الرئيسية / حوارات ناصرية / حوار مع الفريق أول محمد فوزي قائد حرب الاستنزاف

حوار مع الفريق أول محمد فوزي قائد حرب الاستنزاف

الأب الروحي للضباط (الجزء الاول)

كان مكتبه الواسع ، علي الجهة اليمني من مبني الكلية الحربية ، يتسم بالكثير من الهيبة التي كنت تطغي عليه ، من هيبة الرجل الذي كان يجلس في مواجهة المدخل …. بعد تخطي “البرافان” ….

لم يكن أمام مكتبه … كرسيان للجلوس .. كالعادة ، ولكن كاي يوجد مجموعة علي الجهة اليسري تتكون من عدة كقاعد جلدية غامقة وكنبة عريضة من نفس الطراز واللون

كانت الأعلام … علم مصر … علم الثورة … علم الكلية الحربية … أعلام أفرع الكلية الحربية
توجد في الزاويتين اليمني واليسري خلفه …. وكان علم “المدفعية” … بينهم … أما الجانب الآخر ، فكان يوجد فيه علم المشـاة … خلفه

كانت آخر مقابلتي معه رحمه الله ، في صحبة ضابط المخابرات العامة ، وقائدي الميداني السابق ، “اليوزباشي” سمير غانم ….

لا زالت تلك المقابلة معي في ذاكرتي …. ومعظم “نصائحه” … و .. “توجيهاته” …. وكلماته
غير أن وجهه ، سيبقي في ذاكرتي دائما …

كان جادا … نادرا جدا ما يبتسم …. وكنا نعلم … أنه في قلبه “رقيق الإحساس” .. غير أن عسكريته وتمسكه المطلق بها …. كانت تحظي بالأولوية المطلقة …. ومن ذلك “حسب تفهمه” … عدم الإبتسام أو إظهار “المشاعر الداخلية” …. فالعسكري … من صخر وفولاذ

كان لا يحترم عبدالحكيم عامر …. ولم يكن ذلك سر كبير … ولكن عبدالحكيم عامر لم يستطع إيقاع الأذي به ، لأنه كان يعلم ، بأن “اللواء” محمد فوزي … من طرف جمال عبدالناصر … لذلك … إلتفوا عليه …. وعزلوا … إتصاله ببقية الجيش … ومعرفته لما يحدث ….

أما السادات .. فقد كان يخشاه ، لأنه كان يعرف أن جملة محمد فوزي له كانت
( إنت حاربت فين ؟؟؟؟؟ ) …. و ( إنت رتبتك إيه ؟؟؟؟ ) …. فقد كان فوزي يعرف ، بأن السادات لم يتعدي رتبة “اليوزباشي” اي “النقيب” في الجيش … وأنه كان ضابط لاسلكي في سلاح الإشارة .. وأن السادات لم يحارب ولا يمتلك اي كفاءات أو خبرات قتالية ، وأنه طرد من الجيش برتبة يوزباشي … وأن الترقيات التي حصل عليها ، كانت إستثنائية ، بعد إرجاعه للجيش بناء علي “التضرع للملك فاروق” وأن معرفة وكفاءة السادات لا تتعدي معرفة أي ضابط صغير … وأن السادات كانت يتألم تحت هه الحقيقة التي سببت له “عقدة نقص إضافية” … بمعني أوضح … كان “يحتقر السادات” … فقد كانت مقاييس فوزي قاسية .. سواء المقاييس الخلقية أو الأخلاقية أو الإنضباطية العسكرية أو المعرفة أو تمثيل جيش مصر …

كان محمد فوزي “ضابط مثالي مصري” …. يعتبر أسلوب شدة العسكرية البريطانية أفضل طرق ومثال للإقتداء به
ولكنه كان كبير معلمي الكلية الحربية ، الذي تخرج علي أياديه الكثير من “الضباط” … وياله من قدر …. لقد كان معظم ، هؤلاء ، طلبته في الكلية الحربية ، ممن تمكنوا من الرجوع بأسلحتهم “ووحداتهم “كاملة” إلي الضفة الغربية من قناة السويس ، خلال حرب 1967

ومن هؤلاء …. تمكن فعلا من إعادة بناء الجيش الجديد … الذي تكون قائدته ، من الضباط الذين تمكنوا من الرجوع … كان معظمهم برتبة صاغ “رائد” وما أدني …. تلاميذه في الكلية …. الذين كانوا يعرفون … من هو وما هو “اللواء” محمد فوزي رحمه الله
——————————————————————-
· هذه قصة الطالب الذي أنقذ دبابات مصر
· قلت لعبدالناصر “تمام يا أفندم هذه 17 وحدة، أنا مش عاوزها”
· يوم 30 يونيو (حزيران) أسقطنا 13 طائرة للعدو
· أكون سعيداً حينما لا تنفذ أوامري بوقف القتال
· أصدرت أوامري لكل من يقتل جنوداً إسرائيليين يُعطى نيشاناً ومكافأة مالية
· هواري بومدين قال لي “كل الجيش الجزائري تحت تصرفك، فقط أريد أن أعرف موعد المعركة”.
· تونس قالت أنا أساعدكم حسب إمكانياتي وقدمت كتيبة عسكرية
· السعودية قالت سندعمكم مادياً وعبدالناصر يريد منها إعلان الجهاد
· “أيوه.. أيوه: الجنود العراقيين صعايدة”

لما خاطبت هاتفياً الفريق أول محمد في مصيفه بالإسكندرية وطلبت منه ترتيب حديث صحفي، وافق بسرعة، وعين يوم الأحد الساعة 11 صباحاً موعداً للقاء.

يوم السبت توفي علي صبري، صديق الفريق فوزي، ونائب رئيس الجمهورية المصرية الأسبق.
وكانت الجنازة يوم الأحد، أصدقاء كثيرون بمن فيهم، عبد الله إمام وآخرون، قالوا لي، لا تذهب للموعد فالفريق سيحضر بدون شك جنازة صديقه، وتلتقيه هنا معنا، لأنه يستحيل أن يتخلف عن حضورها.

ولم أذهب للموعد، وحضرت الجنازة، ولم يأت الفريق أول محمد فوزي، بعدها اتصلت به بسرعة هاتفيا، وقلت له ما حدث تفصيلا، فأجاب، تقديركم خاطئ يا ابني، وأنا لم أحضر الجنازة، التزاماً بموعدي معك، وحاولت الاتصال بك فلم أقدر، فأرسلت ابني بدلاً مني.
عندها أحسست بخجل كبير لتخلفي عن الموعد. وبإعجاب كبير جداً بدقة والتزام قيادي عسكري عربي، وقلت له: يا سيادة الفريق، لقد أخطأت معك، وإن شئت نجدد موعدا آخر أو نلغيه، مع اعتذاري الشديد لك.
وقال: لا بأس تأتي يوم الجمعة القادم، نفس الساعة. وقبل الموعد بثلاث ساعات، كنت أجلس مع زميل مصري، أمام بيت الفريق، على الكورنيش، ومع الساعة الحادية عشر، ضغطنا على الجرس، وفتح لنا الفريق أول محمد فوزي الباب، بابتسامة ترحيب صادقة.
ودخلنا معه إلى الصالون، وبعد لحظات قليلة، كانت ضحكة عفوية، تنطلق من أرجاء البيت، تحطم كل حواجز البروتوكول، ويعرف الجميع في مصر، قصة كيف كان جمال عبد الناصر يراهن وزراءه قائلا، أراهن من فيكم يقدر أن يضحك الفريق أول محمد فوزي.
الآن، هو منشرح معنا، ويلقي نكته الطريفة بين الفترة والأخرى… أما الحديث فبلغ حد الساعة والنصف، وتناول حرب الاستنزاف، وحلل محاور كثيرة، منها اتصال عبد الناصر به وما هي المهمات التي كلف بها، ومنها الإجراءات الفورية التي اتخذها لمعالجة الموقف عسكرياً، ومنها أيضاً كيف أدخل المثقفين والمتعلمين إلى الجيش، وطبيعة قسوته والانضباط الذي أدخله، وكيف انطلقت أول رصاصة لتبدأ حرب الاستنزاف، وتطورت معنويات المقاتل المصري، وقصة إدخال صواريخ سام 3 إلى مصر، وحقيقة مشروع روجرز، وعلاقة الخبراء الروس بالجيش المصري، ودورهم في الحرب، ودور القوات المسلحة العربية الأخرى، وخصوصية الجنود العراقيين… وهذه تفاصيل الحوار:

ـ نبدأ حديثنا من فترة تاريخية محددة، صورتها كالآتي: الجيش المصري في حالة انهيار، المشير عبد الحكيم يتآمر على عبد الناصر ثم ينتحر، في هذا الوقت الحرج، عبد الناصر يتصل بك لبناء الجيش من جديد حتى تبدأ معركة جديدة وتحرر الأرض، فكيف اتصل بك عبد الناصر وكلفك بهذه المهمة الصعبة؟
* هذا موضوع لا يمكن أن أنساه طوال حياتي، ويجب أن نعلم أن الشعب المصري لم ينهزم سنة 1967، والقوات المسلحة لم تفقد إرادتها في القتال. وأعتقد أن إسرائيل احتلت الأرض ودمرت السلاح، لكنها فشلت في كسر إرادة القتال وإرادة الصمود. وأهم شيء في هذا الموضوع أن الاستسلام لم يكن وارداً أبداً.
إذن، منطق “موشي دايان” وهو جالس في تل أبيب ويقول أن الجيش لن تقوم له قائمة إلا بعد 15 أو 20 سنة، كان ينافي الحقيقة. ففي نفس هذه اللحظات، كان الشعب المصري يرفض الهزيمة ويجبر عبد الناصر على الاستمرار والتراجع عن الاستقالة، مطالبا إياه بتحرير الأرض.

ومن هنا استوحى عبد الناصر مقولته الشهيرة “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة” وطرح موضوع المفاوضات والسلام جانباً، وكان منطقه يعتمد على شيء مهم، هو أن عدونا لا يعتمد إلا القوة، و إذا كان خصم هذا العدو سيأخذ طريقا آخر غير القوة فعليه أن يستسلم له.
ـ كيف اتصل عبد الناصر بك إذن؟
* في يوم 11 يونيو 1967، على الساعة الواحدة ظهرا، اتصل بي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقال لي ما نصه: ” هل تتحمل يا فوزي مسؤولية قيادة القوات المسلحة في الوقت الحاضر؟”
الجواب كان: نعم.
فقال عبد الناصر: ” سأعلن هذا القرار في الساعة الثانية والنصف في إذاعة القاهرة، وعليك أن تؤمن البلد والقوات المسلحة، حتى ألتقي بك مرة أخرى في السابعة مساء”. وفعلا صدر القرار وعينت قائداً عاماً للقوات المسلحة.

 

كتاب حرب الثلاث سنوات – مذكرات الفريق أول محمد فوزي

http://elw3yalarabi.org/books/save.php?id=35

عن admin

شاهد أيضاً

ثورة يوليو والإخوان المسلمون – بقلم : سامي شرف

واجهت جماعة الإخوان المسلمون على مدى تاريخها إشكالية كبرى ، لقد قامت فى البداية كجماعة …

تعليق واحد

  1. أكاد أجزم بإن لو كان عبدالناصر هو وزير الحربية أو رئيس الأركان أو أياً كان فى موقع المسئولية المباشرة عن الجيش المصرى ماكانت حدثت نكسة 67

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *