الرئيسية / حوارات ناصرية / نظام كامب ديفيد يتطاول على ناصر العظيم

نظام كامب ديفيد يتطاول على ناصر العظيم

أعداؤه كرهوه ودى نعمة
من كرهه أعداؤه صادق
فى قلبه كان حاضن أمه
وضمير وهمة ومبادئ
(ساكنين فى صوت عبد الناصر) لعبد الرحمن الأبنودى

أثار هجوم وزير الصحة المصرى الدكتور “أحمد عماد” فى اجتماع لجنة الصحة بمجلس النواب منذ أيام استياء الشارع المصري، فقد شن  وزير الصحة هجوما حادا على الفترة الناصرية قائلا:

«إن منظومة الصحة متهاوية لأن عبدالناصر قال إن التعليم والصحة كالماء والهواء، والصحة مجانية لكل فرد، لذلك راح التعليم وراحت الصحة!!!».

إن تلك الواقعة تحمل بطياتها مصيبة كبيرة ، تحولت لكارثة عظيمة، ثم استقرت كمآساة حقيقية تعكس مدى البؤس الذى يعيشه الشعب المصرى مطبوعاً على أحاديث وزراءئه!

فكلام الوزير يدل على مصيبة كبيرة لأنه لا يعرف دستور البلد الذى هو وزيراً فيه!، فالمادة (18)من الدستور تنص على:

“لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة ….”

ثم تتحول المصيبة إلى كارثة عظيمة عندما نتذكر أن وزير الصحة قال ذلك الكلام المُشين داخل جدران مجلس الشعب أي مجلس التشريع!

ثم تتحول الكارثة العظيمة إلى مآساة حقيقية عندما نجد أنه لم يقف أحد أعضاء المجلس الموقرين الحاضرين مع الوزير ليقول له أن كلامه هذا يخالف نص الدستور ، مما يشي بأسف ممزوج بآسى بأن الأعضاء أنفسهم لا يعرفون الدستور وليس الوزير فقط!

إن ما قاله وزير الصحة الفاشل بامتياز يعبر عن توجهات نظام كامب ديفيد الذى بدأ منذ عام 1974 والمستمر إلى اليوم.

فمن قبله قام الرئيس “السيسى” بالهجوم على الزعيم “جمال عبد الناصر” ونظامه بنعومة قائلاً:

“أن الوضع الاقتصادي السيئ اليوم يرجع الى الحروب التي خاضتها مصر في الخمسينات والستينات!”.

وهو بذلك “ينسى عن عمد أو يتناسى بجهل أن أكبر معدل للتنمية بشهادة البنك الدولي لم تشهده مصر الا في العصر الناصري”.

و يُضيف الرجل: ” أن عملية الاصلاح الاقتصادي لم تجرى الا في منتصف السبعينات”.

شويه أبو الغلابة “جمال عبد الناصر”

و هو بذلك يتجاهل عن عمد أن تلك المرحلة التي يتحدث عنها كانت بداية مرحلة النهب المنظم لمصر وثرواتها فيما عُرف بعملية (الانفتاح السداح المداح !) ، وبأن الشعب المصري قد خرج في انتفاضة 19،18يناير 1977 مُعترضاً وغاضباً بل ومتذمراً ضد سياسات الرئيس المؤمن السادات!.

إن كل تلك التصريحات سابقها وحاليها ولاحقها في الغالب كانت موجهةلطمئنة الخارج (أمريكا واسرائيل) و فى الداخل للطبقة المُسيطرة المحتكرة للثروة داخلياً وإشارة طُمأنينة لهم بأن الوضع سيبقى على ما هو عليه وأنه لن يحدث أي تغيُر في الأوضاع الاجتماعية في مصر طوال عهده أي أن عصره هو امتداد لعصر سابقيه من الرئيس “المؤمن السادات” مؤسس دولة الانفتاح ومُحيى طبقة النصف في المائة من جديد الى الرئيس “سابق عصره مبارك” واليوم الرئيس ” البطل المغوار السيسي”.

 أي أن تصريحات الوزير الفاشل وقبلها كلام رئيسه هى حلقة من حلقات سبقت وستمتد لاحقاً.

لقد كان الهدف من تشويه أبو الغلابة “جمال عبد الناصر”  هو محو سياسته بأستيكة كما كان يقال فى عهد الرئيس المؤمن! من أجل تنفيذ سياسات جديدة تخدم الحكام وليس المحكومين ، وتزيد فى افقار الفقراء وزيد فى إغناء الأغنياء.

وللحق أن الشعب المصري كان مُرهقاً بمسيرة طويلة عنيفة ومضنية مشى إليها مع (جمال عبد الناصر) سلسلة لاتتوقف من المهام والطموحات ، ومن الصراعات والمواجهات ، من قيام الثورة إلى بناء نظام إجتماعى جديد إلى الإصرار   على الإستقلال إلى قيادة تيار عربي رئيسي فاعل من المحيط للخليج إلى بناء السد العالي إلى تمصير كل المصالح الأجنبية   إلى بناء الصناعتين الثقيلة والاستهلاكية إلى استزراع الصحراء إلى التصدي للقوى الكبرى في المنطقة إلى استمرار المواجهة  مع اسرائيل.

وكان (جمال عبد الناصر) يعرف أكثر من غيره طبيعة وتكاليف المسيرة التي يقود الشعب المصري والأمة العربية عليها لكنه على نحو ما كان يتصور أنه ليس أمامه إلا أن يتحرك بأسرع ما يمكن .

وكان تعبيره عنها في إجتماع عقده مع المهندس (صدقي سليمان) . حينما كلفه بتشكيل الوزارة بعد نجاحه على رأس جهازه في بناء السد العالي في الموعد المقرر له تماماً فقد قال له في جلسة التكليف التي عقدها معه يوم 9 سبتمبر 1968:

إن الناس عرفوك في تجربة السد العالي على أساس أنك رجل قادر على الإنجاز وهذا بالضبط ما أريده منك. ثم استطرد ” جمال عبد الناصر” يقول: ( إننى أعرف أن الناس يلهثون بعد مشوار طويل ، ولكننا لا يجب أن نتوقف وإنما يجب علينا أن نستمر حتى نخلق حقائق يصعب على أحد أن يتراجع عنها في زمن قادم. إن الأعمار بيد الله ، وأنا لا أعرف متى يحين أجلى ، ولا أعرف من سيأتي بعدنا ؟. ولهذا فإن علينا أن نبنى بسرعة لكى نجعل الرجوع إلى الوراء صعباً إذا جاء من يحاوله!.

أنور السادات وتسويق حلم “الثراء والرخاء”

وكان “أنور السادات” يريد أن يؤسس شرعية مستقلة له عن شرعية “جمال عبد الناصر” وقد أعتقد أن قرار أكتوبر يعطيه الحق في شرعية جديدة وقد يكون ذلك من وجهة نظر إنسانية مقبول. ولكن في التنفيذ العملي (فإن ما قام به الرئيس المؤمن دمر المنظومة القيمية المصرية الحاكمة لتصرفات الشعب بكل فئاته وكافة طوائفه).

وكان المدخل الذى نصح (كيسنجر) به صديقه (أنور السادات) هو إشاعة وتسويق حلم ” الثراء والرخاء”في الداخل ليبدأ في إعادة تشكيل وعى المجتمع المصري من جديد على أسس السوق الحرة في العالم المتقدم !.

الخطوة الثانية من أجل تأسيس الشرعية الجديدة للرئيس المؤمن هي تقويض وهدم بل وبتر دعائم الشرعية السابقة     (أي قتل الشاب “يوليو” من أجل أن يحيا ويعيش الرضيع “أكتوبر”!).

ولقد كان نقد التجربة السابقة ضرورياً لكن الإدانة الشاملة على النحو الذى مورست به وقتها كانت كفيلة أن تفقدالشعب المصري ثقته بكل شيء ، ومن ثم تجعله قابلاً لأى شيء.

ولعل (كيسنجر) كان أول من لمح الآمر في حوار في مجلس الأمن القومي الأمريكي بعد عودته من زيارته الأولى لمصر ولقائه مع (أنور السادات) يوم 7 نوفمبر 1973 فقد سأله وزير الدفاع الأمريكي (ملفين ليرد):

عما إذا كان السادات قادراً على إجراء التغييرات الواسعة التي وعده بها ؟

ورد (كيسنجر) : ” بأنه يظن أن السادات يستطيع .. على “الأقل لديه فرصة” وفى شرحه لما يريد قوله أضاف ” أن ناصر قد أجرى تحولات عميقة في المجتمع المصري ، لكن مشكلته أنه أزاح القوى التقليدية في هذا المجتمع وأفسح الطرق لقوى جديدة ، وهذه القوى الجديدة لم تصل بعد إلى حيث تستطيع أن تقف أمام خلفه (أي السادات) أو تتصدى للتغييرات الواسعة التي وعده بها” .

ومن يومها إلى الأن مضت سياسة التشويه لناصر وسياسته فى طريقها الممنهج ،ولعل تحقيقات لجنة تشرش الأمريكية تثبت بيقين لا يخالجه ثمة شك أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت هى التى تقود حملات التشويه لكبار الزعماء والقادة أمثال تيتو، ناصر ،سيكتورى ، بن بيلا،نكروما وغيرهم.

لقد كان المطلوب هو تحويل التجربة الثورية المصرية الناصرية من مثل يحتذى به إلى أمثولة يُتعظ منها!

رمزية جمال عبد الناصر

ولكن بعد مرور كل تلك السنوات لم تفلح كل وسائل التشويه التى استخدموها، فلازال “جمال عبد الناصر” رمزاً شامخاً لحلم أمة فى العدالة الاجتماعية والوحدة العربية.

لازال المصريون حينما يقارنون بين ماضيهم المُضىء فى عهده وحاضرهم البائس ومستقبلهم المشكوك فيه من الأساس فى عهود تلته! يختارونه هو المثجى بجوار ربه.

إن عظمة جمال عبد الناصر أنهم كلما حاولوا تشويهه وطمسه ازداد لمعاناً و إشراقاً.

رحم الله أبو خالد حبيب الغلابة وناصر المحتاجين وزعيم المساكين.

عن admin

شاهد أيضاً

ثورة 23 يوليو العصر الذهبي للطبقة العاملة

    الأحد 23-07-2017 PM 03:22 كتب: حسام حربى ثورة 23يوليو أكدت مجموعة من القيادات …

4 تعليقات

  1. مقال رائع جدا. الرجاء نشره في عده صحف لتوعيه الشباب المصري والعربي الذي لم يعيش في الخمسينيات والستينيات ليعرف حقيقه ناصر

  2. أبوالزهراء أحمدحسين

    مقال جيد يجب نشره على أوسع نطاق

  3. أن تلك الهجمة الحقيرة لن تتووقف فلولا ان الزعيم جعل التعليم والعلاج كا الماء والهواء ما استطاع وزير الصحة وااخواله واعمامه وامثالهم من ملايين الشعب المصري ان تيعلموا واتعالجوا وتوظفوا وتقلدوا ارقي المناصب وسافروا بعثات لاوروبا وتناسوا احوالهم قبل الثورة مابين جاهل ومريض بالبلهارسيا وكانت المهن السائدة وقتها اما عربجي او حلاق او جزمجي او سقا مع احترامي لكل المهن الشريفة والمحظوظ كان يعمل سفرجي او جنايني هو واسرته في سراية الباشا واتحدي ان يثبت وزير الصحة ان احدا في عائلته كان طبيبا او مهندس او سفير قبل الثورة وأكيد وزير الصحة ييعلم انه حتي في دول اوروبا وامريكا يترك المريض يموت مثل الكلب اذا لم يكن لديه تامين صحي حيث لايقدر احد علي مصاريف العلاج ونحن لايشرقنا ان يكون كل جاحد وناكر للجميل مسمار في حذاء الزعيم

  4. Helpful info. Lucky mᥱ I discovered youг site
    bү chance, and I am surprised wɦy his cooncidence Ԁidn’t
    came about in advance! I bookmarked it.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *