الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / تحية ووفاء للزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى عيد الجلاء ال 61

تحية ووفاء للزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى عيد الجلاء ال 61

 

18 يونيو 1956 يوم انتظره المصريون 74 عاما

فى 14 سبتمبر 1882 أصبحت مصر تحت الإحتلال البريطانى بعد هزيمة الجيش المصرى أمام القوات البريطانية التى جاءت بحجة حماية عرش الخديو توفيق من الثورة الشعبيةالتى قادها الأميرلاى احمد عرابي.

 ومنذ ذلك التاريخ أصبح جلاء الإنجليز عن البلاد مطلبا وطنيا تصدت له كافة القوى الوطنية التى ظهرت على مسرح الحياة السياسية.

وكانت البداية بقيادة مصطفى كامل الذى كان قد التقى بالخديو عباس حلمى الثانى فى 1898 فأصبح لمطلب الجلاء سند من السلطة الشرعية. وفى الوقت نفسه أخذ عباس يتقرب الى الشعب فأفرج عن بعض مسجونى الثورة العرابية، وعين بعضهم فى وظائف خارج الجيش، وأعاد إليهم نياشينهم التى جردوا منها، وعفا عن عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية. وحين شعر المصريون بوطنية الخديو جرت فى عروقهم دماء المقاومة التى كانت قد جفت منذ الاحتلال. فلما لاحظ الإنجليز ذلك التقارب عملوا على احتواء عباس وإبعاده عن الحركة الوطنية حتى لقد قام بزيارة إلى لندن عام 1900 استقبل فيها استقبال الملوك، ومن ثم تهادن مع الإنجليز.

أما مصطفى كامل فلم يتراجع وينهزم ولم ييأس وهو صاحب القول المأثور “لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس”، ولكنه أدرك استحالة الاعتماد على الخديو عباس فى مناوءة الانجليز وتحقيق الجلاء. وبدأ فى تكثيف نشاطه من أجل إيقاظ الوعى، وتنمية العاطفة الوطنية، وتبصير الناس بخطورة الاحتلال، وجريمة التعامل معه والاستسلام له. وعلى هذا قام بتأسيس جريدة “اللواء” عام 1900 لتنطق باسم الجلاء. وأخذ يندد بالاحتلال فى مصر وأوروبا، وعمل على تنظيم الجهود الوطنية فأنشأ نادى المدارس العليا، والحزب الوطنى (ديسمبر 1907). ولما توفى فى ريعان شبابه (10 فبراير 1908) خلفه فى الزعامة محمد فريد الذى عمل على توسيع دائرة الحزب بحيث لا تقتصر عضويته على الأفندية من أبناء المدن، وضم العمال، وأسهم فى تكوين نقابة عمال الصنائع اليدوية (1909).

ثم حدث أن كتب محمد فريد مقدمة لديوان شعر “وطنيتى” للشيخ على الغاياتى فتقررت محاكمته بسبب العبارات الوطنية الحماسية الواردة فى المقدمة، وتم سجنه لمدة ستة أشهر، وأخذت السلطات الإنجليزية تتعقب نشاطه حتى قررت اعتقاله مرة أخرى فى مطلع عام 1912. وهنا آثر أن يترك مصر اختيارياً فغادرها فى 26 مارس 1912 ليواصل نضاله ضد الاحتلال البريطانى فى المحافل الأوروبية.

………………….

ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى فى صيف 1914 ولما انضمت الدولة العثمانية (تركيا) صاحبة الولاية على مصر، إلى النمسا والمانيا أعداء إنجلترا وحلفائها، أعلنت إنجلترا الحماية على مصر (ديسمبر 1914)، وعزلت الخديو عباس حلمى الثانى ومنعته من العودة إلى مصر وكان يقضى أجازة فى اسطنبول وعينت بدلا منه حسين كامل باسم السلطان, وفرضت الأحكام العرفية، وخفت صوت الحركة الوطنية، وأخذ المصريون يتابعون أخبار الحرب.

ثم حدث ما جدد دماء الحركة الوطنية حين أعلن الرئيس الأمريكى فى يناير 1918 المبادئ الأربعة عشرة الشهيرة لتكون أساس التسوية السياسية لنتائج الحرب ومن ضمنها “حق تقرير المصير للشعوب المغلوبة على أمرها”. وهذا هو المنعطف الذى تشكل فيه “الوفد المصري” بزعامة سعد زغلول (وكيل الجمعية التشريعية 1913) التى توقفت أعمالها عند إندلاع الحرب. وبعد توقيع الهدنة فى 11 نوفمبر 1918 قابل سعد زغلول المندوب السامى البريطانى وطلب منه السماح له بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح المزمع عقده هناك. ولم يوافق المندوب السامي، بل لقد اعتقل سعد زغلول ورفاقه (8 مارس 1919) وأبعدهم إلى جزيرة مالطة، فاندلعت الثورة فى اليوم التالى (9 مارس) وشعارها “الاستقلال التام أو الموت الزؤام”.

وأخذ الإنجليز يتلاعبون بالثورة والثوار ونجحوا فى شق صفوف الأمة إلى فريقين: فريق مع سعد زغلول وآخر مع عدلى يكن. ثم أعلنت بريطانيا فى 28 فبراير 1922 تصريحا بأن مصر دولة مستقلة. لكنه كان استقلالا عن الدولة العثمانية (تركيا) تحت الحماية البريطانية، إذا لم يصبح المندوب السامى البريطانى سفيرا ولم تكن لمصر سفارة فى لندن ولم تنضم إلى عصبة الأمم التى تشكلت فى آخر سنة 1919 لأنها منظمة تضم الدول المستقلة.

ومن المعروف أن هذا الاستقلال كان معلقا بتحفظات أربعة تصبح محل مفاوضات بين الطرفين وأهمها فى موضوعنا: حق بريطانيا فى حماية قناة السويس والدفاع عنها حتى يصبح الجيش المصرى قادرا على الدفاع عن القناة. وتلك كانت بداية رحلة طويلة من المفاوضات لإجلاء الإنجليز دون جدوى، لأن المفاوض المصرى لم يكن يملك أوراق قوة وضغط يفرض بها شروطه على الإنجليز، بل لقد حالت إنجلترا دون تقوية الجيش المصرى حتى تظل صاحبة الحق فى الدفاع عن قناة السويس، ومن ثم كانت المفاوضات نوعا من العبث وإضاعة الوقت، حتى تم عقد معاهدة 1936، والتى نصت على أن مدتها عشرين سنة مع جواز الدخول فى مفاوضات من اجل التعديل أو الحذف فى أى يوم بعد انقضاء العشر سنوات الأولى وبموافقة الطرفين. لكن الحكومة البريطانية رفضت إعادة النظر فى نصوص المعاهدة بما يسمح بالجلاء ومن هنا أقدم مصطفى النحاس على إلغاء المعاهدة فى 8 أكتوبر 1951 من طرف واحد، واحتجت بريطانيا واعتبرت أن الإلغاء غير قانونى لأنه لم يتم بموافقة الطرفين كما اشترطت المعاهدة.

وبناء على إلغاء المعاهدة وقعت المواجهات مع الإنجليز (معارك الفدائيين) حتى قامت الثورة ليلة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر واستولت على الحكم. وكان أول أهداف الثورة تحقيق الجلاء وتولى عبد الناصر هذا الملف حيث قرأ ملفات المفاوضات السابقة استعدادا للتفاوض. ولقد بدأت المفاوضات فى 27 أبريل 1953 لمدة خمسة عشر شهر بشكل متقطع انتهت فى 27 يوليو 1954. ولقد دخلها عبد الناصر مستندا إلى قوة العمل الفدائى الذى استمر ضد معسكرات الإنجليز فى منطقة قناة السويس. ولم تكن المفاوضات أمرا سهلا، وانتهت بالتوقيع على اتفاقية الجلاء بالأحرف الأولى (27 يولية 1954)، وبهذه المناسبة أصدر جمال عبد الناصر بيانا جاء فيه “.. وقعنا الآن بالأحرف الأولى اتفاقا ينهى الاحتلال وينظم عملية جلاء القوات البريطانية عن أرض مصر الخالدة وبذلك خلصت أرض الوطن لأبنائه شريفة عزيزة منيعة ..”. وفى 19 أكتوبر 1954 أذاع بيانا بمناسبة التصديق على الإتفاقية جاء فيه ” .. لعل أجدادنا يتطلعون إلينا من المثوى الأبدى الذى تسكنه أرواحهم فى هذا اليوم برضى وفخر .. ولعل أحفادنا الذين ما زالوا فى مجاهل المستقبل سوف يعودون بعد مئات السنين إلى ذكرى هذا اليوم باعتزاز وتقدير .. أيها المواطنون تعالوا نبنى وطننا من جديد بالحب والتسامح والفهم المتبادل ..”

وفى صبيحة يوم 13 يونيو 1956 غادرت بورسعيد الباخرة البريطانية “إيفان جب” وعلى ظهرها آخر فوج من العساكر الإنجليز الذين كانوا فى مبنى البحرية فى بورسعيد، لكن عبد الناصر آثر أن يرفع علم مصر على المبنى وعيناه تدمعان يوم 18 يونيو حتى يتوافق مع يوم إعلان الجمهورية فى 18 يونيو 1953 فأصبح هذا اليوم فى تاريخ مصر عيدين: عيد الجمهورية وعيد الجلاء.

ليس مبالغة القول بأن المرحلة الناصرية كانت أعظم مرحلة في التاريخ الحديث والمعاصر للأمة العربية . وليس غلواً القول بأن الأمة العربية بعد صلاح الدين الأيوبي لم تعرف قائداً مثل جمال عبد الناصر , ولم تعرف قائداً بعد عبد الناصر . ليس ذلك موقفاً شخصياً أو وجهة نظر خاصة وليست ادعاءً , بل ليست محاولة لتصنيع بطولة أو زعامة لهذا الحاكم أو ذاك , كما حاول ويحاول عبثاً مثقفي وكتبة بعض الأنظمة العربية التي جاءت بعد عبد الناصر , إنها حقيقة تؤكدها وقائع التاريخ وأحداثه .

لتأكيد هذه الحقيقة أولاً , ووفاء لعبد الناصر في ذكرى رحيله ثانياً , لابد من استذكار انتصارات عبد الناصر والتذكير بها لمن ينكرها أو لا يعرفها . ثمانية عشر عاماً هو العمر الحقيقي للثورة التي قادها الزعيم الراحل , كانت كلها معارك على الإطلاق في إطار حرب طويلة الأمد خاضها عبد الناصر منذ 23 تموز 1952 حتى الثواني الأخيرة في حياته في 28 أيلول 1970 . حرب طويلة الأمد بمعارك متعددة , لا تفصل بين الواحدة والأخرى سوى بضعة أيام أو بضعة أسابيع في أحسن الأحوال في الميدان العسكري , وحرباً طويلة الأمد بمعارك متداخلة متصلة , في الميدان السياسي , تمكن بجدارة من تحقيق النصر في كل المعارك التي كان فيها هو المهندس وصاحب القرار . وعندما هزم بمعركتين أساسيتين , معركة الوحدة النواة ( 1958 / 1961 ) كخطوة على طريق التوحيد , ومعركة حزيران 1967 , فلم يهزم في الأولى لولا الخيانة والتآمر في الإقليم الشمالي ( سوريا ) , ولم يهزم في الثانية لولا الطابور الخامس في الإقليم الجنوبي ( مصر ) . لقد تحدث التاريخ مطولاً عن حالة مصر قبل 23 تموز 1952 , وقد أوجز عبد الناصر في الميثاق كل ما تحدث عنه التاريخ : – لقد كان الغزاة الأجانب يحتلون أرضه ( الشعب المصري ) وبالقرب منه القواعد المدججة بالسلاح , ترهب الوطن المصري وتحطم مقاومته . – وكانت الأسرة المالكة الدخيلة تحكم بالمصلحة والهوى وتفرض المذلة والخنوع . – وكان الإقطاع يملك حقوله ويحتكر لنفسه خيراتها ولا يترك لملايين الفلاحين العاملين عليها غير الهشيم الجاف المتخلف بعد الحصاد . – وكان رأس المال يمارس ألواناً من الاستغلال للثروة المصرية بعدما استطاع السيطرة على الحكم وترويضه لخدمته . – ولقد ضاعف من خطورة المواجهة الثورية لهذه القوى المتحالفة مع بعضها ضد الشعب , أن القيادات السياسية المنظمة لنضال الجماهير قد استسلمت واحدة بعد الأخرى , واجتذبتها الامتيازات الطبقية وامتصت منها كل قدرة على الصمود , بل واستعملتها بعد ذلك في خداع جماهير الشعب تحت وهم الديمقراطية المزيفة . – وحدث نفس الشيء تماماً مع الجيش الذي حاولت القوى المسيطرة على مصالح الشعب أن تضعفه من ناحية وأن تصرفه من ناحية أخرى عن تأييد النضال الوطني , بل وكادت أن تصل إلى استخدامه في تهديد نضاله وقمعه . هذا هو حال مصر قبل 23 تموز 1952 , وهذه هي أولى الحقائق التاريخية في سياق حديثنا هذا , فهل ينكرها خصوم عبد الناصر ؟؟ . في مواجهة هذا الواقع كان لابد من الثورة , ولا بد من طليعة ثورية تتحمل المسؤولية وتتصدى لهذا الواقع , وفي غياب الطليعة الثورية بالمعنى العقائدي السياسي التنظيمي , كان على النخبة العسكرية في الجيش المصري أن تتحمل المسؤولية , وكان قدر مصر وحسن حظها أن يوجد بين صفوف هذه النخبة القائد العسكري جمال عبد الناصر . وكان قدر عبد الناصر أن يوجد بين صفوف هذه النخبة ليحمل شرف التغيير الثوري في مصر استئنافاً للخط الثوري الذي بدأه أحمد عرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد , ذلك الخط الذي أضاف إليه عبد الناصر بعداً آخر , إنه البعد القومي العربي , إدراكاً وإيماناً منه بعروبة مصر وبوحدة المصير لأبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج . وإذا كان عبد الناصر لا يمتلك نظرية متكاملة للثورة , فلا بد من التساؤل : هل استطاع من يمتلكون المنهج والنظرية تغيير الواقع قبل عبد الناصر ؟ وهل فعل من تسلحوا بالنظريات في بلدانهم أكثر مما فعل عبد الناصر في مصر ؟ وإذا كانت الثورة الناصرية قد انتكست فهل استطاع من تسلحوا بالنظريات الثورية حماية ثوراتهم من الإنتكاس ؟ لقد كان عبد الناصر ذاته يدرك تماماً أنه لا يمتلك نظرية لتغيير الواقع (( …… ولم يكن مطلوباً مني يوم 23 يوليو أن أطلع ومعي كتاب مطبوع وأقول هذا الكتاب هو نظرية … لو قعدنا نعمل هذا الكتاب قبل 23 يوليو , لم نكن قد عملنا 23 يوليو )) . إلا أنه كان يمتلك نمطاً ثورياً في التفكير , ونمطاً ثورياً في قراءة الواقع بكل أبعاده الجغرافية والتاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية . نمطاً ثورياً علمياً في التفكير أتاح له تحديد مشكلات الواقع بدقة , وترتيبها وفق منطق الأولويات , ووفق جدلية العلاقة بينها , وبالتالي تحديد منطلقات وأساليب وأهداف التغيير وفق منطق الواقع الممكن والواجب الثوري . وفق هذا النمط من التفكير تمكن عبد الناصر من تحديد المبادئ الستة للثورة كدليل عمل باتجاه التصدي لمشكلات الواقع , وباتجاه التغيير الثوري المطلوب , ومن ثم إعادة بناء مصر أولاً كقاعدة للنضال والتغيير الثوري في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج , لتكون فيما بعد نموذجا للتغيير الثوري في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية . وفق هذا النمط الثوري من التفكير أدرك عبد الناصر وهو محاصر مع المحاصرين في الفالوجة أن المعركة الحقيقة في القاهرة وليست في فلسطين , وأن معركته الأولى في القاهرة إنما هي مع النظام السياسي الحاكم في مصر تحت مظلة الاحتلال , وليست مع الإحتلال , فلو بدأ المعركة مع الاحتلال في ظل النظام السياسي الحاكم في مصر , لقمعها الاحتلال وأجهضها كما قمع وأجهض ما قبلها من ثورات منذ عام 1882 . لذلك كان الهدف الأول والمدخل الحقيقي للثورة والتغيير هو تغيير النظام السياسي أولاً وإسقاط العرش العميل وأعوانه عملاء الإحتلال . وما قام به عبد الناصر في 23 تموز 1952, كان أول انتصاراته على الإطلاق , فهل ينكر خصوم عبد الناصر أنه انتصر في 23 تموز 1952, وأسقط النظام الملكي العميل الفاسد ؟؟ والخطوة التالية بالتأكيد هي مواجهة الاحتلال بمعركة التحرير والاستقلال , وباتجاه هدف التحرير كان يدرك عبد الناصر تماماً أن المحتل لا يفهم إلا لغة القوة , وأن إخراج القوات البريطانية لن يتم إلا بالإكراه . وكان يدرك تماماً أن قوته العسكرية عاجزة عن إلحاق الهزيمة بالقوات البريطانية , ( نحن نعرف أننا لا نستطيع هزيمة الجيش البريطاني , ولكننا نعرف أنه بإمكاننا أن نجعل مركز بريطانيا في مصر عديم الفائدة لها ولحلفائها ) . لذلك فالطريق الوحيد هو الكفاح المسلح من خلال حرب العصابات الفدائية المنظمة , فكانت المهمة الأكثر إلحاحاً هي إعادة بناء الجبهة الداخلية أولاً ومن ثم الإعداد للعمل الفدائي المسلح ضد قوات الاحتلال . فأنشأت قيادة الثورة وحدات العمل الفدائي ووضعت الخطط والبرامج المطلوبة لإشعال الثورة المسلحة , ونجحت وحدات العمل الفدائي بتوجيه ضربات مؤلمة لقوات الاحتلال وقواعدها , فاستشعرت قوات الاحتلال خطورة الموقف وجدية قيادة الثورة بطروحات التحرير , وقامت بتعزيز قواتها باستدعاء المزيد من القوات من بريطانيا وقبرص وليبيا وأفريقيا لمواجهة الثورة , بالمقابل كانت تلح على قيادة الثورة بالبدء بالمفاوضات من أجل توقيع اتفاقية لجلاء القوات البريطانية من مصر . بدأت مفاوضات الجلاء في 24/ نيسان 1953 وتوجت أخيراً بأغلى انتصارات مصر على الإطلاق , وهو توقيع اتفاقية الجلاء في 27 تموز 1954 , وفي 13 حزيران 1956 تم إجلاء آخر جندي من مصر , وفي 18 حزيران 1956 رفع عبد الناصر العلم المصري على مبنى القوات البحرية في بورسعيد . فهل ينكر خصوم عبد الناصر أنه انتصر في معركة التحرير وحقق الجلاء عن مصر ؟؟؟ . انتصارين لا يستطيع خصوم عبد الناصر إنكارهما إطلاقاً فهما حقيقتان يقرهما التاريخ , لكنهم بسطحية وسذاجة , أو بمكر وخبث يشككون بهذين الانتصارين العظيمين , مدعين بأن بريطانية لم تكن عاجزة عن سحق الثورة منذ انطلاقتها في 23 تموز …… , إلى آخر ما يمكن أن يقال في سياق هذا التشكيك . قد نتفق معهم على قدرة بريطانيا على سحق الثورة , لكنها وفي مرحلة النهوض الوطني للتحرر من الاستعمار على المستوى العالمي ككل , لن تكون قادرة على الاستمرار في الاحتلال الذي أصبح يشكل عبئاً ثقيلاً عليها وعلى جنودها في مصر . وفي المرحلة التي نضجت فيها لدى كل منظومة الدول الاستعمارية , فكرة التخلي عن أسلوب الاستعمار المباشر والتحول إلى أسلوب الاستعمار الحديث . وفي إطار هذا التوجه الاستعماري الجديد وجدت بريطانيا نفسها مضطرة للتخلي عن عميلها الملك فاروق ونظامه في 23 تموز 1952. وفي إطار هذا التوجه أيضاً وجدت نفسها مضطرة للجلاء عن مصر في 13 حزيران 1956, على أمل احتواء الثورة فيما بعد , وتوظيفها لخدمة السياسة البريطانية في إطار نظرية الاستعمار الحديث . هل نجحت بريطانيا وحلفاؤها في ذلك ؟؟ . حاولوا ربط دول الوطن العربي وخاصة مصر بسياسة الأحلاف , فطرحوا عام 1951 مشروع ( الدفاع المشترك ) بين الدول العربية والكيان الصهيوني وإيران , قاوم عبد الناصر ذلك المشروع وأفشله . وفي عام 1954 , طرح مشروع بديل ( حلف بغداد ) الذي تزعمه من الجانب العربي رئيس الحكومة العراقية آنذاك ( نوري السعيد ) ويضم كلاً من العراق وتركيا وإيران وباكستان وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية , معركة سياسية قوية جداً خاضها عبد الناصر في كل الجبهات العربية والدولية لإفشال ذلك المشروع , فالتقى في شباط 1955 مع جواهر لال نهرو للتنسيق ضد المشروع وفي تموز من نفس العام وفي لقاء آخر مع نهرو في القاهرة صدر بيان مشترك يرفض رفضاً قاطعاً أي حلف عسكري من هذا النوع . وفي 24 نيسان 1955 , يعقد مؤتمر باندونغ بأندونيسيا يضم أبرز قادة آسيا وأفريقيا لمواجهة سياسة الأحلاف , وتبرز كتلة عدم الإنحياز التي تزعمها عبد الناصر بجدارة وأصبح رمزاً لها على مستوى العالم أجمع , في مواجهة الاستقطاب الدولي عبر منظومة الأحلاف العسكرية . فهل ينكر خصوم عبد الناصر أنه نجح بجدارة بإدارة الصراع في مواجهة الأحلاف العسكرية فأفشلها جميعاً , بالتالي حقق نصراً آخر في سلسلة انتصاراته ؟؟ . وفي معركة بناء القوات المسلحة رفض كل شروط الغرب لتسليح الجيش المصري , وفي 27 أيلول 1955 , يعقد اتفاقية لصفقة الأسلحة مع تشيكوسلوفاكيا, وتبدأ عملية بناء الجيش الوطني القادر على حماية الاستقلال والثورة وإنجازات الثورة , فكان ذلك نصراً آخر أضافه عبد الناصر إلى سلسلة انتصاراته . وفي الوقت نفسه كان يخوض بجدارة معركة بناء الإقتصاد المصري , حيث أنهت حكومة الثورة في أواخر عام 1954 الدراسات الخاصة ببناء السد العالي , وحصلت على موافقة البنك الدولي على تمويل المشروع , كما وافقت على المشاركة في التمويل كل من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا لكن بشروط قاومها عبد الناصر ورفضها نهائياً ورفض حتى مناقشتها . وفي 16 أيار 1956 , أعلن اعترافه بدولة الصين الشعبية , متحدياً إرادة أمريكا التي حاربت العالم أجمع لعزل الصين دولياً آنذاك بسبب اشتراكها في الحرب الكورية ضد الولايات المتحدة الأمريكية , ورداً على ذلك أعلنت أمريكا في 19 تموز 1956 تخليها عن المساهمة في تمويل مشروع السد العالي , ولحصار عبد الناصر تبعها على الفور كل من بريطانيا وفرنسا والبنك الدولي . في 23 تموز 1956 , أعلن عبد الناصر في خطاب جماهيري , أنه سوف يرد قريباً وسوف يبني السد العالي رغماً عن كل قوى الإستعمار. وجاء رده سريعاً مفاجئاً في 26 تموز 1956, بقرار تأميم قناة السويس لتمويل مشروع السد العالي , حيث كان دخل القناة آنذاك / 40 / مليون جنيه إسترليني سنوياً , كانت حصة مصر منها /1/ مليون جنيه فقط . في اليوم التالي 27 تموز تقدمت بريطانيا باعتبارها المساهم الأكبر باحتجاج رفض عبد الناصر استلامه . وفي اليوم التالي 28 تموز هددت كل من فرنسا وبريطانيا باحتلال مصر , فكان رد عبد الناصر أنه يعرف أيضاً كيف يرد على ذلك . وفي اليوم التالي 29 تموز تعلن كل من فرنسا وبريطانيا تجميد الأموال المصرية , وفي 30 تموز تعلن الولايات المتحدة الأمريكية وضع الأموال المصرية وأموال شركة قناة السويس تحت رقابتها . أعلن الإتحاد السوفييتي وكتلة عدم الانحياز تأييد مصر والاعتراف بحقها في التأميم , وتوالت الأحداث بوتائر متسارعة جداً , تنذر بالمواجهة العسكرية التي لم تكن غائبة عن حسابات عبد الناصر . توالت المحاولات لإقناع عبد الناصر بالتراجع , تارة بالتهديد وأخرى بالإغراء , ورفض الإنذار البريطاني الفرنسي المشترك , في حين أشار عليه بعض ضباط الثورة بالتراجع وتسليم أنفسهم مع عبد الناصر للسفارة البريطانية كما اشترط الإنذار , إلا أنه بحسه الثوري الوطني كان يدرك أن كل ما تحقق حتى الآن ليس إلا الخطوة الأولى على طريق التحرير والاستقلال , أي أنه لم يحقق شيئاً بعد , والتراجع يعني العودة إلى دائرة الاحتلال والتبعية . وتجسيداً لما آمن به الشعب العربي في مصر منذ عقود طويلة ( الاستقلال التام أو الموت الزؤام ) ورفضاً منه لسياسة أنصاف الحلول توجه إلى الأزهر الشريف ليعلن أنه لن يتراجع وسوف يقاتل ولن يستسلم . في 29 تشرين الأول 1956 , بدأت الدول الثلاث ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ) عدوانها العسكري المعروف بالعدوان الثلاثي . اشتعلت شوارع الوطن العربي والعالم أجمع تأييداً لمصر ولعبد الناصر, وفي 5 تشرين الثاني , وجه رئيس وزراء الإتحاد السوفييتي ( بولجانين )إنذاره المشهور بضرب باريس ولندن وتل أبيب إن لم يتوقف العدوان وتنسحب القوات المعتدية إلى مواقعها قبل العدوان . في 6 تشرين الثاني , أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار , واضطرت الدول المعتدية الثلاثة إلى وقف العدوان أمام التهديد السوفييتي وأمام ضغط الرأي العام العالمي وضغوط الولايات المتحدة الأمريكية , التي لم تكن مستعدة لمواجهة الإتحاد السوفييتي لحساب مغامرات حلفائها أولاً , والتي كانت تنتظر إنهاء الوجود البريطاني في المنطقة لتحل محلها , عبر ما عرف آنذاك بمشروع ( إيزنهاور ) , الذي طرحه الرئيس الأمريكي إيزنهاور بعد انتهاء العدوان الثلاثي مباشرة يوم 5 كانون الثاني 1957, بحجة مواجهة الخطر الشيوعي المتنامي في المنطقة , والذي تصدى له عبد الناصر بالرفض حتى أجبر إيزنهاور على نسيانه واستبداله بمشروع آخر تصدى له عبد الناصر فأفشله ( الحلف الإسلامي ) بزعامة الملك سعود , الذي كان متحمساً لإسقاط عبد الناصر الذي أصبح زعيماً لحركة القومية العربية التي يرفضها ويعاديها الملك سعود وكل آل سعود . لقد هزم عبد الناصر عسكرياً في مواجهة جيوش العدوان الثلاثي , هذه حقيقة لا ننكرها , وذلك أمر طبيعي جداً لدولة لا تزال في بدايات مرحلة النهوض والبناء بعد عامين من الاستقلال وإخراج المحتل , في مواجهة ثلاث دول منها دولتين عظمتين , والثالثة هي الأقوى في المنطقة . لكن المقياس الأخير للنصر أو الهزيمة في أية مواجهة هو مدى النجاح أو الفشل في تحقيق الهدف من المواجهة , أو مدى النجاح أو الفشل في منع الطرف الآخر من تحقيق هدفه من المواجهة , فهل ينكر خصوم عبدالناصر أن المواجهة انتهت بفشل العدوان الثلاثي , وبالتالي نجح عبد الناصر بتحقيق حلم راود المصريين عشرات السنين , وهو عودة قناتهم إلى سيادتهم . لقد هزم الجيش المصري عسكرياً , إلا أن عبد الناصر وقبل قرار التأميم قد أحسن قراءة خارطة العلاقات الدولية والصراع الدولي , في ظل مرحلة الحرب الباردة والتوازن الدولي , بالتالي قرر بإصرار خوض المعركة التي كان يدرك أن الحسم النهائي فيها للمعركة السياسية , فانتصر في ساحة المواجهة السياسية , مستثمراً الظروف الدولية السائدة آنذاك وحالة المد الثوري التحرري لدى كل شعوب الأرض , الذي أمده بالدعم الجماهيري في كل أنحاء العالم . في 9 نيسان 1957 , تم تطهير القناة واستؤنفت فيها الملاحة بإدارة مصر عبد الناصر , التي اشترطت على كل دول العالم أن تدفع رسوم المرور بالقناة مقدماً . وانتهت معركة التأميم بفشل العدوان الثلاثي , الذي أرادوا من ورائه إسقاط عبد الناصر , وانتهت المواجهة بسقوط ( أنتوني إيدن ) رئيس وزراء بريطانيا , وسقوط ( جي موليه ) رئيس وزراء فرنسا , وارتفع شأن عبد الناصر في الساحتين العربية والدولية , وأصبح نضال مصر مثلاً يحتذى شجع كل الشعوب المقهورة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على مقارعة الإستعمار ومواصلة النضال الوطني باتجاه التحرر والاستقلال , وأصبح عبد الناصر رمزاً عالمياً للنضال الوطني . فهل ينكر خصوم عبد الناصر أن عبد الناصر أضاف نصراً آخر إلى سلسلة انتصاراته ؟؟ . واستكمالاً لمعركة التحرير والاستقلال , كان لابد من معركة تحرير الاقتصاد الوطني لتعزيز الاستقلال السياسي , فأصدر عبد الناصر قراراً بتأميم كل المؤسسات المالية والتجارية لكل من فرنسا وبريطانيا , وأصبحت مصر لأول مرة حرة مستقلة سياسياً واقتصادياً , وأصبح عبد الناصر حراً مستقلاً , قادراً على توجيه اقتصاديات مصر لخدمة الأهداف الوطنية والقومية , وبناء المجتمع الاشتراكي في إطار معركة القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال استكمالاً لمسيرة المبادئ الستة للثورة . فهل ينكر خصوم عبد الناصر حجم الإنجازات في عهد الثورة لإعادة بناء مصر الحديثة ؟؟ . واستكمالاً لمسيرة الثورة في الاتجاه القومي العربي , كانت مصر عبد الناصر أول من اعترف بالنظام الجمهوري في اليمن الذي أعلنه الضباط الأحرار في اليمن إثر ثورة 26 أيلول 1962 , الثورة التي أطاحت بأسرة حميد الدين التي حكمت اليمن تحت مظلة الاستعمار البريطاني ودعم الأسرة السعودية العميلة . ولم يتأخر عبد الناصر بتلبية نداء الضباط الأحرار في اليمن طلباً للعون والمساعدة من مصر الثورة , لمواجهة التدخل العسكري السعودي البريطاني لضرب الثورة وإعادة الإمام محمد البدر إلى حكم اليمن , فأرسل عبد الناصر الوحدات العسكرية المصرية اللازمة لمساندة الثورة , إلى أن تمكنت ثورة اليمن من دحر التحالف السعودي البريطاني وبالتالي أرست قواعد النظام الجمهوري في اليمن . وعملت مصر عبد الناصر على إعادة بناء اليمن على أسس عصرية حديثة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , بعد أن كانت حقبة طويلة من الزمن تعيش في العصور الحجرية في ظل أسرة حميد الدين . بهذا أضاف عبد الناصر إلى سجل انتصاراته انتصاراً آخر , فهل ينكر خصوم عبد الناصر أنه انتصر في اليمن ؟. بعد سجل الانتصارات هذا جاءت نكسة حزيران 1967 , وبدون الخوض بتفاصيلها فكل من عاصرها وكل من تحدث عنها ممن كانوا في مواقع صنع القرار بمصر , يؤكد انه لولا الطابور الخامس لما كان من الممكن حصول النكسة , مع كل ذلك وقف عبد الناصر بجرأته الثورية المعهودة في 9/ حزيران 1967 , ليعلن تنحيه عن السلطة كمسؤول عن الهزيمة . إلا أنه استجاب لتمسك جماهير الأمة من المحيط إلى الخليج بقيادته , ووقف ليعلن ( أننا خسرنا معركة ولن نخسر الحرب ) , أي أن الحرب لازالت مستمرة مع الكيان الصهيوني . ومنذ العاشر من حزيران 1967, عمل على إعادة يناء القوات المسلحة على أسس جديدة لمواصلة الحرب مع العدو الصهيوني , وخاضت مصر بقيادة عبد الناصر حرب الاستنزاف التي دامت ثلاث سنوات , سجلت خلالها القوات المسلحة ملاحم بطولية عسكرية مشهود لها. وقد تمكن عبد الناصر من إعادة تأهيل الجيش المصري وإعداده لعبور قناة السويس وتحرير سيناء . إلا أن مشيئة الله في 28 أيلول 1970 , أبت إلا أن يكون عبد الناصر غائباً عن العبور , ليكون العبور فيما بعد خطوة نحو الإستسلام بقيادة المرتد الخائن أنور السادات , بدلاً من أن يكون خطوة نحو التحرير كما أراده عبد الناصر . وبعد 36 عاماً على غيابه , يكفي عبد الناصر شرفاً , أنه القائد الوحيد في التاريخ العربي الحديث والمعاصر الذي لا تزال جماهير الأمة ترفع إسمه وصوره في مواسم الغضب والاحتجاج على حالة الذل والهوان التي أوصلتنا إليها زعامات ما بعد عبد الناصر , قيادات الأنظمة الأمريكية الحاكمة في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج . ويكفي عبد الناصر وكل تلاميذه شرفاً , بعد 36 عاماً على غيابه , أن ( هوغو شافيز ) الثائر الفنزويلي المتمرد الوحيد على النازية الأمريكية الداعمة للإرهاب الصهيوني , يعلن بفخر واعتزاز انتماءه للناصرية ولعبد الناصر . أخيراً: ولاءً ووفاءً منا لعبد الناصر في ذكرى رحيله : ( نقسم بالله العلي القدير , أن نحفظ الميثاق , ونحفظ الثورة ) وفلسفة الثورة . ( وعندما يسألنا أولادنا : في أي عصر عشتم ؟ نجيبهم : في عصر عبد الناصر ) . لنرسم لجيل قادم من أولادنا , معالم الطريق لمتابعة مسيرة عبد الناصر .

قائمة ببعض انجازات الحقبة الناصرية المجيدة

1- انشاء الجمعيات الاستهلاكية

2- تمصير البنوك

3- انشاء مبنى التلفزيون

4- انشاء مجمع التحرير

5- انشاء برج القاهرة

6- المساهمة فى تحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسى و معاونة الجمهوريين اليمنيين ضد النظام الامامى الرجعى

7- انقاذ معابد أبو سمبل

8- انشاء السد العالى

9- تحديد الملكية الزراعية و توزيع الاراضى على الفلاحين

10 – اخراج المستعمر البريطانى من مصر بعد احتلال دام اكثر من سبعين عاماً

11- انهاء حكم الاجنبى لمصر و لأول مرة منذ العهد الفرعونى يحكمها مصرى

12- اقامة اول وحدة عربية فى العصر الحديث بين مصر و سوريا

1- عيد الجلاء 18 يونيو من كل عام وهو ذكرى خروج آخر جندى إنجليزى من مصر فى 18 يونيو 1956م نتيجة إتفاقية الجلاء بين مصر و إنجلترا ، و بذلك تحررت الأراضى المصرية من الإحتلال الإنجليزى الذى دام 74 عاما كاملة ، و يتم الإحتفال به على مستوى المدارس و الجامعات. و كان إجازة رسمية للدولة وعطلة لكن اليوم لم يعد عطلة رسمية عن عمد وقصد لا يعلم عنه أحد شيئاً رغم وجود شارع الجلاء و هو من أشهر و أكبر شوارع القاهرة حيث يوازى شارع رمسيس و يصل بين رمسيس و ميدان التحرير و رغم اطلاق اسم الجلاء أيضا على الكوبرى الذى يصل الجزيرة بالجيزة و العجوزة . بينما يتم التركيز على 6 أكتوبر بشكل مبالغ فيه . فقد كان هذا العيد عيدا رسميا تعطل فيه المدارس والجامعات و اجهزة الدولة جميعا فى عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر لكن بعد تولى أنور السادات الحكم فى أكتوبر 1970 و ضمن حملته الشرسة للقضاء على انجازات عبد الناصر و سعيه الحثيث لمحوها قام بالغاء تعطيل المصالح و المدارس فيه و فى عيد النصر الذى أصبح هو الآخر اليوم عيدا قوميا للسويس قاصرا الاحتفال به على تعطيل المصالح فى مدينة السويس وحدها لا فى جمهورية مصر كلها

18 يونيو 1956: رفع جمال عبد الناصر العلم المصري على مبنى البحرية في بورسعيد بعد إنزال آخر علم بريطاني وخروج آخر جندي، وبذلك أصبح 18 يونيو عيدًا للجلاء

و بقيام الثورة كان هناك واقع جديد على أرض مصر فرض على بريطانيا التوقيع على اتفاقية الجلاء عن مصر في 19 أكتوبر عام 1954 وهى الاتفاقية التي لم تجد بريطانيا مفرا من تنفيذها إذ أنهت إجلاء قواتها من القناة في 18 يونيو 1956 .

ما الذي جرى بعد ذلك و كيف ولماذا عجل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بتأميم القناة و بعد 38 يوم فقط من إجلاء آخر عساكر بريطانيا عن هذا ما سنعرض له في الحلقة التالية عن قناة السويس ذلك المشروع الذي صاغ تاريخ شعب مصر في العصر الحديث.

2- عيد الفلاح المصرى: 9 سبتمبر من كل عام و يحتفل به مع عيد الشرقية الوطنى يوم التاسع من سبتمبر تخليدا لذكرى صدور قوانين الإصلاح الزراعى عام 1952 بعد قيام الثورة بأقل من شهرين ، و ذكرى ثورة عرابى زعيم الفلاحين على الحكام الفاسدين و مقاومته للإحتلال النجليزى لمصر عام 1882م .

3- عيد النصر: 23 ديسمبر من كل عام و يتم الإحتفال به فى بور سعيد أساسا ، و هو ذكرى إنتصار القوات المصرية و الشعب المصرى و الإرادة المصرية على قوات العدوان الثلاثى البريطانى و الفرنسى و الإسرائيلى عام 1956 و اندحار قوات هذه الدول لتلقى مرارة الهزيمة على أرض بور سعيد الباسلة و يتحقق تحرير الأراضى المصرية من أى إحتلال و لتتأكد مصرية قناة السويس مئة فى المئة.

4- ذكرى تأميم قناة السويس: 26 يوليو من كل عام:

و هى ذكرى تأميم القناة عندما أعلن الزعيم المصرى جمال عبد الناصر عن تأميمي القناة لتصبح قناة مصرية 100% فى إحتفال بالمنشية بمدينة الإسكندرية يوم 26 يوليو 1956م ردا على سحب الغرب تمويل السد العالى . و كذلك هو تاريخ خروج الملك فاروق على متن باخرة المحروسة إيذانا بانتهاء الملكية وانتهاء عهود طويلة مظلمة من الاقطاع و الفساد و الحكم الأجنبى لمصر و اعلان الجمهورية و إلهاب ظهر المستعمر البريطانى البغيض فى القناة بسوط الفدائيين حتى استسلم و وقع مع حكومة مصر الحرة الجمهورية اتفاقية الجلاء. و قد سمى بهذا التاريخ شارع شهير فى وسط البلد بالقاهرة كان يسمى سابقا بشارع الملك فؤاد و هو يمتد من العتبة و الأوبرا عابرا النيل الى الزمالك ثم يستمر فى المهندسين بالجيزة و سمى به محور 26 يوليو المار فوق هذا الشارع و الواصل الى مدينة 6 أكتوبر

عن admin

شاهد أيضاً

أول سردية للهزيمة استناداً الى وثائق مصرية: هذا ما حصل في 5 حزيران 1967!

رغم أن عبد الناصر حدد موعد المعركة، وأهداف العدو، إلا أنّ المشير عامر لم يقتنع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *