الرئيسية / حوارات ناصرية / محمد مهران.. بطل من مصر

محمد مهران.. بطل من مصر

 

الأربعاء، 12 أبريل 2017 07:00 ص

يقلم : سعيد الشحات
يرقد الآن محمد مهران، على سرير المرض، محمولًا على تاريخ متفرد من النضال والعطاء، بلغ ذروته وقت العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، باقتلاع عينيه فى عملية وحشية تحمل فى طياتها دراما من نوع فريد، بطلها هذا الإنسان الاستثنائى فى عطائه الوطنى.

وحتى لا ننسى تاريخنا، أقدم سيرة هذا البطل العظيم لمن لا يعرف، وأحملها عطرًا جميلًا لمن يحتاج إلى استنشاق روائح تاريخنا الذكية كى تعينه على الأمل فى ظل هذه الأيام العصيبة التى نعيشها.

هو ابن مدينة بورسعيد، الذى كان من أبطال المقاومة الفدائية الشعبية فيها، وقت إنزال بريطانيا وفرنسا قواتها فى المدينة بداية شهر نوفمبر 1956، بعد أن رفضت مصر الإنذار البريطانى الفرنسى بعودة الأوضاع إلى ماكانت عليه قبل قرار جمال عبدالناصر، بتأميم قناة السويس فى خطابه التاريخى بميدان المنشية فى الإسكندرية، يوم 26 يوليو 1956. كان قرار التأميم ردًا على رفض أمريكا والبنك الدولى تمويل مشروع السد العالى، فى محاولة لإذلال مصر بفرض شروط عليها كانت بمثابة رهن إرادتها وقرارها السياسى لأمريكا، وأمام ذلك كان قرار تأميم القناة بعد أن ظلت تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا منذ افتتاحها عام 1869.

كان محمد مهران وقتها يبلغ من العمر 18 عامًا فقط «مواليد 6 سبتمبر 1938 حى العرب بورسعيد»، وحسب روايته للكاتب الصحفى محمد الشافعى فى كتابه «شموس فى سماء الوطن»، تم استدعاؤه مع فدائيى بورسعيد صباح يوم 27 يوليو، وهو اليوم التالى لقرار التأميم، وأسند إليه قيادة السرية الثانية من الكتيبة الأولى، وتم تكليفه بالدفاع عن مطار بورسعيد وطريق بورسعيد الشمالى الغربى، وكوبرى الجميل الذى يصل بورسعيد بدمياط.

انتقل مهران إلى الموقع الذى كلف بالدفاع عنه، وبدأ فى تلقى التدريبات مع مجموعته، واستمر ذلك حتى يوم 29 أكتوبر 1956 عندما حدث العدوان الإسرائيلى على سيناء، وبدأت الغارات الجوية على بورسعيد من الطائرات البريطانية والفرنسية، واستمرت حتى يوم 5 نوفمبر الذى حدث فيه إنزال لقوات مظلات إنجليزية فى غرب المطار الساعة السابعة والنصف صباحًا، واستطاع الفدائيون القضاء على الدفعة الأولى من هذه القوات، وكان قوامها من 25 إلى 40 فردًا.

حدث الإنزال الثانى بمنطقة «الجميل»، وبدأ القتال مع المظليين الإنجليز، وكان عدد الفدائيين 73 فردًا تمكنوا من قتل عدد كبير من هؤلاء المظليين، وتلقى مهران فى هذه المعركة إصابة فى رأسه أفقدته الوعى وعند الإفاقة فوجئ بجنود الإنجليز حوله، ثم حملوه إلى المطار لتبدأ معه الدراما الحقيقة فى قصته النضالية والإنسانية.

فوجئ مهران بشحنه من مطار بورسعيد إلى قاعدة عسكرية بريطانية فى قبرص، وفيها حدث تحقيق معه يتذكره، قائلًا: «التف حولى مجموعة من الضباط يقودهم كبير فى شكل محكمة عسكرية، وقال كبيرهم: سنسألك وأنت تجيب، اسمك محمد مهران عثمان، فدائى من بورسعيد، فقلت لهم: بطاقتى العسكرية تقول ذلك، فقال: أريد أن أعرف كل شىء عن مجموعات الفدائيين وعددهم وأماكنهم وتحركاتهم والمهام الموكلة لهم، وأسلحتهم وأنواعها ورتبهم وقادتهم داخل وخارج بورسعيد، ونفس الشىء بالنسبة للتشكيلات العسكرية لأنكم تعرفون كل شىء عن بعض».
فماذا كان رد مهران؟ وماذا حدث له؟

أنكر الفدائى البطل محمد مهران معرفته بالفدائيين، وهدده مجموعة الضباط الإنجليز الذين التفوا حوله فى القاعدة العسكرية البريطانية فى قبرص، قالوا له: قل كل شىء وإلا فستعرض نفسك لأشد العقوبات، فأنت تعرف عدد خسائرنا فى «الجميل»، رد عليهم: أنا مصرى وأعرف كيف أدافع عن بلادى، وأى معتدٍ لابد أن يدفع الثمن، فرد الضابط الإنجليزى: «وأنت أيضا ستدفع الثمن، وحكمنا عليك باقتلاع عينيك ثمنا لما فعلت».

أصدر الضباط الإنجليز هذا الحكم الغريب ضد مهران، فى نفس الوقت الذى كانت فيه قوات العدوان الثلاثى «بريطانيا، فرنسا، إسرائيل» تواصل عربدتها بالعدوان فى بورسعيد، وكان الفدائيون الأبطال من المدنيين وتحت قيادة المخابرات العامة ينظمون أعظم مقاومة، ويقدمون الشهداء، ويسجلون بطولاتهم بحروف من نور، وكان الحكم الوحشى باقتلاع عين مهران نموذج لعطاء وطنى من بطل يقدم كل شىء بلا مقابل.

يتذكر «مهران»، يرقد الآن على فراش المرض، كيف كان رد فعله على ما قاله الضابط الإنجليزى: «قلت له أنا فدائى مصرى ولست جبانا، فسألنى: ومن الجبان؟ فقلت: من يحكم على إنسان مثله باقتلاع عينيه، حملونى على نقالة ونقلونى إلى مكان آخر ورمونى على الأرض وبدأوا يطفئون السجائر فى جسدى، ويضربوننى ويلوون ذراعى ويعذبوننى بالكهرباء، ثم تركونى وجاءنى أحدهم ليحدثنى عن الفرق بين الأعمى والبصير، فانتبهت إلى الكلام الذى قيل لى من قبل، وسألنى: هل تحب أن تكون أعمى؟ فقلت: لا يوجد إنسان يتمنى أن يكون أعمى، فقال: اتفقنا ولدينا ضابط أصيب بنيران مدفعك مما أفقده عينيه ولحظك السيئ ما زال على قيد الحياة، وقد حكمنا عليك بنزع عينيك لزرعها له، فسألته: هل أنت الطبيب المكلف بالعملية؟ فقال: نعم ولكن قبل ذلك أنا وسيط بينك وبين القيادة التى حكمت عليك».

بدأ الطبيب فى نقل العرض المكلف به إلى «مهران» وهو، انتزاع عين واحدة منه بدلا من الاثنين، ليتم زرعها فى عين الضابط الإنجليزى المصاب ليرى بعين واحدة، وتصور الطبيب أنه يقدم فرصة مغرية إلى مهران لن يكون أمامه غير قبولها حتى يبقى بعين واحدة، وأمام ما ظنه الطبيب بأنه «فرصة مغرية» طرح شروطا لتنفيذ الصفقة وهى كما يقول مهران: «الرد على الأسئلة التى رفضت الإجابة عليها من قبل، وأن أسجل صوتى حديثا أشرح فيه ترحيب الشعب فى بورسعيد بالإنجليز، وأن انتقد السياسة فى مصر».

بعد أن أنهى الطبيب عرضه بشروطه، قال لمهران: «سأعطيك فرصة لتفكر إما أن تختار الإبصار أو العمى»، وتركه لإخصائى التعذيب، وعلينا أن نتخيل ماذا يعنى الترك لإخصائى التعذيب وهو ما يلخصه مهران فى كلمات قليلة: «عاد الطبيب ليجدنى فى عداد الموتى»، وتؤكد لنا هذه الكلمات أن «مهران» تعرض لصنوف بشعة من التعذيب لإجباره على قبول صفقة «اقتلاع عين واحدة»، وإن لم يوافق عليها فيتم اقتلاع العينين، ومن شدة قسوة التعذيب فكر مهران فى أن يوهم الطبيب بالموافقة على ما طلبه، ليتركه إما للموت أو الحصول على قسط من الراحة.

كانت عودة الطبيب نوعا من الظهور السريع، أعقبه ظهور ثانى ومعه أربعة آخرون، ووضعوا جهاز تسجيل، وقال أحدهم: «نحن الآن فى قبرص ومعنا الشاب المصرى محمد مهران سيتحدث عن السياسة الفاشلة فى مصر والاستقبال الرائع من الشعب المصرى للقوات البريطانية، ثم أشار إلى مهران كى يتكلم، فماذا تكلم مهران؟

أشار الطبيب الإنجليزى ومعه الضباط إلى محمد مهران بأن يبدأ فى الحديث وأمامه جهاز التسجيل، كان عرضهم الذى قدماه له من قبل هو، إعلانه سبه للقيادة السياسية فى مصر، على أن يأخذا ما سيقوله ويقوما بإذاعته إلى العالم كنوع من الحرب النفسية ضد مصر التى تقاوم العدوان الثلاثى «بريطانيا، فرنسا، إسرائيل» 1956، وكان تهديهم بأنه إذا لم يقم بذلك سيتم اقتلاع عينيه.

وبدلا من قول مهران كلام الاستسلام حسب رغبة الإنجليز قال: «أطلب النصر لمصر وقادتها على أعدائها وأعداء العروبة»، ويتذكر مهران ما حدث بعد ذلك: «أغلق أحدهم جهاز التسجيل ولطمنى على وجهى وسبنى وسب مصر وحملونى إلى غرفة العمليات، فوجدت ثلاثة أطباء وممرضتين ورجلا على مائدة العمليات وعليه غطاء أبيض، وحاولت أن استنجد بإنسانية الطبيب، وقلت له: ليس من أجل مصر أو بريطانيا ولكن من أجل الله الذى أنعم علينا بنعمة البصر، أرجوك خذ عينا واحدة وأترك لى الأخرى لأرى بها».

تجرد الطبيب من الإنسانية التى يجب أن يكون عليها أى طبيب مع المرضى ورد على توسل مهران: «أنت رفضت طلبنا ونحن أيضا نرفض طلبك»، ويتذكر مهران: «كانت هذه المشاهد هى آخر ما رأته عيناى، حيث إنهم قاموا بعدها بإجراء العملية، ولم أشعر بنفسى إلا فوق السرير وعيناى مربوطتان وأنا أصرخ لأن عينى فيها نار، وقالوا: «لقد نزعنا عينيك لتكون عبرة للى فى مصر وعلشان تبقى تعمل بطل»، ثرت عليهم أسبهم، وألعنهم وأصرخ: «تحيا مصر، يعيش جمال عبدالناصر، فضربونى على وجهى وشعرت بالعطش فطلبت شربة ماء، فوضعوا قطنة مبللة بالمياه على شفاهى ثم عادوا إلى الضرب والتعذيب».

بعد ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، تم إعادة مهران إلى مطار بورسعيد ومنه إلى كازينو بالاس وكان هو مقر قيادة القوات الإنجليزية فى بورسعيد، ثم نقلوه إلى مستشفى «ديلفراند» ويتذكر مهران: «مكثت يومين فى المستشفى لا أسمع إلا أصوات الممرضات الفرنسيات وهن يعاملونى معاملة سيئة».

كانت المخابرات المصرية والمقاومة داخل بورسعيد تتابع الموقف، وترصد كل الخطوات التى تتم حول «مهران» فى المستشفى، وتقرر تهريبه منها وبالفعل تم وضع الخطة وبدأ التنفيذ، ويتذكر مهران: «بعد اليومين همست فى أذنى ممرضة مصرية بأن الفدائيين سيأتون لأخذى من المستشفى ففرحت بها، لأنها أول صوت مصرى اسمعه منذ فترة، وبعد قليل وجدت من يحملنى ويضعنى فى سيارة، وسمعت من يقول لى: «حمد الله على السلامية يا بطل، وأخبرونى بأنهم سينقلونى إلى القاهرة ولفونى فى بطاطين وحملونى إلى قطار المصابين وظلوا معى حتى القنطرة».

نجحت عملية تهريب مهران، ولم ينس أن يسأل الذين قادوه إلى القطار فى الطريق إلى القاهرة قبل أن يتركوه: ماذا ستفعلون مع الإنجليز؟ فردوا: «لا تقلق، النضال مستمر حتى يخرج الإنجليز مهزومين من مصر»، وفى القاهرة دخل مهران مستشفى العجوزة، وتم وضعه تحت رعاية طبية رفيعة أشرف عليها اللواء طبيب محمد نصار، والأميرالى طبيب فتحى الليثى، واللواء طبيب عبدالوهاب شكرى الذى كان يزوره يوميا، ولا ينس مهران الممرضات ودروهن الرائع معه وهن «فريسا، وقوت القلوب، وثريا، ويقول عنهن: «رعيننى وكأننى أخ لهن تماما».

فقد «مهران» عينيه وكان عمره وقتها نحو 18 عاما، وكان عليه أن يتهيأ لحياته الجديدة فى ظل فقد بصره، وبينما هو يتلقى علاجه، أخبره الدكتور فتحى الليثى مدير المستشفى بأنه هناك ناس سيزوره اليوم «ناس أحبهم ويحبونى» وكان الزائر جمال عبدالناصر.. فماذا حدث فى هذه الزيارة؟.

يتذكر البطل محمد مهران زيارة الرئيس جمال عبدالناصر له فى المستشفى بعد عودته من قبرص، وارتكاب الإنجليز جريمة اقتلاع عينيه قائلًا: «لاحظت أن الاهتمام أكثر من المعتاد من حيث كمية الزهور وترتيب الحجرة، وبعد فترة سمعت دربكة شديدة فسألت: مين؟، وسمعت صوتًا مميزًا جدًا يقول: أنا.. أنا يا بطل، وفوجئت بأنه جمال عبدالناصر شخصيًا، وفى هذه اللحظة شعرت بأن بصرى قد عاد إلىّ، وشعرت بأننى قد أخذت ثمن التعذيب الذى تعرضت له، وصرخت من الفرحة: مين.. جمال عبدالناصر، فتقدم وعانقنى، ورحت أقبله بشدة وبفرح، وطلب منى أن أسلم على اللواء عبدالحكيم عامر، وزير الحربية، وسلمت أيضًا على بعض قيادات الثورة، ثم جلس عبدالناصر إلى جانبى على السرير، وطلب أن أحكى له كل ما حدث».
حكى «مهران» كل ما حدث له بأمانة، بما فى ذلك مطالب الإنجليز له بسب جمال عبدالناصر، وقولهم له: «اقتلاع عينيك سيكون عبرة للمصريين»، وكان عبدالناصر يستمع إليه باهتمام بالغ، وقال له: «الإنجليز أخطأوا كثيرًا، هم اقتلعوا عينيك لا لتكون عبرة، ولكن لتكون قدوة لكل الأحرار فى العالم، فكل الأحرار سيرون وحشية الاستعمار فى اقتلاع عين بطل يدافع عن وطنه، ولذلك فلن يسمح أى حر فى العالم لأى مستعمر بأن يدنس أرض وطنه.. يا مهران أنت حرمت جنود الاحتلال من أشياء كثيرة»، ثم أضاف عبدالناصر بود: «أنت ابنى، وأنت ترى بعيون مصر كلها، ولن تبخل مصر بعلاجك فى أى مكان فى العالم».

نشرت الصحف لقاء الرئيس بالبطل، وفى نفس يوم الزيارة جاء المذيعان فهمى عمر وسعيد لبيب لإجراء أول حديث إذاعى مع «مهران»، ولما عاد إلى بورسعيد بعد رحيل الإنجليز وفشل العدوان الثلاثى، استقبله الناس استقبال الفاتحين: «أصبح من العسير أن أمشى فى الشوارع، ففى كل شارع يلتف الناس حولى، وكأنهم فى مظاهرة، وأصبحت موجودًا لمدة عام كامل فى العديد من الحوارات بالصحف والإذاعة». وفى الوقت نفسه لم تنقطع لقاءاته مع جمال عبدالناصر: «كنت أزوره عن طريق نورالدين فرغل الذى كان أمينًا لرئاسة الجمهورية، وعن طريق صلاح الشاهد، وأيضًا محمد حجازى، كبير التشريفات، وكان الثلاثة يرتبون لى كل شىء، فإذا كان الرئيس فى البيت يتصلون بسكرتيره الخاص محمد أحمد، المهم أننى كنت التقى الرئيس فى قصر الرئاسة أو فى بيته بمنشية البكرى».

استجاب عبدالناصر لطلب «مهران» بإقامة متحف حربى فى بورسعيد، وكلف عبدالحكيم عامر بذلك. ويتذكر «مهران» أن اللواء حامد أحمد صالح جاء إلى بورسعيد ومعه لجنة فى أوائل عام 1964، واجتمعت بكل أبطال المقاومة الشعبية التى شاركت فى مقاومة العدوان الثلاثى، وفى ديسمبر من العام نفسه تم افتتاح المتحف فى عيد النصر، الذى كان يحتفل به كل عام يوم 23 ديسمبر، وتم تعيين «مهران» مديرًا للمتحف، ثم وافق الفريق أول محمد فوزى، وزير الحربية، وكانت تربطه به علاقة قوية، على طلبه بأن يعفيه من المسؤوليات الإدارية ليصبح محاضرًا فقط للزوار. وفى محاضراته، ظل «مهران» يشرح قصته وقصة أبطال المقاومة الشعبية فى بورسعيد دفاعًا عن الأرض. ويتحسر «مهران» على أنه وبعد رحيل عبدالناصر وتولى السادات بدأت ستائر النسيان تنزل على هؤلاء الأبطال، وبالرغم من ذلك لم يندم على ما قدمه، ويقول كلمة لها ألف دلالة، هى: «كل أبطال بورسعيد كانوا من الموظفين محدودى الدخل».

فلندعُ جميعًا لمحمد مهران بالشفاء.

عن admin

شاهد أيضاً

الوثائق البريطانية تكشف «2» لندن حرضت الخرطوم للضغط على مصر بورقة مياه النيل فى أزمتى القناة والسد العالى

يعرض الوثائق ــ مروان سلطان طوال فترة أزمتى قناة السويس وتمويل السد العالى، ظل موقف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *