الرئيسية / حوارات ناصرية / سامى شرف يكتب: تصويب بعض الأخطاء التى وردت فى مسلسل الجماعة«2»

سامى شرف يكتب: تصويب بعض الأخطاء التى وردت فى مسلسل الجماعة«2»

 

يذاع على شاشة إحدى الفضائيات المصرية الخاصة منذ بداية شهر رمضان مسلسل (الجماعة 2) من تأليف الكاتب الكبير وحيد حامد، وقد فوجئت خلال متابعتى للحلقات الأولى من المسلسل بأنه يؤكد انتماء الزعيم جمال عبدالناصر للإخوان، وأنه كان عضواً بالجماعة وله اسم كودى هو (زغلول)، وأنه كان يخطط للقيام بانقلاب عسكرى بالتنسيق مع الإخوان!!! والحقيقة أن تلك فرية إخوانية، فلم يكن جمال عبدالناصر أبداً عضواً بتنظيم الإخوان المسلمين قبل ثورة 23 يوليو 1952، ولم يخطط للثورة معهم، ولثقتى فى وطنية ومصداقية الأستاذ وحيد حامد فقد اتصلت به هاتفياً لأوضح له أن تلك المعلومة غير حقيقية بالمرة، ولكنه أصر على استعانته بمراجع تؤكد أن جمال عبدالناصر كان من الإخوان!! وعندما سألته عن مراجعه، قال لى إنها مذكرات عبداللطيف البغدادى ومذكرات كمال الدين حسين.

عندما راجعت مذكرات البغدادى الجزء الأول الصادرة عن المكتب المصرى الحديث، وجدت أن البغدادى لم يذكر مطلقا انتماء عبدالناصر للإخوان المسلمين بل ذكر أن عبدالمنعم عبدالرؤوف خرج من تنظيم الضباط الأحرار لإصراره على دمج التنظيم بجماعة الإخوان، وهو ما رفضه عبدالناصر ورفاقه الأحرار، وعندما بحثت عن مذكرات للراحل كمال الدين حسين، وجدت أنه لم يصدر أى مذكرات، ولكنه فى حوار صحفى له مع الكاتب الراحل عبدالله امام فى كتاب «عبد الناصر والإخوان المسلمين» الصادر عن دار الخيال سنة 1997، قال إنه رغم تعاطفه مع الإخوان المسلمين إلا انه لم يكن أبداً عضواً بالجماعة كما أكد أن جمال عبدالناصر لم ينضم للإخوان أبداً.

وفى حوار صحفى آخر للمرحوم كمال الدين حسين مع الكاتب الصحفى الراحل محمود فوزى منشور فى كتاب «ثوار يوليو يتحدثون» عاد لتأكيد نفس شهادته عن عدم انضمام جمال عبدالناصر أبداً لجماعة الإخوان.

ولمزيد من التوثيق قررت مراجعة مذكرات المرحوم حسين الشافعى، فوجدت أنه يؤكد عدم انضمام جمال عبد الناصر لجماعة الإخوان، وعدم صلة الإخوان المسلمين بقيام ثورة 23 يوليو 1952.

ولو أن الأستاذ وحيد حامد راجع الكتاب الثانى من مذكراتى، التى صدرت تحت عنوان «سنوات وأيام مع جمال عبدالناصر»، لوجد فصلاً كاملاً موثقاً عن علاقة الرئيس جمال عبدالناصر بتنظيم الإخوان المسلمين قبل وبعد ثورة 23 يوليو 1952.

لم يكن جمال عبدالناصر عضواً بجماعة الإخوان، ولكن كانت له اتصالات بالجماعة قبل الثورة مثلما كانت له اتصالات بحزب الوفد وبالتنظيمات الشيوعية وبحزب مصر الفتاة، ولكن ولاءه وانتماءه الأول والأخير كان لمصر وللقوات المسلحة المصرية، وثورة 23 يوليو 1952 قامت عبر تخطيط وتنفيذ تنظيم الضباط الأحرار.

والرئيس جمال عبدالناصر ذاته روى أكثر من مرة حقيقة علاقته بالإخوان.

فى حديث الرئيس جمال عبدالناصر إلى مندوب صحيفة «الصنداى تايمز» فى 18 يونيو 1962، يقول الرئيس:

«وقد كانت لى اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين؛ رغم أنى لم أكن قط عضواً فى هذه الجماعة، وأحسست بقوة زعيمهم المرشد العام حسن البنا، وهنا أيضاً وجدت أمامى صعوبات دينية؛ فقد كان تصرف الإخوان المسلمين ضرباً من التعصب الدينى، وما كنت أرضى لا بإنكار عقيدتى ولا بأن تحكم بلادى طائفة متعصبة. كنت واثقاً من أن التسامح الدينى لابد أن يكون ركناً أساسياً من أركان المجتمع الجديد الذى كنت أرجو أن أراه قائماً فى بلادى».

وخلال حديث للرئيس جمال عبدالناصر مع الشباب الذين حضروا معسكر تدريب قيادات الشباب فى 18 نوفمبر 1965، قال الرئيس:

الرئيس: أنا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة فى البلد، يعنى مثلاً كنت أعرف الشيخ حسن البنا لكن ما كنتش عضو فى الإخوان، وكنت أعرف ناس فى الوفد، وكنت أعرف ناس من الشيوعيين، وأنا باشتغل فى السياسة من أيام ما كنت فى تالتة ثانوى، وفى ثانوى اتحبست مرتين.

أول ما اشتركت اشتركت فى «مصر الفتاة»، ودا يمكن اللى دخلنى فى السياسة، كنت ماشى فى الإسكندرية ولقيت معركة بين الأهالى والبوليس اشتركت مع الأهالى ضد البوليس؛ قبضوا على ورحت القسم، بعد ما رحت القسم سألت الخناقة كانت ليه؟ (ضحك وتصفيق) – وكنت فى سنة تالتة ثانوى – فقالوا إن رئيس حزب مصر الفتاة بيتكلم والبوليس جاى يمنعه بالقوة. وقعدت يوم.. وتانى يوم طلعت بالضمان الشخصى رحت انضميت لحزب «مصر الفتاة»، وبعدين حصل الخلافات؛ سبت «مصر الفتاة» وانضميت للوفد.

وطبعاً أنا الأفكار اللى كانت فى رأسى بدأت تتطور وحصل نوع من خيبة الأمل بالنسبة «لمصر الفتاة».. ورحت الوفد، وبعدين نفس الشىء حصل مع الوفد. وبعدين دخلت الجيش، وبعدين ابتدينا نتصل فى الجيش بكل الحركات السياسية، ولكن ماكناش أبداً فى يوم فى الإخوان المسلمين كأعضاء أبداً، ولكن الإخوان المسلمين حاولوا يستغلونا فكانت اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار موجودة فى هذا الوقت، وكان معانا عبدالمنعم عبدالرؤوف وكان فى اللجنة التأسيسية، وجا فى يوم وضع اقتراح قال: إننا يجب أن نضم حركة الضباط الأحرار إلى الإخوان المسلمين، أنا سألته ليه؟ قال: إن دى حركة قوية، إذا انقبض على حد مننا تستطيع هذه الحركة إنها تصرف على أولاده وتؤمن مستقبله، فقلنا له اللى عايز يشتغل فى الموضوع الوطنى لا يفكر فى أولاده، ولا يفكر فى مستقبله، ولكن مش ممكن نسلم حركة الضباط الأحرار، علشان مواضيع شخصية بهذا الشكل، وحصل اختلاف كبير.. صمم عبدالمنعم عبدالرؤوف على ضم حركة الضباط الأحرار إلى الإخوان المسلمين، إحنا كلنا رفضنا.

كان طبعاً فى هذا الوقت الشيخ حسن البنا، الله يرحمه، مات، وأنا كانت لى به علاقة قوية. ولكن علاقة صداقة ومعرفة، وزى ما قلت لكم أنا ماكنتش أبداً فى الإخوان المسلمين، وأنا لوحدى يمكن اللى كان لى علاقة بحسن البنا، وإخواننا كلهم ما كانلهمش، ولكن كنت باقول لهم على الكلام اللى يحصل معاه. نتج عن هذا أن عبدالمنعم عبدالرؤوف استقال – ودا كان قبل الثورة بستة أشهر – استقال عبدالمنعم عبدالرؤوف. وأنا كان أيضاً لى علاقة ببعض الناس من الإخوان المسلمين كعلاقة صداقة، وكان هم لهم تنظيم فى داخل الجيش، وكان يرأس هذا التنظيم ضابط اسمه أبوالمكارم عبدالحى.

قامت الثورة.. وفى أول يوم من قيام الثورة جالى بالليل عبدالمنعم عبدالرؤوف ومعاه أبوالمكارم عبدالحى وطلبوا إن إحنا نديهم أسلحة علشان الإخوان يقفوا جنباً إلى جنب مع الثورة. وأنا رفضت إن إحنا نديهم هذه الأسلحة، قلت لهم إن إحنا مستعدين نتعاون، وبدأ التعاون بيننا وبين الإخوان المسلمين. قلت لهم يشتركوا فى الوزارة بعد كده، ورشحوا عدد من الناس للاشتراك فى الوزارة، ولكن جا بعد كده تصادم، اتحلت الأحزاب كلها وما حلناش الإخوان المسلمين. بعد حل الأحزاب وعدم حل الإخوان المسلمين، جالى تلاتة من الإخوان المسلمين وقدموا لنا شروط:

الشرط الأول: ألا يصدر قانون إلا إذا أقره الإخوان المسلمون.

الشرط الثانى: أنه لا يصدر قرار إلا إذا أقره الإخوان المسلمون؛ أى بمعنى أوضح أن الإخوان المسلمين يحكموا من وراء ستار، ورفضنا هذه الشروط.

قبل كده قابلت حسن الهضيبى اللى كان المرشد العام للإخوان المسلمين فى بيته فى منشية البكرى على أساس تنسيق التعاون بيننا، فهو طلب منى الآتى:

أولاً: أن أعلن الحجاب فى البلد كلها.. إن السيدات كلهم يمشوا محجبات زى اليمن يعنى، وأقفل المسارح والسينمات… إلى آخره، وبعدين أنا قلت له أنا مش فاهم أعمل الكلام دا ليه؟ والناس يقولوا رجع الحاكم بأمر الله، يقولوا إن فيه حاكم مجنون، ولا يمكن قبول هذا الكلام.

كان صلاح سالم – الله يرحمه – له نسايب ساكنين فوق الهضيبى، وأنا كنت باروح له كتير وكنت باشوف عيلة الهضيبى، فقلت له: إنت طالب منى إنى أعلن الحجاب وإنت عندك بنت فى كلية الطب.. وبنتك اللى فى كلية الطب مش لابسة حجاب ولا حاجة، وبتروح كلية الطب تحضر التشريح ولابسة زى البنات فى كلية الطب؟ فإذا كنت انت مش قادر تعمل الحجاب فى بيتكم عايزنى أنا أعمل حجاب فى الدولة المصرية كلها إزاى؟‍‍‍‍‍! (تصفيق) فأنا بدى تدينى مثل أولاً وأشوف بنتك بتروح كلية الطب وهى لابسة حجاب، وبهذا أقدر أفكر فى الموضوع. طبعاً ماحصلش شىء من هذا القبيل.

بعد كده بدأ تصادم بينا وبين الإخوان المسلمين، وبدأت المؤامرات.. مؤامرات الاغتيال، ومعروف حكاية ٥٤ وإزاى قرروا اغتيالى فى إسكندرية. وأطلع من ده إن حركة الضباط الأحرار كانت حركة مستقلة، كان مبدأنا الأساسى أن نكون على اتصال بجميع الهيئات السياسية، ولكن لا ننضم إلى هيئة ولا نعطى فرصة لأى هيئة سياسية بأنها تستغلنا.

هذه هى شهادة الرئيس جمال عبدالناصر عن حقيقة علاقته بالإخوان المسلمين، وللأسف لم يلتفت لها الأستاذ وحيد حامد خلال كتابته لمسلسل الجماعة 2، واستعان بمراجع معظمها لقيادات من الإخوان، أو بكتب تضم حوارات لقيادات إخوانية، ويؤسفنى ان أؤكد أن البحث التاريخى الخاص بعلاقة جمال عبدالناصر بجماعة الإخوان المسلمين قبل الثورة جاء غير دقيق وغير صحيح بالمرة، ويثبت أكذوبة الإخوان أن جمال عبدالناصر كان إخوانيا ثم انقلب على الجماعة.

وأؤكد للتاريخ وللحقيقة أن جمال عبدالناصر لم يكن أبداً من الإخوان، وأن تخطيطه للثورة لم ينسق فيه مع الإخوان أو مع غيرهم، وأنه عاش ومات مصريا قوميا وطنيا بعيدا عن تلك الجماعة المتاجرة بالدين.

عن admin

شاهد أيضاً

السادات محارباً ومفاوضاً 1970 – 1975

بقلم : عمرو صابح يعتقد البعض خاصة من المصريين ، إن الرئيس الراحل أنور السادات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *