الرئيسية / كتاب الوعي العربي / المصطلحات …سلاحاً وتأثيراً بقلم : خالد الخولى

المصطلحات …سلاحاً وتأثيراً بقلم : خالد الخولى

لاجدال أن المصطلحات والتعريفات تلعب دورا هاما وأصيلا فى تشكيل وعى وعقيدة الأجيال حتى أنها تستقر فى يقينهم وتنعكس على موقفهم من مختلف القضايا وحركتهم تجاهها

وقد أدركت القوى الاستعمارية والأنظمة العربية الرجعية العميلة والجماعات أصحاب المصالح الخاصة قيمة وتأثير المصطلحات والتعريفات وكونها سلاحا يخدم أهدافهم وتوجهاتهم فأطلقت أبواقها وإعلامها مستخدمة هذا السلاح كأحسن مايكون

ولنستعرض بإيجاز نماذج لمثل هذه المصطلحات والتعريفات ومدى تأثيرها :

النموذج الأول –  : الصراع العربى الصهيونى :

يكاد يكون نموذجا مثاليا حيث كان الحديث عن الصراع بين الأمة العربية والصهاينة يعرف بأنه صراع عربى صهيونى ، حتى إذا كان هناك استخداما لمصطلح صراع عربى اسرائيلى إلا ان تداول مصطلح صراع عربى صهيونى كان هو الأصل والأساس والأكثر انتشارا وتداولا وأثرا ، وهو مصطلح وتعريف يرسخ لمجتمع عربى واحد لديه موقفا واحدا لايقبل أى حلول منفردة فى صراع ضد عدو يعرف بأنه صهيونى ، وهو مايدعو إلى البحث فى تعريف الصهيونية ونشأتها وتطورها ، وهو ماينتج عنه القضاء على أى مزاعم حاضرة ومستقبلية عن سلام وخلافه مع هذا العدو ، كما انه يكشف عن الجرائم التى ارتكبتها العصابات الصهيونية للاستيلاء على أرضنا العربية فى فلسطين وهو مايدحض ويفند كل المزاعم والأكاذيب الصهيونية والتى روج لها الصهاينة والأنظمة العربية

وعليه كانت أول خطوة فى استخدام سلاح المصطلحات والتعريفات هى حذف كلمة صهيونى من القاموس والوجدان العربى فتم حذف أى تناول وتعريف للصراع بأنه عربى صهيونى والاكتفاء بكونه فقط صراع عربى إسرائيلي

ثم كان لزاما القضاء على أى إشارة إلى كون الأمة العربية واحدة أرضا وتاريخا ومصيرا وموقفا فكان الانتقال من كونه صراع عربى اسرائيلى إلى صراع مصرى اسرائيلى وفلسطينى إسرائيلى وسورى إسرائيلى وهكذا ، وهذا ترسيخا للتفتت والتجزئة العربية ومقدمة للتوجه نحو حلول منفردة

ثم كان الانتقال إلى حذف كلمة صراع من أساسها وتحريفها إلى أزمة ونزاع فلسطينى إسرائيلى ، ووفقا لهذا التعريف لم تعد القضية صراعا وإنما أزمة ، وأى أزمة هى حادث طبيعى بين أى طرفين طبيعيين حتى لو كانت بينهم مصالح وتحالفات ، إضافة إلى أن أى أزمة قابلة للمبادرات والتفاوض والمعاهدات

أى أن سلاح المصطلحات والتعريفات أستخدم على النحو التالى :
صراع عربى صهيونى ، ثم صراع عربى إسرائيلى ،ثم صراع مصرى وفلسطينى وسورى إسرائيلى – كل طرف على منفصلا – ، ثم أزمة ونزاع فلسطينى إسرائيلى ، ثم كان الناتج والحصاد حلول منفردة ودعوات بالتطبيع ومفاوضات ومعاهدات ومبادرات

النموذج الثانى – القومية العربية :

كانت مصر فى عهد ناصر منبرا وقاعدة تنطلق منها ثورات التحرر الوطنى ورايات القومية العربية ، وباتت تمثل خطرا على الصهيونية خاصة وعلى الأطماع الاستعمارية عامة ، وبعد رحيل ناصر وتولى السادات رئاسة جمهورية مصر العربية كان ضروريا القضاء على المد القومى من قاعدته مصر فانطلقت شعارات (مصر أولا وأخيرا) و (مصر أولا وقبل كل شئ) وهو شعار قد يراه البعض بريئا ولكنه فى باطنه كان يحمل الكثير من السوءات ويغرس بذور الإقليمية حيث كان نداءا صريحا للجماهير فى مصر بعدم الالتفات أو الانتباه إلى أى قطر عربى فلاحديث إلا عن مصر فهى أولا وأخيرا وفقط وذلك تمهيدا لعزلها عن أمتها العربية

وفى عهد مبارك واستمرارا لمسيرة القضاء على أى إشارة من قريب أو بعيد للقومية العربية حدثت واقعة تكاد لاتلفت الانتباه رغم كونها ذات تأثير خطير حيث تم تبديل اسم منتخب كرة القدم من المنتخب القومى إلى المنتخب الوطنى وذلك نظرا لكون لعبة كرة القدم لعبة شعبية وبالتالى فإن تعريف منتخب كرة القدم بأنه قومى يعنى أن مصطلح قومى سيظل متداولا ومنتشرا ، وقد يثير تساؤلا حتى لدى الأطفال عن معنى كلمة قومى ، وهو مايجعلهم يبحثون فى معناها وجدواها وقيمتها وتأثيرها
(ملحوظة .. لعبة كرة القدم كانت احد وسائل ومخططات تغلغل الصهاينة فى أفريقيا وذلك بواسطة معسكرات أطلقوا عليها اسم معسكرات حبقوق)

كما أن مصطلح الأمن القومى راح يتم الترويج له بمعنى حماية حدود مصر على الخريطة دون أى تركيز وتأكيد على أن أى حادث فى أى قطر عربى يؤثر على أمن مصر وسلامتها ، وأن أمن مصر لاينفصل عن أمن امتها العربية

النموذج الثالث – ثورة الخامس والعشرين من يناير :

عندما انطلقت الثورة كان الحديث عنها متناولا ومتداولا بوصفها ثورة شعبية ، وهو مايمنحها قوة وإرادة وإلزام بتحقيق أهدافها كون أنه لاإرادة تعلو على إرادة الشعب فهو صاحب الحق الأصيل فى الثروة والسلطة ، كما أن اليقين بها كثورة شعبية يمنحها تماسكا وتلاحما وثباتا فكان لزاما فك هذا التحالف والالتفاف الشعبى القوى فراح يتم تسميتها وتعريفها بأنها فقط ثورة الشباب بغرض بث صراعا وصداما بين الأجيال ، ولأن أى حركة وفعل يعبر عن مجموعة أو فئة يفقد شعبيته ويتحول إلى مطلب قد يتطابق مع مصلحة المجتمع أو يتناقض معه لذا كان الغرض أن تتجرد الثورة من أهم أسلحتها وهو الشعبية ، وتدخل فى صدامات وصراعات وإثبات كل طرف أحقيته هو فقط فى الحديث عن الثورة والتعبير عنها

النموذج الرابع – الاستقواء بالأجنبى والتدخلات العسكرية :

تم الترويج للتدخلات العسكرية الأجنبية تحت راية الناتو أو بواسطة أحلاف بقيادة وإشراف ورعاية أمريكية تحت مسميات عدة منها الحماية الدولية ، ودعم الثورات ، وتمكين ونشر الديمقراطية وهو ماظهر جليا فى التهليل والتطبيل للتدخل الأجنبى فى العراق وليبيا والآن فى سوريا

وتكمن الخطورة والكارثة فى أن هذا الترويج والتزييف يسعى لإرساء قاعدة القبول بالتدخلات الأجنبية فى هدم صريح وواضح لثوابت الاستقلال الوطنى والسيادة الوطنية ، كما يشوه مصطلح ومفهوم الثورة وينحرف به عن اطاره الوطنى النضالى وعن تضحياته وجلاله ، لتتحول الثورة من أداه للنضال العربى إلى أداه للمستعمر للقفز على الوطن وتخريبه وسلب ونهب مقدراته مستظلا بتهليل ومباركة وغطاء أدعياء الثورة وتجار الأوطان

كما أن هذا الترويج يسعى لتشكيل وعى أجيالا آتية بأنه لاعار ولاجريمة ولاخيانة فى مطلب التدخل الأجنبى والاستقواء بالخارج

 

عن admin

شاهد أيضاً

عودة الدولة التنموية (2- 2) بقلم : سامي شرف

هذا النمط التنموى الذى تتبعه مصر، والذى يعتمد على الذات بالدرجة الأولى، لا يمكن أن …

2 تعليقان

  1. مصطفى العسود

    مصطلحات وتعريفات يجب ازالتها من القاموس السياسي العربي والأسلامي
    (بدءا بجامعة الدول العربيه و الدول العريه والأعلام العربي: الصحافه والتفزيون والأذاعه )

    الضفه الغربيه
    قطاع غزه
    ( غزه خان يونس رفح القدس الخليل نابلس : فلسطين المحتله 1967 .
    يافا اللد حيفا الناصره: فلسطين المحتله 1948 .
    ذكر اسم اية مدينه او قريه في فلسطين المحتله مع سنة الأحتلال. )

    الشرق الأوسط بكافة اسمائه
    شمال افريقيا
    (ذكر الوطن العربي)
    حرب السويس
    العدوان الثلاثي الأستعماري على مصر 1956
    حرب الأيام السته 1967
    (العدوان الصهيوني على الدول العربيه)

    سبق وان ذكرت ذلك لأحد الصحفيين العرب ردا على تلك المسميات الغربيه الا انه رفض ذلك بحجة ان تلك الأسماء عالميه وعلينا قبولها. واعتقد ان ذلك تخاذل وتواطىء من الأعلام العربي
    وكان منذ البداية وجب الرد بالأسماء العربيه للمحافظه على المصطلحات والتعريفات العربيه الأصليه.
    تعلم من عدوك!
    (لماذا غيرت اسرائيل كافة اسماء اكثر من 500 قريه ومدينه عربيه)

  2. مصطفى العسود

    12 أيار 2017

    مصطلحات وتعريفات يجب ازالتها من القاموس السياسي العربي والأسلامي
    (بدءا بجامعة الدول العربيه و الدول العريه والأعلام العربي: الصحافه والتفزيون والأذاعه )

    الضفه الغربيه
    قطاع غزه
    ( غزه خان يونس رفح القدس الخليل نابلس : فلسطين المحتله 1967 .
    يافا اللد حيفا الناصره: فلسطين المحتله 1948 .
    ذكر اسم اية مدينه او قريه في فلسطين المحتله مع سنة الأحتلال. )

    الشرق الأوسط بكافة اسمائه
    شمال افريقيا
    (ذكر الوطن العربي)
    حرب السويس
    العدوان الثلاثي الأستعماري على مصر 1956
    حرب الأيام السته 1967
    (العدوان الصهيوني على الدول العربيه)

    سبق وان ذكرت ذلك لأحد الصحفيين العرب ردا على تلك المسميات الغربيه الا انه رفض ذلك بحجة ان تلك الأسماء عالميه وعلينا قبولها. واعتقد ان ذلك تخاذل وتواطىء من الأعلام العربي
    وكان منذ البداية وجب الرد بالأسماء العربيه للمحافظه على المصطلحات والتعريفات العربيه الأصليه.
    تعلم من عدوك!
    (لماذا غيرت اسرائيل كافة اسماء اكثر من 500 قريه ومدينه عربيه)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *