الرئيسية / حوارات ناصرية / جمال عبد الناصر / المشروع النهضوى لعبد الناصر – بقلم : سامى شرف

المشروع النهضوى لعبد الناصر – بقلم : سامى شرف

وذكر فإن الذكرى قد تنفع المؤمنين

إستكمالاً لما سبق ان كتبته فى مقالات سابقة عن المشروع النهضوى فى عهد جمال عبد الناصر أخترت اليوم أن أركز على مشروع الصواريخ المصري الذى تبنته ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر فمنذ استقرار الأوضاع للحكم الثورى الجديد فى نهاية عام 1954 بدأ جمال عبد الناصر مشروعات تسليح القوات المسلحة المصرية عبر إنشاء مصانع الذخيرة والرشاشات وبعد الغارة على غزة فى بدايات عام 1955 عقد جمال عبد الناصر صفقة الأسلحة التشيكية مع الأتحاد السوفيتى ليزود القوات المسلحة المصرية بالسلاح المتطور
وفور انتهاء معارك 1956 طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الاتحاد السوفيتى تزويد مصر ببعض بطاريات المدفعية الصاروخية التى يتراوح مداها بين 50 – 70 كم. إلا ان الاتحاد السوفيتى رفض هذا الطلب المصرى.
فى عام 1960 تم انشاء هيئة التصنيع الحربى تحت الاشراف المباشر للرئيس جمال عبد الناصر، وكان يخضع لتلك الهيئة:
مصنع 333 الحربى (صخر) لصناعه الصواريخ .
مصنع قادر لصناعه اجهزة التحكم الصاروخية.
مصنع 81 الحربى ( مصر الجديدة للصناعات الكيميائية) لصناعة وقود الصواريخ والرؤوس المتفجرة
مصنع 270 الحربى ( قها للصناعات الكيميائية)
وتم بناء وحدة للتجارب على بعد 100 كم من القاهرة .
وقد بلغ حجم العمالة المصرية فى مصنع 333 الحربى (صخر) أيامها حوالى 1000 عامل وعالم مصرى يساعدهم 250 عالم وفنى المانى من ذوى الخبرة .
إلا أنه سرعان ما انسحب الالمان بسبب مطاردة الموساد لهم وتهديد اسرهم وارسال رسائل متفجرة لهم. وقد لعب الجاسوس الاسرائيلى رافى إيتان الشهير بلوتز دورا كبيرا فى ترحيل هؤلاء العلماء عن مصر.
قام علماء مصر بعدها بتطوير الصاروخ الظافر والذى يبلغ مداه 350 كم والصاروخ القاهر والذى يبلغ مداه 600 كم والصاروخ الرائد العابر للقارات و المكون من مرحلتين ويبلغ مداه 1500 كم وقد حققت التجارب الاولية على الصاروخ الظافر والقاهر نجاحاً أثار قلق الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل
.كما قامت الحكومة المصرية بإنشاء مصنع لإنتاج الصاروخ صقر و قد أنتجت منه ما يقرب من 100 صاروخ
فى نهاية عام 1963 نجحت ثورة يوليو في اقناع القادة السوفييت بتزويد مصر ب 3 كتائب من صواريخ سكود 2 تستلمهم مصر فى منتصف عام 1967.
فى عام 1966 أطلقت الصين اول صواريخها العابرة للقارات ويعتقد الروس ان ذلك قد تم بمساعدة الخبراء المصريين العاملين فى مشروع الصواريخ المصري وكان ذلك مدعاة لغضبهم من مصر وقد نفت مصر تلك الادعاءات
– في يناير عام 1967 صرحت وكاله الدفاع الامريكية أن أي من الصواريخ الثلاثة المصرية (الظافر والقاهر والرائد) لن يدخل الخدمة قبل عام 1970 وأنه يجب عدم السماح بذلك عبر وسيلتين :
الأولى : هزيمة عسكرية ساحقة تلحق بالنظام المصرى وتعطل مشروعاته
الثانية : اغتيال جمال عبد الناصر

والعجيب أن الهزيمة العسكرية تمت فى منتصف عام 1967 ووفاة عبد الناصرة المفاجئة حدثت قبل نهاية عام 1970 !
وبالفعل بعد حرب 5يونيو 1967 ، توقفت مشاريع إنتاج الصواريخ المصرية “القاهر والظافر والرائد” وذلك للتركيز على إعادة بناء قواتنا المسلحة لخوض جولة جديدة من الصراع مع العدو الصهيونى. .
– في 21 اكتوبر عام 1967 اغرقت القوات البحريه المصريه المدمرة ايلات الاسرائيليه بصاروخ سطح سطح معلنه دخول مصر لاول مرة حرب الالكترونيات ولتكون مصر اول دولة فى العالم كله تغرق قطعة بحرية معادية بواسطة الصواريخ .
أردت بذكر تلك المعلومات الموجزة التأكيد على أن استقلال الإرادة الوطنية ووجود رؤية ومشروع نهضوى هم أساس التقدم لأى نظام حكم وليس هدفى تمجيد تلك الحقبة التى كنت أحد المسئولين فيها بل كل ما أبغيه هو أن نستفيد من دروس الماضي لخدمة مستقبل مصر فالمشروع النهضوى الناصري تم بتره ولم يفشل لأن خلفاء عبد الناصر وبدءا من انقلاب 13 مايو 1971 ساروا عكس طريقه فى استقلال القرار الوطنى وبناء مصر كقوة صناعية عسكرية زراعية تسابق العصر وتلحق بالكبار فى هذا العالم .
لم يكن مشروع الصواريخ المصرى هو الوحيد الذى تم فى عهد عبد الناصر بل كان هناك مشروعاً طموحاً قطع خطوات ضخمة هو المشروع النووى المصرى وقد أفردت له فصلاً كاملاً فى الكتاب الثالث من شهادتى عن سنوات وايام مع جمال عبد الناصر لأن المعلومات الخاصة به تم طمسها طيلة الأربعين سنة الماضية
مصر قادرة حال وجود نظام حكم وطنى بها على فعل المستحيل وتحقيق كل ما يصبو له شعبها فى فترة وجيزة وما نعانيه حالياً من تخبط وصراع سياسي يجب ألا يجعلنا نهون من قوة وقيمة بلدنا فور وجود نظام حكم وطنى وقوى وصاحب ارادة و مشروع جامع وطنى وقومى لكل المصريين . وللحديث بقية لو كان للعمر بقية انشاء الله .
سامى شرف
مواطن قومى عربى مصرى ناصرى
18\5\2017 الأخبار

عن admin

شاهد أيضاً

الرجل ذو الظل الأخضر – شعر : محمود درويش

نعيش معك نسير معك نجوع معك وحين تموت نحاول ألاّ نموت معك! ولكن، لماذا تموت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *