يلى :

” إن الذى يصر على أن ما حدث فى المنشية كان مفتعل من جانب الرئيس جمال عبدالناصر فهو مخطئ؛ فقد كنت أجلس فى شرفة هيئة التحرير بميدان المنشية، وكنت أجلس بالقرب من الرئيس ، وبجوارى الأستاذ ميرغنى حمزة وزير الزراعة السودانى.. ورفع يده بعد إطلاق الرصاص، وإذ بيده غارقة فى الدماء نتيجة تناثر شظايا الزجاج فى يده .. هذه واحدة، أما الأخرى ؛ كان هناك سكرتير هيئة التحرير بالإسكندرية وأصيب برصاصة فى بطنه ونقل إلى المستشفى، وذهبنا لزيارته مع جمال عبد الناصر فى اليوم التالى .. هل هذا كله تلفيق”.

ومن واقع حديث لجمال عبد الناصر مع رئيس تحرير الجمهورية كامل الشناوى يوم30مايو1956 جاء فيه :

“الشناوى : لقد قررتم رفع الرقابة على الصحف نهائيا ، فهل سيتبع ذلك اتخاذ قرار بتخفيض قيود الأحكام العرفية ؟

الرئيس : إن الأحكام العرفية استمرار لقرار آخر برلمان فى 26يناير1952 مع فارق أنها كانت تستخدم ضد المواطنين ، أما الثورة فقد استخدمتها ضد أعداء الوطن ، وسأعلن وجهة نظرى فى نهاية الأسبوع .

الشناوى : والمعتقلون ؟

الرئيس : لقد قررنا الإفراج عنهم .

الشناوى : جميعا ؟

الرئيس : جميعا وبلا استثناء ، ولكن هل تعرف عدد المعتقلين ؟

الشناوى : ليس عندى معلومات أكيدة من عددهم، ولكن كل ما أعلم أن كثيرين ممن اعتقلوا أو ممن صدرت ضدهم أحكام قضائية ونشرت قوائم بأسمائهم قد تم الإفراج عنهم فى صمت ولست أعرف الحكمة من كتمان هذه الأنباء .

الرئيس : سأذيع خلال أيام قليلة بيانا عن من تم اعتقالهم ومن أفرجنا عنهم، وسيفاجأ الرأى العام حين يعلم أن حملات التضليل قد ضربت الرقم الحقيقى للمعتقلين فى عشرة أو عشرين ، وسيعلم الرأى العام أيضا أننا لم نؤذ معتقلا فى رزقه لم نهمل شأنه أو شأن أحدا ممن يعولهم ، وأن الاعتقال كان إجراء تحفظيا لسلامة الدولة وحماية مصلحتها العليا، وأن الاعتقال بالنسبة إلى كثيرين من المتعقلين لم يكن عقوبة بل كان علاجا ووقاية .

الشناوى : هل أستطيع أن أعرف عددهم ؟

الرئيس : إن عدد المعتقلين الآن 571 معتقلا سيفرج عنهم جميعا قبل يوم22يونيو”.

وبعد يومين من هذا الحديث أعلن الرئيس عبد الناصر ضمن الحملة الإعلامية لإعلان الدستور سنة1956 ما يلى:

“إ ن أكبر عدد للمعتقلين طوال هذه الأيام بلغ فى 24 أكتوبر 1954 عدد 942 معتقلا بعد اكتشاف القنابل ومخازن السلاح والمنظمات السرية وكلكم تعلمون الفترة التى مررنا بها 0 وقبل هذا الوقت وهذه الحوادث كان أكبر عدد للمعتقلين فى أكتوبر 1954 وكان عددهم فى عامى 1952 و1953 حوالى 237 شخص فقط ، ولما قامت الحوادث المؤسفة باسم الدين قام بعض الناس ممن خدعوا وغرر بهم ودفعوا دفعا لمقاومة هذه الثورة ورغم هذا كله فإن عدد المعتقلين وصل إلى 2943 وفى سنة 1948 و1949 لم تكن البلاد تحكم أحكاما استثنائيا وصل عدد المعتقلين إلى خمسة آلاف شخص وأنتم تعلمون أن هذه الأرقام مع فارق واحد هو أن المعتقلين فى الماضى كانوا الذين يعملون من اجل الوطن والحرية وتحقيق الآمال والمعتقلين الذين اعتقلوا فى الثورة كانوا وبالا على الشعب وآماله وأهدافه وكانوا يمثلون خطرا على مستقبل هذا الوطن وكيانه الذى يسعى إلى التحرر من الاستعمار وأعوانه”.

ثم شرح الأسباب التى دفعت للاعتقال قائلا :

” فإن علينا أن نفكر فى الأسباب والدوافع قبل الحكم على قرار ما حتى نستطيع أن نحكم عليه حكما سليما.

إنه فى السنوات الماضية أقيمت محاكم عسكرية وحكمت على الأشخاص الذين كانوا يقاومون هذه الثورة والذين كنا نعتبر أن أى نجاح لهم يعد انتكاسا لهذه الثورة، وأن أى نجاح قد يثبت الاستعمار وأعوانه ، المحاكم العسكرية حكمت على 254 فردا بأحكام متفاوتة وعلى ما أعتقد أحكاما لا يتجاوز أقصاها 8 سنوات. كما أقيمت محاكم الشعب التى حاكمت الجهاز السرى والتنظيمات المسلحة التى كانت موجودة فى مصر والفصائل التى كانت موجودة فى شبرا ومصر القديمة وفى إمبابة وفى كل مكان ، التنظيم المسلح والتنظيم العسكرى ولم يكن المقصود به جمال عبد الناصر أبدا كان المقصود به أنتم ، كان المقصود به حريتكم .

وبعد أن انتهت معركة الجهاز السرى ، ولم تكن خسائر هذه المعركة كبيرة ـ حكمت محاكم الشعب على 867عضوا فى الجهاز السرى البالغ عددهم حوالى أربعة آلاف أو خمسة آلاف موجودين فى شعب وخلايا مسلحة يمثلون فصائل وجماعات ومناطق ، جيش حر فى داخل البلاد .

فى المحاكم العسكرية حكم على 254 وفى محاكم الشعب حكم على 867 ولو قارنا هذه الثورة بثورات العالم أجمع نجد أنه ما من ثورة قامت فى العالم واستطاعت أن تثبت أقدامها وتقاوم الرجعية والانتهازية والسيطرة والتحكم إلا ببحر من الدماء .

محكمة الثورة كانت درسا سمعتم ما كان فيها وعرفتم ماذا كان يجرى فى الماضى وراء الستار وعرفتم كيف كانت تحكم مصر ومن أين كانت تحكم 00 كان يحكمها الخدم والشماشرجية .

هذا هو الدرس الذى أخذناه من محكمة الثورة ، أما من حكم عليهم من محكمة الثورة فقد أفرج عنهم جميعا تقريبا ، ولم يكن الغرض انتقاما ولم يكن الغرض حقدا ، ولم يكن هناك أى عامل شخصى ” .

مؤامرة 1965:

هذا ما حدث سنة 1956؛ أما ما حدث سنة 1965 فكانت الصورة أعنف وأشد ضراوة من جانب الجهاز السرى للإخوان المسلمين ـ وهى قصة أخرى ـ وكانت الإعتقالات حوالى خمسة آلاف فرد أخذا بالأحوط؛ لأن الصورة كانت غير واضحة من حيث نوايا وقدرات المتآمرين، وخصوصا أن هذه المؤامرة أكتشفت بواسطة التنظيم الطليعى وليس بواسطة أجهزة الأمن .

لم يكن أسلوب الرئيس عبد الناصر هو تصفية الحسابات مع خصومة، ولكنه كان يرفض وبإصرار تصفية البشر عزوفا منه عن سفك الدماء باسم الثورة أو حتى طلبا لحمايتها. وكان فى نفس الوقت يتصرف كإنسان، يخطئ ويصيب، ومن أول يوم للثورة وقف ضد إعدام الملك فاروق، ورفض منذ البداية الديكتاتورية العسكرية .

وفى عام 1960 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا بالإفراج أيضا عن كل المسجونين من الذين كانت قد صدرت ضدهم أحكام من الإخوان المسلمين، وتم صرف جميع مستحقاتهم بأثر رجعى بموجب قانون جرى استصداره من مجلس الأمة ينص على أن تعاد لجميع المفرج عنهم حقوقهم كاملة، وأن يعودوا إلى وظائفهم بمن فيهم أساتذة الجامعات الذين يملكون حرية الاتصال والتوجيه للنشء الجديد… هذا هو جمال عبدالناصر الإنسان والقائد والزعيم.

خرج الإخوان المسلمين من السجون بفكر إرهابي مبنى على تكفير الحكم ، وضعه سيد قطب فى كتابه “معالم على الطريق ” ، وأمكن بواسطته أن يجذب إليه العديد من العناصر التى كانت بالسجن معه ، كما وجدوا فى انتظارهم مجموعة موازية على قدر عال من التنظيم ويعملون على نشر فكر الجماعة فى مختلف المحافظات؛ وخاصة فى الدقهلية والإسكندرية والبحيرة ودمياط ، وكان على رأس هؤلاء على عشماوى وعبدالفتاح إسماعيل وعوض عبدالعال ومحمد عبدالفتاح شريف وغيرهم . وتوفر لهم تمويل خارجى كان الشيخ عشماوى سليمان هو حلقة الاتصال المسئول عن توصيل هذا التمويل إلى الداخل .

والتفت المجموعات المختلفة من الإخوان حول فكرة واحدة هى تكفير الرئيس عبد الناصر ومن ثم استباحة اغتياله ، كما اتضح فيما بعد كما كان مقررا أن تشمل عملية الاغتيالات عدد كبير من رجال الدولة والكتاب والأدباء والصحفيين والفنانين وأساتذة فى الجامعات وغيرهم رجالا ونساء ، وبيان تفاصيل هذا الأمر محفوظ فى أرشيف سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكرى ، وأرشيف المباحث العامة وأرشيف المخابرات الحربية .

خطط هؤلاء على إدخال بعض عناصرهم كضباط فى القوات المسلحة عن طريق الالتحاق بالكلية الحربية كما حاولوا اختراق الشرطة أيضا بنفس الأسلوب ، يضاف إلى ذلك تجنيد عدد لا بأس به من شباب الجامعات خاصة فى الكليات العملية، وبالذات كليتى العلوم والهندسة التى يمكن لعناصرهم فيها أن يتمكنوا من إعداد المتفجرات بأيسر الطرق ، كما كان داخل التنظيم قسم لتجميع المعلومات يتولى مسئوليته أحمد عبد المجيد الموظف بإدارة كاتم أسرار حربية بوزارة الحربية 0 كما أجمعت قيادات التنظيم على اختيار سيد قطب لتولى رئاسة هذا التنظيم الجديد ، وتم الاتصال به داخل السجن وأعرب عن موافقته، وقدم لهم كتابه ” معالم على الطريق “، ونشط فى بناء التنظيم وتوسيع بنائه وقواعده بعد خروجه من السجن .

فى 7 أغسطس1965 كان الرئيس جمال عبد الناصر يتحدث إلى الطلبة العرب فى موسكو خلال زيارة كان يقوم بها للاتحاد السوفيتى، وأعلن فى هذا الحديث عن ضبط مؤامرة جديدة للإخوان المسلمين فقال :

” بعد أن رفعنا الأحكام العرفية منذ سنة وصفينا المعتقلات ، وأصدرنا قانونا لكى يعودوا إلى أعمالهم نضبط مؤامرة وسلاحا وأموالا وصلت إليهم من الخارج، وهذا دليل على أن الاستعمار والرجعية بيشتغلوا من الداخل ” .

وتوالى بعد ذلك كشف تفاصيل المؤامرة …

كانت نقطة البداية فى الكشف عن التنظيم الإخوانى هى رصد بعض مجموعات التنظيم الطليعى فى محافظة الدقهلية نشاطا لعناصر من الإخوان أخذ شكل جمع تبرعات قيل أنها لعائلات الغير قادرين منهم ، لكن اتضح أن هذه التبرعات بعد متابعة هذا النشاط كانت تستهدف تجنيد عناصر جديدة ليس لها تاريخ سابق فى جماعة الإخوان المسلمين أو فى سجلات أجهزة الأمن ، وتبين بعد ذلك أن هذا النشاط لا يقتصر على محافظة الدقهلية وحدها ، بل تبعه إلى عدد من المحافظات الأخرى .

والحقيقة أن الرئيس عبد الناصر عندما تلقى معلومات التنظيم الطليعى ، طلب تأكيدها عن طريق أجهزة الأمن التى لم يكن لديها بعد مؤشرات عن هذا النشاط، وبناء على ذلك شكلت مجموعة عمل خاصة من شعراوى جمعة وسامى شرف وحسن طلعت لتلقى المعلومات وتحليلها كما تم التنسيق مع شمس بدران فيما يتعلق بالقوات المسلحة .

وبعد إجراءات التنسيق التى تولت المتابعة بشكل جدى ودقيق ورصد كل تفصيلاته، وكان كتاب سيد قطب ” معالم على الطريق ” قد صدر ، لكن مشيخة الأزهر الشريف طلبت مصادرة الكتاب لما يحويه من أفكار جديدة مستوردة ومستوحاة من تعاليم أبو الأعلى المودودى الباكستانى، وبعبارات مختصرة فقد قام فكره على تكفير الحاكم والمجتمع وتغريبه بما يشمل استباحة التخلص من الأنظمة التى لا تتماشى فى الحكم مع هذه التعاليم والمبادئ ، وبعد إطلاع الرئيس عبد الناصر على الكتاب طلب السماح بطبعه وتداوله فى سوق الكتاب مع المتابعة بالنسبة لتوزيعه ، وقد ثبت أن الكتاب قد أعيد طبعه فى أربع طبعات على مدى قصير وبدون إعلان أو دعاية للكتاب ، وعندما قدم التقرير إلى الرئيس كان قراره وتحليله أنه مع تزايد التوزيع وإعادة الطباعة فهذا يعنى شىء واحد فقط هو أنه هناك تنظيم وراء هذا العمل، وبدأت أجهزة الأمن تتابع هذا النشاط بالنسبة للمشترين والموزعين ومن يحصلون على الكتاب .. الخ، وكان هناك أيضا وفى نفس الوقت تكليفات للتنظيم الطليعى بمتابعة هذا الموضوع جماهيريا وسياسيا، وكانت كل البيانات تجمع وتعرض على اللجنة الخاصة التى تولت تحليلها.

وحدث أنه أثناء قيام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة الجامع الأزهر فى شهر أغسطس 1965 أن اكتشف وجود شخص يحمل مسدس ويندس بين صفوف المصلين، وكان ذلك قبل وصول الرئيس فقبض عليه وبدأ التحقيق معه .

كذلك أفادت المعلومات عن نشاط مكثف يقوم به سعيد رمضان وهو من قادة الإخوان المسلمين، وكان هاربا ومقيما فى ألمانيا ، وأنه دائم التنقل بين مقر إقامته وبيروت وجدة و طهران – إيران الشاه – وبعض العواصم الأوروبية الأخرى، وكان وقتها يحمل جواز سفر دبلوماسى أردنى .

وكانت جماعة مصر الحرة التى يقودها أحمد أبو الفتح – من زعماء حزب الوفد فى مصر والذى كان يقيم متنقلا بين سويسرا وفرنسا – قد حصلت على مبلغ مائتان وخمسون ألف جنيها إسترلينيا من الملك سعود ووقع خلاف بين هذه الجماعة من جانب ، وبين سعيد رمضان من جانب آخر على أسلوب اقتسام هذا المبلغ بعد أن كان الطرفان قد شكلا جبهة عمل واحدة للعمل ضد نظام ثورة يوليو1952 و الرئيس جمال عبد الناصر بالذات.

عن admin

شاهد أيضاً

من أوراق عبد الناصر.. قصة الباخرة كليوباترا

   ” نرى صوتك الآن ملء الحناجر .. زوابع  .. تلو زوابع .. نرى صدرك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *