الرئيسية / حوارات ناصرية / ذات يوم.. 1 مايو 1971.. العمال يرفعون صورة عبدالناصر أمام السادات.. والرئيس يتوعد

ذات يوم.. 1 مايو 1971.. العمال يرفعون صورة عبدالناصر أمام السادات.. والرئيس يتوعد

بقلم : سعيد الشحات

الإثنين، 01 مايو 2017 10:00 ص

 

توجه الرئيس السادات وبصحبته الدكتور عزيز صدقى، نائب رئيس الوزراء، ووزير الصناعة، لافتتاح عدد من المصانع، ثم إلى مقر الاحتفال بعيد العمال بمدينة حلوان يوم 1 مايو «مثل هذا اليوم» عام 1971.
كان الحشد ضخمًا، و«جاء اختيار حلوان لأنها تحولت إلى قلعة صناعية كبرى خلال سنوات ثورة 23 يوليو 1952»، حسبما يؤكد شعراوى جمعة وزير الداخلية وقتئذ فى مذكراته «شهادة للتاريخ» إعداد: محمد حماد «مركز الأهرام للنشر – القاهرة»، مضيفًا: «عندما حضر «السادات» إلى مقر الاحتفال بدا وكأن قسمات وجهه كلها تنطق بالتجهم الشديد، واعتلى المنصة المعدة للخطابة، وبدأ حديثه بكلام عادى، وبعد ذلك تحدث عن أنه هو المسؤول الأول فى البلد، وأنه هو المنتخب من الشعب»، وأثناء إلقاء الخطاب رفع العمال صور عبدالناصر، وكان هذا هو عيد العمال الأول بعد رحيله يوم 28 سبتمبر 1970، وفيما يرى «موسى صبرى» فى كتابه «وثائق 15 مايو» عن «المكتب المصرى الحديث – القاهرة»، أن رفع هذه الصور كان مدبرًا مما أسماهم بـ«مراكز القوى» بغرض الإساءة إلى أنور السادات، ينفى «شعراوى» عن «أحد المتهمين الرئيسيين بالانتساب إلى هذه المراكز»، مؤكدًا أنه كان تصرفا طبيعيا من الجماهير قصدت إليه، وكانوا يريدون أن يبعثوا برسالة مهمة جدًا وهى: هذا الزعيم، هذا هو البطل الذى رفعنا صوره من قبل وأثناء حياته، ونرفعها الآن من بعد رحيله، ويؤكد شعراوى: «فهم السادات الرسالة، وقال فيما بعد: «هم بيخوفونى بجمال عبدالناصر ولا إيه».
بدأ السادات خطابه حسبما يذكر عبدالله إمام فى كتابه «انقلاب السادات – أحداث مايو 1971» عن «دار الخيال – القاهرة» بأن طلب من الحاضرين الوقوف دقيقة حدادًا تحية لجمال عبدالناصر، وسرد فى خطابه المعارك، التى خاضها الشعب المصرى مع عبدالناصر فى بناء الصناعة وإعادة بناء القوات المسلحة بعد النكسة، وشرح موقف الاتحاد السوفيتى فى يومى 10 و11 يونيو 1967 قائلًا: «فى كل دقيقتين طائرة تنزل شايلة 10 أطنان سلاح، كوبرى جوى أقاموه بين موسكو والقاهرة خلاف السفن، ماقالوش تعالوا نكتب زى التانيين بكام وقبل ما تستلم أية حاجة، أبدا بعتوا علشان نقف على رجلينا، ومكتبناش العقود إلا بعد ماجه السلاح بخمسة أشهر، وبعد ما وقف أول خط دفاعى لنا فى 23 نوفمبر سنة 1967، بعدها قالوا تعالوا نكتب العقود بتاعة السلاح إللى راح لكم، ولأنه صديق بينجد صديق وهم بيكتبوا العقود قالوا 100 مليون روبل هدية منا لأن أنتم أصدقاء، وجت لكم كارثة فهدية منى 100 مليون روبل».
ثم تحدث عن «بناء الدولة الجديدة» و«مسؤولية القيادة» قائلًا: «أريد أن أتحدث إليكم بكل وضوح عن تحديد مسؤولية القيادة فى تحديد القرار السياسى، وهنا أذكر قول جمال: أنا مسؤول أمام الله، أنا المسؤول أمام الشعب، مسؤول أمام نفسى، مسؤول أمام ضميرى لأننى مسؤول عن كل ما يحدث، ومسؤول عن كل عملية باعتبارى رئيس جمهورية انتخبه هذا الشعب فى فترة حرجة وفى مرحلة تطور كبيرة من مراحل الحياة».. دى كانت كلمات جمال، واليوم يشرفنى أن أقرر أمامكم أن اختيار الشعب المصرى لى كرئيس جمهورية، كان بمثابة عهد بين الشعب وبينى أن نصون الوحدة الوطنية وأن ندعمها»، وأضاف: «لقد قال جمال ومن ورائه أردد أنا أيضًا بأن الشعب هو المعلم وهو القائد وهو الخالد أبدًا، وأن الشعب هو صاحب هذا البلد، وهو الذى سيخوض مع قواته المسلحة معركة حياة بكل مسؤولياتها وما تفرضه من تضحيات».
ووفق تأكيد شعراوى وموسى صبرى فإن محمد حسنين هيكل هو الذى كتب هذا الخطاب، ولم يتضمن الفقرة النهائية فيه، وهى: «ليس من حق أى فرد أو جماعة مهما كان هذا الفرد، أو تلك الجماعة أن تزعم لنفسها قدرة تفرض من خلاله رأيها على جموع الشعب بعد أن أسقط هذا الشعب مع جمال كل مراكز القوى ليبقى الشعب وحده سيد مصيره»، ويؤكد «شعراوى» أن السادات أخرج ورقة من جيبه وقرأ منها هذه العبارة التى كتبها بنفسه بعد أن رفض هيكل كتابتها، وحسب عبدالله إمام: «اتجه السادات إلى منزله، ولكن صورة الاحتفال وما حدث فيه لم تكن مريحة لكل الأطراف»، وترقب الجميع ماذا يعنى بكلمته الختامية، التى لم يكتبها هيكل؟

عن admin

شاهد أيضاً

جمال عبد الناصر وبهتان عمرو موسي

  9/17/2017 9:53:07 PM 13 د. محمد السعدني   لكأنه أمام المذبح يقدم بهتانه لا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *