الرئيسية / كتاب الوعي العربي / مأزق الأزهر بين «أسلمة» داعش و«تكفير» عبد الناصر! – بقلم:محمد عبد الحكم دياب

مأزق الأزهر بين «أسلمة» داعش و«تكفير» عبد الناصر! – بقلم:محمد عبد الحكم دياب

 

 

 

Apr 22, 2017

 

 

 

مسلسل الأزمات لا يتوقف في مصر، وأزمة الرئاسة والأزهر مثل غيرها من الأزمات التي ينطبق عليها قول «معظم النار يأتي من مستصغر الشرر»، وكان شيخ الأزهر أحد الرموز المحيطة بالمشير عبد الفتاح السيسي وهو يقدم خريطة طريق 3 يوليو 2013 وقرار عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، والتوترات الأخيرة بين الرئاسة وشيخ الأزهر واكبت طلب تجديد الخطاب الديني، وتباطؤ الأزهر في الاستجابة، وتحفظ «هيئة كبار العلماء» على توثيق الطلاق الشفوي، والامتناع عن تكفير «داعش»، وبمجرد أن وجه السيسي للشيخ عبارة «إنت تعبتني يا مولانا» أشهر صحافيون وكتاب ومقدمو برامج أسلحتهم صوب الإمام الأكبر.
ورائدنا في تناول أزمة الرئاسة والأزهر هو الالتزام بالدستور رغم ما فيه من عوار، وتنص المادة السابعة من دستور 2014 على: «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة؛ يختص دون غيره بالقيام على شؤونه كافة، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء».
وهذه المادة تؤكد أن الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة، وهو ما درجت عليه كل النظم التي حكمت مصر منذ إنشائه وهناك معلومات متداولة عن الأزهر تحتاج للتدقيق؛ خاصة تلك التي يروجها السلفيون، وتتناولها حلقاتهم والاجتماعات الاسبوعية لفرق الإسلام السياسي، وجماعات العنف المسلح والإرهاب؛ كلها تقلل من شأن الأزهر وتعمل على هدمه وطرح نفسها بديلا عنه؛ على شاكلة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعُرف الأزهر تاريخيا بـ«جامع القاهرة»؛ حاملا اسم العاصمة الفاطمية الجديدة، وظل يحمل ذلك الاسم حتى القرن التاسع الميلادي، وذكره المقريزي في خططه بذلك الاسم إضافة إلى اسمه الحالي.. فقال عنه وينسب الفضل في إٍقامته ورعايته إلى مؤسسي الدولة الفاطمية، وأضيف إلى جامع عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، وتأسس في 21هـ 641م، وجامع العسكر بمدينة العسكر وتم بناؤه في 133هـ 750م وجامع أحمد بن طولون، وأقيم بمدينة القطائع في 265هـ 879م، ومنذ نشأة الأزهر وهو مقصد طلاب العلم، وكان مسجدا رسميا للدولة الفاطمية ومركزاً لدعوتها الدينية. ومع وصول الخليفة المعز لدين الله إلى القاهرة أقيمت فيه أول صلاة جمعة في السابع من رمضان سنة 361هـ/ 972م، وبدأت فيه أول الدروس الدينية سنة 365هـ/ 975م بإشراف قاضي القضاة؛ أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني. وتوالت دروس بني النعمان، وهم من المغرب؛ وقع عليهم الاختيار لنشر الدعوة الفاطمية، واستمروا في ذلك عدة عقود تراجع الاهتمام بالأزهر إبان الدولة الأيوبية لموقفها من الفكر الشيعي ومحاربته، فظهرت مدارس منافسة للأزهر، وانحسر دوره التعليمي لمدة ثلاثة قرون، وتوقفت فيه خطبة الجمعة حوالي قرن، واستؤنفت أيام السلطان بيبرس (1260م ـ 1277م). وزاد الاهتمام به إبان حكم المماليك.. وهم من أعادوا إعماره وتجديده في عهد الظاهر بيبرس.
وحديثا أولته ثورة يوليو 1952 اهتماما كبيرا، وجعلته منه قوة العرب الناعمة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومن فوق منبره أعلن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر استمرار القتال ومقاومة العدوان الثلاثى في 1956، وصدر قانون 103 لسنة 1961 بتنظيم الأزهر استهدف تحويله لأكبر وأعرق جامعة إسلامية وأصيب الأزهر ما أصيبت به مصر والعرب والمسلمين، وضعفت منظومة القيم الوطنية والأخلاقية، وتركت بصماتها على كل شيء فيه، واخترقه المال والتشدد والتعصب، ودخلته المفاسد والشرور، وأثر ذلك عليه وعلى تطلعات رجال الأزهر إلى المناصب؛ بما تتطلب من أوراق اعتماد مطلوبة لسادة الغرب وأتباعهم؛ المنتشرين في أنحاء «القارة العربية» والعالم الإسلامي، ووصل الأمر حد تعيين الشيخ أحمد الطيب عضوا بالمكتب السياسي للحزب الوطني المنحل، لأول مرة، وكان يعلم أن الحاكم الفعلي هو «الرئيس الموازي» جمال مبارك، الذي سعى بتعيينه لكسب رجال الدين وشيوخ الأزهر إلى صف «التوريث»، وقد أفشلته ثورة 25 يناير.
لعب الشيخ أحمد الطيب دورا بارزا في «شيطنة» ثورة يوليو وتكفير جمال عبد الناصر، وهو الذي رفض تكفير «داعش» وارتكب خطيئته الكبرى في حق الزعيم الوطني والعروبي الكبير؛ اتهمه الطيب بأنه عادى الإسلام «لأنه طبق الاشتراكية»!!، وهذا افتراء أخرج الطيب عن جادة الحق، وتمادى في رده على محدثه، الذي علق على اتهامه: «أن ذلك اتهام بالكفر»، فعاد وكرر أن نظام عبد الناصر ضد الإسلام!!. ومع ذلك فنحن معه نرفض التكفير، الذي يعني إهدار الدماء وإزهاق الأرواح وترويع الآمنين. وهو حد لم يصل إليه الشيخ الشعراوي كراهيته لثورة يوليو، واكتفى بخطيئة الصلاة ركعتين شكرا لله على هزيمة 1967، وبقوله في حق السادات (27 مارس 1978): وكان وقتها وزيرا للأوقاف على الرئاسة ألا تعمد إلى «التأديب».
ليس من الحكمة تحميل شيخ الأزهر مسؤولية مواجهة الإرهاب، إلا ضمن عمل مؤسسي شامل تتولاه الدولة، وإذا ما تم ذلك فلن نجد لا الطيب ولا غيره مغردا وحده خارج السرب. ولا يمكن إسناد مهام الحكم والسياسة والتشريع للأجهزة السيادية وحدها، ولا لعديمي الخبرة من أهل الثقة، ثم نعلق المسؤولية في رقبة الأزهر.
ومواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية تقوم بها الدولة ومؤسساتها السياسية والثقافية والتعليمية والتشريعية والقضائية والاقتصادية والإعلامية والأمنية ومنظمات المجتمع الأهلية.

عن admin

شاهد أيضاً

القاسم المشترك الوحيد بين السيسي و محمد مرسي !!

أحمد عبد الحفيظ     المشترك الوحيد بين الرئيسين السيسى والمعزول مرسى هو الإعجاب البالغ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *